2026-09-10
اجتماع عسكري سعودي-تركي-باكستاني في الرياض.. تنسيق للرد على الحوثيين ورسالة إلى طهران لوقف التصعيد

أثارت الأنباء المتداولة بشأن تحركات عُمانية جديدة مرتبطة بمليشيات الحوثي حالة من الاستياء في أوساط سياسية وحكومية يمنية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي تشنها المليشيات على عدد من المحافظات والمملكة العربية السعودية، وسط تساؤلات عن جدوى استمرار الوساطات في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المواجهة ميدانيًا.
وقالت مصادر سياسية لـ«أخبار اليوم» إن ثمة حالة استياء داخل أروقة الحكومة وفي أوساط سياسية مرتبطة بالشرعية من طبيعة الدور العُماني تجاه مليشيات الحوثي، خصوصًا في ظل التصعيد العسكري الأخير، معتبرة أن أي مساعٍ سياسية جديدة ينبغي ألا تتحول إلى مظلة لاحتواء الرد على هجمات المليشيات أو منحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية.
ويأتي الجدل بالتزامن مع تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، عن وصول وفد عُماني إلى صنعاء، وهي معلومات لم تتأكد رسميًا، فيما كشف تحقق نشره موقع «يمن ديلي نيوز» أن الصورة التي جرى تداولها باعتبارها للوفد المزعوم قديمة وتعود إلى زيارة سابقة في ديسمبر 2022.
انتقادات سابقة من مجلس النواب
ولا يعد الجدل بشأن الدور العُماني جديدًا، إذ سبق لمجلس النواب اليمني أن وجّه في يوليو الماضي انتقادات غير مسبوقة إلى سلطنة عُمان، على خلفية ما وصفه المجلس بالدور الذي تقوم به في توفير تسهيلات وممرات لمليشيات الحوثي.
وكان البرلمان قد أعرب في بيان رسمي عن إدانته لما وصفه بـ«الدور المشبوه» الذي تقوم به سلطنة عُمان، واتهمها بتوفير تسهيلات وممرات للمليشيات، والسماح باستغلال أراضيها ومنافذها في مسارات تهريب أسلحة وذخائر وطائرات مسيّرة وتقنيات عسكرية.
وأشار بيان مجلس النواب، في حينه، بصورة خاصة إلى مرور طائرة إيرانية عبر الأجواء العُمانية قبل دخولها الأجواء اليمنية، مستعرضًا كذلك وقائع سابقة لضبط شحنات ومعدات عسكرية في طريقها إلى مليشيات الحوثي عبر المنافذ الشرقية.
ومثّل ذلك البيان واحدًا من أشد المواقف الرسمية اليمنية تجاه مسقط خلال سنوات الحرب، وكشف عن مستوى متقدم من الاعتراض داخل مؤسسات الشرعية على جوانب من السياسة العُمانية تجاه الملف اليمني.
تساؤلات عن توقيت الوساطة
ويكتسب أي تحرك عُماني محتمل في الوقت الراهن حساسية إضافية، بالنظر إلى توقيته، إذ تشن مليشيات الحوثي منذ مطلع أغسطس موجة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية طالت مأرب وشبوة وتعز والساحل الغربي ومناطق أخرى، إلى جانب هجمات استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية.
وترى أوساط سياسية يمنية أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تنصب على وقف الهجمات ومحاسبة الطرف المسؤول عن التصعيد، وليس ممارسة ضغوط جديدة على الحكومة والقوات الحكومية للعودة إلى مربع ضبط النفس، بعد سنوات من التهدئة.
وتتزامن هذه التطورات مع تأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، أن الدولة اليمنية منحت السلام فرصته على مدى سنوات، داعيًا الدول الراعية للعملية السياسية إلى أن «تعطي الدولة فرصة أيضًا».
وأكد العليمي أن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، وأن الدولة لن تسمح لمليشيات الحوثي بأن تحتكر قرار بدء المواجهة وتحديد توقيتها ومكانها، ثم تحدد أيضًا اللحظة التي ينبغي أن تتوقف فيها.
لا إعلان عن مفاوضات جديدة
وفي الوقت نفسه، لا يوجد إعلان رسمي حتى الآن عن انطلاق جولة تفاوض سياسية مباشرة جديدة بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي، كما لم يصدر تأكيد رسمي موثوق بشأن وصول وفد عُماني جديد إلى صنعاء الاثنين.
وتأتي هذه التطورات وسط موقف سعودي معلن يؤكد استمرار دعم الحكومة اليمنية ومؤسساتها، في حين تؤكد الحكومة اليمنية أن المسارات القائمة مع مليشيات الحوثي تتم عبر الأطر والوساطات المعروفة، وليس من خلال حوار سياسي مباشر جديد.
كما يتزامن الحديث عن أي وساطة محتملة مع تعثر ملف الأسرى والمختطفين، وسط اتهامات حكومية لمليشيات الحوثي بعرقلة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بصفقة التبادل وعدم الوفاء بالالتزامات المتصلة بهذا الملف.
الوساطة تحت اختبار التصعيد
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير يضع الدور العُماني أمام اختبار مختلف، خصوصًا أن مسقط ظلت خلال السنوات الماضية قناة الاتصال الإقليمية الأكثر نشاطًا مع مليشيات الحوثي، واستضافت لقاءات ومشاورات متعددة مرتبطة بالملف اليمني.
غير أن اتساع نطاق الهجمات الحوثية يعيد طرح أسئلة داخل الأوساط اليمنية حول نتائج تلك الوساطات، ومدى قدرتها على إلزام مليشيات الحوثي بخفض التصعيد، بدلًا من اقتصارها على التدخل عقب كل موجة عسكرية لاحتواء تداعياتها.
وتطالب أوساط سياسية يمنية بأن تكون أي وساطة جديدة قائمة على وقف الهجمات أولًا واحترام سيادة الدولة اليمنية ومرجعيات الحل، وألا تمنح مليشيات الحوثي مكاسب سياسية مقابل وقف تصعيد بدأته بنفسها.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه داخل المناطق الخاضعة للحكومة مطالبات لمجلس القيادة الرئاسي باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الهجمات الأخيرة، ورفع جاهزية مختلف الجبهات، وعدم السماح بتحويل أي تحرك دبلوماسي إلى عامل يعيد تجميد المواجهة دون معالجة أسباب التصعيد والتهديد العسكري الذي تمثله مليشيات الحوثي
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد