«الدعم السريع» تواصل استهداف الأبيض والجيش يعرقل خطط تقدمها

2026-06-24 02:03:22 أخبار اليوم/ متابعات


أكد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عزم حكومة بلاده فتح تحقيق في الأحداث التي شهدتها مواقع التعدين الحدودية مع مصر، حيث تعرض الأسبوع الماضي آلاف المنقبين عن الذهب في أقصى المناطق الشمالية - الشرقية المتاخمة لحدود مصر لهجوم بطائرات مسيرة وقصف بالمدفعية الثقيلة، مما أسفر عن مقتل عدد من المنقبين وإجبار آخرين على الفرار من المنطقة

وتعرضت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد منذ أكثر من 10 أيام متواصلة توتراً عسكرياً بالغاً وتحشيداً متصاعداً مع تزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة المعارك فيها، لاستهداف عنيف بطائرات مسيرة تابعة لقوات «الدعم السريع» طاول مناطق مدنية ومنشآت حيوية، وأسفر عن مقتل نازحين اثنين وإصابة آخرين إثر سقوط مقذوفات على أحد مراكز الإيواء، فضلاً عن اندلاع حرائق بمحطة للوقود.

وأصيب هؤلاء النازحون جراء تطاير شظايا، إثر استهداف طائرة مسيرة مركبة قتالية كانت تحمل راجمة صواريخ قرب مخيمهم.

وبحسب «شبكة أطباء السودان» فإن معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض تعرض لاستهداف بواسطة طائرات مسيرة، مما أسفر عن مقتل اثنين من النازحين وإصابة 17 آخرين بينهم تسعة أطفال وثلاث نساء. وأوضحت الشبكة في بيان أن «الاستهداف يأتي ضمن سلسلة هجمات مستمرة لأكثر من أسبوع، تسببت في تهديد حياة المدنيين وعرقلة الأوضاع الإنسانية داخل المدينة»، ودان البيان «الاستهداف المتعمد للمدنيين والنازحين»، لافتاً إلى أن معسكرات الإيواء تضم أشخاصاً فروا من مناطقهم بسبب الحرب واتخذوا من الأبيض مقراً موقتاً لهم، وتابع «أن قصف أماكن إيواء المدنيين يمثل انتهاكاً للقوانين الإنسانية والأعراف الدولية». وحث البيان المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك لحماية السكان ووقف استهداف الأعيان المدنية، كما طالب بالضغط على قيادة «الدعم السريع» لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات المستمرة في مدينة الأبيض.

في الوقت نفسه، استنكرت حكومة ولاية شمال كردفان حادثة استهداف معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض، وعدته جريمة مرفوضة بموجب الأعراف والمواثيق الدولية، وقالت حكومة الولاية في بيان «الهجوم يعكس استمرار استهداف المدنيين وزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الآمنة».

قلق أميركي
من ناحيته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان أن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض، بطريقة تزيد بصورة كبيرة من أخطار العنف ضد المدنيين، وزاد «توجد مؤشرات مقلقة إلى أن فظائع جماعية قد تكون وشيكة، ما من شأنه أن يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يشهدها السودان بالفعل»، وطالب البيان «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بوقف أي أعمال قد تعرض المدنيين للخطر، أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، أو تسهم في وقوع مزيد من الفظائع والمعاناة، ودعا الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين، وضمان تمكين الباحثين عن الأمان من الوصول إليه من دون خوف أو عوائق.

تعميق المعاناة
من جهتها، دعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى «الوقف الفوري للأعمال العدائية وإنهاء العمليات العسكرية داخل مدينة الأبيض ومحيطها»، مشددة على ضرورة تغليب الحلول السياسية والحوار، وقالت «إيغاد» في بيان إن «التصعيد العسكري يأتي في وقت يواجه فيه السودان بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم»، محذرة من أن «أي تدهور إضافي في الوضع الأمني سيؤدي إلى تعميق معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار»، وأكد البيان ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حاثاً جميع الأطراف على تجنب استهداف المناطق السكنية والمرافق الحيوية.

يأتي هذا القصف المتواصل على الأبيض بالتزامن مع تحشيد «الدعم السريع» قواتها حول المدينة التي تشكل خط الدفاع الأخير للجيش في إقليم كردفان الكبرى، في وقت تستضيف مئات الآلاف من النازحين الفارين من دارفور وكردفان، مما يفاقم المخاوف الإنسانية من توسع العمليات العسكرية.

وتزامنت هذه الغارات مع أزمة حادة في مياه الشرب تشهدها غالبية أحياء مدينة الأبيض، إذ أفاد مواطنون بأنهم واجهوا صعوبات بالغة في التوجه إلى أعمالهم بسبب انعدام المياه.

وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها مركزاً رئيساً يربط وسط السودان بغربه وبوابة أساسية نحو إقليم دارفور.

ضربات جوية
في السياق، نفذ الطيران الحربي للتابع للجيش ضربات جوية على مواقع وتمركزات الجماعة في ولايتي شمال كردفان وغربها، ضمن عمليات متكررة لتعطيل تحشيدات تستهدف مدينة الأبيض. ووفق مصادر عسكرية، فإن «مسيرات الجيش نفذت ضربات مركزة على مناطق أم قرفة وجبرة الشيخ وحمرة الشيخ وسودري وأم صميمة بشمال كردفان، بجانب مدينة الخوي بغرب كردفان، أسفرت عن تدمير نحو 40 عربة قتالية بكامل عتادها». وأرجعت المصادر تكثيف الجيش طلعاته الجوية خلال الأيام الماضية التي استهدفت تجمعات «الدعم السريع» في محيط الأبيض لإضعاف مقدرات الأخيرة الهجومية في حين دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة في محيط المدينة.
وتصاعدت وتيرة القصف الجوي على مواقع «الدعم السريع» في كردفان خلال الأسبوعين الماضيين، تزامناً مع تحشيد القوات حول الأبيض استعداداً لهجوم محتمل على المدينة.
وتكررت خلال الفترة الأخيرة غارات الجيش على طرق الإمداد وتجمعات القوات في كردفان، بهدف إرباك خطط التقدم نحو المدينة.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد