2026-08-11
مع اتساع الهجمات الحوثية.. مطالبات متصاعدة لمجلس القيادة بإعلان الحرب وتحريك الجبهات نحو صنعاء

- الأسرة تشكك في هوية الرفات: جثمان منقوص بلا رأس أو أجزاء علوية
- الإصلاح: المعاينة لم تحسم الحقيقة.. والسؤال باقٍ: أين قحطان؟
- سياسيون: قحطان مختطف مدني.. وجريمة تصفية الخصوم لا تسقط بالتقادم
- حقوقيون: الرفات بداية للمساءلة وتفعيل مبدأ المسؤولية القيادية
لم يحمل التطور الأخير في قضية السياسي محمد قحطان الإجابة التي انتظرتها أسرته والشارع اليمني طوال أكثر من عقد، بل أعاد فتح ملف الإخفاء القسري على مصراعيه، بعدما عرضت مليشيا الحوثي الإرهابية ما قالت إنه رفات يعود إليه، في تطور اعتبرته أطراف سياسية وحقوقية محاولة لإغلاق واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري في اليمن دون تقديم أدلة قانونية أو علمية حاسمة.
وأثارت الرواية التي قدمتها المليشيا شكوكًا واسعة، خصوصًا بعد إعلان أسرة قحطان أن الرفات التي عُرضت عليها اقتصرت على النصف السفلي من الجثمان، مع غياب الرأس وكامل الجزء العلوي، الأمر الذي دفع الأسرة إلى التشكيك في هوية الرفات، واعتبار أن ما جرى يفتح الباب أمام تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات حول مصير الرجل الذي اختُطف من منزله في صنعاء عام 2015 وظل مخفيًا قسرًا طوال السنوات الماضية.
وأكد نجل محمد قحطان، الذي شارك في أعمال لجنة المعاينة بحضور ممثلين عن الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة الطب الشرعي، أن الأسرة لم تتسلم أي دليل يثبت بصورة قاطعة أن الرفات تعود لوالده، موضحًا أن اللجنة سحبت أربع عينات لإجراء فحوصات الحمض النووي، وزعت على الجهات المختصة والأسرة للتحقق من الهوية.
وبررت مليشيا الحوثي غياب أجزاء واسعة من الجثمان بالقول إنها تعرضت للتلف نتيجة قصف جوي، غير أن هذه الرواية لم تلق قبولًا لدى الأسرة أو لدى عدد من السياسيين والحقوقيين، الذين رأوا أن التفسير يفتقر إلى الأدلة ويزيد من احتمالات تعرض قحطان للتصفية الجسدية أو العبث بالأدلة المتعلقة بوفاته خلال فترة احتجازه.
السؤال الذي لم يتغير: أين محمد قحطان؟
وأكد التجمع اليمني للإصلاح، الذي يعد محمد قحطان أحد أبرز قياداته السياسية، أن القضية لا تزال مفتوحة، وأن السؤال الذي ظل مطروحًا منذ اختطافه ما زال دون إجابة: أين محمد قحطان؟
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب عدنان العديني إن أعمال لجنة المعاينة انتهت دون التوصل إلى نتائج نهائية أو أدلة موثقة تثبت مصير قحطان، مشددًا على أن المسؤولية القانونية والسياسية ما تزال تقع على عاتق مليشيا الحوثي باعتبارها الجهة التي اختطفته وأخفته قسرًا، وأن أي رواية لا تستند إلى أدلة مستقلة وموثقة لا يمكن أن تنهي القضية أو تغلق ملفها.
وأضاف أن أي حديث عن انتهاء الملف يبقى سابقًا لأوانه ما لم تثبت بصورة علمية وقانونية حقيقة ما جرى، سواء بالإفراج عنه إن كان حيًا أو بإثبات مستقل لوفاته وتحديد ظروفها.
مختطف مدني وليس أسير حرب
وأجمع سياسيون وبرلمانيون على أن محمد قحطان لم يكن طرفًا في العمليات العسكرية، وإنما شخصية سياسية مدنية اختُطفت من منزلها، وهو ما يجعل قضيته مختلفة عن ملفات أسرى الحرب أو المقاتلين.
وأكد مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير الخارجية الأسبق عبدالملك المخلافي أن قحطان اختُطف من منزله وأُخفي قسرًا لأكثر من عقد، مشيرًا إلى أن أي ادعاء بوفاته، إذا ثبتت صحته، لا يلغي المسؤولية الجنائية عن جريمة اختطافه وإخفائه، بل يضيف إليها جريمة قتل محتملة.
وشدد المخلافي على أن القضية لا يمكن أن تُختزل في رواية صادرة عن الجهة المتهمة نفسها، داعيًا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تتولى كشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، وصولًا إلى محاسبة كل من تورط في ارتكاب الجريمة أو التستر عليها.
من جهته، وصف عضو مجلس النواب علي عشال قضية قحطان بأنها أصبحت رمزًا لمعاناة آلاف المختطفين والمخفيين قسرًا في اليمن، معتبرًا أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على روايات متناقضة أو على رفات منقوصة الهوية.
وقال إن مليشيا الحوثي انتهجت الإخفاء القسري والقتل بحق الخصوم السياسيين كوسيلة لإدارة الصراع وترسيخ سلطتها، مؤكدًا أن تحقيق أي مصالحة مستقبلية يظل مرهونًا بكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
دعوات متصاعدة لتحقيق دولي
وأعادت التطورات الأخيرة الزخم إلى المطالب الحقوقية بتدويل التحقيق في القضية، خصوصًا أن محمد قحطان مشمول بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي نص صراحة على الإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
وطالبت رابطة أمهات المختطفين بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل لكشف ملابسات اختفائه وتحديد المسؤولين عن الجريمة، مؤكدة أن العدالة لا تتحقق إلا بإظهار الحقيقة كاملة وضمان محاسبة المتورطين.
وفي السياق ذاته، أكدت منظمة سام للحقوق والحريات أن تسليم رفات يزعم أنها تعود لقحطان لا يمثل نهاية للقضية، وإنما بداية مرحلة جديدة من المساءلة القانونية، مشددة على أن الملف سيظل مفتوحًا حتى يتم التحقق علميًا وقانونيًا من هوية الرفات، وكشف أسباب الوفاة والجهة المسؤولة عنها.
كما اعتبرت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات هدى الصراري أن تقديم رفات غير مكتملة بعد سنوات طويلة من الإخفاء القسري لا يعفي مليشيا الحوثي من المسؤولية القانونية، داعية إلى تحقيق دولي محايد يستند إلى معايير الطب الشرعي الدولية ويضمن حقوق الأسرة.
بدوره، رأى الناشط الحقوقي رياض الدبعي أن استمرار تغييب قحطان طوال هذه السنوات يمثل تحديًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، ويعكس إخفاق المجتمع الدولي في فرض تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمختطفين والمخفيين قسرًا.
مسؤولية قيادية وملاحقة جنائية
وفي الإطار القانوني، دعا الباحث الحقوقي ورئيس منظمة سام توفيق الحميدي إلى تفعيل مبدأ "المسؤولية القيادية" المنصوص عليه في القانون الدولي، بما يفتح المجال للتحقيق مع القيادات العليا في مليشيا الحوثي، باعتبارها مسؤولة عن الجرائم المرتكبة من قبل مرؤوسيها إذا ثبت علمها بها أو امتناعها عن منعها أو محاسبة مرتكبيها.
وأكد الحميدي أن تسليم رفات يُزعم أنها تعود لقحطان لا يغلق الملف، بل ينقل القضية إلى مرحلة أكثر حساسية، تتطلب تحقيقًا جنائيًا مستقلًا يكشف كيفية وفاته، وظروف احتجازه، والمسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن اختطافه وإخفائه طوال السنوات الماضية.
اختبار للعدالة الدولية
ويرى مراقبون أن الخطوة التي أقدمت عليها مليشيا الحوثي لم تنهِ قضية محمد قحطان، بل زادتها تعقيدًا، بعدما أثارت شكوكًا إضافية بشأن الرواية المقدمة، ووسعت دائرة المطالبات بإجراء تحقيق دولي مستقل يكشف الحقيقة كاملة.
وفي انتظار نتائج فحوصات الحمض النووي، تؤكد المواقف السياسية والحقوقية أن المسؤولية القانونية عن جريمة اختطاف محمد قحطان وإخفائه القسري لا تسقط بالتقادم، وأن القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب، في واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري حضورًا في تاريخ اليمن الحديث.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد