تقنية ليزر تكشف حضارة مفقودة في أعماق الأمازون.. مئات المنشآت تغير تاريخ المنطقة

2026-08-01 01:16:23 أخبار اليوم - متابعات

   

كشف علماء آثار أدلة جديدة على وجود حضارة قديمة واسعة النطاق كانت مزدهرة في قلب غابات الأمازون المطيرة، بعد استخدام تقنية الليزر الحديثة التي أظهرت آلاف المنشآت المخفية تحت الغطاء النباتي الكثيف.

 

واستخدم فريق بحثي من جامعة هلسنكي تقنية "ليدار" (LiDAR)، التي تعتمد على إطلاق نبضات ليزرية عبر الأشجار لإنشاء خرائط دقيقة لسطح الأرض، ما مكّن العلماء من اكتشاف أكثر من 400 منشأة ترابية لم تكن معروفة سابقًا.

 

وأظهرت الدراسة أن حضارة "أكيري" (Aquiry) القديمة كانت تمتلك مجتمعًا منظمًا ومتطورًا، امتد نفوذها على مساحة تقدر بنحو 183 ألف كيلومتر مربع في منطقة الأمازون، حيث شيدت ما لا يقل عن 20 ألف منشأة ترابية، واحتضنت تجمعات سكانية تراوح عددها بين 1.25 و3 ملايين شخص خلال بدايات الألفية الأولى الميلادية.

 

وبحسب الباحثين، لم تكن هذه المنشآت مجرد قرى متفرقة، بل مراكز سياسية ودينية مترابطة عبر شبكة واسعة من الطرق المستقيمة والجسور المرتفعة، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم الاجتماعي والهندسي.

 

وقال البروفيسور مارتي بارسينن، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج "تغير بشكل جذري فهم تاريخ الأمازون"، موضحًا أنها تكشف أن تأثير الإنسان في البيئة الأمازونية كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

 

وتشير الروايات الشفوية للسكان الأصليين إلى أن هذه المراكز كانت تستخدم لتعزيز الروابط بين المجتمعات، وإقامة الطقوس والأنشطة التجارية والاحتفالات الجماعية، التي تضمنت الرقص والموسيقى والمسابقات والألعاب التقليدية.

 

واعتمد شعب "أكيري" في بناء منشآته على حفر خنادق عميقة وتكديس التربة لتشكيل هياكل هندسية ضخمة على هيئة دوائر ومربعات ومستطيلات ومثمنات، بلغ عرض بعضها مئات الأمتار، إلى جانب إدارة الأراضي وزراعة محاصيل مثل الذرة والقرع ورعاية الأشجار ذات القيمة الاقتصادية.

 

ويرى الباحثون أن حضارة "أكيري" لم تكن مملكة موحدة، بل شبكة من مجتمعات متعددة، ولا تزال الكثير من تفاصيلها مجهولة، بما في ذلك لغاتها الأصلية واسمها الذي كانت تطلقه على نفسها، فيما يبقى سبب انهيارها السريع نحو عام 850 ميلادية لغزًا لم يُحل بعد.

 

وأكد الفريق البحثي أن المساحات التي جرى مسحها بتقنية "ليدار" لا تزال محدودة مقارنة بحجم غابات الأمازون، ما يعني احتمال وجود آلاف المستوطنات والمنشآت الأخرى المدفونة تحت الغطاء النباتي.

 

وأشار العلماء إلى أن اكتشافات مماثلة في مناطق أخرى من الأمازون قد تدفع إلى إعادة تقييم تقديرات أعداد السكان قبل الاستعمار الأوروبي، وتأثير المجتمعات القديمة على التربة والتنوع البيولوجي وربما نماذج المناخ العالمي.

 

المصدر: ديلي ميل

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد