مجلس الأمن يمدد مراقبة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر حتى يناير 2027.. وسجال أمريكي-صيني حول دعم المليشيا

2026-07-15 01:59:43 أخبار اليوم - متابعات

    

مدّد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 14 يوليو، العمل بآلية التقارير الشهرية الخاصة برصد هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، على السفن التجارية وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي من تهديدات المليشيا لأمن الممرات البحرية، وسط انقسام داخل المجلس وسجال حاد بين الولايات المتحدة والصين بشأن مصادر تسليح المليشيا.

 

وصوّت المجلس بأغلبية 13 دولة لصالح القرار رقم 2826، الذي يقضي بتمديد تكليف الأمين العام للأمم المتحدة برفع تقرير شهري حول اعتداءات مليشيا الحوثي على الملاحة الدولية لمدة ستة أشهر إضافية، حتى 15 يناير/كانون الثاني 2027، فيما امتنعت كل من الصين وروسيا عن التصويت.

 

ويأتي القرار امتدادًا للتفويض الوارد في القرار 2722 (2024)، الذي أقر إنشاء آلية دورية لمتابعة الهجمات الحوثية على السفن التجارية، قبل أن يُجدد بموجب القرار 2812 (2026)، في ظل استمرار المخاوف الدولية من تداعيات تلك الهجمات على حركة التجارة العالمية وأمن البحر الأحمر.

 

وشهدت الجلسة مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وبكين، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المواد ذات الاستخدام المزدوج التي تُستخدم في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها مليشيا الحوثي.

 

وأكد المندوب الصيني، سون لي، أن امتناع بلاده عن التصويت ينسجم مع موقفها الثابت، مشددًا على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر مسؤولية جماعية، وأن أي إجراءات عسكرية أو تصريحات تصعيدية من شأنها تعقيد الأوضاع وتقويض فرص السلام في اليمن. كما رفض الاتهامات الأمريكية المتعلقة بعمليات تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، مؤكدًا التزام بكين الصارم بقرارات مجلس الأمن وأنظمة الرقابة على الصادرات.

 

في المقابل، عرضت الولايات المتحدة معطيات قالت إنها تستند إلى بيانات آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، تفيد بأن نحو 70 في المائة من المواد ذات الاستخدام المزدوج التي ضُبطت بين يناير/كانون الثاني 2025 وأبريل/نيسان 2026، والتي استُخدمت في دعم القدرات العسكرية لـمليشيا الحوثي، كانت ذات منشأ صيني.

 

وقال المندوب الأمريكي، مايك والتز، إن حرية الملاحة تمثل أحد أعمدة الأمن والاستقرار العالميين، متهماً مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، بمواصلة تهديد الممرات البحرية واستهداف المدنيين، مشيراً إلى أن المليشيا أطلقت، في اليوم السابق، صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مطار أبها المدني في المملكة العربية السعودية، وواصلت تهديدها لحركة الطيران المدني في المنطقة.

 

ودعا والتز مجلس الأمن إلى عدم الاكتفاء بالتقارير الدورية، وإنما التحرك لتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير لجنة الخبراء الصادر في 30 يونيو، ولا سيما ما يتعلق بمنع وصول المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى مليشيا الحوثي.

 

من جانبها، بررت روسيا امتناعها عن التصويت بأن القرار لا يضيف جديدًا في ظل الأوضاع الراهنة، معتبرة أن البحر الأحمر يشهد حالة من الهدوء النسبي منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مع غياب الهجمات على السفن التجارية خلال تلك الفترة. ودعت موسكو إلى توجيه الجهود نحو دفع العملية السياسية اليمنية وتعزيز المساعي الدبلوماسية لخفض التوترات الإقليمية، بما في ذلك بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وأكدت الصومال، على لسان مندوبها عبد الغني أحمد عبد الله، أن أمن البحر الأحمر يمثل مسؤولية مشتركة للدول المطلة عليه، محذرًا من استغلال حالة عدم الاستقرار لتحقيق أجندات خارجية، ومشددًا على أهمية حماية هذا الممر الحيوي لما له من تأثير مباشر على استقرار المنطقة والتجارة الدولية.

 

بدورها، شددت الدنمارك على ضرورة امتناع مليشيا الحوثي عن جر اليمن والمنطقة إلى صراع أوسع، مؤكدة أن حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تمثل مصلحة دولية لا يمكن السماح بتهديدها، سواء من قبل دول أو جماعات مسلحة.

 

كما أكد المندوب الفرنسي أهمية استمرار آلية التقارير الأممية باعتبارها أداة أساسية لرصد التهديدات البحرية، مشددًا على أن أمن البحر الأحمر لا يقل أهمية عن أمن مضيق هرمز في حماية التجارة العالمية.

 

وأعربت اليونان عن دعمها الكامل لاستمرار آلية المراقبة، مؤكدة أن مليشيا الحوثي أظهرت منذ أواخر عام 2023 قدرة واضحة على تنفيذ هجمات غير قانونية ضد السفن التجارية في انتهاك صريح للقانون الدولي، مشيرة إلى أن التقارير الدورية تسهم في تعزيز الوعي بالمخاطر البحرية ودعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية الملاحة، بما في ذلك من خلال مهمة "أسبيدس" الأوروبية.

 

ويعكس القرار الأممي استمرار الاهتمام الدولي بالتهديدات التي تشكلها مليشيا الحوثي على أمن الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل مجلس الأمن للانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لوقف تدفق الدعم العسكري للمليشيا، وضمان أمن أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد