العليمي للمبعوث الأممي: الأزمة في اليمن ليست خلافاً سياسياً.. والسلام لا يتحقق بتقاسم السلطة مع المليشيات

2026-06-09 23:54:12 أخبار اليوم/ متابعات


أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أن الأزمة اليمنية لا يمكن اختزالها في خلاف بين أطراف سياسية متنازعة، بل هي في جوهرها مواجهة مع جماعة مسلحة تنازع الدولة صلاحياتها الحصرية وترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود تديره إيران عبر أذرعها المسلحة في المنطقة، محذراً من خطورة استمرار تجاهل هذه الحقيقة عند مقاربة جهود السلام في اليمن.

جاء ذلك خلال لقائه، الثلاثاء 9 يونيو، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، حيث جدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بنهج السلام العادل والمستدام القائم على المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، باعتباره الإطار الكفيل بمعالجة جذور الأزمة وإنهاء أسباب الصراع، وليس الاكتفاء بهدن مؤقتة قد تسهم في إعادة إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيداً.

وتناول اللقاء التطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على الملف اليمني، حيث أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان مليشيا الحوثي الإرهابية انخراطها في الدفاع عن النظام الإيراني وأذرعه المسلحة في المنطقة، معتبراً ذلك دليلاً إضافياً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني وتأكيداً لاستخدام اليمن منصة لخدمة أجندات خارجية لا تمت بصلة لمصالح الشعب اليمني وتطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد العليمي على أن تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يتم عبر تقاسم السلطة بين الدولة والمليشيات المسلحة، وإنما من خلال استعادة مؤسسات الدولة لكامل صلاحياتها السيادية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة وحماية الحقوق والحريات العامة. وأكد أن الممارسات التي تنتهجها مليشيا الحوثي على الأرض تكشف تناقضاً واضحاً بين الخطاب المعلن حول التهدئة وبين الواقع الذي يشهد استمرار حملات الاختطاف والإخفاء القسري والتجنيد القسري وانتهاك الحريات العامة، فضلاً عن أعمال الاغتيال وتصفية الخصوم السياسيين ومصادرة الممتلكات وقمع منظمات المجتمع المدني.

وأوضح أن هذه الانتهاكات الجسيمة يجب أن تظل حاضرة في تقارير الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، باعتبارها من أبرز العقبات التي تعرقل فرص السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة، وتؤكد الطبيعة الحقيقية للمشكلة التي تواجهها الدولة اليمنية.

وخلال اللقاء استمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إحاطة من المبعوث الأممي بشأن نتائج اتصالاته وتحركاته الأخيرة، ولا سيما الجهود المتعلقة باستكمال تنفيذ الاتفاق الخاص بالإفراج عن 1750 محتجزاً، إضافة إلى مستجدات المساعي الدولية الرامية إلى إحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها التي انقلبت عليها مليشيا الحوثي.

وجدد العليمي تقديره للجهود التي يبذلها مكتب المبعوث الأممي والشركاء الإقليميون والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معتبراً هذه الخطوة إنجازاً إنسانياً مهماً من شأنه التخفيف من معاناة آلاف الأسر اليمنية وإعادة الأمل إلى ذوي المحتجزين والمختطفين.

كما أعرب عن أمله في البناء على هذا التقدم الإنساني وتوسيعه خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة عدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات من جانب مليشيا الحوثي بإفراغ الاتفاق من مضمونه الإنساني أو عرقلة تنفيذه الكامل.

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى المستجدات المحلية وجهود الحكومة في تطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات العامة ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكداً استمرار العمل في تنفيذ برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة الهادف إلى تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وتحسين أدائها.

وفي هذا السياق، دعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم برنامج الإصلاحات الحكومية وحشد الموارد اللازمة لإنجاحه، إلى جانب حماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل وعدم السماح بتحويل التفاهمات والإجراءات الإنسانية إلى مكاسب سياسية أو عسكرية لمصلحة مليشيا الحوثي.

وأكد العليمي أن الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الأزمة اليمنية من منظور أشمل يأخذ في الاعتبار التهديدات المشتركة للأمن والاستقرار الإقليميين، محذراً من أن استمرار سيطرة المليشيات المسلحة على مؤسسات الدولة ومقدراتها يهدد بتحويل اليمن إلى ساحة دائمة للصراعات الإقليمية.

وفي ختام حديثه، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن كل يوم يتأخر فيه استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سلطتها الشرعية يضاعف المخاطر على اليمن والمنطقة، بما في ذلك تهديد أمن الملاحة الدولية والأمن الجماعي، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب وضوحاً أكبر في توصيف الأزمة وحزماً أشد في التعامل مع مسبباتها، إلى جانب تقديم دعم مستدام للدولة اليمنية باعتبارها الضامن الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد