وقفة مع حديث: «بدأ الإسلام غريبًا…»

2026-03-01 01:44:50 أخبار اليوم - متابعات

   

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء».

وروي الحديث من طرق أخرى عند الإمام أحمد وغيره، وفي بعض الروايات تفسير للغرباء، منها:

- «النُّزَّاع من القبائل»

- «الذين يصلحون إذا فسد الناس»

- وجاء عند الترمذي: «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» (وإسناده ضعيف).

أولاً: معنى قوله ﷺ «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا»

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: معناه أن الإسلام بدأ في قلة من الناس، ثم ينتشر ويظهر، ثم يعود في آخر الزمان إلى حال من القلة والضعف بين الناس كما بدأ.

فالإسلام في بدايته كان بين أفراد معدودين مستضعفين في مكة، يواجهون الرفض والأذى، ثم نصره الله وأعزه. وفي آخر الزمان يقلّ المتمسكون به تمسكًا صحيحًا، حتى يصبح الثابت على السنة كالغريب بين الناس.

والغربة هنا ليست غربة مكان، بل غربة تمسك واستقامة حين يكثر الانحراف.

ثانياً: معنى «طوبى للغرباء»

كلمة «طوبى» جاءت في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29].

قال العلماء إن معناها يدور حول: الخير العظيم، الكرامة، الفرج وقرة العين، الجنة، أو شجرة عظيمة في الجنة.

وجميع هذه المعاني تدل على البشارة العظيمة لهؤلاء الغرباء.

ثالثاً: من هم الغرباء؟

وردت عدة تفسيرات في الروايات:

1. «النُّزَّاع من القبائل»: أي الذين يتركون أوطانهم وعشائرهم تمسكًا بدينهم، كما فعل المهاجرون الأوائل.

والنزيع هو الذي نزع عن قومه وابتعد عنهم.

2️. «الذين يصلحون إذا فسد الناس»: أي يتمسكون بالحق حين يعم الفساد.

3️. «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي»: أي يحيون السنة عند اندثارها، ويعملون بها ويظهرونها بحسب طاقتهم.

وهذا التفسير هو الأرجح في المعنى العام، وإن كانت بعض طرقه لا تخلو من ضعف.

رابعاً: الغربة ليست ضعفًا

الغربة في الحديث ليست مذمة، بل مدح عظيم.

فالتمسك بالدين زمن الفتن يحتاج إلى: صبر، يقين، علم، ثبات، حكمة.

ولذلك قال النبي ﷺ في حديث آخر: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ»

أي أن التمسك بالدين وقت الفتن له أجر عظيم.

خامساً: صور الغربة في الواقع

الغريب قد يكون:

- متمسكًا بالصلاة وسط من يضيعها

- صادقًا في زمن الكذب

- أمينًا في زمن الخيانة

- عفيفًا في زمن الانحلال

- داعيًا للحق في زمن المجاملة

فيُنظر إليه باستغراب، أو يُتهم بالتشدد، أو يُستهزأ به، لكنه عند الله من أهل "طوبى".

خلاصة المعنى

- الإسلام بدأ بقلة مستضعفة.

- سيأتي زمان يقل فيه المتمسكون بالسنة.

- الثابتون على الحق يكونون غرباء بين الناس.

- لهم البشارة بالخير العظيم والجنة.

فالحديث رسالة أمل وثبات، لا رسالة يأس.

وهو دعوة لأن يكون المسلم من أهل الإصلاح والتمسك، ولو كان غريبًا في طريقه، لأن العاقبة للمتقين.

                   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد