2026-10-09
تحذيرات من هجوم حوثي عراقي على السعودية.. تغريدات إسرائيلية وإماراتية تثير الجدل
تناولت وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، قصصا لأطفال اختطفتهم مليشيا الحوثي الإرهابية وأجبرتهم على القتال في جبهات الحرب التي أشعلتها مؤخرا، ودفعت بهم إلى الصفوف الأمامية ليكونوا وقودا لمعاركها وعاد بعضهم جثثا هامدة.
بدأت ظاهرة تجنيد الأطفال والدفع بهم إلى القتال تحت الإكراه منذ بداية الحرب، لكن الجديد هذه المرة أن بعض أولياء أمور الأطفال أطلوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد باختطاف المليشيا لأطفالهم والدفع بهم إلى جبهات القتال دون معرفة أسرهم بذلك، وهناك كثيرون من أولياء الأمور لا يتجرؤون على الإفصاح عن تجنيد أطفالهم بالإكراه دون معرفة أسرهم خشية أذى المليشيا وبطشها.
ويعكس هذا الحرص على تجنيد الأطفال بالإكراه حاجة المليشيا إلى تعويض خسائرها البشرية ورفد جبهاتها بمقاتلين جدد، وكذلك الحاجة إلى الأطفال كوقود للمعارك، في واحدة من أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الطفولة.
وخلال السنوات الماضية، ظلت الأمم المتحدة توثق تجنيد مليشيا الحوثي للأطفال واستخدامهم في النزاع، فيما تشير أحدث التقارير إلى استمرار الظاهرة وتفاقم المخاوف منها مع عودة التصعيد العسكري.
وفي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح، الصادر في 17 يونيو 2026، أعربت الأمم المتحدة مجددا عن قلقها من عدد الأطفال الذين يجندهم الحوثيون ويدفعون بهم إلى خطوط النار، ومن استمرار ما يسمى "المخيمات الصيفية"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن صعوبة الوصول إلى مناطق سيطرة المليشيا تعني أن المعلومات المتاحة لا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات.
وذكر التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من تجنيد واستخدام 262 طفلا في اليمن خلال عام 2025، بينهم 127 طفلا نسبت مسؤولية تجنيدهم واستخدامهم إلى مليشيا الحوثي، كما أشار إلى استمرار تنظيم المليشيا مخيمات صيفية تعرض الأطفال لمحتوى وأنشطة عسكرية.
موجة جديدة مع عودة المعارك
وتبدو المؤشرات الأحدث أكثر إثارة للقلق، إذ تحدثت تقارير في سبتمبر الجاري عن عودة موجة جديدة من تجنيد الأطفال بالتزامن مع اتساع المعارك في تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف.
وفي 8 سبتمبر الجاري، نقل موقع الجزيرة نت باللغة الإنجليزية عن حالة طفل يبلغ 16 عاما في صنعاء اقترب منه مجند حوثي وعرض عليه الذهاب إلى جبهة مأرب، مقابل بندقية ودورة تدريب عسكري لمدة شهر ومبلغ مالي.
وتحدثت مصادر إعلامية عن توثيق 62 حالة تجنيد أطفال خلال الربع الثاني من عام 2026 في المحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، مع التأكيد أن الحالات الموثقة تمثل جزءا فقط من الواقع بسبب صعوبة الإبلاغ والوصول.
وفي 27 سبتمبر الجاري، حذرت منظمات مجتمع مدني يمنية من تصاعد تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، مشيرة إلى أنه تم أسْر عدد من المقاتلين القاصرين خلال المعارك الأخيرة في تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف.
عندما لا تعرف الأسرة أين ذهب طفلها
في 23 سبتمبر الجاري، نشرت وسائل إعلام يمنية شكوى أب لطفل لم يتجاوز 11 عاما، قال فيها إن مشرفا حوثيا أخذ ابنه دون علمه بحجة التحشيد، ورفض إعادته رغم مطالباته.
وبحسب الرواية المنشورة، قال الأب إنه حمّل المشرف المسؤولية عن أي أذى قد يصيب نجله، وهذه الحالة تختلف جذريا عن حالة طفل يقرر الانضمام بإرادته أو حتى عن حالة أسرة توافق تحت ضغط الحاجة.
كما نشرت تقارير أخرى خلال سبتمبر الجاري روايات عن أخذ أطفال من مناطق تهامة وإرسالهم إلى الجبهات، بما في ذلك اتهامات باقتياد أطفال من المدارس.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي عن الإتجار بالبشر لعام 2025، الصادر في 29 سبتمبر 2025، قد ذكرت، نقلا عن منظمات دولية، أن حالات تجنيد الأطفال من جانب مليشيا الحوثي لم تقتصر على موافقة الأسر، وإنما شملت الخطف والإكراه والتهديد بالانتقام من الأسر التي ترفض إرسال أطفالها، كما أُبلغ عن حالات أزيلت فيها أسماء أسر من قوائم المساعدات الإنسانية أو تعرض الأطفال للاحتجاز عندما رفضت أسرهم التجنيد.
اتساع الظاهرة
وتقدم التقارير الأممية السابقة صورة عن الطريقة التي تتحول بها عملية التجنيد إلى مسار عسكري كامل.
فوفق تقرير الأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، الصادر في 21 مارس 2025، كان الأطفال الذين جندهم الحوثيون يرسلونهم غالبا إلى معسكرات تدريب عسكري لتعلم استخدام الأسلحة، ثم يدفعون بهم إلى جبهات القتال.
وذكر التقرير أن 293 طفلا جرى تجنيدهم واستخدامهم في القتال، فيما استخدم 187 في أدوار دعم، وقتل 79 طفلا نتيجة مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، ونسبت 345 حالة من الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال واستخدامهم إلى مليشيا الحوثي خلال الفترة التي غطاها التقرير.
ووثق التقرير حالة طفل يبلغ 16 عاما جرى تجنيده في صعدة عام 2022، وتلقى تدريبا عسكريا قبل إرساله إلى جبهة مأرب، حيث قتل في المعارك.
كما وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان واقعة ستة أطفال من قرية المطلع في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف، إذ استدرجوا، وفق إفادات وشهادات حققت فيها اللجنة، على أساس الذهاب إلى "دورة ثقافية" (طائفية) ثم العودة إلى منازلهم، قبل أن يتم نقلهم إلى جبهة المزارق، حيث قتلوا جميعا.
وقد أوردت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان هذه الواقعة في تقريرها العاشر، الصادر عام 2022، ضمن الحالات التي حققت فيها اللجنة بشأن تجنيد الأطفال، مشيرة إلى أن الأطفال الستة استدرجوا إلى ما قيل لهم إنها دورة ثقافية قبل نقلهم إلى جبهة المزارق ومقتلهم.
ومن أساليب استدراج مليشيا الحوثي الأطفال الزعم بأنهم سيمكنونهم من العمل في حواجز التفتيش (نقاط عسكرية) فقط، لكنهم بعد أيام قليلة من توزيعهم على حواجز تفتيش يزجون بهم في الجبهات.
المخيمات الصيفية.. مصنع طويل الأمد للمقاتلين
ومن أهم الأدوات التي وثقتها تقارير حقوقية وأممية هي المخيمات الصيفية والأنشطة التعبوية الموجهة للأطفال.
وتشير تقارير إلى أن مليشيا الحوثي استخدمت المدارس والمراكز التعليمية والأنشطة الصيفية لنشر الدعاية والتعبئة، في حين وثقت تقارير سابقة إقامة مخيمات مغلقة عزل فيها أطفال عن أسرهم لفترات محددة وخضعوا خلالها لتدريب قتالي وتلقين أيديولوجي، كما سجلت تقارير حالات نقل أطفال إلى معسكرات مغلقة دون موافقة آبائهم.
وفي تقرير فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن الصادر في 9 سبتمبر 2020، وثق الخبراء تجنيد أطفال في سن السابعة، وأشاروا إلى استخدام المدارس والمناطق الفقيرة ومراكز الاحتجاز والتلقين والحوافز المالية والاختطاف واستقطاب الأقران في عمليات التجنيد، كما وثقوا التجنيد في عشرات المدارس.
وفي تقرير فريق الخبراء المعني باليمن الصادر في 11 أكتوبر 2024، تحدث الخبراء عن استمرار استخدام مليشيا الحوثي لما يسمى "المخيمات الصيفية" في نشر أفكار العنف والكراهية، وأشاروا إلى تقارير عن زيادة تجنيد الأطفال واستخدامهم، وإلى حالات تجنيد فتيات عبر الاختطاف والتهديد.
وفي عام 2022، وقعت مليشيا الحوثي مع الأمم المتحدة خطة عمل تعهدت فيها بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، بما في ذلك في أدوار الدعم، والتعرف على الأطفال الموجودين في صفوفها وإطلاقهم وإعادة دمجهم. ومع ذلك، تؤكد الأمم المتحدة في 2026 استمرار قلقها من تجنيد الأطفال واستخدامهم ومن المخيمات الصيفية.
وتعتبر الأمم المتحدة استخدام الأطفال في النزاع أوسع من القتال المباشر، فقد يستخدم الطفل حارسا أو ناقلا للرسائل أو سائقا أو جاسوسا أو في نقل الإمدادات أو مهام أخرى، ثم ينتقل بعضهم إلى القتال المباشر.
لماذا يحتاج الحوثيون إلى الأطفال؟
هناك ثلاثة عوامل تتداخل في هذه الظاهرة، تتمثل فيما يلي:
أولا، الحاجة البشرية للجبهات، فمع تجدد المعارك واتساعها، يصبح استقطاب مقاتلين جدد حاجة مستمرة لأي جماعة مسلحة أو مليشيا، والتقارير الحديثة تربط موجة التجنيد الجديدة بتصاعد القتال والخسائر البشرية.
ثانيا، الفقر وانهيار فرص التعليم والعمل، ذلك أن الفقر يجعل الطفل أكثر عرضة للإغراء المالي، ويجعل الأسرة أكثر هشاشة أمام الوعود بالراتب أو الغذاء أو المساعدة، وقد وثقت دراسات عن اليمن عروضا مالية وحوافز غذائية لأطفال وأسرهم من جانب مليشيا الحوثي مقابل تجنيد أطفال في الجبهات.
ثالثا، التعبئة الفكرية، فالمليشيا الحوثية تستخدم خطابا أيديولوجيا يربط القتال بمفاهيم الجهاد والدفاع عن الوطن ومواجهة الخصوم الخارجيين.
وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها الصادر في 13 فبراير 2024 بعنوان "اليمن.. الحوثيون يجندون المزيد من الأطفال منذ 7 أكتوبر"، استخدام المدارس والمراكز الثقافية في عمليات التعبئة والتجنيد، بما في ذلك تقديم الحرب في فلسطين باعتبارها مدخلا لاستقطاب الشباب والأطفال، قبل إرسال بعضهم إلى جبهات داخل اليمن.
والأخطر في الموجة الحالية أن هذه الممارسات تظهر في لحظة عودة الحرب إلى مستويات أعلى من التصعيد، مما يعني أن الطفل يمكن أن يتحول سريعا إلى تعويض بشري للخسائر في الجبهات.
ولذا فإن الحالات التي يقول فيها آباء إن أبناءهم أخذوا دون علمهم تستحق عناية خاصة، لأنها تمثل انتقالا من استغلال الطفل إلى انتزاعه من أسرته وإدخاله قسرا في منظومة الحرب.
البعد القانوني للتجنيد بالإكراه
تحظر الجمهورية اليمنية، بموجب قانون حقوق الطفل، تجنيد من هم دون 18 عاما أو إشراكهم مباشرة في الحرب، كما يحظر البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة على الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد أو استخدام من هم دون 18 عاما في الأعمال العدائية.
وقد صادق اليمن على البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة في 2 مارس 2007، وينص على حظر الجماعات المسلحة غير التابعة للقوات المسلحة للدولة تجنيد أو استخدام الأشخاص دون 18 عاما في الأعمال العدائية. كما ينص قانون حقوق الطفل اليمني رقم (45) لسنة 2002 على عدم تجنيد أي شخص لم يتجاوز 18 عاما.
ولا يشترط أن يحمل الطفل بندقية حتى يعد مستخدما في النزاع، فالأطفال قد يستخدمون في الحراسة والاستطلاع ونقل الإمدادات والرسائل وغيرها من المهام العسكرية، قبل أن ينتهي بعضهم إلى القتال المباشر.
وإذا كان الطفل دون الخامسة عشرة وأشرك فعليا في الأعمال العدائية، فإن تجنيده أو استخدامه يمكن أن يرتقي إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي، بينما يبقى
تجنيد من هم دون 18 عاما محظورا في الحالة اليمنية وفي إطار الحماية الدولية للأطفال.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد