سورة ق: الإيقاظ من الغفلة إلى اليقين

2026-03-03 01:54:28 أخبار اليوم - متابعات

   

التعريف بالسورة

سورة ق، مكية عند جمهور أهل العلم (وقيل: إن بعض آياتها مدنيّة، وهو قولٌ معروف عند بعض المفسرين).

عدد الآيات: 45 آية

ترتيبها في المصحف: السورة رقم (50)

موضعها: في الجزء (26)

سبب تسميتها

سُمّيت سورة “ق” لافتتاحها بالحرف المقطّع: ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾

وقد اختلف العلماء في معنى الحروف المقطعة، وأشهر الأقوال: أنها من أسرار القرآن التي استأثر الله بعلمها، وفيها إشارة إلى إعجاز القرآن المؤلف من حروف العرب.

المحور الرئيسي للسورة

السورة تدور حول: إيقاظ القلب من الغفلة، وترسيخ اليقين بحقيقة الموت والبعث والحساب، وربط الإنسان برقابة الله الدقيقة على قوله وعمله.

مقاصد السورة

- تثبيت صدق الرسالة بعظمة القرآن وبيان موقف المكذّبين.

- إقامة الحجة على البعث بأدلة الكون والخلق الأول.

- تعميق مراقبة الله للعبد: علمٌ محيط، وملائكة تكتب، وشهادة لا تغيب.

- تذكير عملي بالموت وسكراته وحتمية المصير.

- تصوير القيامة تصويرًا حيًا يهز القلب ويوقظ الغافلين.

- بيان مآل الفريقين: نعيمٌ زائد لأهل الجنة وعقوبة لأهل النار.

موضوعات السورة في تسلسلها

1) عظمة القرآن وإنكار المكذبين

افتتحت بالقسم بالقرآن: ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾

ثم بيّنت دهشة المكذبين من فكرة البعث: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾

وهذا إنكارٌ قديم متجدد: استبعادُ أن يعود الإنسان بعد أن يصير ترابًا.

2) دلائل القدرة في الكون

تلفت السورة نظر الإنسان إلى: السماء وبنائها، الأرض ومدّها، الماء والنبات وإحياء الأرض بعد موتها.

ومن أعظم المعاني: كما تحيا الأرض بالمطر… يحيي الله الموتى يوم القيامة.

3) مراقبة الله للإنسان

من أبلغ آيات السورة التي تهز الوجدان: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ… وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾

ثم تقرير أن كل كلمة محسوبة: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

لا شيء يضيع: لا قول، ولا نية، ولا أثر.

4) لحظة الموت

مشهد صارم لا يقبل التأويل ولا الهروب: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾

الموت حقيقة تُكذِّب كل تساهل، وتقطع كل غفلة.

5) مشهد القيامة والحشر

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾

ويأتي الإنسان: ﴿مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾

ثم يقال له: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا… فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾

إنها لحظة انكشاف الحقيقة كاملة بلا غطاء.

6) مصير الفريقين

أهل الجنة: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾

ومعنى “مزيد”: فضل فوق النعيم، وكرامة فوق الكرامة.

أهل النار: حسرةٌ واعتراف… لكن بعد فوات الأوان.

فضائل السورة ولماذا كان النبي ﷺ يكثر قراءتها؟

ثبت في صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة رضي الله عنها: «ما حفظتُ (ق) إلا من في رسول الله ﷺ، كان يقرأ بها كل جمعة على المنبر».

السر في ذلك (بأوضح صورة):

- لأنها أقوى سور القرآن في التذكير بالموت والبعث بطريقة خطابية مباشرة.

- لأنها تربي على المراقبة: الكلمة محسوبة، والعمل محفوظ، والشهادة قائمة.

- لأنها مناسبة للخطبة: متوسطة الطول، متلاحقة المشاهد، قوية الإيقاع، لا تُملّ.

- لأنها تخاطب كل من حضر الجمعة: المؤمن والمقصر والغافل؛ فتوقظ الجميع.

خلاصة السورة في سطر

سورة ق تقول لك: لا تغفل… راقب كلامك… تذكّر موتك… واستعد لحسابك.

وخاتمتها تختصر الرسالة كلها: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

فالخطاب ليس للأذن فقط… بل للقلب.

                  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد