2026-06-06
رحيل رائد المسرح اليمني سعيد عولقي.. ستة عقود من الإبداع والتأسيس الثقافي

يُعدّ الإصلاح في جوهر معناه نقيضًا للفساد، فهو الطريق الذي تتحقق به استقامة الأمور وانتظامها بما يحقق مصالح الناس في الدنيا والآخرة. وعندما ينهض أهل الصلاح بواجبهم في مقاومة الفساد والنهي عنه بصدق وإخلاص، ويجاهدون أنفسهم ليكون عملهم خالصًا لله تعالى بعيدًا عن الأهواء والشهوات، فإن المجتمعات تنجو من العقوبات الإلهية، وتسلم من المصير الذي حلّ بالأمم الظالمة والفاسدة عبر التاريخ.
ومن خلال تدبر آيات القرآن الكريم يتضح أن بقاء الأمم واستقرارها مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بتحقيق الإصلاح ودفع الفساد عن الأرض. فالله سبحانه وتعالى استخلف الإنسان في الأرض ليعمرها بالخير والعدل والإصلاح، لا بالظلم والفساد. ولذلك جعل القرآن الصلاح والعمل به طريقًا للفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، ولم يغفل أي جانب من جوانب الإصلاح، سواء في العقيدة أو السلوك أو العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
صور الإصلاح في القرآن الكريم
حثّ القرآن الكريم على الإصلاح في شتى مجالات الحياة، ومن أبرز صوره:
- الإيمان بالله تعالى وطاعته واتباع أوامره واجتناب نواهيه.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- العدل في الوصايا والمعاملات.
- برّ الوالدين وصلة الأرحام وحسن المعاشرة.
- حفظ أموال اليتامى وتنميتها والإنفاق في سبيل الله.
- الوفاء بالعهد وتحكيم شرع الله.
- التوبة الصادقة وجمع الكلمة ولمّ شمل الأسرة.
- الدعاء بصلاح الذرية والعدل في العلاقات الأسرية.
هذه القيم تمثل أساسًا لبناء مجتمع متماسك تسوده العدالة والتكافل والتراحم.
أثر الإصلاح في بقاء الأمم
جميع صور الإصلاح التي دعا إليها الإسلام لها أثر مباشر في نهضة الأمم وقوتها وعزتها. فبقاء الأمم أو زوالها مرتبط بمدى التزامها بالصلاح أو وقوعها في الفساد. وقد بيّن القرآن أن الظلم والبغي سبب رئيسي لهلاك المجتمعات، كما قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].
كما أكد القرآن أن الظالمين لا يفلحون، فقال سبحانه:
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21].
وفي الحديث الشريف قال النبي ﷺ:
"ما من ذنبٍ أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدّخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم."
العدل والإصلاح أساس استقرار المجتمعات
بيّن القرآن أن المجتمعات لا تهلك إذا كان أهلها قائمين بالإصلاح، فقال تعالى:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117].
فحتى لو لم يكن القوم مؤمنين إيمانًا كاملًا، فإن التزامهم بالعدل والإنصاف والتعاون على الخير قد يمدّ في أعمار مجتمعاتهم ويؤخر عنهم العقاب، لأن العدل أساس العمران، وبه تستقيم حياة الناس.
إن إقامة العدل وتطبيق القوانين على الجميع دون تمييز يبعث الطمأنينة في النفوس، ويحمي الضعفاء من ظلم الأقوياء، ويعزز الثقة بين المجتمع والدولة. وهذا الشعور بالإنصاف يشجع الناس على البناء والعمل، ويقوي تماسك الأمة واستقرارها.
رؤية ابن تيمية في العدل والإصلاح
ومن المعاني العميقة التي تؤكد هذه الحقيقة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة... لأن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها من خلاق في الآخرة."
وهذا القول يبرز أن العدل قيمة إنسانية كبرى تقوم عليها حياة المجتمعات واستقرارها.
الإصلاح طريق نهضة الأمة
لقد استطاع الإسلام أن يحول العرب في الجاهلية إلى أمة رائدة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، عندما غرس فيهم قيم الإيمان والعدل والإصلاح. وهذا يؤكد أن الأمة الإسلامية قادرة على استعادة قوتها ومكانتها متى ما توفرت الإرادة الصادقة، والقيادة الحكيمة، والعمل الجاد على إصلاح النفوس وتربية العقول وبناء المجتمع على أسس الدين والقيم.
وما يميز المجتمعات الإسلامية أن الإصلاح فيها يشمل الجانب الروحي والمادي معًا، بخلاف المجتمعات التي تقتصر نهضتها على الجانب المادي فقط. ولذلك تبقى سنّة الله ماضية في خلقه، كما قال تعالى:
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].
وبذلك يظل الإصلاح الشامل، القائم على العدل والإيمان، هو الطريق الحقيقي لبقاء الأمم ونهضتها واستقرارها.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد