من الحرس الثوري إلى الحوثيين: ألغام بحرية متطورة بخصائص فتاكة تهدد باب المندب والملاحة العالمية

2026-04-17 22:30:00 أخبار اليوم / ديفانس لاين

     

تتحدّث تقارير عن استخدام إيران سلاح الألغام البحرية لتهديد خطوط الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم المضائق البحرية لعبور التجارة عالميًا، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان.

وأشارت تقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني هدّد بإغلاق مضيق هرمز أمام السفن، واستخدم سلاسل من الألغام البحرية التي طوّرها منذ سنوات، وتمّت زراعتها في مياه هرمز، في وقت بدأت فيه القوات الأمريكية بفرض حصار على الموانئ الإيرانية والتحكّم في حركة السفن بالمضيق.

فيما تحدّثت وكالات دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل كاسحات ألغام للتعامل مع خرائط الألغام المزروعة في مياه هرمز.

تُشير تقارير إلى امتلاك إيران ترسانة تضم ما يزيد على 6 آلاف لغم بحري، عملت على تطويرها وتصنيعها، كإحدى أهم الأسلحة البحرية التي يستخدمها الحرس الثوري.

وقد طوّرت إيران مخزونًا كبيرًا من الألغام البحرية المتنوعة خلال عقود، تتنوع بين ألغام تلامسية وصوتية وكهرومغناطيسية، وذات خصائص قاعية ومُثبّتة وطافية ولاصقة وغاطسة، مربوطة ولامسية وتأثيرية.

وقد صرّح الحرس الثوري في الحرب الأخيرة أن قاع مضيق هرمز مزروع بالألغام، محددًا مسارات معينة لعبور السفن غير الحربية، ضمن تهديدات إيران بإغلاق المضيق الحيوي.

وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إيران سلاح الألغام لتهديد الملاحة في هرمز، فقد فعلت ذلك في الثمانينيات خلال حرب ناقلات النفط الإيرانية-العراقية.

ومع تصاعد الصراع الإقليمي، تبرز التهديدات الإيرانية لخطوط الملاحة في مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل التجارة العالمية.

خلال السنوات الماضية، نقل الحرس الثوري تقنيات الألغام البحرية إلى مليشيا الحوثي في اليمن، ضمن سلاسل تدفّق من الأسلحة والذخائر البحرية، مع تركيز النظام الإيراني على البحر الأحمر وممر باب المندب، وتخصيص استثمارات هائلة لتطوير قدرات بحرية لـمليشيا الحوثي، التي تسارعت جهودها في التمركز عسكريًا على ضفاف البحر الأحمر شمالي غرب اليمن، وتوجيه مجهودها وقدراتها العسكرية نحو المناطق الساحلية الغربية، ضمن استراتيجية تموضع إقليمي وخطة مركزية يديرها فيلق القدس لجماعات ما يُعرف بالمحور الإيراني.

يتناول هذا التحقيق، الذي عمل عليه فريق منصة "ديفانس لاين"، أنواع وخصائص الألغام البحرية الإيرانية المنقولة إلى مليشيا الحوثي، ومراحل حيازة المليشيا لتلك التقنيات.

أعلنت مليشيا الحوثي للمرة الأولى عن امتلاكها ألغامًا بحرية في أكتوبر 2018، وقالت يومها إنها استخدمت تلك الألغام في عمليات طالت بوارج وقوارب، واستهدفت قطعًا بحرية سعودية وإماراتية في البحر الأحمر.

استعرضت مليشيا الحوثي يومها، في محتوى إعلامي بعنوان "البحر المسجور"، حيازتها طرازات من الألغام البحرية، مدّعية أنها مصنوعة محليًا، لكنها في الحقيقة ألغام إيرانية المنشأ نقلها الحرس الثوري إلى المليشيا.

في ذلك الاستعراض، أفصحت المليشيا عن حيازتها أول مجموعة من الصواريخ والذخائر البحرية، وعرضت مشاهد لأعمال تلحيم تقليدية قالت إنها لتصنيع مجموعة ألغام "طرقية، مغناطيسية، صوتية"، أطلقت عليها اسم "مرصاد"، وتحدّثت حينها عن إنتاج نحو 6 نماذج من هذا الطراز.

توضح نتائج التحليل بأن اللغم "مرصاد"، بنُسَخه الست (مرصاد 1، مرصاد-1A، مرصاد-1B، مرصاد 2، مرصاد 3، مرصاد 4)، هو في الأساس ألغام إيرانية من عائلة "مهام MAHAM"، التي طوّرها الحرس الثوري وأنتج منها عدة نسخ تبدأ من مهام 1 إلى مهام 7، إضافة إلى عدة نماذج من كل نسخة. إذ يتبيّن أن خصائص لغم "مرصاد 1" التابع لـمليشيا الحوثي تتطابق مع لغم "مهام 1-2" الإيراني.

في 11 مارس 2021، استعرضت مليشيا الحوثي مجموعة من الألغام البحرية خلال معرض للصواريخ والطائرات المُسيّرة،

من بينها:

- ألغام من طراز: "كرّار 1" و"كرّار 2" و"كرّار 3"، وهي ألغام بحرية غاطسة تعمل بالاستشعار ويتم زرعها تحت الماء، وتتطابق في خصائصها مع اللغم الإيراني "مهام". ويُرجّح أن هذه العائلة تمثل تسمية جديدة لعائلة لغم "مرصاد" التي أُعلن عنها سابقًا.

إذ تكشف نتائج التحليل أن لغم "كرّار 1" يتطابق مع أحد نماذج اللغم الإيراني "مهام 01-1"، ومع خصائص "مهام 3".

وكذلك يتطابق "كرّار 2" مع "مهام 2-1".

فيما يتطابق "كرّار 3" مع "مهام 1-1".

- لغم "ثاقب"، وهو لغم لاصق يتطابق مع اللغم الإيراني "مهام 7".

- لغم "شواظ"، وهو لغم قاعي يشابه اللغم الإيراني "مهام 5".

- "النازعات"، وهو لغم مخصص للمياه الضحلة، ونسخة تُشابه اللغم (PDM 1B Seamine) الذي تصنعه بلغاريا.

كما استعرضت مليشيا الحوثي مجموعة أخرى من الألغام تتطابق خصائصها مع اللغم الإيراني "ليمبت"، ونسخًا أخرى تتشابه مع اللغم (CAAM Seamine) الكوبي.

- لغم "أويس"، وهو نسخة مشابهة للغم الإيراني "مهام 1-1".

- لغم "مجاهد 1" ولغم "مجاهد 2"، كشفت عنهما مليشيا الحوثي في سبتمبر 2023، وهما يتشابهان مع اللغم الإيراني "مهام 1" و"مهام 3".

- ألغام من طراز: "عاصف 1" و"عاصف 2" و"عاصف 3" و"عاصف 4"، وهي تتطابق مع اللغم الإيراني "مهام 5"، وبعضها يتشابه مع اللغم "مهام 6".

- ألغام "مسجور": كشفت عنها مليشيا الحوثي خلال استعراض في صنعاء في سبتمبر 2022، بنسختين: "مسجور 1" و"مسجور 2"، وهما يتطابقان مع اللغم الإيراني "مهام 2"، الذي طوّره الحرس الثوري بنماذج مختلفة.

وفي أغسطس 2023، كشفت إيران عن لغم بحري بعيد المدى خلال معرض لوزارة الدفاع، ظهر خلاله هذا السلاح المصمم لإطلاقه من الغواصات، وهو في تصميمه الخارجي يتشابه مع خصائص اللغم الإيراني "مهام 2".

كما تمتلك إيران طوربيدات ذاتية الحركة "مسيّرة".

وكان زعيم مليشيا الحوثي قد أعلن دخول سلاح الغواصات، وتحدّثت المليشيا عن حيازتها غواصة بحرية مسيّرة أطلقت عليها اسم "القارعة".

وفي نوفمبر 2024، استعرضت مليشيا الحوثي طوربيدًا متسكعًا مضادًا للسفن خلال مناورة أجرتها في محافظة الحديدة على سواحل البحر الأحمر.

استخدمت مليشيا الحوثي تلك العتاد البحري في استهداف السفن، وتبنّت خلال الفترة الماضية عمليات تفجير وإغراق سفن في البحر الأحمر.

تعتبر مليشيا الحوثي تمركزها العسكري في محافظتي الحديدة وحجة، والمناطق الغربية المطلة على مياه البحر الأحمر، المنفذ الرئيسي لاتصالها بالخارج، وبإيران تحديدًا؛ إذ تمثل موانئ ومرافئ الحديدة وحجة بوابة تدفّق مدخلات ومقومات قدراتها العسكرية، كما تعد خطوطًا رئيسية للإمدادات وشرايين للتهريب الممتدة عبر شريط ساحلي واسع مفتوح على البحر الأحمر.

واتساقًا مع استراتيجية إيرانية للتواجد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتوسيع نفوذها في هذه المنطقة الحيوية القريبة من القرن الأفريقي، وجّهت مليشيا الحوثي تركيزها نحو الحديدة وحجة والمناطق الغربية، واتجهت للتموضع على البحر الأحمر، وأولت اهتمامًا كبيرًا للتمركز العسكري من خلال خارطة انتشار قواتها وقدراتها على ساحل البحر الأحمر، وكذلك هيكل وقدرات القوات البحرية التابعة لـالمليشيا المسؤولة عن هجمات البحر الأحمر وباب المندب التي تخوضها منذ منتصف عام 2016.

وخلال السنوات الماضية، تلقت مليشيا الحوثي قدرات عسكرية وتقنيات بحرية منقولة من إيران وجهات خارجية أخرى، وباتت تمتلك ترسانة من الصواريخ والمعدات والأسلحة البحرية التي تعتمد بدرجة رئيسية على الخبرات والمعرفة والتقنيات التي طوّرها الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب الأسلحة البحرية التي استولت عليها المليشيا من مخازن الجيش اليمني سابقًا.

                                

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد