حفريات مصرية نادرة توثق صعود أسلاف الأسماك الحديثة بعد انقراض الديناصورات

2026-06-12 22:34:02 أخبار اليوم - متابعات

  

أعلن فريق بحثي مصري ودولي عن اكتشاف موقع أحفوري استثنائي في الصحراء الشرقية المصرية يعود عمره إلى أكثر من 62 مليون سنة، في خطوة علمية مهمة قد تسهم في إعادة رسم فهم العلماء لكيفية تعافي الحياة البحرية وظهور الأسماك الحديثة بعد الانقراض الجماعي الذي أنهى عصر الديناصورات قبل نحو 66 مليون سنة.

 

وقاد الدراسة فريق من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية برئاسة عالم الحفريات الدكتور هشام سلام، حيث نُشرت نتائجها في دورية Science Advances، إحدى أبرز المجلات العلمية المتخصصة عالمياً.

 

ووفقاً للباحثين، فإن الموقع الأحفوري المكتشف يعود إلى نحو 62.2 مليون سنة، ويُعد من أغنى المواقع المعروفة عالمياً التي توثق الفترة المبكرة التي أعقبت الانقراض الجماعي في نهاية العصر الطباشيري، حيث احتوى على مئات الحفريات المحفوظة بشكل استثنائي لأسماك بحرية تنتمي إلى أكثر من 20 مجموعة مختلفة.

 

وأشار الفريق العلمي إلى أن أهمية الموقع لا تكمن فقط في عدد الحفريات المكتشفة، بل في قدرته على تقديم صورة نادرة عن مرحلة مفصلية في تاريخ الحياة على الأرض، وهي الفترة التي أعادت فيها النظم البيئية البحرية بناء نفسها بعد اختفاء الديناصورات والعديد من الكائنات العملاقة التي هيمنت على الكوكب لملايين السنين.

 

وأظهرت نتائج الدراسة أن العديد من الحفريات المكتشفة تمثل أسلافاً مبكرة لأسماك ما تزال تشكل جزءاً أساسياً من الحياة البحرية الحديثة، بما في ذلك مجموعات تضم أسماك التونة والماكريل وأنواعاً أخرى ذات أهمية اقتصادية كبيرة في الوقت الحاضر.

 

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سناء السيد، إن الفريق فوجئ بمدى التشابه بين التركيبة العامة للأسماك المكتشفة والمجتمعات البحرية الحديثة، مشيرة إلى أن النتائج توحي بأن المجموعات السمكية التي تهيمن على المحيطات اليوم ظهرت واستقرت في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

 

وتشير الدراسة إلى أن المجتمعات البحرية الحديثة ربما تشكلت خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً بعد الانقراض الجماعي، وهو ما يتحدى بعض الفرضيات العلمية السابقة التي افترضت أن تعافي النظم البيئية البحرية استغرق زمناً أطول بكثير.

 

من جانبه، أكد الدكتور هشام سلام أن الاكتشاف يمثل بداية لبرنامج بحثي أوسع، موضحاً أن العديد من العينات التي جُمعت من الموقع لا تزال قيد الدراسة والتحليل، ومن المتوقع أن تكشف مستقبلاً عن معلومات إضافية قد تسهم في فهم أعمق لتطور الحياة البحرية بعد انقراض الديناصورات.

 

وأشادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية بالاكتشاف، واعتبرته إنجازاً علمياً عالمياً يعكس قدرة الباحثين المصريين على إنتاج أبحاث ذات تأثير دولي ونشرها في أرقى الدوريات العلمية، كما يؤكد تطور المدارس البحثية المتخصصة في علوم الحفريات والجيولوجيا داخل مصر.

 

ويعزز هذا الاكتشاف مكانة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الذي برز خلال السنوات الأخيرة عبر سلسلة من الاكتشافات العلمية المهمة المتعلقة بالديناصورات والثدييات القديمة والحيتان والرئيسيات، ما جعله أحد أبرز مراكز أبحاث الحفريات في إفريقيا والشرق الأوسط.

 

ويرى الباحثون أن الموقع المكتشف لا يمثل مجرد إضافة جديدة إلى سجل الحفريات العالمي، بل يوفر نافذة فريدة لفهم واحدة من أهم المراحل في تاريخ الحياة على الأرض، عندما بدأت الكائنات البحرية الحديثة في الظهور والانتشار بعد أحد أكبر أحداث الانقراض التي شهدها الكوكب عبر تاريخه الطويل.

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد