تظاهرات صيادو الحديدة بين صحة الفساد وضرورة الحل ؟

2012-10-30 23:14:16 كتب/ماجد البكالي


منذ أسابيع يدور ما يشبه الصراع بين الصيادين التقليديين في محافظة الحديدة ووزارة الثروة السمكية محور هذا الصراع حسب الصيادين هو عودة سُفن الصيد التجاري للبحر الأحمر فيما يصفونه عقود جديدة لوزارة الثروة السمكية مع مستثمرين ..والضرر الذي يراه الصيادون لاحق بالثروة السمكية ومخزونها كنتيجة للصيد الساحلي والصناعي..وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام عن شكاوى الصيادين من عودة قوارب الصيد الصناعي التابعة لشركة باقيس..ولكون الموضوع ذو أهمية وسبق لنا تناوله ضمن قضايا وزارة الثروة السمكية أجرت أخبار اليوم التحقيق التالي فإلى الحصيلة:

في البدء لا بد لنا من إطلالة على مناطق الاصطياد و قانون الصيد..فمناطق الاصطياد وفق قانون الصيد رقم(2)لسنة2006م هي:الصيد التقليدي ويبدأ من خط الأساس حتى 6أميال بدلاً من 3أميال في القانون القديم ـ منطقة الصيد الساحلي وتبدأ من6أميال التي تنتهي بها منطقة الصيد التقليدي إلى 12ميلاً,ثم منطقة الصيد الصناعي وتبدأ من حدود12ميلاً فما فوق وبذا فإن الصيد الساحلي والصناعي يظل اختصاص الصيد التجاري وفق مناطق الصيد التي حددها القانون كما أسلفنا ووفق الإمكانيات والقدرات حيث أن الصياد التقليدي بقاربه وأدواته المعروفة والمُتاحة يصعب عليه الصيد في منطقة الصيد الساحلي والصناعي المتسمة بالعمق وكذا بحاجة إلى أدوات وقوارب مُختلفة عما لدى الصياد التقليدي ..لما أن القانون اليمني شجع على الاستثمار في المجال السمكي وجرم إهدار الثروة والتفريط بها.
حقائق
ولكي نكون جادين ومنصفين فيما نتناوله فذلك يتطلب الموضوعية والصدق والبُعد عن المعلومات المظللة وهذا يحتم علينا التعريف بقضية باقيس المستثمر مع وزارة الثروة السمكية حيث أن اتفاقية باقيس مع وزارة الثروة السمكية قديمة حسب الوثائق لدينا وحتى محضر التصالح بين اللجنة العليا للاصطياد بوزارة الثروة السمكية وشركة باقيس تم قبل 3سنوات..حسب هذا المحضر وأكدنا مِراراً أن ما مُنح لشركة باقيس من امتيازات وتعويضات يُعد إهداراً للثروة السمكية والمال العام وتواطؤ يوجب البحث عن حيثيات ذلك المحضر وضغوطات المستثمر التي أوجبت تلك التعويضات والتسهيلات الضارة بالمال العام..ولم نتكلم في قضايا الوزارة في حلقات سابقة عن هذه القضية فحسب بل وعن قضية شركة الخولاني والتي حصلت على نفس مزايا وتعويضات شركة باقيس بل وتم تنفيذ شركة الخولاني لتعويضاتها150رحلة صيد والانتهاء منها قبل عامين وهو ما نستغرب صمت الصيادين والاتحاد السمكي, ولكن حُجتهم واقعية هي تكميم الأفواه الذي كان ممارساً حين تنفيذ تلك الرحلات وغيرها في عهد النظام السابق قبل عامين وعن واقع ما يدور بين الصيادين والوزارة اليوم حاولنا متابعته من خلال المعنيين في وزارة الثروة السمكية..هل عودة قوارب الصيد التابعة لشركة باقيس نتيجة لعقد جديد أبرمته الوزارة في عامنا هذا أم امتداد لوضع سابق وقضية تحدثنا أنها نُظرت أمام القضاء؟.
إيضاح
في البدء تحدث الأخ/حمزة السقاف نائب مُدير الشؤون القانونية بوزارة الثروة السمكية ومحامي الوزارة بقوله:إن السُفن التجارية التي عادت للصيد في البحر الأحمر لم تعد وفق عقد جديد للوزارة وإنما تنفيذاً للحكم الابتدائي للمحكمة التجارية بأمانة العاصمة بين الوزارة ومجموعة باقيس الصادر في العام 2010م موضحاً أنه حينها تقدم بمقترح للوزير السابق عن الاستئناف للحكم القضائي ولكن لم تأته توجيهات أو إشارة من الوزير بالمُضي في إجراءات الاستئناف علاوة على عدم امتلاك الوزارة من الوثائق والأدلة ما يشجعه كمحامي ويعطيه الأمل بأن الاستئناف للحُكم سيغير نتيجة الحكم الابتدائي لاسيما أن الحُكم القضائي اعتمد على محضر تصالُح رسمي بين الوزارة وشركة باقيس ـ حسب تأكيده ـ واصفاً ذلك المحضر بأنه أقوى من الحُكم وسيد كُل الأدلة ومن المستحيل الحصول على حُكم غير مؤيد له لا ابتدائي ولا استئنافي..مشيراً إلى أن محضر اللجنة العُليا للاصطياد بالوزارة مع شركة باقيس جاء نتيجة لخطوات وأخطاء ارتكبتها الوزارة في حق المستثمر ..تسببت في إفلاسه من مبلغ 3مليون دولار كانت رأس ماله,وإتلاف قاربي صيد بحمولتهما,وبيع قاربين آخرين,ومصادرة ضمانه البنكي,وتوقيفه عن العمل لسنوات واصفاً المحضر بأنه أتى للوزارة بأقل الخسائر بل وقدم تعويضات لشركة باقيس غير مجانية,تعويضات بمُقابل ـ كما يصفها ـ موضحاً أن ذلك المُقابل هو إتاوات للدولة تدفعها شركة باقيس عن الــ150رحلة صيد لعدد10قوارب مبلغ إجمالي مليون ومائتين ألف دولار.
ويؤكد السقاف بأن ما يقوم به الصيادون في الحديدة هذه الأيام ممارسات تتنافى مع مهامهم وصلاحياتهم كصيادين تقليديين حدود صيدهم معروفة ومحددة بـ6أميل ..بل ومتنافية مع التشريعات والقوانين بما فيها قانون الصيد رقم(2)لسنة2006م والذي تم مناقشته وإقراره من قِبل الوزارة والاتحاد السمكي والجمعيات السمكية..مشيراً إلى أن هذا القانون أعطى الحكومة الحق في الاستثمار للثروة السمكية دون العودة إلى الصياديين التقليديين,ناهيك عن تنفيذ حكم قضائي لقضية شائكة في استمرار عرقلتها مُضاعفة خسائر على وزارة الثروة السمكية وحتما ستدفعها الثروة السمكية، ,ويضيف أما ما يتعذر به الصيادون التقليديون من أن عودة سُفن الصيد التجاري يُهدد البيئة البحرية فأن عودتها لم تأت إلا بعد ما قدمته هيئة علوم أبحاث البحار من توصيات تسمح بالصيد التجاري في مياة البحر الأحمر على أن لا تتعدى عدد القوارب10قوارب ـ حسب تأكيده ـ وأن ذلك ما التزمت به الوزارة ولم تتعداه حد قوله...متسائلاً:إذا كان الصيادون في الحديدة وما يمارسونه هذه الأيام هو من أجل عودة قوارب الصيد التجاري لشركة باقيس لماذا لم يمنعوا شركة الخولاني قبله من رحلاتها التعويضية وهي نفس عدد الرحلات وأكملت رحلاتها ولم يتحدثوا بشيء؛لأنهم يعلمون أن ذلك ليس من اختصاصهم بل من اختصاص الحكومة والتي تمثلها الثروة السمكية؟مجيباً أن السبب الرئيس هو محاولة هروب عدد كبير من مُدراء المراكز وموانئ الصيد من سداد مستحقات الدولة لديهم لقرابة عامين تهربوا عن سدادها وتُقدر بمئات الملايين,ونتيجة لحزم الوزارة وتوجيهاتها الجادة بإلزامية الوفاء بما التزم به الصيادون التقليديون تجاه الدولة ووفق القانون وهي نسب3% لم يروق لمن تعودوا سلب المال العام ذلك فاتجهوا لإثارة الصيادين في موضوع آخر للتمويه ـ حد تعبيره ـ مع علمهم أن ما يقومون به يتنافي مع القوانين والتشريعات.
لا جديد
من جهته الأستاذ/غازي الحمر ـ وكيل الوزارة لقطاع الإنتاج والتسويق ـ أكد أن تراخيص الصيد التي مُنحت لمجموعة باقيس تمت بموجب حُكم قضائي بات ونهائي وأن الوزارة تعمل وفقا للوائح والقوانين النافذة, والقانون أعطى الوزارة الحق في الاستثمار ومنح عقود لمستثمرين وأنها تراعي في ذلك مسئولياتها بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني, وأن لا يكون في ذلك إضرار بالثروة السمكية والمخزون السمكي,موضحاً أن الوزارة وفي إطار عملها حريصة على الصيادين التقليديين وتنمية وتطوير هذا النوع من الصيد بل وتذليل كل الصعوبات أمام العاملين فيه,وأن قرار الوزارة عودة قوارب الصيد التجاري لشركة باقيس للصيد في البحر الأحمر جاء تنفيذا لحُكم القضاء,وبناء على توصيات من هيئة علوم وأبحاث البحار التي أوصت بالسماح بالصيد التجاري في مياه البحر الأحمر على أن لا تتعدى 10قوارب صيد.
تنفيذ
وهو ما أكده المهندس/عوض سعد السقطري ـ وزير الثروة السمكية ـ حيث قال:إن ما قامت به الوزارة هو تنفيذ لحُكم قضائي بات منذ تولى الوزارة ورسائل القضاء تصله بتنفيذ الحُكم القضائي الصادر في 2010م بين الوزارة وشركة باقيس..ثم تتالت الرسائل من القضاء إلى البنك المركزي اليمني بإيقاف حسابات الوزارة لدى البنك حتى تنفيذ الحُكم القضائي,وإنذارات عدة من البنك المركزي للوزارة بل والشروع في توقيف حسابات الوزارة ما عدا المرتبات..مضيفاً ونتيجة لتدارس الوضع وإطلاعنا على كيف صارت تلك القضية وأن حكم القضاء أضحى باتا ولا مجال أو حُجة لاستئنافه..عندها لم يكن أمامنا من خيار سوى تطبيق الحكم القضائي الذي قضى في منطوقة بتعويض شركة باقيس 150رحلة ووفق تفاصيل تضمنها الحُكم وقدم للصحيفة صورة منه,ومن رسائل المحكمة للبنك المركزي بحجز حسابات الوزارة,وكذا إخطارات البنك المركزي للوزارة.
استنزاف
فيما الاتحاد السمكي الجهة النقابية التي تمثل الصيادين ترى أن عودة قوارب الصيد التجاري خطر على المياه الإقليمية وتهدد عمل الصيادين التقليديين ورزقهم ذلك ما أكده الأستاذ/علي حسن بهيدر أمين عام الاتحاد السمكي موضحاً أنه ونتيجة للصيد الجائر الذي مارسته القوارب التجارية خلال السنوات الماضية تضررت الأحياء البحرية ونتج عن ذلك خروج الصيادين التقليديين عن الأماكن المحددة لهم بحثاً عن الأسماك,الأمر الذي أدى إلى خروجهم إلى المياه الاريترية والسعودية ونتيجة ذلك حتى الآن ـ حسب تأكيده ـ هي 1000قارب صيد مُحتجزة لدى اريتريا و210صياد مسجونين في سجون اريتريا منذ8أشهر تمارس في حقهم كل الأعمال الشاقة .,وكذا35قارب صيد صادرتها السلطات السعودية.مؤكداً أن كل ذلك نتيجة للصيد الجائر التجاري الذي تعرض له البحر الأحمر وتسبب في هجرة الأسماك ونضوب المخزون,..متسائلاً:كيف يتم الآن إعادة قوارب الصيد التجاري والتي لم تُعالج آثارها السلبية حتى الآن وما زال الصيادون اليمنيون يدفعون الثمن يوماً بعد آخر؟؟ موضحاً أن الحل الأنسب للوزارة هو أن تعمل مع الحكومة على تعويض باقيس إن كانت متورطة معه تعويضات مالية من صندوق الدولة.
ضُعف
وحسب الواقع الملموس ومن خلال معلومات مؤكدة لدينا فإن وزير الثروة السمكية أضحى معروفاً في أوساط موظفي الوزارة بضعف قراره,بل وتراجعه عن قرارات عدة تحت ضغوطات نافذين أو سياسية ومثال لذلك قرار إحالة مجموعة من موظفي الوزارة الذين انهوا فترة خدمتهم وفق الخدمة المدنية،أصدر في اليوم الأول قرار بتنفيذ لوائح الخدمة المدنية بهذا الشأن,وفي اليوم التالي جاء لاهثاً يسحب قراره القانوني بإحالة مجموعة موظفين انهوا فترة خدمتهم إلى صندوق التقاعد..ليسحبه مع كل أولياته ويتراجع بذلك عن سيره القانوني، وهو ما رآه كثيرون نتيجة ضغوط معينة تعرض لها وزير الثروة لا يعلم نوعها إلا هو أهي:سياسية,أم نافذين.؟
كذا هيكلة الوزارة رغم حديثه التالي لتعيينه وزيراً للثروة السمكية في حكومة الوفاق الوطني أكد أن من ضمن ما يعتزم عمله هو إعادة الهيكلة للوزارة التي أضحى فيها نواب أشبه بتماثيل منصبة لعقدين من الزمن,ووكلاء يوجد ضمن كادر الوزارة من هو أكفأ منهم..ورغم أن نصف الفترة المحددة لعمل حكومة الوفاق الوطني مُشرفة على الانتهاء إلا أن الوزير كما يبدوا توقفت كل مشاريعه ولا نعلم هل أصابه الإحباط أم شغلته أمور أخرى عن العمل اللازم للوزارة؟؟
وثمةممارسات سنتابعها في تحقيقات قادمة عن الوزارة؛كون موضوعنا هذه المرة ما يحدث في البحر الأحمر بين الصيادين والقوارب التجارية.والذي كان بإمكان الوزير مع عِلمنا بعدم مسئوليته عن هذه القضية إلا أنه كان بإمكانه العمل مع الحكومة على تعويض المستثمر تعويضاً نقدياً خيراً من الرحلات البحرية..أو العمل وفق ما أتاحه له القانون بالرفع بالقضية إلى رئيس الجمهورية ليوجه الرئيس القضاء بإعادة النظر في القضية حتى وإن كان حُكماً باتاً لكنه ضار بالصالح العام وهذا ما يجيزه القانون ويسمح به,ولم يقم به لا الوزير السابق ولا الوزير الحالي وإن لم يكن مسئولاً عن القضية لكنه ولعدم القيام بأي من الخيارين السابقين قد يُصنف متواطأً أو مضغوطاً عليه وهو مسؤول عن ذلك؟    
ختاما
بناء على المعلومات الواردة في التحقيق فإن قضية الوزارة مع باقيس والأخطاء التي حملتها هي أخطاء حقيقية وحدثت في سنوات مضت وصيادو الحديدة هم نفس صياديها اليوم,ومتابعين بل وتحدثت وسائل الإعلام ومنها صحيفة أخبار اليوم عن تلك الأخطاء والاختلالات..والسؤال لماذا لم يتابعوا الوزارة عبر الاتحاد السمكي الممثل لهم قبل محضر الصُلح وبعده,وحين صدور الحكم الابتدائي في القضية لماذا لم يضغطوا على الوزارة كي تستأنف الحُكم ويُحاكم الفاسدون والمتسببون في هذه الخسائر للدولة أو المتواطئون مع باقيس فلماذا الآن؟هذا التساؤل يمثل حجج الوزارة ..وإجابة الصيادين هي الظروف التي عانوها في عهد النظام السابق.., وهل صحيح أن ما يقوم به الصيادون اليوم محاولات هروب من سداد مستحقات الدولة والتي تُقدر بالملايين لدى القائمين على المصائد ومراكز الإنزال؟ ـ وذلك وارد فعلاً وتوجد وثائق تؤكد ذلك ولكنه لا يمثل كل شيء وكل أسباب الاحتجاج ـ وما يستفيده الوزير الحالي مما يحدث هو: يجب أن يكون العِبرة من تصرفات خاطئة ضارة بالمال العام وبمصدر من مصادر الدخل القومي والأمن الغذائي للوطن؟ثم أليس الأجدر بالصيادين والاتحاد و..غيرهم ممن لهم علاقة بالثروة السمكية هو محاسبة من تسببوا في إهدار هذا المورد الاقتصادي وضياع المال العام فالتعويضات كافة ليس تعويضات باقيس فقط,وكذا الخولاني,و... وغيرها يعرفها الجميع؟..
ثم أن الضروري الآن هو الاتجاه صوب الحل الحقيقي لإنهاء الإشكالية القائمة بدلاً من المماطلة وإعطاء المستثمر حُجة لزيادة الخسائر على وزارة الثروة السمكية حيث أن في صمت الوزارة وعدم اتخاذها قراراً فاصلاً تواطؤ قد يقود إلى تآمر جديد تزداد فيه مضاعفة الخسائر على الثروة السمكية و(المال العام).
 

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد