عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة "ابن البلد" بعد عقدين على رحيله؟

2026-09-01 23:56:57 أخبار اليوم - متابعات

   

تُحيي القاهرة الذكرى العشرين لرحيل نجيب محفوظ بإطلاق برنامج ثقافي واسع تحت عنوان "عام نجيب محفوظ"، يستعيد إرث الأديب المصري الحائز جائزة نوبل، ويعيد وصل أعماله بالأحياء والشوارع التي شكّلت عالمه الروائي.

 

ويتولى صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية تنظيم البرنامج بالشراكة مع مؤسسات ثقافية وتعليمية، فيما يتخذ متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ في تكية محمد أبو الدهب بالدرب الأحمر مركزا رئيسيا للفعاليات.

 

"عبقرية المكان" حاضرة

لم يكن اختيار الدرب الأحمر عابرا؛ فالمكان يقع في قلب القاهرة الفاطمية التي ألهمت محفوظ كثيرا من شخصياته وأجوائه الروائية. ومن هذه الجغرافيا استمدت أعمال مثل "الثلاثية" و"خان الخليلي" و"زقاق المدق" جانبا من قوتها وواقعيتها.

 

لذلك تبدو استضافة الاحتفالات في هذا الحي بمثابة إعادة أدب محفوظ إلى بيئته الأصلية؛ فالأزقة والمقاهي والبيوت القديمة لم تكن خلفية محايدة في رواياته، بل كانت عنصرا أساسيا في بناء الشخصيات والصراعات والتحولات الاجتماعية.

 

أعلن رئيس صندوق التنمية الثقافية حمدي السطوحي أن البرنامج يشمل ندوات وجلسات قراءة ورشا في السرد والكتابة والسينما والعمارة فضلا عن "موسم نجيب محفوظ الثاني للقراءة" وإطلاق "جماعة أصدقاء متحف نجيب محفوظ" في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بالإضافة إلى معارض توثيقية، بينها معرض كاريكاتير بعنوان "نجيب محفوظ في عيون العالم"، ومعرض "وثائق نوبل" الذي يعرض خطابات وبرقيات مرتبطة بفوزه بالجائزة.

 

من محاولة الاغتيال إلى "أحلام فترة النقاهة"

كان افتتاح معرض "نجيب محفوظ من محاولة الاغتيال حتى الرحيل.. قراءة في الصحف المصرية" أولى فعاليات العام. وأعد المعرض الكاتب الصحفي طارق الطاهر، مستعرضا تغطيات الصحف المصرية لحالة محفوظ منذ تعرضه للطعن في أكتوبر/تشرين الأول 1994، وحتى وفاته في أغسطس/آب 2006.

 

ولا يقتصر المعرض على توثيق الحادثة، بل يضيء قدرة محفوظ على تحويل الألم إلى شكل إبداعي جديد. فقد ترك الاعتداء أثرا بالغا في أعصاب يده اليمنى، ما حدّ من قدرته على الكتابة والإمساك بالقلم، لكنه واصل إنتاجه الأدبي عبر إملاء نصوصه على أصدقائه.

 

ومن هذه التجربة وُلدت "أحلام فترة النقاهة"، وهي نصوص شديدة التكثيف تقوم على الحلم والإيحاء والاختزال. وهكذا تحولت محاولة إسكات الكاتب إلى محطة كشفت مرونة الإبداع وقدرته على مقاومة العنف والتطرف.

 

نوبل تصل إلى الحارة المصرية

امتدت الفعاليات إلى ساحة الأوبرا، حيث نظم ملتقى الهناجر الثقافي أمسية بعنوان "نجيب محفوظ.. ذاكرة الوطن التي لا تغيب"، بمشاركة عدد من أصدقائه والنقاد، بينهم يوسف القعيد وطارق الشناوي وحسين حمودة وأسامة أبو طالب والفنان أحمد الجنايني.

 

واستعاد يوسف القعيد صورة محفوظ بوصفه أديبا متواضعا وزاهدا، مؤكدا أنه كان مؤسسا للرواية العربية الحديثة، وأنه لم يكن يسعى إلى جائزة نوبل أو يضعها ضمن أهدافه الشخصية.

 

ويكتسب فوز محفوظ بنوبل عام 1988 دلالة تتجاوز التكريم الفردي؛ فالجائزة فتحت أمام القارئ العالمي نافذة على تفاصيل المجتمع المصري، وعلى حياة الطبقة الوسطى والحارة الشعبية وتحولاتها. كما نقلت الرواية العربية من نطاق التداول المحلي إلى فضاء عالمي أوسع.

 

ولم يسافر محفوظ إلى ستوكهولم لتسلم الجائزة، بل أوفد ابنتيه نيابة عنه، في موقف عكس بساطته وابتعاده عن مظاهر الشهرة، رغم أن الجائزة جعلته أشهر روائي عربي على المستوى الدولي.

 

المصدر: الجزيرة + رويترز

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد