صخور "أبولو" تكشف أسراراً جديدة عن المجال المغناطيسي للقمر… و"أرتميس" قد تحسم اللغز

2026-03-01 01:47:02 أخبار اليوم - متابعات

   

كشفت دراسة علمية حديثة، استندت إلى إعادة تحليل صخور قمرية جمعها رواد مهمة "أبولو" قبل أكثر من نصف قرن، عن رؤية جديدة لطبيعة المجال المغناطيسي الغامض للقمر، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لتاريخه الجيولوجي وإمكانات قابليته للحياة في مراحله المبكرة.

وبحسب ما أفاد به علماء، الأربعاء، فإن النتائج الجديدة تشير إلى أن المجال المغناطيسي للقمر لم يكن مستقراً وقوياً على مدى فترات طويلة كما كان يُعتقد سابقاً، بل شهد ارتفاعات شديدة ومؤقتة في شدته قبل ما بين 3 و4 مليارات عام. ونُشرت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة أكسفورد في إنكلترا، في دورية Nature Geoscience.

نشاط مغناطيسي قوي… ولكن متقطّع

أوضحت الباحثة الرئيسة كلير نيكولز أن القمر عرف "ارتفاعات قصيرة للغاية في شدة المجال المغناطيسي"، لم تتجاوز في أقصى تقدير نحو خمسة آلاف عام، وربما استمرت لعقود قليلة فقط. وترجّح الدراسة أن هذه الزيادات المفاجئة ارتبطت بانصهار صخور غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر، ما أدى إلى توليد نشاط مغناطيسي مؤقت لكنه قوي.

وتُعد الحقول المغناطيسية عاملاً حاسماً في حماية الأجرام السماوية من الأشعة الكونية والإشعاع الشمسي، كما هو الحال على الأرض. لذلك فإن فهم تاريخ الدرع المغناطيسي للقمر يحمل دلالات مهمة بشأن تطوره المبكر، بل وحتى عند دراسة قابلية الكواكب للحياة.

إعادة قراءة بيانات "أبولو"

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن القمر امتلك مجالاً مغناطيسياً قوياً ومستداماً لفترات طويلة، استناداً إلى تحليلات الصخور التي جلبها رواد مهمات "أبولو" بين عامي 1969 و1972. غير أن فريق أكسفورد أعاد فحص القياسات السابقة لتلك العينات، ليكتشف أن الصخور الغنية بالتيتانيوم — خاصة تلك التي جُمعت خلال مهمتي "أبولو 11" و"أبولو 17" — تحمل آثار نشاط مغناطيسي مرتفع ومتقطع.

وقالت نيكولز في تعليق عبر البريد الإلكتروني: "لقد عثرنا على الحلقة المفقودة"، مشيرة إلى أن المجال المغناطيسي القمري ربما كان أقوى بكثير مما كان يُعتقد، لكن على نحو متقطع ومتقلب، وليس بشكل دائم.

ويرى الباحثون أن عينات "أبولو" لا تعكس الصورة الكاملة لسطح القمر، إذ جُمعت من مناطق متشابهة نسبياً وغنية بالتيتانيوم، نتيجة ثورات بركانية دفعت هذه الصخور إلى السطح.

"أرتميس" ومفتاح القطب الجنوبي

وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية مع اقتراب برنامج "أرتميس" التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) من تنفيذ مهامه المقبلة. ومن المقرر أن يحلق أربعة رواد فضاء حول القمر في رحلة اختبارية قد تنطلق في أقرب وقت خلال إبريل/نيسان من مركز كينيدي للفضاء، بعد تأجيلات عدة.

وخلافاً لمهمات "أبولو" التي هبطت في سهول الحمم البركانية عند خطوط عرض منخفضة، سيتجه رواد "أرتميس" إلى المنطقة القطبية الجنوبية للقمر. ويُعتقد أن هذه المنطقة، بما فيها من فوهات مظللة بشكل دائم تحتوي على جليد مائي، قد توفر عينات أقدم وأكثر تنوعاً، ما يساعد في إعادة بناء التاريخ المغناطيسي للقمر بدقة أكبر.

وختمت نيكولز بالتأكيد على أن فهم تطور الدرع المغناطيسي للقمر "أمر بالغ الأهمية عند التفكير في قابلية الكواكب للحياة"، في إشارة إلى أن دراسة ماضي القمر قد تسهم في تفسير كيفية تطور الحماية المغناطيسية على الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية.

           

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد