فيما وزير التربية يقول إنها أزمة مفتعلة..

حضر الطلاب وغاب الكتاب

2012-10-02 03:39:43 ملف اعدته/ إدارة التحقيقات


ما يزال قطاع التعليم يعيش حالة تردي كبيرة منذ سنوات ترافقها العديد من المشاكل التي يعانيها الطلاب كل عام تتمثل في نقصان غياب المدرسين وعدم تأهيلهم وغياب المعامل المدرسية التدريبية وازدحام الفصول الدراسية بسبب الكثافة الطلابية إلا أن مشكلة غياب الكتاب المدرسي تتسيد المشهد التعليمي بقوة في كل عام.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن هناك أكثر من 5 ملايين طالب من المنتسبين في عموم محافظات الجمهورية يضاف إليها 600 ألف طالب جديد التحقوا بالصف الأول هذا العام، وهو مؤشر قوي على تفاقم العديد من المشاكل في ظل تكرار مشاهد المعاناة كل عام وفي ظل عدم بروز أي توجه جاد لدى المعنيين بتحسين أوضاع التعليم كما توحي التقارير المحلية والدولية في هذا الشأن.
وتحاول وزارة التربية والتعليم بذل مزيد من جهود لكنها تظل عديمة الجدوى في ظل تكرار نفس الأوضاع سنوياً.
 طلاب يحضرون مدارسهم باكراً في ظل كتب غائبة، فيما تفترش الأرصفة مناهج دراسية لجميع المراحل أساسي ثانوي وبأسعار باهظة، مشكلة سوقاً سوداء للكتاب المدرسي وبدون أي رقابة، في الوقت الذي تؤكد مصادر رسمية في وزارة التربية أنما تم توزيعه على المدارس في عموم الجمهورية من الكتاب المدرسي لا يتعدى نسبة 25% فقط.. الأمر الذي زاد من إزدهار تلك السوق السوداء.
وعود ومبررات.
20 سبتمبر الماضي ظهرت تصريحات المدير التنفيذي للمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي تؤكد أنه سيتم الانتهاء من طباعة الكتاب المدرسي في شهر أكتوبر، إلا أن الواقع يشير إلى أنه ليست هناك أي مؤشرات تؤكد ذلك.
وبرر أبوحورية أسباب التأخير في طباعة الكتاب المدرسي إلى عدم توفر المدخلات الانتاجية، إضافة إلى تراكمات الأزمة السياسية التي شهدتها اليمن في 2011م وما رافقها من إشكاليات أثرت على أداء المؤسسة كما أفاد في تصريحات صحيفة.
إلا أن وزير التربية عبدالرزاق الأشول يؤكد في حوار مع موقع حضرموت اليوم الالكتروني أن أزمة الكتاب المدرسي أزمة مفتعلة، حيث قال الأشول: "في الحقيقة أن أزمة الكتاب المدرسي هي أزمة مفتعلة، حيث نزلنا إلى عدد من مخازن الكتاب المدرسي على مستوى المديريات، فوجدنا مخازن هائلة من الكتب المدرسية ونحن بصدد تشكيل لجنة لهذه القضية وأي إدارة تقصر في توزيعها للكتاب المدرسي ستعرض للمساءلة القانونية".
ويفتح تصريح المسؤول الأول في حكومة الوفاق الوطني ـ عن العملية التعليمية ـ النار حول أولئك الذين يتلاعبون في الكتاب المدرسي ومن يقف وراءهم.
ولكن.. رغم كل ذلك ما يزال غياب الكتاب يتسيد المشهد التعليمي يا معالي الوزير..
//////////////////
تلاميذ بحقائب فارغة

منذ أسبوعين يذهب الطفل "ميلاد" الذي يدرس في الصف الثاني ابتدائي إلى المدرسة فرحاً، لكنه يحمل حقيبة خالية من الكتب، وينتظر أن يستلم كتبه. "ما أعرفش أذاكر بدون كتب"، هكذا قال ميلاد مبدياً كثير حزن.
كتب/ فيصل عبد الحميد
ميلاد وعشرات الآلاف من الطلاب أمثاله يعانون من غياب الكتاب المدرسي رغم إلتزامهم الحضور منذ بداية العام الدراسي الجديد، كما لا يتردد التربويون المسؤولون عن مدارسهم عن إقناعك بأن هناك عجزاً في توفير الكتاب المدرسي وأن المشكلة عامة، وهم محقون إلى حد ما في أن المشكلة عامة إلا أن ذلك لا يعفيهم من تحمل مسؤولياتهم تجاه الطلاب، إذ أين تذهب الكتب التي يعمل على إعادتها الطلاب بعد نهاية كل عام دراسي، فتلك الكتب ربما تفي بالغرض، إلا أن تلك الكتب ربما وجدت طريقها إلى السوق السوداء على أرصفة شوارع العاصمة صنعاء دون أي رقيب..
من التحرير
يقول عمار زميل ميلاد في الصف الدراسي أن والده اشترى له كتباً جديدة من التحرير "لأن المدرسة لم يصرفوا كتب" ـ حد قوله..
وهو ما جعل ميلاد يبدو بائساً، لأن والده يخبره كل يوم بأن المدرسة سوف تصرف له الكتب.
ويعاني الطلاب كثيراً من غياب الكتب، إلا أن الأطفال يشعرون بالحرمان حيال ذلك وهو ما قد يسبب لهم أزمات وعقداً نفسية جراء إمتلاك زملاء لهم كتباً عن طريق السوق السوداء وهو ما يحذر منه تربويون، موصين بضرورة توفير كتب الطلاب، خصوصاً المراحل الأول، لأن الكتاب بالنسبة لهم وسيلة إرتباط بالمدرسة ويشعرهم بدخولهم حياة جديدة تختلف عن حياتهم في البيت، مشيرين إلى أن كثير طلاب صغار ربما يصبهم الملل من الحضور اليومي إلى المدرسة بدون كتاب.
رفض
هذا محمد ـ طالب في الصف الخامس ـ وكذلك أخوه أحمد في الصف الثالث أساسي بمدرسة دار رعاية الأيتام يقولان أنهما لم يتسلما كتبهم الدراسية حتى الآن، ولم يحصلا حتى على كتب ممزقة قديمة للأعوام الماضية..
"ندرس وما فيش كتب، لم نستلمها، المُدرسة قالت لنا، لما تأتي الكتب نعطيكم، ويضيفان،حتى أخونا الصغير عبدالرحمن، يدرس في مدرسة سمية للبنات صف ثاني، لم يعطوه كتباً مثلنا، ويؤكد محمد وأخيه أحمد أن أخاهما عبدالرحمن كل يوم يبكي يشتي كتب ويقول "ما يشتيش يروح المدرسة بلا كتب ـ حد قولهم.
وفي هذه المدرسة وغيرها من المدارس، تجد نفس المعاناة والهموم، فهذا الطالب مطلق السورقي ـ طالب صف رابع إبتدائي بمدرسة طارق بن زياد القريبة من مكتب تربية الأمانة ـ يعاني أيضاً من عدم إعطائه، المنهج الدراسي لهذا العام، ويقول إنه لم يتسلم أي كتاب منذ أن سجل وأن الأستاذ يقول ما فيش كتب.
تجهيل ممنهج
وعندما التقينا بوالد مطلق، حينما أتى لأخذه من المدرسة ظهر ذلك اليوم، قال لنا ماذا أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، ما في فائدة، إلا أن يريد الله بنا الخير، كل سنة، نسمع التصاريح هكذا، المناهج مطبوعة وجاهزة، وفي كل عام يعاني أبناؤنا من عدم توفر الكتاب المدرسي، فهذا يحصل في أمانة العاصمة ـ القريبة من المطابع ـ فما بالك بطلاب الأرياف والقرى البعيدة، متى سيصل الكتاب لهم، وأشار إلى أن هناك آباء ميسورين، يذهبوا لأي شارع يشترون الكتاب، حتى يتعلم أولادهم، واستدرك نحن الفقراء، لنا الله نحن وأبناؤنا، هذا تدهور للتعليم، تطفيش، تجهيل، ما يكفي أننا بلا تعليم، يريدون أن يجهلوا حتى أبناءنا، منه لله من كان السبب، وطالب السورقي، الحكومة والتربية على وجه التحديد، بمعالجة هذه القضية، ومحاسبة كل فاسد تحت إدارته، فالمتضررون من عامة الناس، وكلهم فقراء، لا يقدرون على شراء الكتب لأبنائهم جميعاً، ولا يقدرون على تسجليهم في مدارس خاصة ـ حسب قوله، ففيها الكتب المدرسية متوفرة، ومغطاة تماماً ـ حد قوله.
منغصات
يقول الطالب عبدالله الأصبحي ـ ثالث ثانوي ـمدرسة بن ماجد، يقول إستملت بعض الكتب، ولم يتبق لدي إلا الفقه والحديث، والأدب والنصوص ولا يعلم متى سيستلم باقي منهجه الدراسي من الكتب، مبدياً قلقه الشديد على ذلك، ويضيف أنا ثالث ثانوي، ويجب أن أشد في مذاكرتي حتى أحصل على معدل يؤهلني لدخول الجامعة، وهذا إحدى منغصات الطالب في بلادنا، وبالله عليكم كيف سترتاح، وتركز على تعليمك، والكتاب حتى الآن لم تجده، ووضع الكثير من الطلاب وأسرهم، لا تسمح لهم بشراء الكتاب المدرسي من الشارع، وهذا التسيب والتقصير ينعكس علينا كطلاب في تحصيلنا الدراسي، بالإضافة إلى الكثافة في الفصول وغيرها من الهموم التي يعانيها الطالب في المدارس الحكومية، وكذلك نقص المعلمين، وانعدام المعامل، وإلى ذلك من المنغصات والعبث بالتعليم، وفي النهاية، نحن ضحايا ذلك، لأننا حرمنا من حقوقنا، البسيطة، وهي الكتب حتى نذاكر أولاً بأول، ووجه حديثه للتربية نقول للتربية خافوا من الله تعالى، ولا تكونوا سبباً في فشلنا، فيكفينا ما نحن فيه، من انطفاءات الكهرباء ومدارس مزدحمة، وتأثيث رديء ومعدوم، وغلاء، ويجب أن تستمعوا لنداءاتنا لمعالجة الإهمال والفساد، ويجب إيقاف هذا الفشل، فغياب الرقابة، يدمر مبدعي المستقبل ولن نرتقي إلى العلى والتطور إلا بالعلم والمعرفة، وما أتمناه، أن تختفي كل السلبيات والعشوائية، فقد حان وقت التصحيح، ولا داعي للعمل بما كان يدار سابقاً ونحن أبناؤكم أولاً وأخيراً، ويجب أن تعالج همومنا قبل أن تستفحل، وتجدون أنفسكم في قفص الإتهام..
عزاء البلاد
واعتبر المواطن/ نواف ما يحدث من غياب الكتاب المدرسي عن الطلاب فشلاً في مؤسسات الدولة، وقال: السبب أننا لم نع التغيير جيداً ومشكلة الكتاب المدرسي مشكلة تؤرق الكثير من الناس وأصبحت همهم الحالي، مع بداية عام دراسي، وتجد الكثير منهم مشغولاً بهموم أبنائه التعليمية، فوق ما يحمل من هموم، فمستقبل الكثيرين وخصوصاً القادمين على مراحل نهائية، وأيضاً الذين في الابتدائية لأن العلم بالصغر كنقش على حجر لا يمحى، ينتظرهم مستقبلاً مجهولاً، في ظل هذه المشاكل والمنغصات، والفشل يجب أن يتحمله كل مسؤول ويجب أن يحاسب أمام الناس، وإلا سنتلوا عزاء البلاد، بفقدان التعليم نهائياً وخصوصاً وأن نسبة الأمية في بلدنا مرتفعة كما يعرف الجميع وتبدأ هذه الأمية بحرمان أبنائنا الطلاب كتاباً يرجعون له في عامهم الدراسي، للهروب بشكل أو بآخر مما يعانونه هم وأسرهم في جميع المجالات.
كتب ممزقة
كما أفاد الطالب أحمد عارف ـ سابع أساسي ـ مدرسة خالد بن الوليد وزميله أسامة ـ أول ثانوي، بأنهم اضطروا لشراء الكتب المدرسية من ميدان التحرير وكلف ذلك كل واحد منهم ألف وخمسمائة ريال فيما كلف شراء منهج ابن عمهم يحيى جمال ثالث ابتدائي حوالي ألف ريال، ويستنكر أحمد واسامة: متسائلين احسب هناك أسر لديها خمسة أو عشرة أبناء وجميعهم في مدارس حكومية فكم يحتاج لشراء كل ذلك من أموال، وبعضهم فقراء لا يقدر على شراء "سندوتش" صبوح له وقت الفسحة.
فيما أكد أمين أن أخاه أحمد في مدرسة الوحدة بهمدان ـ سابع أساسي ـ اشترى له المنهج من التحرير كما اشتراه له العام الماضي، وأيضاً أحد إخوانه في الصف الثالث لم يستلم كتاب العلوم، والكتب التي سلمت لهم قديمة بعضها ممزق والبعض لم يعد صالحاً للكتابات والشخبطة فيها.
أما الأب خالد فيؤكد أن بناته خلود وحنان ـ بمدرسة التضامن سنحان ـ لم يتسلما الكتب حتى الآن ومن أستلم يجدها إما ممزقة أو فيها عيوب من المطبعة كورقة صغيرة وأخرى كبيرة أو غير مرتبة، ومتلاصقة بعضها ببعض ـ حد قوله: وأضاف: تجد كل المدرسين والمدراء ـ يقولون اشتروا لكم كتباً من الشارع لأنها لم تصلنا حتى الآن.

يجب معاقبة الفاسدين
يتساءل الأستاذ/عبد الحكيم مبخوت ـ أخصائي اجتماعي ـ مستنكراً: ماذا قدمنا حتى الآن للتعليم..؟ خمسون عاماً من قيام الثورة وكان أحد شعاراتها القضاء على الجهل، نحن: أسر ومدارس ووزارة ومكاتبها، معنيون بهذا الأمر، والكل يتساءل ويتمنى بأن يأتي عام والكتب كلها جاهزة ومتوفرة ولا تجد مضطراً لجأ إلى تجار مافيا "الأرصفة، بميدان التحرير أو باب اليمن، أو بجوار بريد شميلة أو غيرها من المحافظات كذلك الأرياف ومراكزها بالجمهورية.
وأضاف مبخوت: يقولون ما فيش كتب، ولكنك تجدها أمامك في تلك الأرصفة وبطبعات جديدة، وقبل أن توزع للمدارس والمحافظات من مطابع الكتاب المدرسي أو مخازنها.
وتابع: لازلت أتذكر مهاتفة صديقي محمد من عدن، وعند تطرقنا للكتب ونقصها وهو يردد على مسمعي عبر الهاتف، الكتب تباع أشكالاً وألواناً.. يقصد المنهج الدراسي، على أرصفة المعلا وخور مكسر دون رقيب أو جهة للضبط وأتم كلامه بحرقة.. ياترى من يقف وراء كل ذلك؟ أين الوزارة، وهل المسئولون على علم بكل ذلك؟ وهل يعلمون بأن حقائب طلابنا فارغة حتى الآن من الكتب المدرسية، يجب أن تقوم هيئة مكافحة الفساد بدورها، وتحيل كل فاسد في التعليم للمحاكمة، وتعاقبه بإقصائه ليكون عبرة للآخرين ممن يتاجرون بالكتب المدرسية، ويحرم أبناؤنا الطلاب الكتب.. أعصابه.
"هكذا افرغ صديقي محمد شحنته منهياً مكالمته معي" قال مبخوت مبتسماً.
 

أسواق سوداء للكتاب المدرسي

تحتضن أرصفة شوارع وسط العاصمة صنعاء آلاف الكتب التي يفتقدها أغلبية الطلاب في المدارس، بل وفي مدارس الجمهورية والمريب في الأمر أن أسواق الكتب المدرسية تعددت في نطاق أمانة العاصمة، إذ لم تعد أرصفة التحرير هي الأرصفة الوحيدة التي يباع فيها كتاب الوطنية وكتاب المجتمع اليمني والرياضيات والأحياء والفيزياء والكيمياء وغيرها من الكتب المدرسية المقررة والتي تنفق الدولة عليها مليارات الريالات، بل إن ثمة أرصفة أخرى للبيع مثل رصيف المشهد وباب اليمن وشميلة.

في تلك الأرصفة يباع الكتاب المدرسي الذي حرم منه طلاب الجمهورية على مرأى ومسمع من وزارة التربية والتعليم ومسؤوليها، ومن هناك بإمكانك شراء أي كتاب مدرسي لأي مرحلة دراسية أساسية أو ثانوية أو حتى محو الأمية، فالأسواق السوداء تعرض الكتاب المدرسي وبأسعار باهظة.
خسائر
ويتكبد طلابنا وأولياء أمورهم مبالغ كبيرة لشراء الكتب، إذ يكلف المنهج الواحد للطالب الأساسي 1500 ريال، فيما يتطلب المنهج الإعدادي 2500 أما الثانوي فيتجاوز 3000 ريال.. حيث يتساءل فاروق وهو أب لديه خمسة أبناء من جميع المراحل كيف يستطيع توفير مناهج لأولاده الذين باتوا يطالبوه بشراء كتب لهم عجزت عن توفيرها مدارسهم وكيف يوفر كل تلك المبالغ في ظل الوضع الاقتصادي الذي بات يعيشة المواطن اليمني عموماً." شراء تلك المناهج لابنائي سيكلفني مالا يقل عن 20 ألف ريال ، كيف سأوفرها" قال فاروق بألم، مطالباً الجهات المعنية بتوفير الكتب اللازمة للطلاب في أسرع وقت ممكن حتى لا يضطرهم الأمر إلى تكبد كل تلك الخسائر.
ولم يعد يهتم مديرو المدارس بتوفير الكتاب المدرسي، لكن بإمكانهم بسهولة أن يخبروا طلابهم "لا يوجد لدينا كتب والوزارة لم توفرها، اشتروا كتباً من الشوارع".. هكذا يردد مديرون وتربويون كلما طولبوا بتوفير الكتب من الطلاب.. فالكتب المدرسية في السوق السوداء متواجدة بوفرة وتكفي لسد احتياجات مدارس بكاملها.
فساد منظم
ذلك جزء من الحقيقة ووجهها الظاهر أمامنا، فما يباع من الكتب في الأسواق هو فساد منظم منذ سنوات في البلاد، وإلا لماذا كل هذا العجز في الكتاب المدرسي من عام لآخر، وتشير المعلومات ومصادر خاصة إلى أن هناك شبكة منظمة تربطها علاقات بمسئولين كبار تعمل بتجارة هذه الكتب، خصوصاً وأن أجهزة الأمن كانت قد ألقت القبض على عدد منهم يبيعون الكتب المدرسية من مخازن تربية العاصمة وتم الإفراج عنهم، بل وسحبت ملفات الإتهام من النيابة و أغلقت ملفاتهم.. وما يؤكد أن هناك مافيا منظمة تسوق الكتب للسوق السوداء هو تصريح وزير التربية الأشول الأسبوع الماضي في مقابلة صحفية " الحقيقة أن أزمة الكتاب أزمة مفتعلة".
أكل عيش
في التحرير الكتب المدرسية معروضة على رصيف الحديقة المتواجدة هناك، والباعة يدركون أنهم يمتهنون عملاً خاطئاً ولكنهم حسب ما قالوا إنهم مجبرون على ذلك نظراً لغياب فرص العمل فهم يعملون من أجل لقمة عيشهم كما يقول قائد العديني بائع كتب في التحرير، مضيفاً أن عملهم مخاطرة وكثيراً ما يتعرضون لابتزاز أجهزة الأمن، و السجن ويتم مصادرة كتبهم من حين لأخر، لكنهم يحررون أنفسهم ببعض المال، بعد التحقيق معهم ، حسب قول العديني.
"أجهزة الأمن تترك الجناة الأساسيين وتعاقب المساكين أمثالنا". هكذا قال العديني.
وكشف العديني عن مصدر تلك الكتب بأنها تأتيهم من ضباط وموظفين يأتونهم من أجل التفاوض بالكمية، ويقبضون منهم المبالغ مقدماً ويأخذونهم بسياراتهم إلى مكان يتفق علية الطرفان وثالث يلقاهم بكمية الكتب لتسلمها. " ناس مرتاحين ،أينهم وأين أنا" هكذا قالها قائد متحسراً على حاله.
فيما يقول أخر الدولة تعرف كل شي ،"وانتم ياصحافة ما تشوفوا إلا المسكين وتجرون بعده".
فالكتاب المدرسي حسب إحصائيات سابقة يسلم إلى أكثر من 339مركزاً ومنطقة تعليمية،موزعة على22 مكتب تربية،يشرف على أكثر 16 ألفاً و705مدرسة تتوزع بأنحاء الجمهورية، إضافة إلى عدد من المدارس للجاليات اليمنية بالخارج، وبعض المدارس التابعة للجيش.
وهو ما تعتبره الاحصائيات عجزاً ـ وعلى ما اعتقد ـ ستقول بأنها لحاجة ميزانية ضخمة،لمكافحة ظاهرة تسريب ملايين الكتب من أصل 50مليون كتاب تقريباً، تطبعه مطابع كتاب يمنيه، تعجز سنوياً، عن توفير منهج كامل لطلاب إلى سد نقص المنهج الدارسي من السوق السوداء للكتاب المدرسي،والذي يعد خياراً إجبارياً لطلاب يمر عليهم العام الدراسي دون أن يصل الكتاب إلى ايديهم، لكنه وبسهولة يصل إلى تلك الأسواق بأسرع وقت ممكن.
وحتى ينتهي الموسم الحقيقي لباعة الكتاب المدرسي، قد تكشف الأيام بأنه سوق كان يتبع أحد عتاولة نظام البلد.
 
في المدارس الأهلية أيضاً.. هناك أزمة
استطلاع/ ماجد البكالي
في الحي الذي نُقيم فيه بأمانة العاصمة فوجئت بعدد من الطلاب الذين يدرسون في الصفوف الأولى, وفي مدارس أهلية يتحدث أولياء أمورهم عن ضرورة اتجاههم لشراء الكتاب المدرسي من التحرير أو أي مكان نظراً لعدم حصول أولادهم على المنهج الدراسي للفصل الأول من العام الحالي.. وهم في مدارس أهلية معروفة بلجوئها للسوق السوداء لشراء الكتاب في حال عدم الحصول عليه من الجهات الرسمية بالتربية, لكن الغريب في العام الحالي أن عدداً من الطلاب لا منهج لديهم رغم مرور أسبوعين على بداية العام الدراسي.. قصص عدة تدور جميعها حول غياب الكتاب المدرسي عن طُلاب كُثر في المدارس الحكومية وأعداد لا بأس بها في المدارس الأهلية, واقع أضحى فيه الكتاب المدرسي ظاهرة سلبية لها آثارها ونتائجها الضارة بالطالب والمجتمع اليمني ككُل؛ لذلك عمدنا إلى إجراء الاستطلاع التالي لمعرفة واقع الكتاب المدرسي,والقضايا والأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الواقع.

لا توجد مدرسة أهلية تفضل أن تذهب لشراء المنهج من السوق السوداء وبزيادة سعرية كبيرة, ولا حتى بنفس الرسوم الرسمية متى وجدت الكمية التي تُلبي احتياج كل المدارس بصفة رسمية لدى التربية والتعليم ممثلة في مكاتبها بالمحافظات,والمناطق التعليمية، ولكن الضرورة التي يفرضها الواقع جعلتهم يلجأون الى تلك السوق لتوفير الكتاب. هذا ماقاله الأستاذ علي الضيفي- مدير مدارس العُلا الأهلية.
فيما يؤكد الأستاذ/عبد الرحمن المسلول- مدارس أشبال اليمن, أن الطلبات التي تقدمها المدارس الأهلية إلى الجهات الرسمية لم تُلب منها سوى 30% ما تحتاجه المدرسة من الكتاب المدرسي وفق عدد الطُلاب فيها؛ مؤكداً على التزامهم, بشراء الكتاب المدرسي لتقديم منهج كامل لكل طالب، لانه في حال عجزهم عن تقديم خدمة للطالب فإن ولي أمره لن يقبل بذلك وسيبحث عن البديل.
معاناة متكررة
ويوافقه فيما ذهب إليه الأستاذ/ علي مُصلح البكالي- مدير مدارس الأبناء، موضحاً أن معاناة الطُلاب من عدم اكتمال المنهج الدراسي تظل مصاحبة لنسبة كبيرة من أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم الحكومي العام حتى نهاية العام الدراسي دون أن يحصل الطالب على عدد من الكتب الناقصة ولا يعرف كيف يذاكر أو يستعد للامتحانات, وهو واقع يضطر عدد من الطُلاب في المدارس الحكومية للاتجاه للسوق السوداء لشراء نواقص المنهج, فيما البعض يكتفي بالتصوير من زملاءه..أما المدارس الأهلية فالنقص في المنهج الدراسي نقص مهول يفوق بكثير المدارس الحكومية؛ لكنها صعوبة تواجه إدارات المدارس الأهلية ولا يحس بها طلاب تلك المدارس، كون إداراتها مُلزمة بتقديم المنهج كاملاً للطالب دونما نقص لأنه يدرس بفلوس..ويؤكد على أن ما تحصل عليه المدارس الأهلية من المنهج الدراسي بصفة رسمية لا يغطي 50% من احتياجات المدارس.
ويتفق معه الأستاذ/حسن عبد البصير- مدير مدارس الأبرار، آملاً أن تعمل القيادة الجديدة لوزارة التربية والتعليم على حل هذه الإشكالية لاسيما أنها القيادة الأكثر وعياً وإلماماً وتفهما للتعليم وواقعه وما يجب تجاهه.
غياب دليل المعلم
ويتفق الأستاذ/ عارف النُزيلي- مدير مدارس النُزيلي- مع كل ماطرح حول الكتاب المدرسي والسوق السوداء مضيفاً الى ذلك مشكلة اخرى وهي غياب دليل المعلم الذي لاتوفره السوق السوداء.
وأوضح: المنهج الدراسي الحالي ترتبط كُل مادة دراسية بدليل المُعلِم؛ كونه منهجاً جديداً تماماً وضع قبل أعوام قليلة للتجربة فقط واستمر العمل به بدون دليل, فيما يصعب على المدرسين التعامل معه ويحتاجون في سبيل ذلك إلى تدريب وإعادة تأهيل, ويحتاج كُل كتاب إلى دليل المُعلِم لإيضاحه للمعلِم قبل الطالب، غير أن دليل المُعلِم لم يتم الحصول عليه لا بطريقة رسمية ولا في السوق السوداء, ولا وجود له لا في المدارس الحكومية ولا الأهلية رغم أنه الجانب الأهم للمنهج الدراسي والجانب التفسيري الحقيقي، فبدونه تتضارب المعلومات وتكثر الاجتهادات والتخمينات لدى المُعلمّين كل حسب قدراته وثقافته..وبالتالي تغيب المقاصد الحقيقية من التعليم والتي تريدها الحكومة- حد قوله
أسباب
وحمل الأستاذ/ راشد عبد الله دحوان-مدير مدارس الثُريا- وزارة التربية مسؤولية غياب الكتاب المدرسي بالصورة الرسمية وتواجده في السوق السوداء، وقال أن ثمة إخطبوطاً في التربية يلتهم كُل قديم وجديد, يعيث الفساد في كل شيء ليس مع المنهج الدراسي فقط.
مشيراً إلى أن بيع الكتاب المدرسي في السوق السوداء وأمام الملأ تعتبر أكبر دلائل اللامبالاة وعدم قيام قيادة التربية بدورها. وقال: من المؤسف أننا عام بعد آخر نرفع باحتياجات المدارس من الكتاب المدرسي وندفع رسوم المنهج الدراسي كاملة للعدد لذي نرفع بحاجتنا إليه..غير أن ما نلمسه واقعاً هو أن ما يصلنا من كمية الاحتياج المرفوعة لا تتعدى50%في أحسن الأعوام.
غياب
من جهته يؤكد الأستاذ/عبد الله البُخيتي- مدير مدارس فلذات أكبادنا- بأن الغياب لم يقتصر على المنهج الدراسي بل وغياب التنمية والأهداف في مضمون المنهج الغائب رسمياً,والحاضر في الشوارع والأرصفة, مشيراً إلى أن ما رفع به من احتياجات المدارس إلى التربية والتعليم على قِلة الكمية لم تتم تلبية سوى 25%من المنهج الدراسي منذ الصف الرابع حتى الثالث الثانوي, ونسبة50%للصفوف الأولى من أول إلى ثالث.. مع أن كل الكمية 400منهج مدفوعة رسومها..ولم تُسلم للمدارس سوى 100منهج, وتم إكمال بقية الاحتياج300منهج من السوق السوداء وبأسعار أكثر- حدقوله.
 نقطة سوداء
وعن المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي والتي تُعد الجهة المعنية بطباعة الكتاب المدرسي وفق خطة وزارة التربية والتعليم والعقد المُبرم بينهما .. وهي في الوقت ذاته جهة ذات علاقة بتفسير أسباب غياب الكتاب المدرسي.. وفي هذا السياق تحدث الأستاذ/ محمد عبد الله زبارة- نائب المدير التنفيذي للمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي بقوله:مع أن المؤسسة العامة لمطابع الكتاب لا مسئولية لها عن ما يباع من الكتاب بالسوق السوداء إلا أن بيع الكتاب المدرسي في السوق السوداء سيظل نقطة سوداء في جبين التربية والتعليم, والمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي في كُل الحالات والظروف.. موضحاً أن المسئولية في تأخر الكتاب المدرسي أو عدم وصوله للطالب مسئولية مكاتب التربية بالمحافظات والمناطق التعليمية.
ويؤكد/زبارة أن ما يتم طباعته من الكتاب المدرسي للتربية والتعليم سنوياً هو60مليون كتاب مشيراً إلى أن تلك الكمية كبيرة وتتناسب مع حجم اليمن وتلبي احتياجات المدارس للكتاب.
 أما عن إنتهاء المطابع من طباعة الكمية المحددة للفصل الأول من العام الدراسي الحالي فيؤكد أن طباعة الكمية كاملة لم تتم حتى الآن وما تمت طباعته من الكمية إلى 15/9/2012م هو 50% من الكمية وتم تسليمه، وقال انه سيتم الانتهاء من كل الكمية مع نهاية شهر أكتوبر من العام الحالي أما الأسباب في تأخر طباعة الكمية كاملة من الكتاب المدرسي فيؤكد أن لذلك صِلة بخطة التربية والتعليم علاوة على ارتباط الطباعة بمناقصات تستغرق مُدة زمنية في الإجراءات والإعلان, وكذا تأخر الأوراق اللازمة للطباعة كل تلك أسباب لا تعفي المؤسسة العامة لمطابع الكتاب ووزارة التربية والتعليم من الشراكة في مسئولية تأخر طباعة الكتاب المدرسي وإن اختلفت المسئولية عن السوق السوداء للكتاب.- حد قوله.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد