2026-10-09
بعد 17 شهرا من الاختباء.. فوهة قمرية ضخمة تظهر في بيانات ناسا

أعادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، في 14 سبتمبر/أيلول الجاري، التذكير بحقيقة علمية تحمل طابعًا شاعريًا، مفادها أن الإنسان ليس منفصلًا عن الكون، بل يحمل جسده مواد صنعتها أحداث كونية سبقت وجود الشمس والأرض بمليارات السنين.
وجاء ذلك في صورة اليوم الفلكية التي نشرتها الوكالة بعنوان «من أين جاءت عناصر جسدك؟»، موضحة أن الهيدروجين الموجود في أجسامنا يعود إلى الانفجار العظيم، بينما تكوّن الكربون والأكسجين داخل النجوم، وصُنِع جزء كبير من الحديد في انفجارات نجوم هائلة انتهت إلى مستعرات عظمى. أما بعض العناصر الأثقل، مثل الذهب، فيُرجّح أنها نشأت من اصطدامات نجوم نيوترونية.
وليست الفكرة جديدة؛ فقد اشتهر عالم الفلك الأميركي كارل ساغان بعبارة «نحن مصنوعون من غبار النجوم»، قبل أن تتراكم الأدلة العلمية التي جعلت العبارة أكثر من مجرد استعارة شعرية.
وتوضح «ناسا» أن العناصر الموجودة في أجسادنا وعظامنا والأرض والكويكبات كانت موجودة في نجوم سبقت الشمس والنظام الشمسي، مشيرة إلى أن التلسكوبات الحديثة تستطيع تتبع البصمات الكيميائية لهذه العناصر في النجوم والمادة المنتشرة في الفضاء.
كيف صنعت النجوم مكونات أجسادنا؟
بدأت القصة في الكون المبكر، عندما نتج معظم الهيدروجين والهيليوم وكميات صغيرة من الليثيوم خلال الدقائق الأولى التي أعقبت الانفجار العظيم. ومن هذه المادة البدائية وُلدت النجوم الأولى، التي لم تكن تحتوي تقريبًا على عناصر أثقل من الهيليوم.
وفي داخل تلك النجوم، بدأت عمليات الاندماج النووي في إنتاج عناصر أثقل، قبل أن تنتشر أجزاء منها في الفضاء عند نهاية حياة بعض النجوم.
وهكذا دخل الكون في دورة كونية من الميلاد والموت وإعادة التدوير؛ فعندما تنفجر النجوم أو تطرد مادتها إلى الفضاء، تختلط العناصر الجديدة بالغاز والغبار بين النجوم، ثم تتجمع بفعل الجاذبية لتكوين نجوم وأنظمة كوكبية جديدة.
وتشير الأدلة المستخلصة من النيازك إلى أن انفجار نجم قريب ربما أسهم في تحفيز انهيار السحابة التي وُلدت منها شمسنا قبل نحو 4.6 مليارات سنة.
جدول يكشف أصل ذرات أجسادنا
يقدم الجدول الدوري الذي نشرته «ناسا» رؤية علمية تؤكد أن كل ذرة في أجسادنا، من هيدروجين الماء إلى حديد الدم وذهب المجوهرات، تنتمي إلى حدث كوني هائل وقع قبل مليارات السنين.
فالهيدروجين ومعظم الهيليوم يعودان إلى الانفجار العظيم، بينما أنتجت النجوم قليلة الكتلة عناصر مثل الكربون والنيتروجين وبعض العناصر الأثقل. وأسهمت النجوم الضخمة في صناعة الأكسجين والصوديوم والمغنيسيوم، قبل أن تنشرها في الفضاء عند نهاية حياتها.
أما جزء كبير من عناصر المنطقة الوسطى من الجدول الدوري، ومنها الحديد والتيتانيوم والكروم، فيرتبط بمستعرات نشأت من أقزام بيضاء وبانفجارات نجمية أخرى.
وفي الطرف الأثقل من الجدول، يُعتقد أن اصطدامات النجوم النيوترونية أدت إلى إنتاج بعض العناصر شديدة الثقل، مثل الذهب والفضة والبلاتين. بينما تتكون عناصر خفيفة ونادرة، مثل البورون والبيريليوم، جزئيًا نتيجة تصادم الأشعة الكونية مع الذرات.
وتظهر بعض العناصر اليوم نتيجة التحلل الإشعاعي لعناصر أثقل غير مستقرة، في حين أن عددًا من العناصر فائقة الثقل لم ينشأ طبيعيًا بكميات باقية، بل صُنّع في المختبرات والمفاعلات النووية.
وبذلك يكشف الجدول أن «أصل الإنسان من النجوم» ليس استعارة شاعرية فحسب؛ إذ يمكن تتبع ذرات جسم الإنسان، من هيدروجين الماء إلى الحديد الموجود في الدم، عبر سلسلة من الأحداث الكونية المختلفة التي وقعت قبل ولادة الأرض والشمس بزمن هائل.
3 أجيال.. وشمس تحمل إرثًا قديمًا
يقسم الفلكيون النجوم، بصورة مبسطة، إلى ثلاثة أجيال كيميائية: نجوم أولى فقيرة بالعناصر الثقيلة، ثم نجوم ثانية تكونت من مادة أغناها موت الجيل الأول، وأخيرًا نجوم أكثر غنى بالعناصر الثقيلة، ومنها شمسنا.
وتُعرف هذه الفئات فلكيًا بالمجموعات الثالثة والثانية والأولى، على التوالي. ولم يرصد العلماء حتى الآن نجمًا من الجيل الأول بشكله البدائي، لكن الأدلة النظرية والرصدية تدعم وجوده.
وتُصنّف الشمس ضمن نجوم المجموعة الأولى، وهي نجوم غنية نسبيًا بالعناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم. لذلك، فإن القول إن الشمس «من الجيل الثالث» يصلح اختصارًا اصطلاحيًا، لكنه لا يعني أنها ثالث نجم وُلد في الكون؛ فالمادة التي صنعتها مرت على الأرجح بدورات متعددة من ولادة النجوم وموتها وإثراء الفضاء بالعناصر.
وتقول «ناسا» إن المادة التي شكلت الشمس والأرض كانت قد عولجت بالفعل داخل أجيال سابقة من النجوم.
من غبار النجوم إلى الحياة
بعد ولادة الشمس، تجمع الغاز والغبار المتبقي في قرص دوار حولها، ومنه تشكلت الكواكب، ومنها الأرض. وعندما أصبحت الظروف مناسبة، استخدمت الحياة العناصر التي سبق أن صنعتها أجيال من النجوم، مثل الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين والفوسفور والكبريت وغيرها.
ولا يعني وصف البشر بأنهم «أبناء النجوم» أن النجوم أنجبت الإنسان حرفيًا، بل إن المادة التي بُني منها جسده مرت عبر تاريخ نجمي طويل، قبل أن تصبح جزءًا من كائن حي.
وتكمن القيمة العلمية الحقيقية في الجانب الآخر من القصة: أننا نعيش بالفعل داخل دورة كونية تعيد المادة من النجوم إلى الفضاء، ومن الفضاء إلى النجوم والكواكب والحياة.
وقد لخص ساغان هذه العلاقة بقوله إن «الكون في داخلنا» وإننا «مصنوعون من مادة النجوم». وتؤكد «ناسا» أن العبارة صحيحة بالمعنى الفيزيائي، إذ يمكن تتبع العناصر الموجودة في أجسادنا إلى عمليات كونية حدثت قبل ظهور الأرض والشمس بوقت طويل.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد