نهب جديد يهدد إرث ظفار التاريخي.. اعتداء على موقع أثري في إب وسط اتهامات بتواطؤ جهات حوثية

2026-06-09 01:08:32 أخبار اليوم/ متابعات

 


تعرض موقع أثري في منطقة ظفار التاريخية بمديرية السدة شرقي محافظة إب لاعتداء جديد من قبل مجهولين، في حادثة أثارت مخاوف واسعة بشأن استمرار استهداف التراث اليمني وعمليات نهب الآثار في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.

وأفادت مصادر محلية بأن عناصر مرتبطة بنافذين نفذت خلال الأيام الماضية أعمال حفر وتنقيب غير قانونية في مواقع أثرية بقرية العرافة بمنطقة ظفار، التي تُعد من أبرز المناطق اليمنية الغنية بالآثار والتاريخ القديم.

وأوضحت المصادر أن عمليات الحفر بدأت في الخامس والعشرين من مايو الماضي واستمرت لثلاثة أيام متواصلة، باستخدام أجهزة متخصصة في التنقيب والبحث عن الآثار، مشيرة إلى أن العناصر المكلفة بحماية الموقع انسحبت بصورة مفاجئة بالتزامن مع بدء أعمال الحفر، ما أثار تساؤلات حول ملابسات الحادثة والجهات التي تقف وراءها.

وأكدت أن السكان أبلغوا الجهات المختصة في قطاع الآثار بمديرية السدة ومحافظة إب منذ الساعات الأولى لبدء الاعتداء، إلا أن تلك الجهات لم تتخذ أي إجراءات لوقف أعمال التنقيب أو حماية الموقع، رغم خطورة ما يجري.

وبحسب المصادر، غادرت العناصر المنفذة للمهمة المنطقة بعد انتهاء أعمال الحفر، وبرفقتها أجهزة تنقيب وقطع أثرية يُعتقد أنه تم استخراجها من الموقع، حيث شوهدت وهي تغادر على متن سيارة باتجاه مديرية يريم المجاورة، وسط مطالبات شعبية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.

وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت المواقع الأثرية في محافظة إب خلال السنوات الأخيرة، ففي أبريل من العام الماضي تعرض موقع أثري في منطقة ذي الصولع بعزلة كحلان بمديرية الرضمة لعمليات عبث وتنقيب، رغم احتوائه على نقش مسندي تاريخي يعرف بـ"نقش عمدن بين يهقبض" ويعود إلى عهد أحد ملوك سبأ وذي ريدان.

كما شهد متحف ظفار الأثري مطلع عام 2021 عملية سرقة طالت عدداً من القطع الأثرية النادرة، من بينها ختم أثري يعود إلى الدولة الحميرية ولوحة برونزية تاريخية، في واحدة من أبرز عمليات استهداف التراث الثقافي في المحافظة.

وكان الباحث في الآثار اليمنية عبدالله محسن قد حذر في وقت سابق من تعرض متحف ظفار لعمليات استنزاف وتهريب واسعة خلال سنوات الإغلاق، مؤكداً أن آلاف القطع الأثرية، بما فيها مقتنيات ذهبية وبرونزية نادرة، جرى تهريبها إلى خارج البلاد عبر شبكات تهريب منظمة.

ويُعد متحف ظفار الأثري من أهم المتاحف اليمنية، نظراً لوقوعه في منطقة ظفار الحميرية، العاصمة التاريخية للدولة الحميرية، واحتوائه على آلاف القطع الأثرية التي توثق مراحل مهمة من تاريخ اليمن القديم.

ويرى مختصون أن استمرار الاعتداءات على المواقع الأثرية في إب وغيرها من المحافظات يهدد بفقدان جزء كبير من الإرث الحضاري اليمني، في ظل تنامي أنشطة التنقيب غير المشروع والاتجار بالآثار، وغياب الإجراءات الرادعة لحماية المواقع التاريخية ومنع تهريب مقتنياتها إلى الخارج.

وتجدد الحادثة الدعوات إلى تعزيز الجهود الوطنية والدولية لحماية الآثار اليمنية، وملاحقة شبكات التهريب والاتجار غير المشروع بالموروث الثقافي، باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية والحضارية لليمن.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد