2026-09-10
اجتماع عسكري سعودي-تركي-باكستاني في الرياض.. تنسيق للرد على الحوثيين ورسالة إلى طهران لوقف التصعيد
كشفت موجة التصعيد العسكري التي تشهدها عدة جبهات منذ مطلع أغسطس الجاري عن تغير لافت في أداء القوات الحكومية اليمنية، تمثل في الانتقال من الاكتفاء بامتصاص الهجمات والردود الموضعية، إلى تنفيذ ضربات دقيقة اعتمدت على الرصد الاستخباراتي والطائرات المسيّرة واستهداف مواقع وتجمعات وتحركات تابعة لمليشيات الحوثي في أكثر من جبهة.
وخلال الأيام الماضية، بثت القوات المسلحة اليمنية عشرات المشاهد لعمليات استهداف نُفذت ضد مواقع وتجمعات تابعة لمليشيات الحوثي، في إطار ما أعلنت أنه رد على موجة الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي طالت حضرموت ومأرب والمخا وشبوة ومناطق أخرى.
وتشير كثافة العمليات وتنوع الأهداف، وفق ما ظهر في المشاهد المنشورة، إلى تطور في أدوات الرصد والمراقبة وتحديد الأهداف، إضافة إلى قدرة أكبر على نقل المعلومات من مرحلة الاستطلاع إلى التنفيذ الميداني.
من سلاح تفوق حوثي إلى ساحة تنافس
وخلال سنوات الحرب، اعتمدت مليشيات الحوثي بدرجة كبيرة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باعتبارها أحد أبرز عناصر قوتها الهجومية، واستخدمتها لضرب مواقع عسكرية ومدن ومنشآت داخل اليمن وخارجه.
لكن التصعيد الأخير أظهر أن هذا التفوق لم يعد أحاديًا كما كان في مراحل سابقة، مع ظهور استخدام أكثر كثافة للطائرات المسيّرة لدى القوات الحكومية، إلى جانب تحسن في عمليات الرصد والاستهداف والدفاع ضد الطائرات الهجومية.
كما أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة إسقاط عدد من المسيّرات الحوثية، بالتوازي مع تنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية وتجمعات وتحركات تابعة للمليشيات.
قيادة وسيطرة موحدة
ومن أبرز المؤشرات التي رافقت التصعيد الأخير تأكيد المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة أن التعامل مع الهجمات يجري عبر وحدة قيادة وسيطرة موحدة لمختلف التشكيلات العسكرية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تعدد القوى والتشكيلات العسكرية التابعة للشرعية خلال السنوات الماضية، وما صاحب ذلك من تفاوت في مراكز القرار والقيادة.
ويشير التنسيق المتزامن للعمليات في عدة جبهات إلى محاولة الانتقال من ردود منفصلة لكل تشكيل إلى نمط عملياتي أكثر ترابطًا، بحيث يتم التعامل مع الهجوم على أي جبهة باعتباره جزءًا من معركة أوسع.
الرصد قبل الضربة
ويرى محللون عسكريون أن التطور الأهم لا يقتصر على استخدام المسيّرات نفسها، بل في منظومة المعلومات التي تسبق عملية الاستهداف.
فإصابة أهداف مثل مراكز القيادة والسيطرة ومخازن السلاح ومواقع التدريب والتجمعات المتحركة تتطلب، في العادة، قدرة على الرصد المستمر وجمع المعلومات وتحديثها قبل تنفيذ الضربة.
وقال رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام حسين الصوفي إن المشاهد التي بثتها القوات الحكومية تكشف عن تطور في الجوانب الاستخباراتية والمعلوماتية، وقدرة على مراقبة التحركات والمواقع الحيوية التابعة لمليشيات الحوثي.
وأشار إلى أن بعض العمليات أظهرت استهداف مواقع ذات أهمية، بينها مراكز قيادة وسيطرة ومخازن ومواقع تدريب، معتبرًا أن ذلك يعكس تطورًا في مستوى الجاهزية مقارنة بمراحل سابقة من الحرب.
بداية التصعيد
وبدأت موجة الهجمات الجديدة في السادس من أغسطس، حين شنت مليشيات الحوثي هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع للقوات الحكومية في حضرموت والمناطق الشرقية من مأرب.
وفي اليوم التالي، توسعت الهجمات على مأرب، حيث استخدمت المليشيات عددًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع عمليات دفاع جوي للقوات الحكومية أسفرت، وفق مصادر عسكرية، عن إسقاط عدد من الطائرات.
لاحقًا، انتقل التصعيد إلى الساحل الغربي، حيث تعرضت مدينة وميناء المخا لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بالتزامن مع مواجهات وقصف في جبهات الساحل.
كما استهدفت مليشيات الحوثي مواقع لقوات دفاع شبوة بطائرة مسيّرة، وأسفرت الهجمات عن سقوط شهداء وجرحى.
رسالة سياسية موازية
وترافق التحول الميداني مع خطاب سياسي أكثر حدة من القيادة اليمنية.
فقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن مرحلة «الاعتداء بلا كلفة» انتهت، وأن الدولة لن تسمح لمليشيات الحوثي باحتكار قرار بدء المواجهة وتحديد زمانها ومكانها.
كما شدد على أن الاعتداء على مأرب أو حضرموت أو الساحل الغربي لا يمثل هجومًا على جبهة منفردة، وإنما على الدولة بكاملها.
ويمنح هذا الخطاب الغطاء السياسي للانتقال من الردود التكتيكية المحدودة إلى مفهوم أوسع يقوم على ربط الجبهات ببعضها والتعامل مع التصعيد الحوثي باعتباره معركة واحدة.
هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
لا تزال التطورات في بدايتها، ومن المبكر الحكم على مدى استدامة هذا التحول أو قدرته على تغيير ميزان القوى بصورة نهائية.
لكن ما ظهر خلال الأيام الماضية يشير إلى أن القوات الحكومية أصبحت أكثر قدرة على الجمع بين الدفاع الجوي والاستطلاع والاستهداف الهجومي، إلى جانب مستوى أعلى من التنسيق بين الجبهات.
كما أن استمرار نشر المشاهد الميدانية يحمل بعدًا نفسيًا وإعلاميًا، إذ يهدف إلى إثبات امتلاك القوات الحكومية قدرة على الوصول إلى أهداف تابعة لمليشيات الحوثي، وليس مجرد الاكتفاء بصد هجماتها.
المعركة المقبلة.. المعلومات قبل السلاح
وقد يكون التحول الأهم في المواجهة الجديدة هو أن الحرب لم تعد تعتمد فقط على كثافة النيران، وإنما على من يرى خصمه أولًا ومن يمتلك المعلومات الأدق عنه.
فالصواريخ والطائرات المسيّرة لا تحقق تأثيرها الحقيقي دون منظومة استطلاع وقيادة واتصالات قادرة على تحديد الهدف ومتابعته وضربه في الوقت المناسب.
ولهذا، فإن استمرار التطور في قدرات الرصد والقيادة والسيطرة قد يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل المواجهة، خصوصًا إذا تمكنت القوات الحكومية من توحيد هذه القدرات على امتداد مختلف الجبهات.
وبينما راهنت مليشيات الحوثي طويلًا على امتلاك الصواريخ والمسيّرات كأداة تفوق، فإن موجة القتال الحالية تشير إلى بداية معادلة مختلفة: السماء لم تعد ميدانًا بلا منافس، والهدف الذي كان يطلق النار من بعيد بات هو نفسه عرضة للرصد والاستهداف.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد