2026-10-09
تحذيرات من هجوم حوثي عراقي على السعودية.. تغريدات إسرائيلية وإماراتية تثير الجدل
أعاد تقرير استقصائي حديث نشرته منصة FraudWiki فتح ملف الرحلات الجوية غير المعلنة إلى مطار صنعاء، بعد توثيقه وصول طائرة شحن كينية من طراز Boeing 727-2Q9(Adv)(F) تحمل التسجيل 5Y-GMA، وتشغلها شركة Safe Air الكينية، إلى المطار الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية في 22 سبتمبر 2026، وسط اتهامات بوجود تعمية في بيانات التتبع الجوي وتزامن مثير مع رحلات إنسانية وأممية.
وتبقى أبرز استنتاجات التقرير بشأن «التنسيق المتعمد» أو طبيعة حمولة الطائرة مزاعم تحليلية لم تتوفر بشأنها حتى الآن أدلة مستقلة حاسمة أو ردود رسمية من الأمم المتحدة أو الشركة المشغلة.
ويحمل التقرير عنوان «اختراقات الملاحة الجوية، والتعمية الرادارية، والدور المشبوه لرحلات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها لصالح مليشيا الحوثي – الطائرة الكينية Boeing 727-2Q9(Adv)(F) 5Y-GMA»، وأعده الدكتور عبدالقادر الخراز.
طائرة حقيقية وهوية يمكن التحقق منها
بعيداً عن الاستنتاجات السياسية والأمنية التي يطرحها التقرير، أمكن التحقق بصورة مستقلة من هوية الطائرة نفسها.
وتظهر بيانات Flightradar24 أن التسجيل 5Y-GMA يعود إلى طائرة من طراز Boeing 727-2Q9(Adv)(F)، مرتبطة بشركة Safe Air. كما تؤكد قواعد بيانات طيران مستقلة أن رقمها التسلسلي 21930، وأنها مسجلة في كينيا وتعمل ضمن أسطول شحن.
وتظهر سجلات تاريخ الطائرة أنها دخلت الخدمة منذ عقود، وانتقلت بين عدة مشغلين قبل أن تحمل التسجيل الكيني 5Y-GMA، فيما تشير قواعد بيانات متخصصة إلى ارتباطها بـSafe Air منذ عام 2010.
كما تصف مصادر متخصصة Safe Air بأنها شركة مقرها نيروبي وتعمل في نقل الركاب والشحن التجاري والإنساني في شرق ووسط وجنوب أفريقيا، إضافة إلى رحلات باتجاه الشرق الأوسط.
ماذا حدث في 22 سبتمبر؟
بحسب ما نشره الخراز وما نقلته وسائل إعلام يمنية في اليوم نفسه، وصلت الطائرة الكينية إلى صنعاء صباح 22 سبتمبر قادمة من كينيا، وسط حديث عن اختفاء إشارتها من مواقع تتبع الرحلات خلال الجزء الأكبر من الرحلة.
ونقلت مصادر محلية عن الخراز أن الرحلة ظهرت لفترة قصيرة فقط على منصات التتبع قبل أن تختفي الإشارة، ثم جرى توثيق وصول الطائرة ميدانياً إلى مطار صنعاء.
وذكرت تقارير أخرى أن الطائرة وصلت صباحاً، فيما ظلت طبيعة المهمة والحمولة غير معلنة علناً. ولا تتوافر حتى الآن جهة مستقلة نشرت بيان شحن أو وثيقة جمركية أو قائمة حمولة تكشف ما كانت تنقله.
وهذه نقطة جوهرية: وصول الطائرة وتسجيلها ونوعها يمكن التحقق منها بدرجة جيدة، أما طبيعة حمولتها وسبب انقطاع إشارتها ودلالة ذلك فلا تزال موضع ادعاء وتحليل أكثر من كونها حقيقة مثبتة.
طائرة ثانية لأطباء بلا حدود
التقرير لا يتوقف عند الطائرة الكينية، بل يربط وصولها بحركة طائرة أخرى قيل إنها تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود وتحمل التسجيل 3BNBZ.
وبحسب ما أورده الخراز ونقلته عدة وسائل إعلام، وصلت الطائرة الثانية من جيبوتي إلى صنعاء بعد الطائرة الكينية بفترة قصيرة، ثم هبطت في عدن خلال رحلة العودة قبل توجهها إلى جيبوتي.
ويعتبر تقرير FraudWiki أن تقارب زمن الرحلات وتحركات الطائرات الإنسانية والأممية قد وفر بيئة من «الغطاء الجوي» أو التشويش على عملية التتبع.
إلا أن التزامن الزمني وحده لا يثبت وجود تنسيق متعمد بين طائرة شحن خاصة وأي منظمة إنسانية. ولم يتم العثور حتى الآن على وثيقة تشغيلية أو أوامر طيران أو مراسلات تثبت أن منظمة إنسانية خططت لتحركاتها بقصد تغطية رحلة 5Y-GMA.
«التعمية الرادارية».. ماذا تعني فعلياً؟
يستخدم التقرير تعبيرات من قبيل «إغلاق أجهزة البث الراداري» أو «التعمية الرادارية»، لكن تقنياً ما يظهر لمستخدمي مواقع مثل Flightradar24 هو في الأساس بيانات بث وتعقب تعتمد على مستقبلات أرضية وأنظمة مثل ADS-B وMode-S، وليس بالضرورة صورة كاملة لرادار سيادي عسكري.
لذلك فإن اختفاء الطائرة من منصة عامة قد ينتج عن أكثر من احتمال، منها انقطاع التغطية الأرضية أو حجب البيانات أو إيقاف جهاز البث أو أسباب تشغيلية أخرى.
ومن ثم، فإن إثبات أن الطائرة تعمدت إغلاق جهازها بهدف التهرب من الرقابة يحتاج إلى بيانات طيران خام أو سجلات ATC أو إفادات من سلطات الملاحة الجوية، وليس مجرد غياب الإشارة عن منصة عامة.
صلة بحادثة 13 يوليو
يربط تقرير FraudWiki رحلة 22 سبتمبر بواقعة سابقة وقعت في 13 يوليو 2026، ويقول إن الطائرة نفسها 5Y-GMA ظهرت في سياق رحلة تزامنت مع وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء.
وكان الخراز قد أشار قبل نشر التقرير إلى أن الطائرة الكينية سبق أن وصلت إلى صنعاء في ذلك التاريخ، وربطها بحادثة وصفها بأنها عملية دعم أو تغطية لوجستية.
لكن هذه الصلة تحتاج أيضاً إلى تفريق واضح بين مستويين:
الأول هو تكرار ظهور الطائرة نفسها، وهذا يمكن أن يثير تساؤلات مشروعة عن نمط التشغيل.
أما الثاني فهو إثبات أنها كانت جزءاً من عملية منسقة لخدمة طائرة إيرانية أو نقل شحنة عسكرية، وهو أمر يحتاج إلى أدلة إضافية لم تتوفر بصورة مستقلة حتى الآن.
FraudWiki كان قد طرح النظرية نفسها سابقاً
التقرير الجديد يأتي ضمن سلسلة سابقة نشرتها FraudWiki عن ما تصفه بـ«اختراق الأجواء والغطاء الإنساني».
ففي تقرير سابق نشرته المنصة في سبتمبر 2026، استخدمت رحلة الأمم المتحدة UNO136H نموذجاً لتحليل ما قالت إنه نمط من تزامن رحلات المنظمات الإنسانية والأممية مع رحلات مجهولة أو غير ظاهرة بالكامل على منصات التتبع.
ذلك التقرير تحدث عن «نمط متكرر» ورجح أن بعض الرحلات الإنسانية قد توفر غطاءً زمنياً أو جوياً لرحلات أخرى، لكنه هو الآخر استند أساساً إلى مقارنة التوقيت والمسارات وثغرات التتبع والرصد الميداني، لا إلى وثيقة داخلية من الأمم المتحدة تثبت وجود توجيه أو تنسيق منظم.
أين تكمن الخطورة إن صحت الشبهات؟
إذا ثبت لاحقاً أن طائرات شحن تصل إلى صنعاء من دون مسارات معلنة أو رقابة كافية أو تفتيش واضح، فإن القضية ستتحول من مجرد لغز ملاحي إلى ثغرة أمنية تمس منظومة حظر السلاح والرقابة الجوية على اليمن.
وتكتسب المسألة حساسية مضاعفة لأن مطار صنعاء يقع تحت سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في وقت يخضع فيه توريد الأسلحة لبعض الأطراف اليمنية إلى قيود دولية.
لكن التقرير، رغم خطورة ما يطرحه، لا يقدم حتى الآن دليلاً علنياً قاطعاً يثبت أن طائرة 5Y-GMA كانت تحمل أسلحة أو مكونات صواريخ أو معدات عسكرية.
وبالتالي فإن التعبير الصحفي الأدق هو: رحلة شحن غامضة تثير شبهات وأسئلة أمنية، وليس الجزم بأنها نقلت أسلحة ما لم تظهر وثائق شحن أو نتائج تحقيق رسمي.
أسئلة تنتظر الإجابة
القضية تضع سلسلة من الأسئلة أمام الجهات المعنية:
من منح الطائرة 5Y-GMA تصريح دخول الأجواء والهبوط في صنعاء؟
ما طبيعة حمولتها ومن هو المستفيد النهائي منها؟
هل خضعت للتفتيش في محطة سابقة؟
ولماذا لم يكن مسارها ظاهراً بصورة طبيعية على منصات التتبع العامة؟
وهل هناك علاقة تشغيلية فعلية بين توقيتها وبين الرحلات الإنسانية التي رصدها التقرير؟
هذه أسئلة قابلة للتحقق، ولا تحتاج إلى الاكتفاء بالتكهنات إذا أُتيحت سجلات الرحلة وخطة الطيران وبيان الشحن وتصاريح الهبوط.
الخلاصة
ما تمكنت المصادر المستقلة من تأكيده حتى الآن هو أن 5Y-GMA طائرة شحن كينية من طراز Boeing 727-2Q9(Adv)(F)، مرتبطة بـSafe Air، وأن تقارير محلية موثقة زمنياً أكدت وصولها إلى صنعاء في 22 سبتمبر وسط غموض بشأن مهمتها وحمولتها.
أما ما يذهب إليه تقرير FraudWiki من وجود «تعمية متعمدة» و«غطاء إنساني منظم» لصالح مليشيا الحوثي، فهو استنتاج يحتاج إلى تحقيق رسمي مستقل وبيانات ملاحة وشحن ومراسلات تشغيلية قبل التعامل معه بوصفه حقيقة نهائية.
لكن تكرار الرحلات الغامضة، وتداخلها زمنياً مع حركة جوية إنسانية، وغياب الإفصاح الواضح عن الحمولات، يجعل الملف جديراً بتحقيق علني وشفاف.
فالخطر هنا لا يكمن في طائرة واحدة فقط، بل في احتمال وجود ممر جوي يعمل في منطقة رمادية بين العمل الإنساني والرحلات التجارية والرقابة الأمنية؛ وإذا ثبت ذلك، فإن القضية ستتجاوز مطار صنعاء إلى سؤال أكبر: من يراقب فعلياً ما يدخ
ل الأجواء اليمنية، ومن يضمن ألا تتحول الثغرات الإنسانية إلى ممرات لوجستية للحرب؟
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد