نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

سلّط الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية المنهوبة عبدالله محسن الضوء مجدداً على ملف يثير الكثير من التساؤلات، متوقفاً عند تزايد حالات الوفاة بين علماء الآثار اليمنيين بالتزامن مع استمرار ظهور قطع أثرية يمنية نادرة في المزادات العالمية، وسط مخاوف متصاعدة بشأن واقع حماية التراث والكوادر العلمية في البلاد.
وأوضح محسن، في منشور على حسابه بموقع “فيسبوك”، أن أكثر من عشرين من المختصين في علم الآثار بجامعة صنعاء توفوا خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة أثارت الانتباه إلى الظروف التي يعمل فيها الباحثون داخل مواقع التنقيب والمختبرات والمتاحف، في ظل نقص إجراءات السلامة والرعاية المهنية.
وأشار مختصون إلى عدد من التفسيرات العلمية المحتملة لهذه الحالات، حيث أوضح الدكتور خالد العنسي أن التعامل المباشر مع المقابر المغلقة منذ قرون قد يعرّض الباحثين للفطريات السامة والبكتيريا الكامنة في الأتربة المتراكمة، إلى جانب تأثير بعض مواد التحنيط التي قد تلحق أضراراً بالجهاز التنفسي عند التعرض لها لفترات طويلة.
كما لفت إلى مخاطر بعض المخطوطات القديمة التي قد تحتوي على عناصر ثقيلة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، والتي قد تنعكس آثارها الصحية على المدى البعيد.
وفيما سبق أن وصفت الأكاديمية عميدة شعلان هذه الظاهرة بـ”لعنة ملوك اليمن”، رفض الباحث عبدالله محسن هذا التفسير، معتبراً أن المشكلة ترتبط بغياب منظومة حماية مهنية متكاملة للعاملين في القطاع الأثري، تشمل التأمين الصحي والفحوصات الدورية ومعدات الوقاية وآليات التعامل الآمن مع المومياوات والمخطوطات النادرة.
وأكد أن افتقار المؤسسات المعنية لهذه المتطلبات الأساسية يجعل العمل الأثري نشاطاً محفوفاً بالمخاطر، ويعرض المختصين لمشكلات صحية قد تتفاقم مع مرور الوقت، في ظل غياب برامج وقائية ورقابية فعالة.
وبالتزامن مع هذه التحديات، حذر محسن من استمرار استنزاف التراث اليمني عبر تهريب القطع الأثرية وظهورها المتكرر في المزادات الدولية، مشيراً إلى إدراج سبع قطع أثرية يمنية نادرة ضمن مزاد تنظمه دار “أبولو آرت أوكشنز” في لندن خلال يونيو المقبل.
وأوضح أن تزايد عرض الآثار اليمنية في الأسواق العالمية يعيد إلى الواجهة التساؤلات المتعلقة بمسارات تهريب هذه القطع وآليات خروجها من البلاد، في ظل محدودية الجهود المبذولة لاستعادتها نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن بسبب الحرب وتراجع أداء المؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف عن خطرين متوازيين يهددان التراث اليمني؛ الأول يتمثل في فقدان الكفاءات العلمية المتخصصة، والثاني في استنزاف الموروث الحضاري عبر تهريب القطع الأثرية وتحويلها إلى مقتنيات تُباع في الأسواق الدولية بعيداً عن سياقها التاريخي والثقافي.
وأكد محسن أن خسائر اليمن لا تقتصر على فقدان الآثار فقط، بل تمتد إلى خسارة الخبرات العلمية القادرة على دراسة هذا الإرث وصيانته، في ما وصفه بـ”الخسارة المزدوجة” التي تطال الإنسان والتاريخ في آن واحد، محذراً من أن استمرار الإهمال سيؤدي إلى تآكل جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد