اليمن يودّع خالد الشريجة والشيخ قاسم زبيدة.. رحيل موجع لرمزين من رموز الفن والإنشاد

2026-05-16 23:32:25 أخبار اليوم - متابعات

   

استفاق الوسط الثقافي والفني في اليمن على خسارتين متتاليتين هزّتا الوجدان الشعبي، بعد رحيل الفنان الشعبي خالد الشريجة والمنشد اليمني الكبير الشيخ قاسم محمد زبيدة خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة في العاصمة المحتلة صنعاء، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة الواقع الذي يعيشه الفنانون وحملة التراث في البلاد.

ففي فجر الجمعة، غيّب الموت الفنان الشعبي خالد الشريجة بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركاً وراءه حضوراً واسعاً في الذاكرة الغنائية اليمنية، حيث ارتبط اسمه لعقود بالمناسبات الاجتماعية والأفراح الشعبية، وبصوت ظل قريباً من الناس وتفاصيل حياتهم اليومية.

وشُيّع الشريجة، الذي وُلد عام 1976، إلى مثواه الأخير عقب الصلاة عليه في جامع البر ودفنه في مقبرة الجائفي، بحضور عدد من الفنانين والأقارب ومحبيه الذين استعادوا مسيرته الفنية بوصفها امتداداً للأغنية الشعبية اليمنية بطابعها البسيط والعفوي.

وعُرف الفنان الراحل بتقديمه عشرات الأعمال والجلسات الفنية والتسجيلات الإذاعية والتلفزيونية التي كرّست حضوره في المشهد الشعبي، كما ترك أثراً فنياً امتد إلى أبنائه الفنانين الشابين منتاب وعبدالواحد خالد الشريجة، في عائلة ارتبط اسمها بالغناء الشعبي اليمني.

وتحدث مقربون من الشريجة عن ظروف صعبة وضغوط نفسية وصحية واجهها خلال السنوات الأخيرة، في ظل واقع ثقافي يزداد قسوة على الفنانين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، التي شهدت خلال الأعوام الماضية تضييقاً متزايداً على الأنشطة الفنية والثقافية.

ولم تكد الأوساط الفنية تستوعب وقع خبر رحيل الشريجة، حتى أُعلن صباح السبت عن وفاة الشيخ قاسم محمد زبيدة، أحد أبرز أعلام الإنشاد اليمني والرئيس السابق لجمعية المنشدين اليمنيين، بعد مسيرة طويلة كرّسها لخدمة الفن الروحي وحفظ التراث الإنشادي.

ويُعد الشيخ زبيدة من الأسماء البارزة التي أسهمت في صون الهوية الإنشادية اليمنية، إذ تلقى علوم التلاوة والمقامات وفنون الإنشاد في أروقة الجامع الكبير بصنعاء، وتتلمذ على يد المقرئ والمنشد المعروف الشيخ محمد حسين عامر، قبل أن يتحول إلى واحد من أهم الأصوات المؤثرة في هذا المجال.

كما كان من المؤسسين الأوائل لجمعية المنشدين اليمنيين أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتولى رئاستها لسنوات، وأسهم في توثيق الموروث الإنشادي عبر تسجيلات ومؤلفات ومخطوطات ما تزال حاضرة في الذاكرة الدينية والثقافية اليمنية.

وأثار الرحيل المتزامن للشريجة وزبيدة موجة واسعة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نعاهما فنانون وأدباء وناشطون باعتبارهما من الأصوات التي حافظت على جزء مهم من الهوية الفنية والروحية لليمن، في زمن تتعرض فيه الذاكرة الثقافية لتحديات متزايدة.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن خسارة شخصيات بحجم الشريجة وزبيدة لا تمثل مجرد غياب لفنان ومنشد، بل فقداناً لجزء من الإرث الشعبي والروحي الذي ظل لعقود يشكل أحد ملامح الشخصية اليمنية ووجدانها الجمعي.

           

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد