بوابة السلام واستعادة الهوية.. المكلا تحتضن أول قمة ثقافية يمنية جامعة

2026-05-16 23:34:11 أخبار اليوم - متابعات

   

في مشهد يعكس محاولة إعادة الاعتبار للثقافة بوصفها مساحة جامعة تتجاوز الانقسامات، دشّن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، اليوم في مدينة المكلا، أعمال القمة الثقافية اليمنية، التي تُعقد على مدى يومين بمشاركة فاعلين ثقافيين ومبدعين من مختلف المحافظات، إلى جانب افتتاح “منطقة الفنون” التي تنفذها مؤسسة حضرموت للثقافة بدعم من الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني ومنظمة اليونسكو.

ويُنظر إلى القمة باعتبارها واحدة من أبرز المبادرات الثقافية اليمنية الجامعة خلال السنوات الأخيرة، إذ تجمع بين النقاشات الفكرية والجلسات العلمية والفعاليات الفنية، في محاولة لإعادة صياغة دور الثقافة في مجتمع أنهكته سنوات الحرب والانقسام.

وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد الخنبشي أن انعقاد القمة يمثل إعلاناً عن استعادة الثقافة لدورها بوصفها قوة ناعمة قادرة على بناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي، مشيراً إلى أن حضرموت بما تمتلكه من إرث معماري وتراث حي ظلت عبر التاريخ منارة للعلم والأدب والفكر، ومجالاً للتسامح والتعايش والإبداع.

وأوضح أن شراكة السلطة المحلية مع المؤسسات والمنظمات الدولية تأتي في إطار بناء شراكات استراتيجية لتطوير القطاع الثقافي، مثمناً الدور الذي تؤديه مؤسسة حضرموت للثقافة في تنظيم هذا الحدث الذي يجمع بين الحوارات الفكرية والأنشطة الفنية، ويفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في صياغة مشهد ثقافي أكثر حيوية.

من جانبه، وصف نائب وزير الثقافة والسياحة حسين باسليم القمة بأنها تأتي في “لحظة فارقة”، مؤكداً أن الثقافة لم تعد تقتصر على رعاية الفنون، بل أصبحت أداة لتعزيز التفكير والابتكار وإشراك الشباب في صناعة القرار الثقافي، معتبراً أن أهمية القمة تكمن في قدرتها على قراءة الماضي بعقل الحاضر، واستشراف مستقبل أكثر انفتاحاً.

وفي السياق ذاته، أكدت المدير التنفيذي لمؤسسة حضرموت للثقافة شروق الرمادي أن القمة تمثل منصة استراتيجية تجمع الفاعلين الثقافيين وصناع السياسات والمبدعين اليمنيين، بهدف الانتقال من المبادرات الفردية إلى التخطيط الثقافي طويل المدى، وبناء رؤية لعقد جديد من الريادة الثقافية في اليمن.

أما ممثل منظمة اليونسكو، صلاح خالد، فشدد على أهمية دعم القطاع الثقافي وصون التراث في اليمن، معتبراً أن القمة توفر مساحة لمناقشة التحديات الثقافية وإيجاد حلول مستدامة، إلى جانب رفع الوعي بأهمية الثقافة في تعزيز التماسك المجتمعي وبناء السلام.

بدورها، عبّرت ممثلة المجلس الثقافي البريطاني آلاء قصام عن التزام المؤسسة بدعم الثقافة في اليمن، مؤكدة أن الثقافة ليست ترفاً بل ضرورة، وأن القمة تمثل فرصة لإعادة رسم المشهد الثقافي رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وفي كلمة الاتحاد الأوروبي، أشارت مسؤولة مشاريع المناخ والتراث والثقافة تسنيم عايش إلى أن النسخة الأولى من القمة تحمل أهمية خاصة، لما توفره من مساحة لتبادل الخبرات وتعزيز دور الثقافة في حماية الهوية الاجتماعية وتحفيز الإبداع والابتكار.

وتتزامن القمة مع افتتاح “منطقة الفنون” في المكلا، بوصفها فضاءً جديداً يحتضن الأنشطة الفنية والثقافية، ويعكس توجهاً متنامياً نحو الاستثمار في الثقافة باعتبارها إحدى أدوات التعافي المجتمعي وإعادة بناء الروابط الإنسانية.

وفي المحصلة، تبدو القمة الثقافية اليمنية في المكلا أكثر من مجرد فعالية ثقافية عابرة؛ إذ تمثل محاولة لإعادة وضع الثقافة في قلب النقاش العام، بوصفها مجالاً لإنتاج المعنى، واستعادة الهوية، وفتح نوافذ للحوار في بلد ما يزال يبحث عن مساحات مشتركة تتجاوز آثار الحرب والانقسام.

           

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد