2026-09-11
رسوم جنونية وفواتير خفية.. أولياء أمور طلاب المدارس الأهلية بمأرب يطالبون بوقف استنزاف الأسر

رصد لاجتماعات يوليو وأغسطس يكشف تصاعدًا في لغة المجلس ورفع الجاهزية.. لكن القرار السياسي بفتح معركة شاملة لا يزال غائبًا عن البيانات المعلنة
منذ بدايات التصعيد الحوثي الجديد في يوليو الماضي وحتى موجة الهجمات الواسعة التي شهدها اليمن خلال الأيام الأخيرة، عقد مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني سلسلة اجتماعات استثنائية وطارئة، انتقلت لغتها تدريجيًا من الحديث عن حماية السيادة ومنع الانجرار إلى مواجهة أوسع، إلى إعلان «معركة التحرير» وإنهاء الانقلاب، ثم التأكيد أن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت».
لكن مراجعة ما صدر رسميًا عن تلك الاجتماعات تطرح سؤالًا جوهريًا في ظل الصواريخ والمسيّرات التي باتت تنتقل بين مأرب وحضرموت وشبوة والمخا والممرات البحرية: هل تحولت المواقف السياسية المتقدمة إلى قرار عسكري استراتيجي يتناسب مع حجم الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي؟
الإجابة، وفق البيانات الرسمية المتاحة حتى الآن، تبدو مركبة: المجلس رفع الجاهزية، وحسّن التنسيق العسكري والأمني، وأعلن الردع واستعادة الدولة هدفًا، واتخذ قرارات بعضها لم يكشف عنه تفصيليًا؛ لكنه لم يعلن حتى الآن قرارًا ببدء عملية عسكرية شاملة أو فتح مختلف الجبهات باتجاه صنعاء.
8 يوليو.. الإنذار كان حاضرًا
في الثامن من يوليو، عقد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي اجتماعًا مشتركًا مع هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، في وقت كان التصعيد لا يزال في بداياته.
اللافت أن القيادة كانت تمتلك آنذاك مؤشرات واضحة على أن الأمر يتجاوز حادثة الطائرة الإيرانية التي وصلت إلى صنعاء. فقد تحدث العليمي رسميًا عن استمرار التحشيد والتهريب والتعبئة ومحاولات التسلل في الساحل الغربي، وخصوصًا التحشيد باتجاه مأرب، وقال إن القوات المسلحة ردت على تحركات المليشيات في عدة محاور.
وهذه نقطة مهمة عند تقييم ما حدث لاحقًا: التهديد لم يكن مفاجئًا بالكامل؛ فمؤشرات التصعيد العسكري كانت مطروحة أمام القيادة السياسية قبل أسابيع من الهجمات الواسعة في أغسطس.
14 يوليو.. رفع الجاهزية ولكن مع تجنب الحرب الأوسع
بعد أقل من أسبوع، اجتمع مجلس القيادة مع مجلس الدفاع الوطني بحضور جميع أعضاء المجلس وقيادات السلطات التشريعية والتنفيذية والاستشارية.
استمع الاجتماع إلى تقارير عسكرية وأمنية وسياسية ودبلوماسية وقانونية، وأعلن «أعلى درجات الجاهزية واليقظة» واتخاذ التدابير العسكرية والسياسية والدبلوماسية. كما أُعلنت حالة الانعقاد الدائم للحكومة وتشكيل فريق لإدارة الأزمة وتنسيق المسارات المختلفة.
لكن العبارة الأكثر دلالة على فلسفة إدارة الأزمة في تلك المرحلة كانت تأكيد الاجتماع ضرورة تحقيق توازن بين حماية السيادة و*«عدم الانجرار إلى مواجهة أوسع»* قالت القيادة إن مليشيات الحوثي وإيران تسعيان إليها.
بمعنى آخر، كانت الأولوية منتصف يوليو هي الردع والاحتواء، لا الذهاب إلى حرب مفتوحة.
20 يوليو.. للمرة الأولى «معركة التحرير»
حدث تحول مهم بعد ستة أيام.
ففي اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني في 20 يوليو، انتقلت اللغة الرسمية خطوة كبيرة إلى الأمام، وأصبح الحديث صريحًا عن «حشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب».
وناقش الاجتماع جاهزية القوات المسلحة وجميع التشكيلات، والإجراءات العسكرية والأمنية المنسقة لمواجهة التهديد، وأعلن أن استعادة مؤسسات الدولة وحماية النظام الجمهوري «أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل».
كما دعا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية، وأقر حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية وإدارية لم تُنشر تفاصيلها.
وهنا ظهر لأول مرة تقريبًا خلال الأزمة الراهنة انتقال واضح من مفهوم «منع التصعيد» إلى مفهوم «معركة التحرير».
لكن البيان نفسه احتفظ بمحدد آخر: «أقصى درجات ضبط النفس».
وهذا الجمع بين حشد الإمكانات للتحرير وضبط النفس يعكس، في تقديرنا، حالة التوازن التي حاول المجلس الحفاظ عليها بين الاستعداد العسكري وعدم اتخاذ قرار نهائي بالحرب.
4 أغسطس.. المجلس يقول إن القرار العسكري أصبح أكثر توحدًا
قبل يومين فقط من الانفجار العسكري الواسع، عقد مجلس القيادة في 4 أغسطس اجتماعًا استثنائيًا بحضور جميع أعضائه.
واستعرض تقارير عسكرية وأمنية عن الجبهات ومستوى الجاهزية، وأشاد بما وصفه بالتقدم في «توحيد القرار العسكري والأمني»، معتبرًا ذلك قاعدة لاستكمال بناء مؤسسة عسكرية وطنية.
لكن الاجتماع لم يعلن انتقال القوات إلى حالة حرب شاملة، وظل جانب كبير من بيانه موزعًا بين الملفات الاقتصادية والإصلاحات والخدمات والأوضاع الإقليمية، إلى جانب التهديد الحوثي.
بعد ذلك بأقل من 48 ساعة، تغير المشهد بصورة كبيرة.
6 أغسطس.. الصواريخ تبدأ
ابتداءً من السادس من أغسطس، دخل التصعيد مرحلة مختلفة، مع هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على القوات الحكومية، ثم توسعت دائرة الهجمات لتشمل مأرب وحضرموت وشبوة والمخا وتعز والساحل، وصولًا إلى استهداف السفن التجارية.
لم يعد الأمر عند هذه النقطة مجرد «تحشيد» أو احتمال تصعيد.
الحرب التي كانت القيادة تستعد لاحتمال وقوعها أصبحت قائمة فعليًا.
8 أغسطس.. اجتماع طارئ و«الرد الحازم»
وهنا جاء أهم اجتماع خلال المرحلة الحالية.
في 8 أغسطس، رأس العليمي اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع الوطني بحضور أعضاء مجلس القيادة، خُصص بصورة مباشرة للهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على القوات المسلحة والمنشآت السيادية والأعيان المدنية ومنازل المواطنين ومخيمات النازحين في مأرب وحضرموت وشبوة.
واستمع المجلس إلى تقارير تفصيلية عن الموقف الميداني ومستوى الجاهزية العسكرية، وقرر رفع أعلى درجات الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.
والأهم أنه أكد أن الهدف أصبح استكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وأعلن اتخاذ قرارات وتوجيهات لـ«التنفيذ الفوري» للإجراءات الكفيلة بالرد الحازم، كما قرر استمرار مجلس الدفاع الوطني في حالة انعقاد دائم.
هذه، من الناحية المؤسسية، أقوى حزمة معلنة منذ بداية التصعيد.
لكن البيان لم يكشف ماهية القرارات العسكرية، ولم يعلن تعبئة عامة، ولم يحدد جبهات هجومية، ولم يصدر منه قرار معلن ببدء معركة شاملة.
ثم اتسعت الهجمات بدل أن تتراجع
المعضلة عند تقييم أداء المجلس ليست في لغة البيانات وحدها، وإنما فيما حدث بعدها.
فالتصعيد لم يتوقف.
امتدت الهجمات إلى المخا، وتجدد قصف مأرب، واستُهدفت قوات في شبوة، وتعرضت مناطق مدنية في تعز للقصف، ثم وصلت المواجهة البحرية إلى استهداف السفينة التجارية «تهامة» في باب المندب.
وهنا يصبح السؤال مختلفًا:
إذا كان الهدف من القرارات هو الردع، فهل تحقق الردع بالفعل؟
حتى الآن، لا يمكن القول إن الردع تحقق بالمعنى الذي يمنع الخصم من مواصلة الهجمات؛ لأن مليشيات الحوثي واصلت توسيع نطاق الاستهداف.
في المقابل، أظهرت القوات الحكومية قدرة أكبر على الرد والاستهداف بالطائرات المسيّرة، وظهرت مؤشرات على تحسن التنسيق والرصد والقيادة والسيطرة. وبالتالي لا يمكن أيضًا القول إن قرارات الجاهزية بقيت مجرد بيانات.
«مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»
في 10 أغسطس رفع العليمي سقف الخطاب مرة أخرى.
أمام سفراء الدول الراعية للعملية السياسية قال إن الدولة لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى تصريح مفتوح للمليشيات لاختيار زمان ومكان الهجوم، وأعلن أن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت».
والأكثر دلالة قوله للسفراء إن المجتمع الدولي طلب من الحكومة طوال السنوات الماضية منح السلام فرصة، وإن الحكومة فعلت ذلك، ثم أضاف: «اليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضًا».
هذه العبارة قد تكون أهم تحول سياسي في خطاب رئاسة المجلس منذ سنوات؛ لأنها تعني عمليًا أن القيادة تقول لشركائها الدوليين إن سياسة كبح الدولة مقابل الحفاظ على العملية السياسية وصلت إلى حدودها.
لكنها حتى الآن رسالة سياسية وليست إعلان حرب.
هل كان أداء المجلس بمستوى المسؤولية؟
إذا جرى التقييم بعيدًا عن المواقف المسبقة، فهناك جانبان.
من الناحية المؤسسية، لا يمكن القول إن المجلس بقي ساكنًا. عقد اجتماعات متلاحقة، استدعى مجلس الدفاع الوطني، رفع الجاهزية، أعلن الانعقاد الدائم، ناقش تقارير عسكرية واستخباراتية، دفع باتجاه توحيد القيادة والسيطرة، وأقر إجراءات لم يكشف عن تفاصيلها، ورفع الهدف السياسي من «ردع التصعيد» إلى «إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة».
كما أن بعض نتائج ذلك ظهرت ميدانيًا في الردود العسكرية وتحسن استخدام المسيّرات والرصد والتنسيق بين القوات.
لكن المشكلة تظهر عند مقارنة حجم القرارات المعلنة بحجم التهديد.
فمليشيات الحوثي لم تعد تنفذ خرقًا محدودًا على جبهة واحدة. الهجمات اتسعت جغرافيًا ونوعيًا، وطالت قوات ومدنًا وموانئ ومنشآت ومخيمات نازحين وسفنًا تجارية.
ومع ذلك، لا يوجد في البيانات الرسمية التي راجعتها منذ مطلع يوليو وحتى الآن قرار معلن بفتح الجبهات، أو إطلاق عملية عسكرية وطنية شاملة، أو تحديد صنعاء هدفًا عملياتيًا مباشرًا، أو جدول تنفيذي معلن لتحويل «معركة استعادة الدولة» من عنوان سياسي إلى استراتيجية هجومية متكاملة.
وهنا تحديدًا يمكن توجيه النقد إلى المجلس.
المجلس سبق أن عرف أن التصعيد قادم
ربما تكون هذه النقطة الأكثر حساسية.
في 8 يوليو تحدث رئيس المجلس بنفسه عن التحشيد باتجاه مأرب والساحل، وتهريب الأسلحة والتقنيات ومحاولات التسلل.
وفي 14 يوليو رُفعت الجاهزية.
وفي 20 يوليو جرى الحديث عن حشد الإمكانات لمعركة التحرير.
وفي 4 أغسطس أكد المجلس تطور القدرات وتوحيد القرار العسكري.
ثم جاءت هجمات السادس والسابع والثامن والعاشر من أغسطس.
لذلك فإن السؤال المشروع ليس: هل فوجئت الدولة؟
المعطيات الرسمية تقول إنها لم تكن غافلة عن مؤشرات التصعيد.
السؤال الأدق هو: هل استثمرت فترة الإنذار المبكر بالقدر الكافي للانتقال من الاستعداد للدفاع إلى امتلاك المبادرة؟
وهذه مسألة لا تستطيع البيانات الرسمية وحدها الإجابة عنها، لأن جزءًا كبيرًا من الخطط العسكرية بطبيعته غير معلن.
الفجوة بين «التحرير» وقرار التحرير
خلال أقل من شهر استخدمت القيادة عبارات شديدة الوضوح: «معركة التحرير»، «إنهاء الانقلاب»، «استعادة مؤسسات الدولة»، «الرد الحازم»، «الاعتداء لن يمر دون عقاب»، و«مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت».
لكن ثمة فارقًا سياسيًا وعسكريًا بين إعلان أن استعادة الدولة هدف، وبين اتخاذ قرار بخوض المعركة لتحقيق هذا الهدف الآن.
وهذه هي الفجوة التي ستحدد في النهاية تقييم أداء مجلس القيادة.
إذا كانت القرارات غير المعلنة التي اتخذها مجلس الدفاع الوطني تتحول إلى خطة عسكرية متدرجة لاستعادة المبادرة، فإن اجتماعات يوليو وأغسطس يمكن النظر إليها لاحقًا باعتبارها مرحلة الإعداد السياسي والعسكري للمعركة.
أما إذا انتهت موجة التصعيد إلى جولة أخرى من الردود المحدودة، ثم العودة إلى التهدئة دون تغيير جوهري في ميزان المبادرة، فسيكون من الصعب اعتبار القرارات متناسبة مع الخطاب الذي أعلن أن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت».
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
لم يعد الاختبار أمام مجلس القيادة هو إصدار بيان أشد لهجة من البيان السابق.
فالقيادة نفسها أعلنت أن الاعتداء على مأرب أو حضرموت أو الساحل ليس اعتداء على جبهة منفردة، وإنما على الدولة بكاملها. وهذا المنطق، إذا أخذ إلى نهايته، يعني أن الدفاع يجب أن يصبح دفاع دولة، والرد يجب أن يصبح قرار دولة، والجبهات ينبغي أن تُدار ضمن استراتيجية واحدة لا باعتبارها ساحات منفصلة.
ومن هنا فإن معيار الحكم على المجلس خلال الأيام المقبلة سيكون في ثلاثة أمور: هل تتحول وحدة القيادة والسيطرة التي يتحدث عنها إلى فعل ميداني منسق؟ وهل تنتقل القوات من رد الهجمات إلى انتزاع المبادرة؟ وهل يترجم شعار «إنهاء الانقلاب» إلى استراتيجية سياسية وعسكرية قابلة للتنفيذ؟
حتى هذه اللحظة يمكن القول إن مجلس القيادة رفع مستوى الاستجابة، لكنه لم يصل في المعلن إلى مستوى إعلان المعركة الشاملة التي توحي بها طبيعة التصعيد نفسه.
وبين هاتين النقطتين تقف مسؤولية المجلس التاريخية: فإما أن تكون اجتماعات الأسابيع الماضية مقدمة لتحول استراتيجي يعيد للدولة زمام المبادرة، أو تصبح سلسلة أخرى من اجتماعات الجاهزية والردع التي ظل الخصم بعدها محتفظًا بحق اختيار متى تبدأ الجولة التالية وأين.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد