2026-06-06
رحيل رائد المسرح اليمني سعيد عولقي.. ستة عقود من الإبداع والتأسيس الثقافي

يُعدّ مفهوم الاستقامة في الشريعة الإسلامية أحد الأسس الكبرى التي يقوم عليها سلوك المسلم، إذ تعني الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه وفق منهجٍ معتدلٍ متزن. فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بالاستقامة، فقال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112].
وهو أمر يقتضي الالتزام بالدين الوسطي البعيد عن الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء.
❖ معنى الاستقامة وحدودها الشرعية
الاستقامة في جوهرها ـ كما عرّفها العلماء ـ تعني الالتزام بطاعة الله تعالى بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وزجر. وهي سلوك متوازن يتجنب الغلو والإفراط كما يحذر من التقصير والتفريط.
فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، كما أشار الإمام ابن جرير الطبري، مبينًا أن الاستقامة تقتضي عدم الطغيان، والطغيان هو مجاوزة الحد الشرعي.
❖ الوسطية في الدين: طريق النجاة
لقد دعا الإسلام إلى الوسطية والاعتدال في كل شيء، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].
والوسطية تعني الاعتدال والتوازن بين الإفراط والتفريط، وهو ما عبّر عنه العلماء بقولهم إن الشريعة جاءت لتحقق العدل بين الطرفين، كما بيّن ابن القيم والشاطبي.
❖ مخاطر الغلو وأسبابه
الغلو في الدين من أعظم الأسباب التي تجرّ إلى الفتنة والهلاك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الوقوع فيه، فقال: «إياكم والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» [رواه النسائي].
ومن أبرز أسباب الغلو كما ذكر العلماء:
- الجهل بأحكام الدين.
- ضعف فقه المصالح والمفاسد.
- اتباع الهوى.
- التشدد المذموم في غير موضعه.
ويؤدي الغلو إلى التعصب للرأي، ورفض الخلاف المعتبر بين أهل العلم، وإلزام الناس بما لم يلزمهم الله به، مما ينتج عنه الظلم والطغيان.
❖ صور الغلو في الدين
1- التشدد في العبادة والفتيا
قد يتشدد بعض الناس على أنفسهم أو على غيرهم متجاوزين حدود التيسير الذي جاءت به الشريعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله؛ فإن المنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» [رواه أحمد].
2- الغلظة وسوء الخلق
الخشونة في المعاملة وترك اللين والرفق مما ينفر الناس من الدين. قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» [رواه مسلم].
3- سوء الظن والغيبة والتجسس
من مظاهر الغلو والطغيان سوء الظن بالناس دون بيّنة، قال تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].
4- الجدال والمخاصمة
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدال المفرط والمخاصمة التي تؤدي إلى البغضاء والفرقة، فالحكمة والاعتدال هما الطريق الأمثل لحل النزاعات.
5- التفرق والاختلاف
الإسلام يدعو إلى الوحدة ويحذر من التنازع والفرقة، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].
وقال سبحانه: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] أي قوتكم.
6- الظلم وعدم الإنصاف
العدل أساس الشريعة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90].
وقال سبحانه: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].
7- التكفير والتفسيق بغير دليل
من الخطأ التسرع في تكفير الناس أو تفسيقهم دون دليل واضح من الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].
❖ المنهج النبوي في الدعوة والاستقامة
كان النبي صلى الله عليه وسلم المثال الأعلى في التيسير والرحمة، وقد بعثه الله بالحنيفية السمحة، وقال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» [رواه البخاري ومسلم].
وهذا منهج ينبغي للدعاة والمصلحين اتباعه، تحقيقًا للرحمة التي أُرسل بها النبي صلى الله عليه وسلم للعالمين.
❖ التحذير من الإفراط والتفريط
إن التوازن هو ما أمر الله به. فمن قصر عن الاستقامة وقع في التفريط، ومن تجاوز الحد وقع في الغلو، وكلا الطرفين مذموم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان."
في زمن كثرت فيه الفتن والانحرافات، يصبح التمسك بالاستقامة كما أمر الله ضرورة ملحّة، دون غلو أو تفريط. فلا نجاة إلا بالاعتدال والوسطية، مع الإخلاص لله، ومراعاة مقاصد الشريعة، والرفق في الدعوة، وحسن الخلق مع الناس.
قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}
وهو نداء للمؤمنين جميعًا أن يلتزموا الجادة، ويبتعدوا عن مسالك التشدد أو التسيب، ليكونوا أمة وسطًا شهداء على الناس.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد