2026-09-05
12 عاماً من حرب الحوثيين.. كيف تحولت النساء والأطفال في اليمن إلى ضحايا دائمين للهشاشة؟

كشف تقرير تحليلي جديد نشره موقع «FraudWiki»، وأعدّه الدكتور عبدالقادر الخراز، عن حركة جوية غير اعتيادية في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية يوم 24 أغسطس 2026، قائلاً إن فرق الرصد التابعة لحملة «لن نصمت – وين الفلوس» وثقت وصول ومغادرة ثلاث طائرات متوسطة الحجم، اثنتان منها لم تظهرا، وفق التقرير، أي بيانات تعريف على منصة التتبع الجوي، بينما ظهرت الثالثة بصورة جزئية ومتقطعة.
ويذهب التقرير، الصادر في 26 أغسطس تحت عنوان «تتبع تحليلي حركة الملاحة في مطار صنعاء – توثيق عملية التمويه الأممي لرحلات الملاحة الجوية في 24 أغسطس 2026 وتحليل المخاطر المباشرة»، إلى طرح اتهامات خطيرة بشأن تزامن هبوط إحدى الطائرات مجهولة الهوية مع مرور طائرة أممية فوق صنعاء، معتبراً أن مسار الرحلة الأممية وفر ما وصفه بـ«غطاء جوي» للطائرة المجهولة.
غير أن هذا الاستنتاج هو استنتاج التقرير ومعدّه، ولم يقدم التقرير المنشور رداً من الأمم المتحدة أو دليلاً مستقلاً يثبت وجود تنسيق متعمد بين الرحلتين.
ثلاث طائرات خلال أقل من ثلاث ساعات
بحسب بيانات الرصد التي نشرها التقرير، سجل الفريق الميداني في مطار صنعاء يوم 24 أغسطس وصول وإقلاع ثلاث طائرات خلال فترة زمنية متقاربة.
وقال التقرير إن الطائرة الأولى هبطت نحو الساعة 11:10 صباحاً وغادرت عند 12:36 ظهراً، وإنها لم تظهر على منصة Flightradar24 خلال وجودها، فيما قال معدو التقرير إنهم وثقوا هبوطها وإقلاعها ميدانياً بالفيديو.
أما الطائرة الثانية، التي أورد التقرير رمزها 3BNBZ وقال إن بياناتها تشير إلى قدومها من جيبوتي، فقد سجل وجودها ميدانياً بين 12:31 و1:08 ظهراً. وبحسب التقرير، لم يظهر مسار وصولها إلى صنعاء على منصة التتبع، ثم ظهرت إشارتها بصورة متقطعة بعد الإقلاع.
أما الطائرة الثالثة، وهي محور الاتهام الرئيسي في التقرير، فقال معدوه إنها هبطت عند نحو 12:50 ظهراً وغادرت الساعة 1:58، وإنها لم تكن تبث بيانات تعريف يمكن متابعتها عبر منصة الرصد المستخدمة.
رحلة أممية من الأردن إلى عدن.. ثم المسار يتغير
ويركز الجزء الأهم من التقرير على رحلة أممية تحمل الرمز UNO136H.
ووفق التسلسل الزمني الذي أعاد معدو التقرير بناءه اعتماداً على Flightradar24 والرصد الميداني، غادرت الطائرة الأممية الأردن عند 8:09 صباحاً، وسلكت مساراً جنوبياً فوق البحر الأحمر مروراً باتجاه باب المندب.
ويقول التقرير إن وجهة الرحلة لم تكن ظاهرة في البداية، قبل أن تتحدث بيانات التتبع عند الساعة 11:30 تقريباً لتظهر مطار عدن الدولي وجهة لها.
وهبطت الطائرة في عدن عند الساعة 11:33، وظلت هناك نحو 45 دقيقة، ثم أقلعت الساعة 12:17 ظهراً في رحلة عودة باتجاه الأردن.
لكن التقرير يرصد ما يعتبره نقطة التحول في الرحلة بعد دقائق من مغادرة عدن.
فبدلاً من العودة شمالاً عبر البحر الأحمر، يقول التقرير إن الطائرة دخلت المجال الجوي فوق اليابسة، واتجهت عبر لحج والضالع وإب وذمار وصولاً إلى صنعاء، ثم تابعت شمالاً عبر عمران والمحويت وحجة قبل مغادرة الأجواء اليمنية باتجاه الأردن.
الساعة 12:50.. اللحظة التي بنى عليها التقرير فرضيته
عند الساعة 12:49 ظهراً، يقول التقرير إن الطائرة الأممية UNO136H كانت فوق أجواء صنعاء، بالتزامن مع ظهور الطائرة 3BNBZ بين ذمار وإب.
وبعد دقيقة واحدة، عند 12:50 تقريباً، سجل الفريق الميداني هبوط الطائرة الثالثة مجهولة الهوية في مطار صنعاء.
ويقول معدو التقرير إن الراصدين اعتقدوا في البداية أن الطائرة التي شوهدت تهبط هي الطائرة الأممية، لكن بيانات التتبع أظهرت استمرار UNO136H في الجو ومرورها فوق صنعاء من دون الهبوط في المطار.
ومن هذه المصادفة الزمنية والمكانية بنى التقرير فرضيته الرئيسية، معتبراً أن مرور الرحلة الأممية فوق صنعاء بالتزامن مع هبوط الطائرة المجهولة يمثل عملية تمويه متعمدة.
وهنا يجب التمييز صحفياً بين الوقائع التي يقول التقرير إنه وثقها وبين الاستنتاج الذي بناه عليها: تزامن الرحلتين واختلاف بيانات التتبع يمكن فحصهما، لكن إثبات أن الرحلة الأممية غيرت مسارها عمداً بهدف إخفاء طائرة أخرى يحتاج إلى معلومات إضافية عن خطة الطيران، وتعليمات المراقبة الجوية، وأسباب اختيار المسار، وهو ما لا يتضمن التقرير المنشور رداً رسمياً بشأنه من الجهة الأممية المشغلة للرحلة.
رحلة 26 أغسطس تزيد شكوك معدي التقرير
وعاد فريق الخراز إلى تتبع الطائرة الأممية نفسها بعد يومين، في 26 أغسطس.
وبحسب التقرير، ظهرت UNO136H أثناء عودتها من عدن إلى الأردن وهي تستخدم هذه المرة المسار البحري فوق البحر الأحمر بدلاً من المرور عبر المحافظات اليمنية وصولاً إلى صنعاء.
واعتبر التقرير أن اختلاف المسارين يعزز فرضيته بأن المرور فوق صنعاء يوم 24 أغسطس لم يكن مساراً اعتيادياً.
كما ربط معدوه بين نشرهم معلومات أولية عن الواقعة يوم 25 أغسطس وعودة الطائرة إلى المسار البحري في اليوم التالي.
لكن هذا أيضاً يبقى استنتاجاً تفسيرياً للتقرير؛ فاختلاف مسار رحلة جوية بين يوم وآخر لا يثبت وحده سبب الاختلاف أو وجود نية للتمويه ما لم تتوافر خطط الرحلات والأوامر التشغيلية والعوامل الجوية والأمنية ذات الصلة.
الخراز يحذر من «قناة جوية موازية»
ولا يتعامل التقرير مع واقعة 24 أغسطس باعتبارها حادثة منفردة.
فهو يربطها بعمليات رصد يقول فريق الخراز إنه ينفذها منذ يوليو 2025 لحركة مطار صنعاء، ومقارنتها ببيانات منصات التتبع المفتوحة.
ويشير إلى تقرير سابق نشره FraudWiki في نوفمبر 2025 بعنوان «القناة الجوية الموازية – بؤرة تهديد أمني واستغلال للغطاء الإنساني».
وبحسب التقرير الجديد، رصد الفريق خلال فترة متابعته انتظام رحلات إلى مطار صنعاء، وصلت في بعض الأيام، وفق ما أورده، إلى خمس رحلات يومياً، وهو ما دفع معديه إلى إثارة تساؤلات حول طبيعتها، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على استخدام المطار وحركة العاملين الدوليين.
مخاوف من نقل خبراء ومكونات عسكرية وأموال
ويذهب التقرير إلى أبعد من توصيف حركة الطائرات، إذ يقدم مصفوفة مخاطر محتملة لما يمكن أن يترتب على وصول طائرات غير معرّفة إلى مطار تسيطر عليه مليشيا الحوثي.
ويضع في مقدمة المخاطر المحتملة نقل خبراء أو قيادات، وتهريب مكونات تقنية يمكن استخدامها في الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصالات، إضافة إلى نقل الأموال أو المواد الثمينة.
لكن التقرير لا يقدم دليلاً على أن الطائرات الثلاث التي رصدها يوم 24 أغسطس كانت تحمل بالفعل أسلحة أو خبراء أو أموالاً؛ وإنما يقدم هذه الاحتمالات بوصفها مخاطر أمنية ناشئة عن عدم معرفة هوية الطائرات وحمولاتها ومساراتها.
وهذا التفريق جوهري؛ إذ إن إثبات وجود طائرة غير ظاهرة على منصة تتبع عامة لا يثبت بمفرده طبيعة حمولتها أو ركابها.
إغلاق ADS-B.. ماذا يعني فعلياً؟
يركز التقرير بصورة كبيرة على عدم ظهور بعض الطائرات في Flightradar24، ويربط ذلك بتعطيل أجهزة ADS-B.
لكن من الناحية المهنية، فإن عدم ظهور طائرة على منصة تجارية عامة لا يكفي وحده للجزم بأنها «طائرة شبحية» أو أنها غير خاضعة للمراقبة الجوية الرسمية؛ إذ تعتمد هذه المنصات على مصادر وبيانات تغطية متعددة قد لا تعرض كل الرحلات بالقدر نفسه.
ولهذا فإن القيمة الأقوى في التقرير لا تكمن في غياب الإشارة وحده، وإنما في مطابقة ما يقول الفريق إنه وثقه بالفيديو على الأرض مع ما ظهر أو لم يظهر في بيانات التتبع المفتوحة.
وهذا يجعل القضية جديرة بطلب معلومات رسمية من الجهات المعنية حول هويات الطائرات الثلاث وتصاريحها وخطط رحلاتها وحمولاتها.
اتهام بالغ الخطورة يحتاج إلى جواب أممي
أخطر ما يتضمنه التقرير ليس وجود الطائرات المجهولة في حد ذاته، وإنما اتهامه الأمم المتحدة بالمساهمة في توفير غطاء لحركة طيران غير معروفة إلى مطار صنعاء.
وهو اتهام لا ينبغي التعامل معه كحقيقة مثبتة اعتماداً على التقرير وحده.
فالمادة المنشورة على FraudWiki تعرض تحليل فريق الخراز ومسارات الرادار والتوثيق الذي يقول إنه جمعه، لكنها لا تتضمن رداً للأمم المتحدة على تفسير مسار UNO136H يوم 24 أغسطس، ولا وثيقة داخلية أو اتصالاً أو أمراً تشغيلياً يثبت وجود تنسيق بين الطائرة الأممية والطائرة الثالثة.
ولهذا فإن ما تكشفه المادة، في صورتها الحالية، يبرر فتح تحقيق وطلب إيضاحات رسمية أكثر مما يسمح بإصدار حكم نهائي بشأن مسؤولية الأمم المتحدة.
والأسئلة التي يثيرها التقرير مباشرة هي: لماذا غيرت UNO136H مسار عودتها من عدن إلى الأردن يوم 24 أغسطس ومرت فوق صنعاء؟ وهل كان ذلك ضمن خطة طيران معتمدة؟ وما هو سبب المسار؟ وما هو تفسير التزامن مع هبوط الطائرة المجهولة؟ ومن هي الجهة المشغلة للطائرات الثلاث التي يقول التقرير إنه رصدها في مطار صنعاء؟
مطالب بإيقاف مؤقت للرحلات وتشديد الرقابة
وقدم التقرير مجموعة توصيات شديدة الصرامة، أبرزها إيقاف الرحلات إلى مطار صنعاء مؤقتاً لمدة شهر ريثما يعاد ترتيب آليات الرقابة، ثم تحديد الرحلات مستقبلاً بثماني رحلات شهرياً، بينها رحلة شحن واحدة للضرورات الطبية.
كما دعا إلى إلزام الرحلات بإبقاء أجهزة ADS-B مفعلة، وتشديد التدقيق في خطط الطيران ومنع التغييرات المفاجئة للمسارات دون مبررات وموافقات مسبقة.
وطالب التقرير الحكومة برفع مذكرة احتجاج رسمية وطلب توضيح من الأمم المتحدة بشأن الرحلة UNO136H، إلى جانب تطوير منظومة الرصد الأرضي والتقني لحركة الطيران.
القضية تتجاوز رحلة واحدة
وتكتسب المعلومات التي نشرها الخراز أهميتها من حساسية مطار صنعاء في المعادلة العسكرية والأمنية الراهنة، وليس فقط من الجدل حول رحلة أممية واحدة.
فوجود رحلات لا يمكن تحديد هويتها علناً إلى مطار يقع تحت سيطرة مليشيا الحوثي، في ظل التصعيد العسكري الجاري واستخدام المليشيات للصواريخ الباليستية والمسيّرات، يطرح أسئلة سيادية وأمنية مشروعة حول من يدخل المجال الجوي اليمني، ومن يمنحه الإذن، وما الذي تحمله الطائرات، ومن يفتشها، ومن يضمن عدم استغلال التسهيلات الإنسانية لأغراض أخرى.
ويقدم تقرير الخراز مادة تستحق الفحص والتحقيق، خصوصاً لاحتوائه على تسلسل زمني محدد يمكن التحقق منه ومقارنته بسجلات الطيران الرسمية.
لكن قوة القضية لن تكون في القفز من «طائرة مجهولة» إلى «طائرة تحمل أسلحة»، ولا من «تزامن مسارين» إلى «تورط أممي مثبت»، وإنما في مطالبة الجهات المعنية بكشف السجلات التي تستطيع حسم هذه الأسئلة.
فإذا كانت الرحلات الثلاث قانونية ومصرحاً بها، يمكن إعلان هويتها وتصاريحها وطبيعة مهماتها. وإذا كان مرور UNO136H فوق صنعاء له سبب ملاحي أو أمني مشروع، يمكن للجهة المشغلة توضيحه.
أما بقاء هذه الأسئلة بلا إجابة، في وقت تتصاعد فيه هجمات مليشيا الحوثي وتتزايد حساسية المجال الجوي اليمني، فمن شأنه أن يبقي الشبهات التي أثارها التقرير قائمة، ويحول قضية الرحلات الجوية إلى ملف يتطلب تحقيقاً رسمياً وشفافاً، لا مجرد سجال إعلامي حول صور الرادار.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد