انهيار الإقبال على الجامعات بمناطق الحوثيين.. تخفيضات قياسية للقبول تكشف أزمة التعليم العالي

2026-07-13 00:19:31 أخبار اليوم/ المصدر أونلاين

    

تشهد الجامعات الحكومية والأهلية، بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، تدهوراً متواصلا في مسار التعليم الجامعي، في ظل عزوف كبير للطلاب عن مواصلة التعليم، بالتزامن مع الحرب الحوثية التي تستهدف العملية التعليمية في المدارس الأساسية والثانوية وصولاً إلى التعليم الجامعي.

 

خلال الأيام والأسابيع الماضية، أعلنت جامعات صنعاء وذمار وإب والحديدة وفروعها بمختلف مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، عن تمديد فترة القيد والتسجيل، في الوقت الذي أعلنت عن تخفيضات غير مسبوقة في معدلات القبول بمختلف التخصصات الطبية والعلمية والإنسانية.

 

مصادر أكاديمية متطابقة أكدت أن نسبة الإقبال على التسجيل في الجامعات لهذا العام، تعد الأقل والأسوأ منذ عقود، بالرغم من طول فترة التسجيل التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة، مشيرة إلى أن الجامعات قامت بتخفيض معدلات القبول بجميع التخصصات والأقسام المختلفة في مشهد لم يسبق للجامعات الحكومية والأهلية أن خفضت نسبة القبول إلى 50% في العديد من الأقسام، في الوقت الذي جرى تخفيض التسجيل في كلية الطب إلى 70%، فيما كانت تشترط معدل 90% للتسجيل خلال السنوات الماضية.

 

المصادر الأكاديمية أكدت أن بعض الأقسام الطبية أعلنت الجامعات عن إجراء إختبار قبول لتلك الأقسام، في الوقت الذي كان عدد المتقدمين قليلا مقارنة بالطاقة الإستيعابية المعلن عنها، لتضطر الجامعة بعد مراجعة أعداد المتقدمين عن إعلان قبول الطلاب دون إختبار القبول الذي كان محدد سلفا.

 

بمجرد أن تدخل المواقع والصفحات الرسمية لجامعات صنعاء وإب وذمار والحديدة وفروعها المختلفة، تصاب بالحسرة على وضع التعليم العالي الذي آل إليه في مناطق مليشيا الحوثي وامتد مؤخرا إلى المحافظات المحررة، بفعل أسباب عدة أبرزها الإنقلاب الحوثي والحرب التي تشهدها البلاد منذ 11 عاما.

 

مواقع وصفحات الجامعات الحكومية والأهلية، تقدم ما تعلن عنه من تخفيضات بأنها بشرى سارة للطلاب، فيما حقيقتها تغاير مسمى البشرى إذ تؤكد مدى الكارثة التي تضرب التعليم العالي والمستقبل الذي سيكون عليه وضع التعليم وغيره من المجالات خصوصا المجالات الطبية، إذ تعلن تلك الجامعات عن قبول الطالب بمعدلات لم يسبق وأن وضعت في أي من جامعات العالم، إذ بإمكانك التسجيل في عشرات الأقسام مفتوحة لو كان لديك معدل 52% في الثانوية العامة، من بينها 16 قسما في كلية التربية وخمسة تخصصات بكلية اللغات وأكثر من 20 قسما في كليتي العلوم والآداب، والشريعة، إضافة الى أقسام عديدة لنيل شهادة الدبلوم "سنتين".

 

اللافت أن أقساما كانت تشهد إقبالا لافتا وواسعا كالهندسة والطب، ويضع لها شروط عدة بينها معدل الثانوية الذي كان لا يقل عن 80 ـ 85%، غير أن العام الجاري والسنوات الماضية، جرى تخفيض معدل القبول، فبمجرد أن يكون معدلك بين (55%-65)، فيمكنك التسجيل في 26 قسما بكليات: (الهندسة، اللغات، طب بيطري، الزراعة، الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات، كلية البترول والموارد الطبيعية، التجارة والاقتصاد، الإعلام، طب الأسنان، كلية الطب والعلوم الطبية)"، حيث أن بعض الأقسام المشار إليها سابقاً تتطلب "نظام النفقة الخاصة" أو "الموازي"، لكنك تستطيع التقدم لها بأي حال من الأحوال، وفي بعضها بدون إختبار قبول.

 

مؤخرا أعلنت جامعة إب، قبول جميع الطلاب المتقدمين في كلية الطب بقسمي المختبرات الطبية والتغذية السريرية والحميات، دون إجراء إختبار قبول كما هو معلن عنه مسبقا، نتيجة ضعف الإقبال على التسجيل في تلك الأقسام الطبية.

 

معدلك 65٪؟! تستطيع أن تلتحق بكلية الهندسة

 

وحدة قسم الطب البشري بكلية الطب من يحظى بتسجيل كبير وإقبال واسع من قبل الطلاب والطالبات، غير أن العام الجاري شهد إقبالا أقل بكثير مقارنة بالأعوام الماضية، وفقا لمصادر أكاديمية متعددة.

 

المصادر أوضحت أن الإقبال على الطب البشري نتيجة لما يحظى به المتخرج في أوساط المجتمع، وبكونه من أفضل التخصصات المرغوبة في المجتمع، مشيرة إلى أن آلاف الطلاب يتقدمون للتسجيل في هذا التخصص فيما يتم قبول أعداد قليلة جدا لا تتجاوز 60 طالبا في بعض الأقسام الطبية، يكون غالب طاقتها الاستيعابية مخصصة للتعليم الموازي والنفقة الخاصة، وهو الأمر الذي يحرم آلاف الطلاب المتفوقين من الحصول على مقعد دراسي، في أقسام مرغوبة ومحببة إليهم.

 

بحسب المصادر، فإن جامعة إب كانت تستقبل خلال السنوات الماضية قرابة 3 آلاف طالب يتقدمون لإمتحان القبول، ويقبل قرابة 200 طالبا بمختلف التخصصات، أغلبهم ممن يتقدمون عبر التعليم الموازي أو النفقة الخاصة، فيما أكدت المصادر أن العام الجاري تقدم لإمتحان القبول في كلية الطب قرابة 1132 طالبا وطالبة، أعلن عن قبول 120 طالبا، وهو القسم الوحيد في جامعة إب وبقية الجامعات الحكومية والأهلية الذي يكون فيه نسبة التسجيل هو الأعلى.

 

أقسام الهندسة هي الأخرى كانت بالمرتبة الثانية بعد الأقسام الطبية، غير أن العام الجاري والسنوات الماضية، شهد تراجعا مخيفا، حيث جرى تخفيض المعدل في الكلية لبعض الأقسام إلى 65%، فضلا عن إلغاء اختبار القبول للعديد من الأقسام والاكتفاء بالطلاب الذين سجلوا أسماءهم دون خضوعهم لإمتحانات القبول.

 

10 طلاب تقدموا للتسجيل في كلية التربية

مصدر في جامعة إب قال إأن كلية التربية سجل فيها 10 طلاب في أقسامها المختلفة، فيما سجل أربعة طلاب في كلية العلوم التي تضم 8 تخصصات مختلفة، مشيرا إلى أن كلية الآداب سجل فيها 55 طالبا وطالبة في تخصصي اللغة الإنجليزية وعلوم القرآن فيما لم يسجل أحد في بقية الأقسام.

 

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه قال إن كليتي التربية بالنادرة والكلية النوعية بالسدة، ستواصلان الإغلاق المستمر منذ سنوات، نتيجة ضعف الإقبال وعملية التسجيل في الكليتين، لافتا إلى أن العدد الإجمالي بالكليتين لم يتجاوز عشرة طلاب، وهو ما يكشف حجم الكارثة في البلاد، ويستدعي لفت الانتباه للأخطار المستقبلية بحق شباب اليمن والأجيال المقبلة، حد قوله.

 

ظاهرة عزوف الطلاب عن التعليم الجامعي لم تعد مقتصرة على مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بل امتدت إلى العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، غير أنها بصورة أقل مما هي عليه في مناطق المليشيا، إذ أن تبعات الإنقلاب الحوثي والحرب التي تشهدها البلاد منذ 11 عاما، ساهما في عزوف شباب وطلاب اليمن عن التعليم الجامعي، بالإضافة إلى التدهور المعيشي الذي يعاني منه الشعب اليمني جعل ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس وعزوفهم أيضا عن التعليم الجامعي بمختلف المحافظات اليمنية.

 

جامعة صنعاء

 

جامعة صنعاء، تعد أول جامعة افتتحت في اليمن، وتضم حالياً أكثر من 20 كلية تشمل 141 تخصصاً وشعبة علمية، فيما يبلغ عدد الكادر الأكاديمي والإداري بنحو أكثر من 4 آلاف شخص، جرى تسريح الغالبية منهم وتوفي المئات وغادر كثيرون منها إلى دول الخليج وبقية بلدان العالم، حيث تراجع دور الجامعة الأكبر في اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على الجامعة.

 

الإثنين الماضي، أعلنت الجامعة مجددا تعديل نسب القبول في كليات طب الأسنان والصيدلة والمختبرات والتمريض، والعلوم الطبية والتطبيقية والهندسة بمختلف أقسامها، بالإضافة لكلية هندسة النفط والتربية بقسميها العلمي والأدبي، والحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والآداب والجرافيكس والتجارة والإقتصاد، والتربية الرياضة.

 

كما أعلنت كلية الطب البيطري بجامعة صنعاء تخفيض معدل القبول للعام الجامعي2027/2026م، إلى 57% في مشهد يكشف مدى الإقبال الضعيف على التعليم الجامعي في اليمن، في الوقت الذي أعلنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية تمديد فترة التسجيل في تخصصاتها المختلفة (علم النفس، علم الاجتماع، المكتبات وعلم المعلومات، اللغة العربية وآدابها، اللغة الإنجليزية وآدابها، الدراسات الإسلامية، التاريخ والعلاقات الدولية).

 

جامعة صنعاء أهم جامعات اليمن، خفضت نسبة الثانوية لتخصص المختبرات الطبية والتمريض وفي كلية العلوم الطبية التطبيقية والتي تضم أقسام كثيرة كالتخدير وغيرها من الأقسام الطبية إلى 65%، فيما خفضت نسبة القبول إلى 60% في قسم هندسة النفط، ومختلف أقسام الهندسة إلى 68%.، وفي طب الأسنان إلى 73%.

 

كما خفضت جامعة صنعاء نسبة القبول إلى 52% في جميع أقسام كلية التربية العلمية والأدبية، بالتزامن مع تخفيض مماثل في كلية الآداب لقسم اللغة الإنجليزية، فيما خفضت نسبة القبول في كلية التجارة والإقتصاد إلى 56%.

 

أما الجامعات الأهلية في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا فإعلاناتها مفتوحة وتقتصر على فتح باب القبول والتنسيق دون تحديد موعد لنهاية التسجيل، فضلا عن تحديد بعضا نسب القبول للثانوية ما بين 50% إلى 72% في مختلف التخصصات، واللافت وجود تخصصات طبية وهندسية بنسب للثانوية بين 60% إلى 72%، دون خضوع الطلاب المتقدمين لإختبارات القبول.

 

آثار مستقبلية

 

الدكتور عصام القردوع، أوضح أن الحد الأدنى للقبول في بعض التخصصات الحساسة انخفض إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث أصبح القبول في بعض برامج طب الأسنان والصيدلة متاحاً بمعدلات تبدأ من 72–73%، بينما وصلت بعض تخصصات العلوم الطبية المساعدة والعلوم التطبيقية إلى 65% في بعض أنظمة القبول.

 

وقال الدكتور القردوع، إن القضية "لا تتعلق بالأرقام بحد ذاتها، وإنما بما تعكسه من آثار مستقبلية قد تطال جودة التعليم وكفاءة الخريجين"، مضيفا: "التعليم الطبي ليس مجرد مقاعد دراسية تُملأ، بل هو مسؤولية وطنية وأخلاقية تُعدُّ أطباء وصيادلة ومخبريين سيكونون غداً مؤتمنين على أرواح الناس. وكل تراجع في معايير القبول، إذا لم يقابله تطوير حقيقي في المناهج، والتدريب، والإشراف الأكاديمي، فقد ينعكس سلباً على جودة المخرجات ومستوى الرعاية الصحية مستقبلاً".

 

وأشار القردوع في صفحته على منصة فيسبوك، إلى أن الجامعات تعاني من تحديات كبيرة، تتمثل في محدودية المعامل، ونقص المستشفيات التعليمية، وقلة أعضاء هيئة التدريس المؤهلين، الأمر الذي يجعل زيادة أعداد المقبولين دون تعزيز الإمكانات التعليمية عبئاً إضافياً على العملية الأكاديمية. في الوقت الذي تحدث عن أثر إعلان تخفيض معدلات القبول بقوله: "لا يقتصر الأثر على الداخل فحسب، بل يمتد إلى سمعة الشهادة الجامعية اليمنية ودرجة الاعتراف بها إقليمياً ودولياً، إذ إن جودة التعليم تبدأ من معايير القبول، مروراً بجودة التدريب، وانتهاءً بكفاءة الخريج".

 

وأكد أن معالجة ضعف الإقبال على الجامعات لا ينبغي أن يكون عبر خفض معايير الجودة، بل عبر إصلاح منظومة التعليم، وتطوير المناهج، وتأهيل الكادر الأكاديمي، وتحسين بيئة التدريب، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. فالأوطان تُبنى بعقول مؤهلة، لا بمجرد أعداد كبيرة من الخريجين.

 

وختم: "الاستثمار الحقيقي ليس في زيادة أرقام المقبولين، وإنما في صناعة طبيب كفؤ، وصيدلاني أمين، ومهندس مبدع، وباحث قادر على النهوض بوطنه. فقد نتحمل خسارة المال، لكننا لا نستطيع أن نتحمل خسارة الإنسان. وحماية جودة التعليم اليوم هي حماية لصحة المجتمع وأمنه ومستقبله غداً".

 

خلال 11 عاما الماضية، استهدفت مليشيا الحوثي العملية التعليمية بشكل خاص، ابتداءً من قطع رواتب المعلمين ومروراً بتعديلاتها المستمرة على المناهج الدراسية، وتحويل المدارس إلى منصات لنشر خطابها الإعلامي وإقامة أنشطتها الهادفة لاستقطاب الطلاب وصغار السن، بالإضافة للمراكز الصيفة التي تهتم بها على حساب العملية التعليمية، وصولا إلى الجامعات الحكومية والأهلية، إذ قامت بإدراج مقررات دراسية غير موجودة في مسار التعليم الجامعي، حيث تهدف تلك المقررات لنشر أفكار المليشيا ومعتقداتها وخطابها الطائفي، بالإضافة لتحويل الجامعات إلى أشبه بحوزات تهدف لتجنيد طلاب الجامعات واستقطابهم لصفوفها، فضلا عن هدفها الرئيسي بتطفيش الطلاب من التعليم الجامعي حتى يسهل استقطابهم والتغرير عليهم.

 

وتجلت مخرجات تلك الحرب التدميرية بحق التعليم، على مستوى الإقبال في عملية القيد والتسجيل بالجامعات الحكومية والأهلية بمناطق المليشيا، والتي انطلقت في إبريل الماضي، ولا تزال مستمرة حتى اللحظة.

      

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد