إيبولا يخرج عن السيطرة.. مئات الإصابات وتحذيرات من تكرار كارثة 2014

2026-06-07 02:25:53 أخبار اليوم/وكالات

 


حذرت منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الدولية من تسارع تفشي فيروس إيبولا في وسط أفريقيا، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق قد تقترب من حجم الوباء المدمر الذي ضرب غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 وأودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تحديثاتها، تسجيل 471 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا، بينها 84 حالة وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع ارتفاع عدد الحالات بنحو 100 إصابة و20 وفاة خلال يوم واحد فقط، ما يعكس تسارع وتيرة انتشار المرض.

وأوضحت المنظمة أن جمهورية الكونغو الديمقراطية سجلت 452 إصابة مؤكدة و82 حالة وفاة منذ إعلان تفشي المرض قبل ثلاثة أسابيع، فيما سجلت أوغندا 19 إصابة مؤكدة بينها حالتا وفاة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال العدوى إلى مناطق أوسع.

وفي تطور لافت، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، بينما حذر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من أن الوباء قد يتطور إلى نطاق مماثل لتفشي غرب أفريقيا إذا لم تُتخذ إجراءات صحية صارمة وسريعة.

وقال مسؤول الوقاية والتحليل الوبائي في المركز الأمريكي جيسون آشر إن النماذج الوبائية تشير إلى إمكانية وصول التفشي إلى مستويات خطيرة في حال غياب التدخلات الفعالة، مؤكداً أن السيطرة على المرض لا تزال ممكنة إذا تم تعزيز إجراءات العزل والتشخيص والاستجابة المبكرة.

كما أظهرت نماذج أعدها المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض أن عدد الإصابات قد يتجاوز 20 ألف حالة إذا استمرت معدلات عزل المرضى عند مستويات منخفضة، بينما يمكن الحد من انتشار المرض بشكل كبير إذا ارتفعت نسب اكتشاف الحالات وعزلها إلى ما بين 50 و70 في المائة.

من جانبها، أكدت مديرة مركز الأوبئة بجامعة براون الأمريكية جينيفر نوزو أن المؤشرات الحالية تدعم المخاوف من أن التفشي يسير في مسار مقلق، مع الإشارة إلى أن التوقعات الوبائية تبقى رهينة بتوافر البيانات الدقيقة وسرعة الاستجابة الصحية.

ويُعتقد أن الفيروس انتشر بصمت لأسابيع قبل الإعلان الرسمي عن تفشيه في 15 مايو الماضي بإقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تعاني أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة نتيجة النزاعات المسلحة المستمرة.

وتكمن صعوبة احتواء التفشي الحالي في أن سلالة «بونديبوجيو» المسببة للمرض تبدأ بأعراض تتشابه مع أمراض شائعة مثل الملاريا والإنفلونزا والتيفوئيد، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالات وتشخيصها في مراحل مبكرة.

كما يزيد من خطورة الوضع عدم وجود لقاح أو علاج معتمد حتى الآن لهذه السلالة تحديداً، الأمر الذي يجعل إجراءات الوقاية والكشف المبكر والعزل السريع الوسائل الأساسية للحد من انتشار العدوى.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أطلقت منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها خطة استجابة مشتركة بقيمة 518 مليون دولار تمتد لستة أشهر، وتركز على تعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتوسيع قدرات المختبرات، وتسريع التشخيص والاستجابة السريعة، إلى جانب تعزيز التدابير الوقائية في المناطق المتضررة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن الوباء يتطور بوتيرة سريعة، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لدعم الدول المتأثرة ومنع انتقال المرض إلى دول أخرى.

وأضاف أن احتواء الوباء لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب استجابة سريعة ومنسقة، مشدداً على أهمية دعم الدول المجاورة وتعزيز قدراتها على الرصد والتدخل المبكر في حال ظهور إصابات جديدة.

وتواجه جهود المكافحة تحديات إضافية بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعيق النزاعات المسلحة وحركات النزوح الجماعي عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين وتقديم الرعاية الصحية، ما يزيد من مخاطر انتشار الفيروس في مناطق جديدة ويصعب مهمة احتوائه خلال الفترة المقبلة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد