سنته 14 ساعة ويقترب من نجمه.. كوكب مائي غريب يواجه نهاية عنيفة

2026-08-28 23:57:32 أخبار اليوم - متابعات

   

على بُعد نحو 335 سنة ضوئية من الأرض، اكتشف علماء الفلك كوكبًا خارج المجموعة الشمسية يتمتع بخصائص استثنائية، من بينها دورانه السريع حول نجمه في أقل من يوم أرضي، واحتفاظه بغلاف جوي ديناميكي رغم تعرضه لإشعاع نجمي شديد. ويعتقد الباحثون أن قربه الشديد من نجمه قد يدفعه، على مدى زمني طويل، نحو مصير عنيف ينتهي باقترابه أكثر من النجم وربما ابتلاعه.

 

ويحمل الكوكب اسم «HD 176071 b»، ويبلغ حجمه نحو 2.5 ضعف حجم الأرض، فيما تصل كتلته إلى نحو 8.5 أضعاف كتلتها، وهي خصائص تشير إلى أنه قد يكون غنيًا بالماء، مع احتمال أن يشكل الماء نسبة كبيرة من مكوناته.

 

سنة لا تتجاوز 14 ساعة

يدور الكوكب حول نجمه «HD 176071» على مسافة تقل عن 2.4 مليون كيلومتر، أي ما يعادل نحو 1.6% من المسافة التي تفصل الأرض عن الشمس. ونتيجة لهذا القرب الاستثنائي، لا تستغرق دورته حول نجمه سوى نحو 14 ساعة.

 

وتضعه هذه الظروف في بيئة بالغة القسوة، إذ يتعرض لإشعاع نجمي كثيف وقوى مد وجزر هائلة. ويرجح العلماء أن التفاعل الجذبي بين الكوكب ونجمه قد يؤدي إلى تغير مداره تدريجيًا، ما يجعله مرشحًا، على المدى البعيد، لمزيد من الاقتراب من نجمه.

 

لكن مصيره النهائي لا يزال في إطار التوقعات العلمية، إذ تعتمد سرعة هذا التطور على خصائص النظام ومدى تأثير قوى المد والجزر فيه.

 

كوكب لا يعبر أمام نجمه

تكمن أهمية الاكتشاف في أن «HD 176071 b» لا يمر أمام نجمه من منظور الأرض، ما يعني أن العلماء لا يستطيعون رصده بالطريقة الأكثر شيوعًا لاكتشاف الكواكب الخارجية، وهي طريقة العبور التي تعتمد على انخفاض طفيف في سطوع النجم عندما يمر الكوكب أمامه.

 

وبدلًا من ذلك، اعتمد الباحثون على دراسة التغيرات الدقيقة في الضوء المنعكس عن الكوكب وغلافه الجوي أثناء دورانه حول نجمه.

 

واستفاد الفريق من بيانات مطياف HARPS-N المثبت على التلسكوب الوطني غاليليو، إلى جانب بيانات سابقة جمعها تلسكوب «كيبلر» وملاحظات أحدث بواسطة تلسكوب مسح الكواكب الخارجية العابرة «TESS».

 

وعند مقارنة البيانات التي تفصل بينها سنوات، رصد العلماء تغيرًا في نمط الضوء المنعكس، وهو ما قدم مؤشرات على حدوث تغيرات فعلية في الغلاف الجوي للكوكب.

 

سحب تتحرك فوق عالم شديد الحرارة

وقال عالم الفلك سيلفان بريتون، الباحث الرئيسي في الدراسة من المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية، إن الملاحظات لا تقدم صورة ثابتة للكوكب، وإنما تكشف عن غلاف جوي متغير، تتشكل فيه سحب كثيفة شديدة الانعكاس وتتحرك فوق المناطق الأكثر برودة.

 

ويمنح هذا النشاط الجوي الكوكب أهمية خاصة، لأنه يقع ضمن ما يعرف بـ**«صحراء نبتون»**، وهي منطقة قريبة من النجوم تقل فيها الكواكب ذات الأحجام المشابهة لنبتون بصورة لافتة.

 

ويعتقد علماء الفلك أن الإشعاع القوي في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تجريد الكواكب من أغلفتها الغازية بمرور الوقت، وهو ما يجعل بقاء غلاف جوي نشط حول «HD 176071 b» أمرًا يستحق الدراسة.

 

نصف مضاء ونصف غارق في الظلام

وبسبب قربه الشديد من نجمه، يُرجح أن يكون الكوكب في حالة دوران متزامن، بحيث يواجه أحد جانبيه النجم بصورة دائمة، بينما يبقى الجانب الآخر في ظلام مستمر.

 

وتخلق هذه الحالة فروقًا كبيرة في درجات الحرارة بين جانبي الكوكب، ما يمكن أن يؤثر في حركة الغلاف الجوي وتكوين السحب وتوزيع الحرارة على سطحه أو طبقاته العليا.

 

ولا يزال العلماء يحاولون فهم كيفية احتفاظ هذا العالم بغلاف جوي ديناميكي في مثل هذه البيئة القاسية، وما إذا كان الغلاف الجوي يتغير مع مرور الزمن نتيجة الإشعاع النجمي والظروف الحرارية الشديدة.

 

اكتشاف يتجاوز مشكلة «العبور»

لا تقتصر أهمية «HD 176071 b» على خصائصه الغريبة، بل تمتد إلى الطريقة التي تمكن بها العلماء من دراسة كوكب لا يعبر أمام نجمه من موقع الأرض.

 

ويشير الباحثون إلى أن تحليل الضوء المنعكس يمكن أن يوفر نافذة جديدة على أعداد كبيرة من الكواكب الخارجية التي لا تسمح هندسة مداراتها باستخدام طريقة العبور، وهو ما يعني أن عددًا من العوالم البعيدة قد يكون موجودًا في البيانات الفلكية، لكنه ظل بعيدًا عن الرصد المباشر.

 

ونُشرت الدراسة في 25 أغسطس/آب 2026 في مجلة Astronomy & Astrophysics، لتضيف مثالًا جديدًا على انتقال علم الكواكب الخارجية من مجرد اكتشاف وجود كواكب حول نجوم بعيدة إلى محاولة دراسة أجوائها وتركيبها والتغيرات التي تطرأ عليها.

 

عالم مائي عند حافة الهاوية

ويقدم «HD 176071 b» صورة لعالم يجمع بين الغرابة والهشاشة: كوكب أكبر من الأرض ومرشح لأن يكون غنيًا بالماء، يدور حول نجمه في ساعات قليلة، ويحتفظ بغلاف جوي متغير رغم الإشعاع القاسي الذي يتعرض له.

 

وربما يكون أكثر ما يثير العلماء هو أن هذا العالم لا يحتاج إلى المرور أمام نجمه كي يكشف بعض أسراره؛ فالتغيرات الطفيفة في الضوء المنعكس عنه أصبحت كافية لتتبع سحب تتحرك في غلافه الجوي البعيد.

 

وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبله غامضًا. فالكوكب يعيش قريبًا جدًا من نجمه بحيث تؤثر الجاذبية والإشعاع في كل جانب من جوانب وجوده، وقد تقوده هذه العلاقة، على مدى فترات زمنية هائلة، إلى مصير ينتهي بالاقتراب أكثر من نجمه وربما السقوط فيه.

 

وهكذا لا يمثل «HD 176071 b» مجرد كوكب غريب في طرف بعيد من المجرة، بل مختبرًا طبيعيًا يتيح للعلماء دراسة كيفية بقاء العوالم القريبة من نجومها، وكيف يمكن حتى لكوكب لا يظهر في ظاهرة العبور أن يكشف أسرار غلافه الجوي من ضوء يصل إلى الأرض بعد مئات السنين.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد