إجماع سياسي وعسكري على إرث هادي الوطني.. قيادات الدولة تستحضر دوره في الدفاع عن الجمهورية والحوار الوطني

2026-05-30 00:44:50 أخبار اليوم/ متابعات


توالت برقيات التعزية ورسائل النعي من كبار المسؤولين والقيادات السياسية والعسكرية والدبلوماسية اليمنية عقب الإعلان عن وفاة الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، في مشهد عكس حجم الحضور الذي مثّله الرجل في الحياة السياسية اليمنية خلال العقود الماضية، والدور الذي اضطلع به في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وحساسية في تاريخ البلاد الحديث

وأجمعت المواقف الصادرة عن مختلف القيادات على أن رحيل هادي لا يمثل فقدان شخصية سياسية شغلت مواقع قيادية فحسب، بل خسارة لواحد من أبرز رجال الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر، بدءاً من مسيرته العسكرية والوطنية، مروراً بقيادته للمرحلة الانتقالية، وانتهاءً بمواقفه خلال سنوات الحرب والصراع والانقلاب على مؤسسات الدولة

وفي مقدمة المعزين، نعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي الرئيس السابق، مؤكداً أن اليمن فقد برحيله قائداً وطنياً تصدر الصفوف في الدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وتمسك بحق اليمنيين في بناء دولتهم القائمة على الحرية والمواطنة والعدالة، رغم الظروف الاستثنائية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية

من جانبه، استعاد نائب رئيس الجمهورية الأسبق الفريق علي محسن الأحمر مسيرة طويلة جمعته بالرئيس الراحل، واصفاً إياه بأحد أبناء الرعيل الوطني الذين أسهموا في الدفاع عن الجمهورية ومكتسبات ثورتي سبتمبر وأكتوبر، مؤكداً أن هادي ظل متمسكاً بالشرعية الدستورية ومشروع الدولة الاتحادية حتى آخر أيامه، ورفض الانقلاب على مؤسسات الدولة مهما كانت التحديات والضغوط.

أما رئيس الوزراء السابق أحمد عوض بن مبارك، فقد اعتبر أن عبدربه منصور هادي لم يكن مجرد رئيس سابق، بل صاحب مشروع وطني آمن بالحوار والتوافق والشراكة السياسية، وسعى للحفاظ على الدولة ومؤسساتها في ظل ظروف استثنائية عصفت بالبلاد والمنطقة. وأشار إلى أن الراحل ظل مؤمناً بأن الحلول السياسية والحوار الوطني يمثلان الطريق الأمثل لبناء يمن مستقر وقادر على تجاوز أزماته المتراكمة

وفي السياق ذاته، وصف رئيس الوزراء ووزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني الراحل بأنه أحد أبرز رجال الدولة اليمنية في العصر الحديث، مؤكداً أنه تحمل مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة شديدة التعقيد، وحافظ على الشرعية الدستورية في مواجهة التحديات، كما لعب دوراً محورياً في إنجاح عملية نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، في خطوة هدفت إلى تعزيز وحدة الصف الوطني ومواجهة التحديات المشتركة

واستحضرت العديد من الشخصيات السياسية أدوار هادي في رعاية مؤتمر الحوار الوطني الشامل والدفاع عن مشروع الدولة الاتحادية. إذ أكد السفير اليمني لدى المملكة المتحدة ياسين سعيد نعمان أن الرئيس الراحل منح الحوار الوطني أولوية قصوى خلال المرحلة الانتقالية، وواجه ضغوطاً كبيرة للحفاظ على مسار التوافق الوطني ومخرجات الحوار باعتبارها أساساً لبناء الدولة الحديثة

كما رأى عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة أن هادي كان من أبرز المدافعين عن الجمهورية والشرعية، وعمل بصورة مستمرة على ترسيخ التوافق الوطني وإنجاح مشروع الدولة الاتحادية، فيما أكد عضو المجلس الرئاسي الشيخ عثمان مجلي أن الرئيس الراحل ترك إرثاً سياسياً وعسكرياً كبيراً، وتمسك بالدستور والحوار السلمي والهوية الوطنية الجامعة حتى آخر مراحل حياته السياسية

بدوره، وصف عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي الراحل بأنه قائد وطني تحمّل المسؤولية في ظروف استثنائية، وعُرف بإيمانه بالحوار والتوافق وسعيه الدائم للحفاظ على وحدة الوطن ومؤسساته، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة وطنية كبيرة في مرحلة لا تزال البلاد تخوض فيها معركة استعادة الدولة

وفي الأوساط البرلمانية والسياسية، اعتبر رئيس مجلس النواب سلطان البركاني أن هادي سيظل مرتبطاً بمرحلة استثنائية من تاريخ اليمن، تميزت بكثرة التحديات والتقلبات، مشيراً إلى ما عرف عنه من صبر وتحمل للمسؤولية خلال سنوات عصيبة مرت بها البلاد. كما أكد النائب علي عشال أن الرئيس الراحل كان من أكثر الشخصيات السياسية تعرضاً للانتقاد وسوء التقدير، رغم تمسكه المستمر بالحوار والوحدة اليمنية ومشروع الدولة الاتحادية الذي كان يؤمن بأنه يتسع لجميع اليمنيين دون استثناء

وفي السياق نفسه، أشاد مستشار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأسبق عبدالملك المخلافي بإيمان هادي العميق بمشروع اليمن الاتحادي وبالدولة المدنية العادلة، مؤكداً أنه أتاح مساحة واسعة للحوار الوطني غير المسبوق، وأن تجربته السياسية تحتاج إلى قراءة منصفة بعيداً عن الانفعالات السياسية والاستقطابات التي رافقت سنوات الحرب

كما عبّر عدد من السفراء والمسؤولين السابقين عن تقديرهم لمسيرة الرئيس الراحل، حيث وصفه السفير خالد بحاح بأنه صاحب مسيرة وطنية كبيرة اجتهد خلالها للحفاظ على الوطن ومؤسسات الدولة في ظروف شديدة التعقيد، فيما أكد السفير راجح بادي أن اسم هادي سيظل مرتبطاً بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث. كما أشار السفير عادل باحميد إلى أن الراحل حمل أعباء وطن مثقل بالأزمات، وتمسك بقناعته بأن بناء اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة جميع أبنائه في مشروع وطني جامع

وخلصت بيانات النعي وبرقيات التعزية إلى التأكيد على أن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ترك بصمة واضحة في تاريخ اليمن السياسي والعسكري، وأن مسيرته ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية بوصفه أحد أبرز القادة الذين واجهوا تحديات استثنائية في مرحلة فارقة من تاريخ البلاد، وظلوا متمسكين بخيار الدولة والجمهورية والحوار الوطني حتى آخر أيامهم

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد