هل هزّ انفجار نووي مصر؟.. الأدلة العلمية تدحض الشائعات وتؤكد: زلزال السويس ظاهرة جيولوجية طبيعية

2026-08-04 00:15:02 أخبار اليوم - متابعات

    

أثارت الهزة الأرضية التي ضربت مصر فجر الاثنين، 3 أغسطس/آب 2026، موجة من الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما زعمت منشورات أن الزلزال ربما نجم عن "تفجير نووي سري" تحت البحر أو عن انفجار أدى إلى تنشيط أحد الصدوع القريبة من مصر. غير أن المعطيات العلمية وشبكات الرصد الزلزالي العالمية تنفي هذه المزاعم، وتؤكد أن الهزة كانت زلزالًا تكتونيًا طبيعيًا.

 

وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، بلغت قوة الزلزال 5.3 درجات، ووقع عند الساعة 00:00:33 بالتوقيت العالمي (نحو الثالثة فجرًا بتوقيت القاهرة)، على بعد نحو 41 كيلومترًا شمال شرقي مدينة السويس، وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات داخل القشرة الأرضية، وصُنّف رسميًا باعتباره زلزالًا طبيعيًا بعد تحليل بياناته الزلزالية.

 

من جانبه، قدّر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر قوة الهزة بنحو 5.6 درجات، وحدد مركزها على مسافة تقارب 38 كيلومترًا من السويس. ويُعد هذا الفارق بين التقديرات أمرًا معتادًا نتيجة اختلاف نماذج التحليل ومحطات الرصد المستخدمة، ولا يشير بأي حال إلى أن الحدث ناجم عن انفجار.

 

بصمة زلزالية مختلفة

ويؤكد خبراء الزلازل أن الانفجارات، بما فيها النووية، تترك بصمة زلزالية تختلف عن تلك الناتجة عن الزلازل الطبيعية. فالزلازل التكتونية تنتج عن انزلاق الصخور على امتداد الصدوع، ما يولد موجات ضغط (P) وموجات قص (S) بأنماط محددة، بينما تنطلق طاقة الانفجار من نقطة صغيرة على شكل موجة ضغط شبه كروية.

 

وتوضح منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBTO) أن الانفجارات النووية تتميز عادة بسيطرة موجات الضغط، في حين تُظهر الزلازل الطبيعية موجات قص أقوى نسبيًا، وهو ما يسمح لشبكات الرصد العالمية بالتمييز بين الحدثين بدقة من خلال تحليل الموجات الزلزالية وعمق المصدر وطبيعة انتشار الطاقة.

 

ماذا لو كان التفجير تحت البحر؟

ويشير الخبراء إلى أن أي تفجير نووي بحري لن يخلّف أثرًا زلزاليًا فحسب، بل سيولد أيضًا موجات صوتية مائية قوية يمكن رصدها عبر شبكة الهيدروفونات التابعة لمنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي صُممت خصيصًا لاكتشاف الانفجارات تحت الماء.

 

وتضم المنظومة الدولية كذلك 170 محطة زلزالية، و11 محطة هيدروصوتية، و60 محطة لرصد الموجات دون الصوتية، و80 محطة لرصد الجسيمات والغازات المشعة، ما يجعل من الصعب للغاية إخفاء أي تجربة نووية بحرية كبيرة.

 

ولم تصدر أي جهة دولية مختصة حتى الآن تقارير تشير إلى رصد إشارات هيدروصوتية أو إشعاعية أو زلزالية تدعم فرضية وقوع انفجار نووي في المنطقة.

 

هل يمكن لانفجار أن يحرّك صدعًا زلزاليًا؟

وتوضح الدراسات أن الانفجارات الضخمة قد تُحدث في بعض الحالات هزات صغيرة جدًا بالقرب من موقعها إذا كان الصدع الجيولوجي في حالة حرجة، إلا أن تأثيرها يظل محدودًا في نطاق لا يتجاوز عادة عشرات الكيلومترات.

 

ويشير المسح الجيولوجي الأمريكي إلى أن الزلازل الناتجة عن التجارب النووية السابقة كانت أصغر من الانفجار نفسه، وأن معظم الاختبارات لم تؤد أصلًا إلى تحفيز زلازل جديدة. وحتى أكبر التجارب النووية الأمريكية، مثل اختبار "كانيكين" عام 1971 بقوة خمسة ميغاطن، لم تؤد إلى إطلاق زلازل إضافية في المناطق المحيطة.

 

تفسير جيولوجي معروف

ويرى المتخصصون أن التفسير الأكثر اتساقًا مع البيانات العلمية هو أن الهزة ناتجة عن النشاط التكتوني الطبيعي في منطقة خليج السويس، التي تُعد من المناطق النشطة جيولوجيًا نتيجة امتداد الانهدام المرتبط بتباعد الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية.

 

وسجلت المنطقة خلال العقود الماضية عددًا من الزلازل المتوسطة القوة، ما يجعل الهزة الأخيرة متوافقة مع الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، دون وجود أي دليل علمي يدعم فرضية التفجير النووي أو أي سبب صناعي آخر.

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد