2026-04-06
متحف القرآن بمكة يعرض مصحفاً نادراً من القرن الـ13 الهجري بزخارف فنية دقيقة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، عن اكتشاف أثري جديد في موقع أتريبس الأثري بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، تمثل في العثور على نحو 13 ألف قطعة أوستراكا، من بينها إيصالات ضريبية تعود إلى القرن الثالث الميلادي، في اكتشاف يُعد من أبرز الاكتشافات المرتبطة بالحياة اليومية في مصر القديمة.
وتُعرف الأوستراكا بأنها قطع من كسر الفخار كان يستخدمها المصريون القدماء في تدوين معاملاتهم اليومية، مثل الإيصالات والمراسلات والقوائم الحسابية والأنشطة الدينية.
وجاء هذا الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية–الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية في موقع أتريبس. وأوضح رئيس البعثة من الجانب الألماني الدكتور كريستيان ليتز أن الأوستراكات المكتشفة تحتوي على نصوص مكتوبة بلغات وخطوط متعددة تمتد عبر فترة زمنية تزيد على ألف عام.
من جانبه، أشار مدير الموقع الأثري الدكتور ماركوس مولر إلى أن معظم النصوص المكتشفة تتضمن كتابات توثيقية متعددة، مثل الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب وأوامر التسليم، إلى جانب تمارين تعليمية للطلاب. كما تضم بعض القطع نصوصاً مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات الدينية ونصوص التكريس وسجلات خاصة بالأضاحي.
ووفقاً لبيان وزارة السياحة والآثار، فإن أقدم النصوص المكتشفة عبارة عن إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، بينما تعود أحدث النصوص إلى بطاقات أوانٍ مكتوبة باللغة العربية ترجع إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين.
ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير أن هذا الكشف يمثل خطوة علمية مهمة لفهم تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة، موضحاً أن الأوستراكا تُعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها الباحثون في إعادة بناء التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، لأنها تعكس تفاصيل الحياة العادية للناس أكثر مما تعكسه النصوص الرسمية المنقوشة على المعابد والآثار الكبرى.
وأضاف في تصريح لـصحيفة «الشرق الأوسط» أن هذه النصوص تسجل معاملات يومية مثل إيصالات الضرائب وقوائم الحسابات، ما يسمح للباحثين بتتبع أنماط الإدارة والاقتصاد والتعليم والدين، وفهم طبيعة العلاقات الاجتماعية والبيروقراطية في المجتمع المصري عبر فترات تاريخية مختلفة.
ومنذ موسم حفائر 2018–2019 تتولى مجموعة بحثية متعددة التخصصات تحمل اسم “Ostraca d’Athribis”، تنظمها البروفسور ساندرا ليبرت في باريس، دراسة هذه المواد وتحليلها. وتضم المجموعة أكثر من اثني عشر متخصصاً في اللغات القديمة وأنواع النصوص المختلفة، إضافة إلى خبير في دراسة الفخار.
وتشير الإحصاءات الأولية إلى أن ما بين 60 و75 في المائة من الأوستراكات المكتشفة مكتوبة بالخط الديموطيقي، بينما تتراوح نسبة النصوص المكتوبة باليونانية بين 15 و30 في المائة. كما تحتوي نسبة صغيرة منها على رسومات تصويرية وهندسية، إلى جانب نصوص بالخط الهيراطيقي والهيروغليفي والقبطي، فضلاً عن بعض النصوص العربية.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي أن إجمالي الأوستراكات التي عُثر عليها في موقع أتريبس منذ بدء الحفائر عام 2005 بلغ نحو 43 ألف قطعة، وهو رقم قياسي عالمي لعدد الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد، متجاوزاً ما عُثر عليه في مواقع شهيرة مثل دير المدينة في الأقصر.
بدوره، أشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع إلى أن البعثة الأثرية العاملة في الموقع تمكنت خلال السنوات الثماني الماضية من اكتشاف أكثر من 42 ألف قطعة أوستراكا، مؤكداً أن موقع أتريبس يُعد من أغنى المواقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث عُثر على أكثر من 130 قطعة تتناول هذا الموضوع.
ويقع موقع أتريبس في منطقة نجع الشيخ حمد على بُعد نحو سبعة كيلومترات غرب مدينة سوهاج، وكان في العصور القديمة مدينة تابعة للإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا، وعاصمته أخميم. وكانت المدينة مركزاً لعبادة المعبودة ربيت التي صُوّرت في هيئة أنثى الأسد، وشكّلت مع المعبود مين رب أخميم والمعبود الطفل كولنثيس ثالوثاً دينياً محلياً.
وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لمصر عبر العصور، مشيراً إلى أن الاكتشافات المتتابعة في المواقع الأثرية المصرية تعكس ثراء التراث الحضاري المصري وتعزز مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية.
ويرى الباحثون أن تنوع اللغات والخطوط في أوستراكات أتريبس يعكس الاستمرارية الحضارية لمصر عبر أكثر من ألف عام، ويكشف التحولات الثقافية والإدارية التي مرت بها البلاد من العصر البطلمي مروراً بالعصرين الروماني والبيزنطي وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة.
ويؤكد هذا الاكتشاف، بحسب المختصين، أن المواقع الأثرية المصرية ما تزال تخفي بين طبقاتها كنوزاً علمية قادرة على إحياء تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة وإعادة كتابة تاريخها الاجتماعي والاقتصادي بدقة أكبر.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد