إدراج ساردس التركية ضمن التراث العالمي.. اكتشافات تمتد لسبعة عقود تكشف مهد أول عملة في التاريخ

2026-06-30 01:08:56 أخبار اليوم - متابعات

    

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مدينة ساردس الأثرية، الواقعة غرب تركيا، رسمياً ضمن مواقع التراث العالمي، في خطوة تُعد تتويجاً لمسار تنقيبي طويل يُعد من بين الأطول في تاريخ علم الآثار الحديث، حيث انطلقت أعمال الحفر في الموقع منذ عام 1958 بإشراف بعثة مشتركة من جامعتي هارفارد وكورنيل.

 

وتكتسب ساردس، التي كانت عاصمة مملكة ليديا في العصر الحديدي، أهمية تاريخية وجغرافية بارزة، نظراً لموقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق تجارية ربطت بين حوض البحر المتوسط وهضبة الأناضول، ما جعلها مركزاً حضارياً واقتصادياً مؤثراً في العالم القديم، ومخزناً غنياً بالآثار التي ما تزال محفوظة حتى اليوم.

 

وتشير المعطيات الأثرية إلى أن الموقع شهد على مدى عقود طويلة جهوداً بحثية متواصلة أسهمت في إعادة بناء الصورة التاريخية للمدينة، اعتماداً على الأدلة الميدانية المكتشفة، وليس فقط على ما ورد في المخطوطات القديمة. وتركزت أحدث أعمال التنقيب في "أكروبوليس ساردس" ومعبد "أرتميس" المجاور، ضمن جهود علمية تهدف إلى فهم أعمق لبنية المدينة وتطورها.

 

وقال بنجامين أندرسون، الأستاذ المشارك في تاريخ الفن بجامعة كورنيل، إن تراكم الخبرات بين أجيال الباحثين جعل من مشروع ساردس نموذجاً فريداً في الاستكشاف الأثري طويل الأمد، مكّن العلماء من إعادة بناء سردية تاريخية متكاملة للمدينة عبر ما تم العثور عليه من طبقات أثرية متراكمة.

 

وتحظى مملكة ليديا بأهمية استثنائية في التاريخ الإنساني، إذ يُنسب إلى سكانها ابتكار أول نظام نقدي قائم على العملات المعدنية، ما جعل من ساردس رمزاً مبكراً للثروة والاقتصاد في العالم القديم، قبل أن تفقد استقلالها إثر الغزو الفارسي في القرن السادس قبل الميلاد بقيادة كورش الكبير.

 

وقد تعاقبت على المدينة قوى حضارية كبرى، بدءاً من الفتح المقدوني بقيادة الإسكندر الأكبر، مروراً بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى الحقبة العثمانية، ما أوجد طبقات أثرية متراكبة تعكس تنوعاً حضارياً معقداً، كما أوضحت أننيتا ألكسندريديس، المديرة المساعدة للتنقيب، التي أشارت إلى أن هذا التداخل يجعل عمليات الحفر “تحدياً علمياً فريداً ومستمراً”.

 

ولا يقتصر تصنيف اليونسكو على مركز المدينة فحسب، بل يشمل أيضاً التلال الجنائزية الاصطناعية في موقع "بين تيبي"، التي تُعد مقبرة ضخمة مرتبطة بالمشهد الحضري القديم.

 

ومن المتوقع أن يسهم هذا الاعتراف الدولي في تعزيز جهود الحماية والحفظ، وتوفير دعم مالي ولوجستي أكبر لعمليات التنقيب والصيانة، إلى جانب فرض إجراءات أمنية أكثر صرامة للحد من مخاطر التعديات والنهب، بما في ذلك الأنشطة غير القانونية التي تستهدف المواقع الأثرية.

 

ويرى مختصون وسكان محليون أن إدراج ساردس على قائمة التراث العالمي يمثل خطوة مفصلية لضمان حماية هذا الإرث الإنساني، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة والبحث العلمي، بما يضمن استمرارية الموقع شاهداً على أحد أهم فصول نشأة الحضارة الاقتصادية في التاريخ البشري.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد