مناكيب الشيخ عثمان
2012-06-04 01:54:00


في إطار الزيارات الميدانية لـ"أخبار اليوم" للمناطق المهمشة في محافظة عدن وصلت إلى منطقة "المناكيب" في الشيخ عثمان.. ومنذ الوهلة الأولى يبدو اسم المنطقة "المناكيب" شبيهاً بابنائها الذين يعيشون محاطين بقسوة البؤس وضيق المكان المعزول عن المدينة رغم قربه منها.
تتوسط "المناكيب" منطقة السيسبان ودار سعد على مدخل نمبر " 6 " وهي من المناطق الأشد فقراً لا كهرباء لا ماء رسمية ولا سكن امن لا حقوق اجتماعية أو ثقافية ونسبة الأمية تمثل الحد الأعلى من هذه المنطقة، يقدر سكانها حوالي 500 نسمة ويحملون البشرة السمراء.
سكان "المناكيب" بسيطون جداً ومتعبون أيضاً ومعزولون ولا يربطهم أي تفاعلات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية، وهمهم الأول والأخير هو الحصول على لقمة العيش لهم ولأولادهم.

الخدمات
في منطقة "المناكيب" يسكن المواطنون في مساكن بسيطة، مكونة من كراتين وجواني وعدد منها من الصفيح ولا يوجد فيها أي خدمات تذكر ولم تخصص الدولة أي إهتمام لها فسكانها يعيشون دون إهتمام أو دعم معنوي أو مادي، هذا ما قاله عبدالله شهمان ـ عاقل حارة بالمناكيب .
ويضيف شهمان إن المناكيب تعتبر منطقة عشوائية وغير شرعية في نظر المسؤولين والجهات الرسمية، مشيراً إلى إنه تم التقدم الجهات الرسمية يطالبون بإدخال الخدمات الأساسية الى المناكيب رسمياً، ولكنهم فوجئوا بالرد بأن هذه المنطقة عشوائية.
ويردف شهمان متسائلاً : إن المناطق المجاورة لنا في المناكيب عشوائية ومناطق في مديريات أخرى أيضاً عشوائية إلا أنه تم إدخال الخدمات لها.. لماذا منطقتنا ممنوعة من دخول الخدمات لأنها عشوائية؟؟ مستنكراً: ما هو الحل لهذه العشوائية؟
ونوه شهمان بأن انتشالهم من ماهم فيه يتطلب الكثير من دعم وتوجه الدولة في تخطيط منطقتهم وبناء مساكن متواضعة لهم، أفضل من تلك المساكن التي يسكنونها الآن.
المتنفذون
وتابع شهمان "عاقل المناكيب" الذي عين من قبل المواطنين ـ حديثه قائلاً: إن هناك مشكلة عانيناها ومازلنا نعانيها من عهد المحافظ طه غانم" وهي بسط المتنفدين بالقوة على أجزاء من منطقتنا وبدعم من الدولة، وعندما تقدمنا بشكوى ضد هؤلاء لم نستطع أن نوقفهم عند حدهم وذلك لأنهم أصحاب قوة ومال ونحن مالنا إلا رب العالمين.. وأتذكر في التسعينات خاطبني أحد المسؤولين عندما شكونا من المتنفذين وقال لي:"صاحب المال هو الأقوى".
وعود انتخابية
وكما هي العادة يتجه الكثير من المسؤولين ممن يريدون الجلوس على كراسي البرلمان في مجلس النواب يتجهون إلى المناطق الأكثر فقراً لينثروا على الوعود بتحسين أوضاعهم مقابل أن يحصلوا على الأصوات.
وهو ما أكده شهمان وهو يشير إلى قطعة أرض كبيرة وقال: "تلقينا الوعود الكثيرة أيام الإنتخابات من قبل المسؤولين بأن تخصص لنا كبقع سيبنى عليها مساكن تقينا قسوة الأيام، ولكن بعد الإنتخابات تغير الموضوع والوعود بعثرتها الرياح، ومن ثم وعدونا في بناء مستوصف، لكننا أيضاً لم نشهد في "المناكيب" حتى عيادة".
ظروفهم المعيشية
يعيش سكان "المناكيب" تحت خط الفقر فهم يشترون مؤنهم الغذائية بشكل يومي فهم يعيلون أسرهم على ما يحصدون من عملهم في الأجر اليومي وعلى حسب وجود العمل، لكنهم كثيراً يصادفون أياماً لا يجدون فيها العمل أو قد يصاب أحدهم بالمرض وعدم إستطاعته العمل.
يقول أحمد نبيل: "تمر علينا أيام لا نجد فيها الطعام لأطفالنا الذين يظلون يصرخون ويبكون".
 
مساكن غير أمنة
يعيش المنكوبون هنا في مساكن عبارة عن جواني وكراتين وكنابل وبعض المنازل من الصفيح "الزنج " ما يجعل المنطقة أكثر عرضة للخطر خصوصاً الحرائق.
يقول عمرو سعيد: من أخطر الأشياء التي تهدد منازلنا هي الحرائق فقد شهدت المنطقة قبل عام حريقاً واحداً ألتهمت نيرانه " 40 " بيتاً نظراً لما بنيت منه تلك المنازل وتقاربها.
وأضاف: كما أننا نعاني من ضرر آخر أثناء موسم الأمطار التي هي غيث ورحمة، لكننا هنا في المناكيب لاتقينا منازلنا وربما تتهدم في أكثر الأوقات"، " لا نستطيع أن نبني منازل جيدة تقينا حر الشمس والأمطار والحرائق،ً لأننا بالكاد نحارب للحصول على لقمة العيش" قال عمر بحزن.
منطقة جامدة
القليل من سكان هذه المنطقة يمتلكون بطائق إنتخابية، والكثير لايملكون حتى البطائق الشخصية أو شهادات الميلاد لأطفالهم فهي منطقة جامدة لا تفاعلات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، لا دور للمجلس المحلي فيها أو منظمات المجتمع المدني في إشراك شباب هذه المطنقة في الندوات التثقيفية التي تساهم في توعيتهم ودمجهم في المجتمع، والدورات التدريبية التي تساهم في فتح مجالات عمل لهم وتساهم في الحد من البطالة المنتشرة بشكل كبير في محيطهم. 
التعليم
في حوار عام مع مجموعة من الشباب وكبار السن من ساكني هذه المنطقة، اتضح أنه لا أحد من هذه المنطقة يتنصب أي منصب أو ذو وظيفة حكومية وإن وجدت ستلقى ذلك الموظف لا يتعدى عامل بلدية.. ويعود ذلك إلى أن نسبة الأمية هنا قد بلغت الحد الأعلى فقد تجاوزت 99 % بين سكان المنطقة.
ومن جانب آخر فإن ساكني هذه المناطق ليس لهم القدرة على شراء ملابس الدراسة لأبنائهم، ولا يتلقون الدعم من أي جهة تذكر إلا نادراً، وهي من الأسباب التي تجعل حظوظهم في الحياة العملية محدودة جداً.. كما لا توجد الإمكانيات التي تساهم في دفع الآباء بأن يعلموا أولادهم وإن وجد ذلك فلا تزيد سنين دراستهم عن السنوات الأولى فقط لأن جميع ساكني المنطقة يحاربون قسوة الحياة للحصول على لقمة العيش.
الأمان في المنطقة
الأهالي في منطقة "المناكيب: لا يخافون من انعدام الأمن في المنطقة لأنه ليس لديهم ما يخسرونه سوى حياتهم.

يقول المواطن/ رمزي ضاحكاً: إن هذه المنطقة لا تعاني من فقدان الأمان، لأنه ليس بها شئ تخسره أو تخاف على سرقته فمنازلنا لا تحمل أثاتاً ذا قيمة و ليس بها شيء سوى تلفاز قديم ربما تجده في بعض المنازل".
واستدرك: لكننا نخاف من ذلك الرصاص الراجع الذي يسقط علينا من السماء بسبب الانفلات الأمني.
توضيح
يقول شيخ الحارة شهمان والشباب في منطقة "المناكيب" إن هذه المنطقة سميت "بالمنكوبين" ونحن نرفض هذا المصطلح لأننا لم نتعرض لنكبات أو كوارث، وإن هذا الاسم سببه العنصرية من قبل الكثير من المواطنين المحيطين بالمنطقة.. مضيفاً إنه يرافق هذا المصطلح خطابات جارحة مسيئة لسكان هذه المنطقة "وكأننا فئة غريبة من هذا المجتمع".
وطلب شهمان من المواطنين عدم استخدام هذا المصطلح في تسميتهم "لأنه خاطئ ولا ينطبق علينا". حد قوله.
أمل ومناشدة
وأوضح سكان "المناكيب: أنهم يعيشون في هذه المنطقة وكأنهم لاجئون من بلد آخر وإنهم يعيشون أصعب من ذلك لأن اللاجئين يتلقون الرعاية الغذائية والطبية وغيرها.."أما نحن فلا نعرف لنا قرار" حد قولهم.
وناشد سكان "المناكيب" أن يعيرهم المسؤولون جزءاً من إهتمامهم.. وقالوا: " نحن لنا حقوق ونناشد الدولة تنفيذها فنحن نحتاجها وهي تحتاجنا، فنحن في أرضنا وهذا بلد اليمنيين وليست ملكاً لفلان أو متنفد".
وعقد سكان المناكيب الأمل في قيادة الحكومة الجديدة أن تصحح المسار، داعين منظمات المجتمع المدني أن تزور منطقتهم وترصد معاناتها وساكنيها وتقديم الدورات وندوات التوعية لهم.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العليمي رئيس مجلس القيادة: المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطات فعليه ضد ميليشيا الحوثيين والحكومة تواجه عجز صرف مرتبات الشهر القادم ودمج المكونات المسلحة بالجيش مرحلة قادمة

أجرت "قناة العربية الحدث" مقابلة تلفزيونية مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تحدث خلالها عن قضايا محورية هامة. الدكتور رشاد العليمي في سياق الحوار أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض تصنيف جماعة الحو مشاهدة المزيد