2026-09-08
عملية عسكرية واسعة في البيضاء والجوف.. الجيش يحرر مواقع بالزاهر واللبنات ويتقدم نحو ذي ناعم والحزم
وضعت ورقة بحثية حديثة صادرة في أغسطس 2026 عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية محافظة حضرموت في قلب التحولات السياسية والعسكرية التي يشهدها اليمن، معتبرة أن ما جرى خلال الأشهر الماضية لم يكن مجرد تبدل في السيطرة العسكرية، بل إعادة تشكيل لخريطة النفوذ المحلي والإقليمي قد تكون لها انعكاسات مباشرة على شكل الدولة اليمنية مستقبلاً.
وحملت الورقة عنوان «الصراع والاستقرار في حضرموت: دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل»، وقدمت قراءة لمسار الصراع في المحافظة، والقوى الحضرمية الفاعلة، والدور السعودي والإماراتي، والتحولات التي أعقبت المواجهات مع المجلس الانتقالي، قبل أن تضع ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المحافظة. وتشير الورقة نفسها إلى أن الآراء الواردة فيها لا تعبر بالضرورة عن توجهات المركز. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل.
حضرموت.. ثقل يتجاوز حدود المحافظة
تنطلق الدراسة من أن أهمية حضرموت لا ترتبط بمساحتها الجغرافية الكبيرة فقط، وإنما بثروتها النفطية وموقعها الحيوي وثقلها في معادلة الدولة اليمنية. وترى أن المحافظة تمثل مصدرًا مهمًا للموارد السيادية، وفي الوقت نفسه عنصرًا أساسيًا في التماسك السياسي والقانوني للدولة. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وبحسب الدراسة، اكتسبت حضرموت كذلك أهمية استثنائية في الحسابات السعودية، بالنظر إلى الحدود الطويلة المشتركة التي تتجاوز 600 كيلومتر، وهو ما يجعل استقرار المحافظة، من وجهة نظر الدراسة، مرتبطًا مباشرة بالأمن القومي السعودي ومواجهة مخاطر التهريب والجماعات المسلحة والاضطرابات الحدودية. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وتقرأ الورقة المشهد السابق على يناير 2026 باعتباره قائمًا على نوع من تقاسم النفوذ غير المعلن؛ إذ كان الساحل تحت تأثير أكبر للقوات المدعومة إماراتيًا والمجلس الانتقالي، بينما حافظت الحكومة على حضورها في الوادي والصحراء، إلى جانب نفوذ سعودي واضح. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
التحول الكبير.. ماذا تغير بعد المواجهات؟
تعتبر الدراسة أحداث أواخر 2025 ومطلع 2026 نقطة التحول الأساسية في المشهد الحضرمي، إذ انتهى الصراع، وفق قراءتها، إلى تراجع كبير في الحضور العسكري للمجلس الانتقالي، مقابل صعود قوى محلية وتشكيلات عسكرية أخرى.
وتعطي الورقة أهمية خاصة لـحلف قبائل حضرموت، الذي تصفه بأنه أكبر التكتلات القبلية والاجتماعية وأكثرها تأثيرًا في المحافظة، وتربط جذور مطالبه بالهبة الحضرمية التي بدأت عام 2013، وما حملته من مطالب بإدارة أبناء حضرموت لموارد محافظتهم وشؤونها الإدارية والأمنية. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
كما تبرز الدراسة مجلس حضرموت الوطني بوصفه إطارًا سياسيًا يحظى بدعم سعودي، وتقول إن أحد أهداف ظهوره كان إيجاد توازن سياسي يحول دون انفراد المجلس الانتقالي بتمثيل الجنوب، مع التأكيد على الخصوصية السياسية والإدارية لحضرموت. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل.
وبذلك، لا تقرأ الدراسة ما يجري باعتباره مجرد استبدال قوة عسكرية بأخرى، وإنما انتقالًا تدريجيًا نحو إعطاء الفواعل الحضرمية وزنًا أكبر في إدارة المحافظة ومواردها وأمنها.
السعودية والإمارات.. رؤيتان مختلفتان لحضرموت
أحد أبرز محاور الدراسة يتعلق بالتنافس الإقليمي.
فالورقة تقدم السعودية باعتبارها الفاعل الخارجي الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية، وترى أن الرياض انتقلت من إدارة الأزمة إلى محاولة التأثير بصورة أكبر في تشكيل الواقع السياسي والعسكري داخل حضرموت. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وفي المقابل، تربط الدراسة النفوذ الإماراتي بالدعم الذي قدمته أبوظبي للمجلس الانتقالي والقوات التي نشأت خلال السنوات الماضية، وتذهب إلى أن توسع الانتقالي في حضرموت كان جزءًا من تنافس إقليمي أوسع، في مقابل مخاوف سعودية من وصول نفوذ فصائل مسلحة إلى مناطق قريبة من حدود المملكة. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وهذه النقطة تمثل قراءة تحليلية للباحث وليست إعلانًا رسميًا عن طبيعة العلاقة السعودية الإماراتية، وهي ملاحظة مهمة عند التعامل الصحفي مع نتائج الدراسة.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل حضرموت
وتصل الدراسة إلى الجزء الأهم في محاولة استشراف المستقبل، حيث تضع ثلاثة سيناريوهات.
الأول: تمكين حضرموت داخل الدولة اليمنية. وتصفه الدراسة بأنه قيام صيغة حكم محلي موسع، تتولى فيها القوى الحضرمية مساحة أكبر من إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والإدارية، مع بقاء المحافظة مرتبطة بالدولة اليمنية دستوريًا وسياديًا. وتربط الورقة هذا التصور بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني وفكرة الدولة الاتحادية. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وترى الدراسة أن هذا الخيار يستفيد من الدعم السعودي ومن درجة من التماسك الاجتماعي والقبلي، لكنه ليس خاليًا من المشكلات؛ إذ تشير إلى الاعتماد على الدعم المالي الخارجي، واحتمالات حدوث توترات محدودة، فضلًا عن التحدي الذي يواجه القوى المحلية في الانتقال من العمل السياسي والقبلي إلى إدارة مؤسسات دولة بكفاءة. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
الثاني: استقرار هش مع استمرار الانتقالي سياسيًا. وفيه يبقى المجلس الانتقالي حاضرًا في المجال السياسي والإعلامي والاحتجاجي، لكن من دون قدرة عسكرية أو سيطرة جغرافية فعلية داخل حضرموت، بينما تظل السلطة المحلية مسيطرة على الوادي والساحل والمنافذ. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
الثالث: العودة إلى المواجهة العسكرية الواسعة. وتربط الدراسة هذا الاحتمال بإمكانية إعادة تنشيط شبكات عسكرية موالية للإمارات أو اندلاع صدام مع القوى المحلية في الساحل. لكنها تعتبر هذا الاحتمال أقل ترجيحًا من السيناريوهين السابقين بسبب تراجع البنية القيادية والعسكرية للانتقالي، مع بقائه مرتبطًا – وفق تقدير الدراسة – بحجم التدخل الإقليمي الممكن. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وتحذر الورقة من أن تحقق السيناريو العسكري سيحمل كلفة ثقيلة، تشمل الخسائر البشرية والاقتصادية والنزوح وإعادة حضرموت إلى دائرة الاضطراب، فضلًا عن خطر تحول المحافظة إلى ساحة تنافس إقليمي. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
ما السيناريو الذي ترجحه الدراسة؟
ترجح الدراسة بصورة واضحة السيناريو الأول: تمكين حضرموت داخل إطار الدولة اليمنية.
وتستند في ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تنامي الأهمية الاستراتيجية لحضرموت في الحسابات السعودية، وتطور الخطاب السياسي للقوى الحضرمية باتجاه إدارة المحافظة لشؤونها، وتراجع قدرة المجلس الانتقالي على فرض نفسه عسكريًا داخل المحافظة. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وهنا تضع الورقة خطًا فاصلًا مهمًا؛ فـ«تمكين حضرموت» الذي تتحدث عنه لا يعني – وفق السيناريو الذي تعرضه – انفصال المحافظة عن الجمهورية اليمنية، وإنما توسيع صلاحياتها الإدارية والأمنية والاقتصادية مع استمرار ارتباطها بالدولة من الناحيتين الدستورية والسيادية. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
حضرموت قد تؤثر في شكل اليمن القادم
وتخلص الدراسة إلى نتيجة استراتيجية تتجاوز حضرموت نفسها؛ إذ ترى أن المؤشرات تتجه تدريجيًا نحو صيغة من الاستقلال الإداري داخل إطار الدولة اليمنية، وأن نجاح هذه التجربة قد يجعل حضرموت عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل ميزان القوى وفي تحديد شكل الدولة اليمنية مستقبلًا. الصراع والاستقرار في حضرموت دراسة في دور الفواعل المحلية والإقليمية وسيناريوهات المستقبل
وبقراءة موضوعية للورقة، فإن أهميتها تكمن في أنها لا تختزل الصراع الحضرمي في ثنائية «الوحدة والانفصال»، بل تعرض شبكة أكثر تعقيدًا من المصالح: دولة مركزية تريد الحفاظ على السيادة، وقوى حضرمية تريد صلاحيات وموارد أكبر، ومشروع انفصالي تراجع عسكريًا وفق تقييم الدراسة، إلى جانب السعودية والإمارات بوصفهما فاعلين إقليميين مؤثرين.
وفي المقابل، تبقى السيناريوهات الواردة تقديرات بحثية وليست نتائج حتمية؛ إذ إن مستقبل حضرموت سيظل مرهونًا بقدرة القوى المحلية على بناء صيغة سياسية مشتركة، وتحويل المطالب المتعلقة بالخصوصية والموارد إلى مؤسسات قابلة للحياة، وبمسار الدولة اليمنية نفسها، فضلًا عن اتجاهات السياسة السعودية والإماراتية في المرحلة المقبلة.
وبهذا المعنى، فإن السؤال الذي تطرحه الدراسة في جوهرها لم يعد فقط: من يسيطر على حضرموت؟ بل: هل تتحول حضرموت إلى نموذج لإعادة بناء الدولة اليمنية من الأطراف، أم تصبح مجددًا ساحة تنافس على الثروة والجغرافيا والنفوذ؟
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد