مهاجمة السعودية والتعبئة ضدها.. محور مشترك لخطاب الانفصاليين في الجنوب والحوثيين في الشمال

2026-09-02 11:37:14 أخبار اليوم/متابعات

  

تحولت فعاليات أنصار المجلس الانتقالي (المنحل) في جنوب اليمن، منذ مطلع العام الجاري إلى تجمعات مكرسة لمهاجمة السعودية وبث الخطاب العدائي تجاهها متبنياً مصطلحات وتوصيفات الخطاب الذي تستخدمه مليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء ومدن شمال البلاد وهو ذات الخطاب المعتمد لدى وسائل إعلام الطرفين.

 

وكانت آخر تلك المحطات الفعالية التي أقيمت في مدينتي عدن والمكلا، الثلاثاء 1 سبتمبر، لإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس "الجيش الجنوبي"، والتي تحولت إلى منصة لمهاجمة السعودية والتحريض ضد وجودها في اليمن، هي المناسبة التي كان يحييها عيدروس الزبيدي والمجلس الإنتقالي كل عام منذ سيطرتهم على عدن ومدن عدة جنوب البلاد وتولى المهمة حالياً عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي الذي احتفى بالفعالية من العاصمة السعودية عبر تغريدات على حسابه في منصة تويتر.

 

وأعاد البيان الختامي للفعاليات الانفصالية التنديد بالسعودية وما يسميها "أدواتها" على خلفية العملية العسكرية التي نفذت، في يناير الماضي، ضد تمرد التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الإنتقالي عندما وصلت حد اجتياح محافظات شرق البلاد (حضرموت والمهرة)، واتهم السعودية بـ"الغدر" و "السعي إلى تدمير" تلك القوات وتفكيك وحداتها، محذراً من استمرار ما وصفه بـ"الوصاية السعودية على الجنوب".

 

وجدد أنصار المجلس (المنحل) رفضهم لما وصفوه بـ"سلطات الوصاية السعودية وأدواتها"، وقالوا إن قرار الحرب والسلام يجب أن يكون "قراراً سيادياً جنوبياً"، متعهدين بالتمسك بالقوات التابعة للمجلس ورفض أي ترتيبات تستهدف بنيتها أو نفوذها العسكري.

 

وبهذا الخطاب، أعاد أنصار الانتقالي استخدام مفردات تتسق مع خطاب ميليشيا الحوثي في شمال البلاد، الذي يقوم على مهاجمة السعودية واستخدام مصطلحات "وصاية" و"احتلال" واستغلال كل مناسبة للتعبئة ضد المملكة باعتبارها العدو والنبش في ذاكرة التاريخ العدائي لاستجلاب خطاب سبق أن استخدمه "الجيش الجنوبي" الذي يحتفون اليوم بتأسيسه إبان تبني النظام الحاكم ي جنوب البلاد النهج الشيوعي المعادي لمحيطه العربي وتحديداً دول الخليج.

 

وفي مفارقة لافتة، أحيا المحرمي، المعروف باسم "أبو زرعة"، المناسبة نفسها بمنشور على منصة "إكس" من العاصمة السعودية الرياض، وصف فيه الجيش الذي تأسس في ظل النظام الاشتراكي السابق بأنه "مؤسسة عسكرية وطنية رائدة شكلت أحد أبرز أعمدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

 

وقال المحرمي: "في ذكرى تأسيس جيشنا الجنوبي العريق، نستحضر مسيرة مؤسسة عسكرية وطنية رائدة شكلت أحد أبرز أعمدة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وراكمت عبر العقود إرثاً راسخاً من الانضباط العسكري، والكفاءة القتالية، والتضحيات الجسيمة التي ظلت حية وراسخة في وجدان شعبنا الجنوبي الأبي".

 

وأضاف: "سنواصل بكل عزم وإصرار بناء وتطوير قواتنا المسلحة الجنوبية على أسس مؤسسية حديثة وراسخة، تكون موحدة في قيادتها، ومتطورة في برامج تدريبها وتأهيلها وتسليحها"، مؤكداً أن بناء ما سماها "مؤسسة عسكرية قوية ومحترفة" سيظل خياراً ومسؤولية لا حياد عنها.

 

ويبرز في احتفاء المحرمي بالمناسبة تباين أيديولوجي؛ إذ ينتمي إلى خلفية سلفية تقف على النقيض من الأيديولوجيا الماركسية التي قامت عليها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتشكل جيشها حينها بدعم واسع من الاتحاد السوفيتي، كما يحتفي من الرياض بالجيش الذي بنيت عقيدته العسكرية على العداء للرياض ونظامها السياسي.

 

وكان النظام الجنوبي السابق يتبنى خطاباً ثورياً معادياً للأنظمة الخليجية، ويصف السعودية ودول الخليج بأنها أنظمة "رجعية"، كما دعم الجماعات الماركسية المسلحة التي خاضت حرب ظفار ضد سلطنة عُمان، ودخلت قوات جنوب اليمن في مواجهة مسلحة مع السعودية بمنطقتي الوديعة وشرورة عام 1969.

 

كما هاجم بيان الانتقالي في فعالية اليوم محاولات تشكيل مكونات ومجالس سياسية جديدة في المحافظات الجنوبية، واعتبر ما سماها "المجالس التنسيقية" محاولة لإعادة حضور الأحزاب اليمنية وفرض ترتيبات سياسية جديدة، في إشارة إلى المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الذي أُعلن تأسيسه في المكلا واختار عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي رئيساً له.

 

واتهم البيان السعودية بمحاولة إعادة قوى قال إنها مرتبطة بحرب صيف 1994، عبر ما وصفها بأدوات سياسية وعسكرية وقبلية ودينية، كما حملها المسؤولية عن "القمع والبطش" الذي قال إن أنصار المجلس وناشطيه يتعرضون له.

 

وجدد المشاركون تمسكهم بما وصفوه بـ"أهداف الثورة التحررية الجنوبية"، وبالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادرين في الثاني من يناير 2026، بوصفهما مساراً لاستعادة دولة الجنوب على حدود ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990.

 

وكانت قوات الانتقالي قد دفعت بدعم إماراتي تعزيزات عسكرية إلى حضرموت أواخر نوفمبر من العام الماضي وسيطرت على مناطق واسعة من المحافظة، قبل أن تتدخل السعودية عسكرياً مطلع يناير 2026 لمساندة القوات الحكومية في استعادة المواقع التي سيطر عليها المجلس، وتشن غارات جوية على قواته، في تحول أنهى تمدده العسكري في محافظتي حضرموت والمهرة، وفوض جزئياً هيمنته العسكرية على عدن وما حولها ودفع بعيدروس الزبيدي زعيم المجلس خارج التشكيلة الحاكمة ليختفي عن الأنظار وسط معلومات متواترة عن هروبه على متن قارب عبر البحر إلى الصومال ومنها تم تهريبه بطائرة خاصة إلى أبوظبي.

 

* المصدر أونلاين

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد