2026-06-06
رحيل رائد المسرح اليمني سعيد عولقي.. ستة عقود من الإبداع والتأسيس الثقافي

في اكتشاف أثري وفني لافت، أُعيد العثور على قلادة حداد نادرة تعود إلى القرن السابع عشر، بعد أكثر من أربعة قرون على ظهورها في واحدة من أكثر اللوحات العائلية غموضاً وتأثيراً في التاريخ البريطاني، لتسهم في فك جزء من رموزها وإعادة قراءة قصتها الإنسانية العميقة.
وتعود القلادة، المصممة على شكل قلب، إلى لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته» التي رسمها الفنان الإنجليزي جون سوتش عام 1635، وتُعرض حالياً في معرض مانشستر للفنون. وتُعد اللوحة من أبرز الأعمال التي وثّقت مشاهد الحزن والفقد، حيث صُوّرت بالأبيض والأسود بحجمها الطبيعي، مجسدة مأساة عائلية متكاملة.
وتظهر في اللوحة ماغدالين، زوجة أستون، وقد فارقت الحياة أثناء الولادة، إلى جانب طفلها المتوفى، فيما يقف الزوج المكلوم بملابس سوداء برفقة ابنهما الوحيد الناجي، مشيراً إلى عبارة لاتينية تعني «الحزن لا يُقاس». ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ فقدت العائلة لاحقاً جميع أطفالها تباعاً في سن مبكرة.
القلادة المكتشفة، التي يرتديها أستون في اللوحة، صُنعت تخليداً لذكرى ابنه «روبرت» الذي توفي عام 1634 عن عمر ستة أعوام، وجاءت مزينة بخصلات من شعر الطفل، في تقليد كان شائعاً آنذاك ضمن ما يُعرف بـ«مجوهرات تذكّر الموت». وتحمل القطعة نقوشاً لاتينية دقيقة تعبر عن الحزن العميق، من بينها: «توفي روبرت في الرابع من مايو... الذي كان مصدر سرورنا وعزائنا، ومعه رحل أول أمل لوالديه».
ورغم دقة الفنان في رسم تفاصيل القلادة داخل اللوحة، فإن النقوش الدقيقة لم تكن قابلة للقراءة، ما جعل اكتشاف القطعة الأصلية حدثاً مفصلياً لفهم أبعاد العمل الفني ورمزيته. وتتميّز القلادة بإكليل ذهبي في مركزها، ومينا باللونين الأبيض والأسود، إضافة إلى رسم جمجمة، وهو رمز شائع في ثقافة التذكير بالموت خلال تلك الحقبة.
وظلت القلادة في حوزة عائلة أستون حتى القرن التاسع عشر، قبل أن تُباع عام 1862، وتنتقل بين ملاك عدة، إلى أن استقرّت لدى مالكيها الحاليين منذ نحو ثلاثة عقود، دون إدراك كامل لقيمتها التاريخية. غير أن الصدفة قادتهم لاكتشاف حقيقتها، عندما لاحظوا تطابقها مع القلادة المرسومة خلال زيارة لمعرض فني.
هذا الاكتشاف دفعهم للتواصل مع المؤرخ والمتخصص في القطع الفنية مارتن دونر، الذي أكد أن القلادة بقيت محفوظة بحالة ممتازة طوال قرون، مشيراً إلى أن ظهورها اليوم يفتح آفاقاً جديدة لفهم اللوحة التي طالما حيّرت الباحثين بما تحمله من رموز واستعارات.
ويرى دونر أن القلادة تجسد قصة إنسانية خالدة عن فقدان الأبناء، مستحضراً في ذلك مأساة الشاعر الإنجليزي ويليام شكسبير الذي فقد ابنه «هامنيت» عام 1596، وهو الحدث الذي ألهم العديد من الأعمال الأدبية والفنية لاحقاً. وأضاف أن القطعة، رغم صغر حجمها، تختزن مشاعر إنسانية عميقة تتجاوز الزمن.
وقدّرت قيمة القلادة بنحو 650 ألف جنيه إسترليني، في ظل ندرة المجوهرات المتبقية من تلك الحقبة، خاصة تلك المرتبطة بسياقات شخصية وعاطفية، بعيداً عن مظاهر الترف أو المكانة الاجتماعية.
أما توماس أستون، الشخصية المركزية في اللوحة، فقد عاش حياة متعددة الأدوار بين السياسة والدين والعسكرية، قبل أن يلقى حتفه خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، متأثراً بجراحه أثناء محاولة فرار، في نهاية مأساوية تضيف بعداً آخر لقصة الفقد التي تحيط بعائلته.
من جانبها، أكدت مسؤولة في معرض مانشستر للفنون أن إعادة اكتشاف القلادة تمثل فرصة نادرة لإعادة قراءة العمل الفني في سياقه الكامل، معربة عن أملها في أن يُعاد جمع القلادة واللوحة مستقبلاً في عرض واحد يوثق هذه القصة الإنسانية المؤثرة.
ومن المقرر عرض القلادة أمام الجمهور ضمن معرض «تريجر هاوس» في مستشفى تشيلسي الملكي بلندن، في حدث يُتوقع أن يجذب اهتمام الباحثين وعشاق الفن والتاريخ، بوصفه كشفاً يعيد الحياة لقطعة صغيرة تختزن قروناً من الحزن والذاكرة.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد