2026-06-06
رحيل رائد المسرح اليمني سعيد عولقي.. ستة عقود من الإبداع والتأسيس الثقافي

يكشف التدبر في آيات القرآن الكريم عن علاقة وثيقة بين نعمتين عظيمتين تقوم عليهما حياة الإنسان واستقرار المجتمعات، وهما الأمن من الخوف والكفاية من العيش. وقد قرن الله سبحانه وتعالى بينهما في مواضع عديدة من كتابه، لأنهما تمثلان حاجتين أساسيتين من حاجات البشر: الأمن الذي يطمئن القلوب، والغذاء الذي يقيم الأبدان.
ومن أبلغ الآيات التي تُظهر هذا الاقتران قول الله تعالى ممتنًّا على قريش:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 3-4]،
حيث جمع سبحانه بين نعمة الطعام التي تدفع الجوع، ونعمة الأمن التي ترفع الخوف، وجعلهما من أعظم ما يُوجب شكر الله تعالى وعبادته.
كما ضرب القرآن مثلاً بقرية كانت تنعم بالأمن ورغد العيش، ثم زالت عنها تلك النعم عندما كفرت بها، فقال تعالى:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112].
ويبيّن القرآن كذلك أن فقد هاتين النعمتين من أعظم الابتلاءات التي قد يتعرض لها الإنسان، قال تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].
الأمن الغذائي أساس الاستقرار الاجتماعي
إن أسوأ ما يمكن أن يبتلى به مجتمع أن يُحرم من نعمة الأمن والغذاء، لأن الجوع والخوف يزعزعان استقرار المجتمعات ويقوضان أسسها. ومن هنا يمكن فهم أن غياب الأمن الغذائي يؤدي غالباً إلى غياب الأمن الاجتماعي، فالمجتمعات التي يعاني أفرادها من الجوع والحرمان تكون أكثر عرضة للاضطراب والتوتر.
وقد يدرك بعض الحكام المستبدين هذه الحقيقة، فيلجؤون إلى سلب شعوبهم هاتين النعمتين لإخضاعهم والسيطرة عليهم، لكن التاريخ يثبت أن هذا الأسلوب لا يضمن الاستقرار، بل كثيراً ما يكون سبباً في اندلاع الثورات. فكثير من الانتفاضات التي شهدها التاريخ، مثل ثورات الخبز والجوع، انطلقت بسبب فقدان الأمن الغذائي أو الشعور بالظلم الاقتصادي.
مسؤولية المجتمع والدولة في الإسلام
جعل الإسلام ضمان الحد الأدنى من المعيشة أو ما يعرف بـ حد الكفاية من مسؤوليات المجتمع والدولة تجاه الأفراد، خاصة من لا يملكون وسائل العيش الأساسية. فاستقامة الحياة الدينية والدنيوية لا تتحقق إلا بتوافر حاجات الإنسان الضرورية.
وقد التزم الخلفاء الراشدون ومن جاء بعدهم بهذا المبدأ، فحرصوا على تأمين الغذاء للمحتاجين. ومن الأمثلة على ذلك ما عُرف في عهد مروان بن الحكم بـ “طعام الجار”، حيث كانت تُمنح للمحتاجين صكوك يستلمون بها الطعام من بيت المال، الذي كان يضم مخازن للمواد الغذائية تُصرف وقت الحاجة.
أثر الجوع في الأحكام الشرعية
يُظهر التشريع الإسلامي وعياً عميقاً بخطورة الجوع على الإنسان والمجتمع، ولذلك راعى حال المضطر ورفع عنه الحرج في بعض الأحكام. قال تعالى:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 115].
ومن أشهر الأمثلة التاريخية على ذلك ما حدث في عام الرمادة، حين اشتدت المجاعة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقرر تعطيل حد السرقة لانتفاء شروطه في ظل شدة الحاجة.
الاستعاذة من الجوع في السنة النبوية
كان النبي ﷺ يدرك أثر الجوع في إضعاف الإنسان جسدياً وروحياً، ولذلك كان يستعيذ بالله منه، فقد قال:
"اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع".
فالجوع يضعف القوى ويشوش الفكر ويمنع الإنسان من أداء عباداته على الوجه الأكمل، ولذلك وصفه النبي ﷺ بأنه “بئس الضجيع” أي الصاحب الملازم الذي يثقل على الإنسان ويعوقه.
كما بيّن النبي ﷺ قيمة اجتماع نعمة الأمن والغذاء في حديثه الشريف:
"من أصبح منكم معافى في جسده، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".
أي أن من جمع الله له بين العافية والأمن وقوت اليوم فقد نال أعظم نعم الدنيا، وكأنه ملك الدنيا كلها.
نعمتان تستحقان الشكر
إن الأمن والغذاء نعمتان عظيمتان يجب شكر الله عليهما، لأن الشكر سبب لحفظ النعم واستمرارها. أما إذا فُقدتا، فإن المجتمعات لن تستطيع تحقيق نهضة أو استقرار.
ولذلك يذكّرنا القرآن بأن تغيير الأحوال يبدأ بتغيير النفوس، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
وقال سبحانه:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
وهكذا يعلّمنا القرآن أن الأمن والغذاء هما أساس العمران والاستقرار، وأن الحفاظ عليهما مسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع والدولة، وأن شكر الله على هذه النعم هو الطريق إلى دوامها وبقائها.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد