«رومان».. تلسكوب «ناسا» الجديد يفتح نافذة على المادة والطاقة المظلمتين وكواكب خارجية

2026-08-26 00:36:39 أخبار اليوم - متابعات

    

تستعد وكالة الفضاء والطيران الأميركية «ناسا» لإطلاق تلسكوبها الفضائي الجديد «نانسي غريس رومان»، في مهمة علمية واسعة تستهدف الإجابة عن بعض أكثر الأسئلة غموضًا في علم الكونيات، من طبيعة المادة والطاقة المظلمتين إلى تطور المجرات واختبار قوانين الجاذبية والبحث عن آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

 

ومن المقرر إطلاق التلسكوب، الذي تقدر تكلفة تطويره بنحو أربعة مليارات دولار، من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبيس إكس». ويأتي إطلاقه، وفق مسؤولين في «ناسا»، قبل الموعد المخطط له بنحو تسعة أشهر، في خطوة تفتح المجال أمام جيل جديد من الدراسات الفلكية واسعة النطاق.

 

ويأتي «رومان» بعد التلسكوبين الفضائيين «هابل» و«جيمس ويب»، اللذين أسهما في تغيير فهم العلماء للكون، لكنه يتميز بقدرة مختلفة تقوم على الجمع بين مجال رؤية واسع وسرعة عالية في مسح مساحات كبيرة من السماء، ما يتيح له دراسة عدد هائل من المجرات والظواهر الكونية في وقت أقصر.

 

مليارات المجرات لفك ألغاز الكون

وتتمثل إحدى أهم مهام التلسكوب في تنفيذ مسح كوني واسع يمتد لأكثر من عام، ويشمل أكثر من ملياري مجرة، بهدف تتبع كيفية تشكل البنية الكونية وتطورها عبر الزمن، وقياس معدل توسع الكون بدقة أكبر.

 

ويركز العلماء بصورة خاصة على المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهما مكونان لا يمكن رصدهما مباشرة بالطريقة التي تُرصد بها النجوم والكواكب، لكن وجودهما يستدل عليه من آثارهما في حركة المجرات وتوسع الكون وتأثير الجاذبية في الضوء.

 

وتشير التقديرات العلمية الحالية إلى أن المادة العادية، التي تتكون منها النجوم والكواكب والغاز والغبار، تمثل نحو 5% من محتوى الكون، مقابل قرابة 27% للمادة المظلمة و68% للطاقة المظلمة.

 

ويحاول العلماء من خلال «رومان» معرفة طبيعة الطاقة المظلمة، وما إذا كانت ثابتة بمرور الزمن أو تتغير مع تطور الكون. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة منذ اكتشاف تسارع تمدد الكون في أواخر القرن العشرين، وهو الاكتشاف الذي قاد إلى طرح الطاقة المظلمة بوصفها تفسيرًا محتملًا لهذه الظاهرة.

 

هل تحتاج نظرية أينشتاين إلى تعديل؟

لن يقتصر عمل «رومان» على قياس مكونات الكون، بل سيستخدم العلماء بياناته لاختبار أحد أكثر الأسس رسوخًا في الفيزياء الحديثة، وهو نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين عام 1915.

 

ومن خلال رسم خرائط لتوزيع المجرات وقياس كيفية انحراف الضوء بفعل الجاذبية والمادة، سيتمكن الباحثون من اختبار ما إذا كانت قوانين الجاذبية التي تنجح في تفسير الظواهر على المقاييس المعروفة لا تزال صالحة عندما تمتد الاختبارات إلى مليارات السنين الضوئية.

 

وتكمن أهمية هذه القياسات في احتمال أن تكشف اختلافات دقيقة بين التنبؤات النظرية والمشاهدات الفعلية، وهو ما قد يساعد العلماء على فهم ما إذا كان تسارع توسع الكون ناتجًا عن طبيعة الطاقة المظلمة، أم أن هناك حاجة إلى تطوير فهم جديد للجاذبية على المقاييس الكونية الكبرى.

 

آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية

وإلى جانب دراسة الكون على أوسع نطاقاته، سيبحث «رومان» في عالم الكواكب الخارجية، إذ يتوقع العلماء أن يكتشف آلاف الكواكب الجديدة خارج المجموعة الشمسية.

 

وسيقدم التلسكوب مسحًا إحصائيًا واسعًا للأنظمة الكوكبية، بما يسمح للباحثين بدراسة مدى انتشار الأنظمة المشابهة لنظامنا الشمسي، وكيف تتشكل الكواكب وتنتظم مداراتها.

 

كما سيختبر «رومان» تقنيات جديدة يمكن أن تساعد على تصوير بعض الكواكب الخارجية القريبة نسبيًا بصورة مباشرة، وهو ما قد يوفر معلومات إضافية عن خصائص هذه العوالم وتركيبها.

 

وتأتي هذه المهمة في وقت تجاوز فيه عدد الكواكب الخارجية المكتشفة 6350 كوكبًا، في إطار الجهود العلمية المستمرة لمعرفة مدى شيوع الكواكب خارج نظامنا الشمسي، وما إذا كانت بعض البيئات الكوكبية قد توفر ظروفًا ملائمة للحياة.

 

وجهة واحدة مع «جيمس ويب»

وبعد انفصاله عن الصاروخ، سيتجه «رومان» إلى نقطة «لاغرانج 2»، الواقعة على مسافة تقارب 1.6 مليون كيلومتر من الأرض، وهي المنطقة المدارية نفسها التي يعمل فيها تلسكوب «جيمس ويب».

 

أما «هابل»، فيختلف عنهما من حيث موقعه، إذ يعمل في مدار منخفض حول الأرض.

 

وتستمر المهمة الأساسية لـ«رومان» خمس سنوات، مع إمكانية تمديدها لفترة إضافية إذا سمحت كميات الوقود والظروف التشغيلية بذلك، ما يمنح العلماء فرصة لتوسيع نطاق المسوحات ومتابعة الظواهر الكونية على مدى زمني أطول.

 

تلسكوب يحمل اسم رائدة في «ناسا»

يحمل التلسكوب اسم «نانسي غريس رومان»، عالمة الفلك التي تولت دورًا رياديًا في برنامج الفضاء الأميركي، وكانت أول رئيسة لفريق علماء الفلك في «ناسا»، وأسهمت في وضع الأسس التي قادت إلى تطوير تلسكوب «هابل».

 

وتوفيت رومان عام 2018 عن 93 عامًا، بعدما تركت إرثًا علميًا ارتبط بدعم برامج استكشاف الفضاء وتطوير علم الفلك الفضائي.

 

ومع إطلاق «رومان»، تراهن «ناسا» على تلسكوب يجمع بين اتساع مجال الرؤية وسرعة المسح والدقة العلمية، بما قد يمنح العلماء للمرة الأولى صورة إحصائية شاملة عن مليارات المجرات وآلاف الكواكب، ويفتح في الوقت نفسه بابًا جديدًا لفهم المكونات الخفية للكون والقوانين التي تحكمه.

    

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد