«مدفع بلازما» كوني يوجّه نفثته نحو الأرض.. اكتشاف ميكروبلازار نادر في درب التبانة

2026-10-04 02:19:41 أخبار اليوم/ متابعات

تمكن فريق دولي من علماء الفلك من تأكيد وجود جرم نادر طالما افترض العلماء وجوده نظريًا، يتمثل في «ميكروبلازار» داخل مجرة درب التبانة، وهو نظام ثنائي يضم ثقبًا أسود يلتهم مادة نجم ضخم وساخن، ويطلق في المقابل نفثات هائلة من البلازما بسرعات تقترب من سرعة الضوء.

 

ويحمل هذا النظام اسم IRAS 18293-0941، وتكمن غرابته في أن إحدى النفثات النسبية المنبعثة منه موجهة مباشرة تقريبًا نحو الأرض، ما يجعلها تبدو للراصدين كمصدر نقطي شديد الطاقة.

 

وتعرف الميكروبلازارات بأنها أنظمة نجمية تضم ثقبًا أسود أصغر بكثير من الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز المجرات، لكنها تشترك معها في ظاهرة إطلاق نفاثات من البلازما الساخنة بسرعات هائلة.

 

وكان العلماء قد افترضوا منذ عقود وجود هذه الأجرام داخل مجرة درب التبانة، إلا أن إثبات وجودها ظل تحديًا رصديًا، قبل أن يقود تتبع أحد المصادر الغامضة إلى تأكيد هذه الفرضية.

 

إشارة ظهرت قبل أكثر من أربعة عقود

 

بدأت قصة الجرم عام 1983، عندما ظهر مصدر غامض في البيانات التي جمعها القمر الصناعي الفلكي للأشعة تحت الحمراء IRAS، إذ رصد العلماء كميات كبيرة من الأشعة تحت الحمراء صادرة عن مصدر نقطي لم تكن هويته معروفة آنذاك.

 

ومع مرور السنوات، خضعت المنطقة لمزيد من الدراسات باستخدام مراصد وتلسكوبات فلكية متعددة، وأشارت النتائج تدريجيًا إلى أن الطاقة الهائلة المرصودة قد تكون مرتبطة بنفثة نسبية صادرة عن ميكروبلازار.

 

وبعد سنوات من الرصد والتحليل، خلص الباحثون إلى أن المصدر، الذي كان مختبئًا خلف سحب كثيفة من الغبار، هو في الواقع نظام ثنائي يتكون من ثقب أسود ونجم ضخم وساخن.

 

وفي هذا النظام، يدور الجرمان حول بعضهما، بينما يسحب الثقب الأسود المادة من النجم المرافق بفعل جاذبيته الشديدة. وبينما يندفع جزء من هذه المادة إلى داخل الثقب الأسود، لا يُبتلع كل شيء؛ إذ يُعاد قذف جزء منها في صورة نفثات بلازمية هائلة تمتد في اتجاهين متعاكسين.

 

نفثة نحو الأرض وأخرى تكشف وجودها

 

تتجه إحدى النفثتين نحو الأرض، وهو ما يفسر طبيعة الإشارة المرصودة من النظام، بينما تنطلق النفثة الثانية في الاتجاه المعاكس تمامًا، بزاوية تقارب 180 درجة.

 

ورغم أن العلماء لا يرصدون النفثة البعيدة بصورة مباشرة، فإنها تترك أثرًا يمكن تتبعه في الوسط بين النجوم. فعندما تصطدم البلازما بالغاز والغبار المحيطين، تعمل على تسخينهما، فتتكون منطقة شديدة النشاط تعرف باسم «البؤرة الساخنة».

 

وتظهر هذه المنطقة في البيانات الفلكية بوصفها مصدرًا لأشعة غاما عالية الطاقة، وهو ما وفر للباحثين دليلًا إضافيًا على وجود النفثة الثانية واتجاهها.

 

ويمثل اكتشاف IRAS 18293-0941 فرصة لدراسة الميكروبلازارات عن قرب، وفهم آلية تشكل نفثاتها وسلوكها، إلى جانب بحث تأثير هذه الظواهر في الوسط بين النجوم والعمليات المرتبطة بتشكل النجوم والكواكب وتطور المجرات.

 

ويرى العلماء أن دراسة هذه الأنظمة النادرة قد تساعد في توسيع فهمهم للثقوب السوداء والنفاثات النسبية، والكشف عن الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الأجرام في إعادة تشكيل

البيئات الكونية المحيطة بها

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد