2026-07-08
الجوف تعيد القبيلة إلى واجهة المشهد.. مركز المخا: النكف القبلي يربك الحوثيين ويرسم 3 سيناريوهات للأزمة

كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن أبعاد معقدة لانتقال يمنيين إلى روسيا عبر شبكات تجنيد وتشغيل عابرة للحدود، قبل وصول بعضهم إلى معسكرات تدريب أو بيئات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبرة أن الظاهرة تمثل نتاجاً لتداخل عوامل الحرب اليمنية الممتدة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة مع الطلب العسكري الناتج عن الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وحملت الدراسة عنوان «التجنيد العسكري العابر للحدود في النزاعات الممتدة: المسارات اليمنية إلى الحرب الروسية الأوكرانية.. الدوافع البنيوية وآليات التشغيل والتحليل القانوني الدولي»، وأعدها الباحثان نجيب أحمد محمد وفيصل علي، ونُشرت في العدد الأول لعام 2026 من مجلة "Multidisciplinary International Research Journal (MIRJ)" الصادرة عن دار لندن للنشر الأكاديمي.
وأكدت الدراسة أن تجنيد يمنيين ضمن سياقات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية لا يمكن فصله عن التداعيات العميقة للحرب في اليمن منذ عام 2015، وما نتج عنها من تدهور اقتصادي واسع، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص العمل والدخل، الأمر الذي جعل بعض الفئات الاجتماعية أكثر عرضة للاستقطاب عبر عروض سفر وعمل تبدو مغرية مقارنة بواقعها المعيشي الصعب.
وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن الحرب الروسية الأوكرانية، منذ اندلاعها عام 2022، أوجدت طلباً متزايداً على الموارد البشرية المرتبطة بالمجهود العسكري، ما أسهم في خلق بيئة مواتية لنشاط شبكات التجنيد والوساطة العابرة للحدود.
ورغم أهمية العامل الاقتصادي، حذرت الدراسة من اختزال الظاهرة في البعد المعيشي فقط، مشيرة إلى أن الحاجة الاقتصادية قد تفسر استعداد بعض الأفراد لقبول عروض السفر والعمل، لكنها لا تفسر بمفردها وجود شبكات منظمة تشمل عقوداً وترتيبات نقل وتشغيل وواجهات تجارية ووسطاء محليين يعملون ضمن مسارات معقدة تتجاوز حدود دولة واحدة.
ووفقاً للدراسة، جرت عمليات الاستقطاب عبر واجهات مدنية وشركات ووسطاء محليين، فيما اتسمت مسارات الانتقال بتعدد مراحلها، إذ تبدأ من اليمن وتمر غالباً عبر سلطنة عُمان أو محطات عبور أخرى قبل الوصول إلى روسيا، حيث يجد بعض المنتقلين أنفسهم في بيئات تختلف عما تم تقديمه لهم عند التعاقد.
وتوقفت الدراسة عند اسم عبد الولي عبده حسن الجابري بوصفه أحد الأسماء المحورية المرتبطة بعمليات النقل والتجنيد، استناداً إلى تقارير حقوقية وتحقيقات استقصائية ووثائق حكومية. وأشارت إلى أن الجابري خضع لعقوبات أمريكية على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة شبكات لنقل وتجنيد يمنيين إلى روسيا.
ومن أبرز ما طرحته الدراسة تقديم مفهوم نظري جديد أطلقت عليه «الاتجار العسكري المدفوع بالنزاعات» (Conflict-Driven Military Trafficking)، بهدف تفسير الحالات التي لا تنطبق عليها بصورة كاملة التصنيفات القانونية التقليدية، مثل المرتزقة أو المقاتلين الأجانب أو جرائم الاتجار بالبشر بمفهومها الشائع.
ويرى الباحثان أن هذا المفهوم يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في وجود موافقة مشوبة بالخداع أو التضليل أو استغلال حالة الضعف، وارتباط العمل أو الخدمة بمنطقة نزاع مسلح، إضافة إلى وجود شبكة وسيطة تتولى عمليات الاستقطاب أو النقل أو التنظيم والتشغيل.
وفي الجانب القانوني، ناقشت الدراسة الظاهرة من خلال أطر الاتجار بالبشر والعمل القسري ومسؤولية الدول، مؤكدة أن توقيع العقود أو تقديم موافقات شكلية لا يحسم الوضع القانوني إذا كان القرار قد اتُخذ بناءً على معلومات ناقصة أو مضللة، أو في ظل عدم إدراك كافٍ لطبيعة العمل والمخاطر المرتبطة به.
كما أثارت الدراسة تساؤلات حول مسؤولية الجهات المستفيدة من عمليات التجنيد أو المشاركة فيها، ومسؤولية الدولة اليمنية في ما يتعلق بحماية مواطنيها ومنع استغلالهم عبر شبكات الاتجار والتجنيد، فضلاً عن مسؤولية دول العبور والجهات التي سهلت عمليات النقل والتشغيل.
وشددت الدراسة على أهمية إدراج حق العودة والحماية القنصلية ضمن أي معالجة للملف، مؤكدة أن معاناة الأفراد لا تنتهي عند كشف مسارات التجنيد، بل تمتد إلى ضمان قدرتهم على العودة إلى بلادهم والتواصل مع أسرهم والحصول على الحماية القانونية والإنسانية اللازمة.
وخلص الباحثان إلى أن الحالة اليمنية تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية تحول المجتمعات المنهكة بالحروب والأزمات الاقتصادية إلى بيئات أكثر عرضة للاستغلال في نزاعات خارج حدودها، داعين إلى إطلاق برنامج بحثي وقانوني أوسع يهدف إلى حماية مواطني الدول الهشة من التحول إلى مورد بشري في حروب وصراعات لا ترتبط مباشرة بأوطانهم.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد