الكويت تطرد دبلوماسيين إيرانيين والبحرين تلجأ للأمم المتحدة.. وإدانات عربية واسعة تطالب بردع طهران

2026-06-04 01:41:35 أخبار اليوم/ متابعات خاصة

 

شهدت منطقة الخليج تصعيداً خطيراً عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت ومملكة البحرين، ما أثار موجة غضب وإدانات عربية وإقليمية واسعة، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة ومطالبات باتخاذ موقف دولي حازم لوقف الاعتداءات المتكررة التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وفي خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد، أعلنت دولة الكويت اتخاذ إجراءات دبلوماسية صارمة بحق إيران، شملت طرد اثنين من أعضاء بعثتها الدبلوماسية واستدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لدى الكويت، حامد حميد يعقوبي فر، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية ما وصفته بـ"الاعتداءات الإيرانية المستمرة" على أراضيها.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن السلطات أبلغت الجانب الإيراني باعتبار الدبلوماسيين المطرودين "شخصين غير مرغوب فيهما"، مع منحهما مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لمغادرة البلاد، كما قررت تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الكويت.

وجددت الكويت رفضها القاطع للادعاءات الإيرانية المتعلقة باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية، مؤكدة أن تلك المزاعم لا تستند إلى أي حقائق، ولا يمكن أن تشكل مبرراً للاعتداءات التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية داخل البلاد.

وكانت وزارة الصحة الكويتية قد أعلنت مقتل شخص وإصابة 63 آخرين، فضلاً عن وقوع أضرار واسعة في مرافق مطار الكويت الدولي جراء هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أثار مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي وسلامة الملاحة الجوية والمنشآت المدنية.

وفي البحرين، صعدت المنامة تحركاتها الدبلوماسية على المستوى الدولي، حيث وجهت بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، عرضت فيه تفاصيل الهجوم الإيراني الذي استهدف منشآت شركة الخليج لصناعة البتروكيميائيات.

وأكدت البحرين أن الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الاعتداء يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ذات الصلة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وعلى صعيد المواقف العربية، أدانت الجمهورية اليمنية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، مؤكدة أن استمرار استهداف دول الجوار والمنشآت المدنية يكشف الطبيعة العدوانية للنظام الإيراني وسعيه الدائم إلى زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن استهداف مطار الكويت الدولي والمنشآت المدنية في البحرين يمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، ويعكس إصرار طهران على توسيع دائرة التوتر والفوضى في المنطقة.

وجددت اليمن تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين، مؤكدة دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها الدولتان لحماية أمنهما وسيادتهما وسلامة مواطنيهما والمقيمين على أراضيهما، كما شددت على أن إنهاء هذا التهديد يتطلب موقفاً دولياً حازماً يردع السياسات الإيرانية القائمة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والوكلاء والمليشيات المسلحة لتهديد أمن الدول واستقرارها.

من جهته، أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجمات الإيرانية بشدة، معتبراً أن استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية والمنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق يهدد الأمن الإقليمي.

وأكد الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي أن أمن البحرين والكويت جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس كافة، مشدداً على أن دول الخليج تقف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها أو استقرارها.

كما توالت الإدانات العربية، حيث أعربت دولة قطر عن رفضها المطلق لاستهداف المنشآت المدنية والأعيان الحيوية، داعية إلى خفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيداً من التوترات التي قد تقود إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.

بدورها، أكدت المملكة العربية السعودية رفضها القاطع للاعتداءات الإيرانية، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الكويت والبحرين وتقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن استهداف المنشآت والمقار والبعثات الدبلوماسية يشكل خرقاً فاضحاً للأعراف الدولية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويعكس تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وامتدت دائرة الإدانات لتشمل الأردن ومصر ولبنان، حيث أكدت هذه الدول تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين ورفضها لأي اعتداء يمس سيادتهما أو يهدد أمن مواطنيهما. كما أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجمات التي استهدفت أهدافاً مدنية في البلدين، واصفاً إياها بأنها انتهاك واضح للسيادة الوطنية ومخالفة صريحة للقانون الدولي.

وتعكس هذه المواقف العربية والخليجية المتطابقة حجم القلق المتزايد من استمرار النهج الإيراني التصعيدي، وسط تحذيرات من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الاعتداءات قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن والاقتصاد الدوليين

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد