بين غدير "خُم" وغدير "قُم"..

الحوثيون يزحفون باتجاه صنعاء لإعادة الخلافة إلى الإمام علي بن أبي صالح

2012-11-05 23:15:09 كتب/ محمد عبدالله الجماعي


اثنان وعشرون يوماً تفصل غدير "صعدة" عن مجالس غدير "العاشر من محرم" في كربلاء والنجف وقم.. تلك تبكي مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهذه تحتفل فيما يسمى تولية علي كرم الله وجهه.
وما بين هذه المهزلة وتلك تتجه أنظار العالم الإسلامي إلى غديرين يشوهان تاريخ أمة الإسلام، ضرب الصدور والظهور حتى تسيل الدماء، واحتفالاً بولاية مزعومة يوم غدير خم، في السنة الـ10 للهجرة..
وفي اليمن احتفى إعلام بقايا النظام بهذه المناسبة العنصرية في كافة وسائلهم للدفع باتجاه زعزعة الأوضاع وإحياء موات الشيعة، حيث أحيت جماعة الحوثي أو من يطلقون على أنفسهم جماعة أنصار الله، ذكرى ما يسمى بـ "يوم الغدير" الذي يصادف الـ 18من شهر ذي الحجة، في العاصمة صنعاء وصعدة وأماكن أخرى، هذا العام في ظروف استثنائية وغير مستقرة تشهدها البلد..

على مر الأزمان.. استغل سلاطين الجور الكثير من مناسبات الشيعة لخلط الأوراق وتمزيق الأمة من أجل الحفاظ على مصالحهم وتحقيق أجندات أخرى داخلية وخارجية.. وحتى يومنا هذا لا تزال الحوزات الإيرانية وأشياعها في مختلف البلدان كالعراق واليمن تواصل استغلال هذين الحدثين وأحداث أخرى مماثلة لإحداث الفرقة وتمزيق الصفوف وإحياء النعرات الطائفية والمذهبية، وهو ما يمكن أن نبرر به سر استمرار هذه الحلقة من التزييف في عقل المسلم عبر القرون..
ما الذي حدث في غدير "خم"؟!
مسألة الغدير وحكاية الولاية المخطوفة هي أسوأ مهازل التاريخ استخفافاً بالعقل والدين والإنسان وإساءة للنبوة والإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وأهل بيته، ففي كل عام يحتفل الشيعة في الـ 18من ذي الحجة بيوم الغدير.. وتعد ولاية علي عند إخواننا الشيعة أصلا من أصول الدين، بل يعتبره بعض سياسييهم المناسبة التي انبثق من خلالها تأسيس أول حزب سياسي عمل على إبعاد الإمام علي من منصبه حد قولهم، وتجريد الزهراء من ميراثها بعد أبيها من أرض فدك، وكل الوقائع التي وقعت بعد الغدير هي إفرازات سياسية تبناها المناوئون لأهل البيت، ومنها إقصاء علي يوم السقيفة الذي يشير إلى حجم المؤامرة التي عمل من أجلها كبار المهاجرين، يقصدون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
والغدير كما يراه إخواننا الشيعة هو نقطة الشروع في الخلافات السياسية بين الحزب القرشي وآل البيت الذين يعطون لهذه الحادثة من الأهمية ما لا يعطونه لغيرها من عصر النبوة، وقد ألف أحد الروافض وهو عبد الحسين الأميني النجفي كتاباً طبع في 11 مجلداً عن هذه الحادثة باسم (الغدير في الكتاب والسنة والأدب)!!. ولهذه اللّيلة عندهم (في العراق وإيران) صلاة ذات صفة خاصة ودعاء وهي اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد. ويوم عيد الغدير عند غلاتهم هو عيد الله الأكبر وعيد آل محمد وهو أعظم الأعياد فما بعث الله تعالى نبيا إِلاّ وهو يعيد هذا اليوم ويحفظ‍ حرمته، ولهم فيه أحاديث منسوبة فيها من المبالغات ما لا يحسن ذكره هنا، ومن أعمالها عندهم الصوم كفارة ذنوب ستين سنة. والغسل وزيارة قبر أمير المؤمنين ثلاث في هذا اليوم، والاغتسال وصلاة ركعتين قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة، فهذا العمل يعدل عند الله عزَّ وجلَّ مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ويوجب أن يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافية..
ويستدل الشيعة في ذلك بحديث رواه الترمذي وابن ماجه، ومضمونه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما وصلت شكاية أهل اليمن بقسوة الإمام علي عندما منعهم عند وفادتهم على النبي أن يركبوا على إبل الصدقة، قام لرد الاعتبار للإمام علي وقال في غدير خم بالقرب من مكة "من كنت مولاه فعلي مولاه"..وقد اختُلِفَ في صحته، قالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ (وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كحَدِيثِ "مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلاهُ")، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه... وأما الزيادة وهي قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه الخ فلا ريب أنه كذب) وقد أشار شيخ الإسلام إلى بعض هذه الزيادات وتضعيفها في عشرة مواضع من منهاج السنة 7/319. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: (وَأَمَّا حَدِيثُ: مَنْ كُنْت مَوْلاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1750 وناقش من قال بضعفه.
  • تفنيد الاستدلال بالحديث على الولاية
ويرد العلماء على استدلال الشيعة، بأن معنى الحديث أيَّاً كان فإنه لا يناقض ما هو ثابت ومعروف بالأحاديث الصحاح من أن أفضل الأمة أبو بكر و أنه الأحقُّ بالخلافة، ثم يليه عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، لأن ثبوت فضل معين لأحد الصحابة لا يدل على أنه أفضلهم، ولا ينافي كون أبي بكر أفضلهم كما هو مقرر في أبواب العقائد.. وقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ ولاءَ الإِسلامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ" وقَالَ الطِّيبِيُّ: لا يَسْتَقِيمُ أن تُحْمَلَ الْوِلايَةُ عَلَى الإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ هُوَ لا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أن يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ ووَلاءِ الإِسْلامِ وَنَحْوِهِمَا) عن تحفة الأحوذي شرح الترمذي.
ويزعم الشيعة أن هذه الآية نزلت هكذا "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي- بولاية علي"!! ويؤيد خطأ ما ذهبوا إليه أن هذه الآية نزلت قبل واقعة الغدير، فقد نزلت يوم عرفة في حجة الوادع وكان يوم جمعة في التاسع من ذي الحجة.. بل إنهم يستشهدون بآيات واضحة الدلالة ولا تتحمل ما ذهبوا إليه واستشهدوا به، ومن ذلك آية البلاغ والتبليغ في سورة المائدة، ويربطون بينها وبين حديث-الموالاة- بصورة فجة وطريقة سيئة، حيث يذكرون أنها إنما نزلت هكذا "بلغ ما أنزل إليك من ربك في ولاية علي أو في أن علياً ولي المؤمنين" هكذا يحرفون القرآن ويصرون على الكذب والبهتان ويقولون إن الرسول قبل هذه الآية كان متردداً في البلاغ، ولكنه عاد وبلغ بعد أن قال الله عز وجل له «وإن لم تفعل فما بلغت رسالته» وكان ذلك في غدير خم.. وهو استدلال مرجوح لأنه لا علاقة للآية بأية كمال الدين ولا بحديث الغدير، حيث أن المقصود بالبلاغ هو بلاغ الرسالة والشريعة لا بلاغ الولاية والإمامة، وورودها في سياق الحديث عن أهل الكتاب والتشريعات يؤكد ما قرره العلماء والباحثون في ذلك.
 وإذا أخذنا بالاعتبار والنظر ثبوت «من كنت مولاه فعلي مولاه» فإنه لا يعني الخلافة والسلطة ولا الحكم، ولم يفهم منه الصحابة الذين سمعوه هذا المعنى.. ولقال (صلى الله عليه وسلم) وهو أفصح العرب: هذا علي خليفتي من بعدي وهو الحاكم الذي يلزم عليكم طاعته والسمع والطاعة له..
أما إحسان إلهي ظهير في كتابه (الشيعة والسنة ص 27) فيعتبر ترويج عقيدة الوصاية والولاية هو ترويج للعقيدة اليهودية بين المسلمين، التي اختلقها اليهود من وصاية يوشع بن نون لموسى، ونشروها بين المسلمين باسم وصاية علي لرسول الله كذبا وزورا وبهتانا، كي يتمكنوا من زرع بذور الفساد فيهم ـ حسب تعبيره..
  • الإمام الذهبي ينقل نصاً عن الإمام علي يحسم الخلاف
وروى الذهبي وغيره بسنده عن الحسن أن أباه لما قدم البصرة وسئل عن ذلك قال: "أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا والله، إن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يقتل قتلاً ولم يمت فجأة، مكث في مرضه أياماً وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال: أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما قبض الله نبيه نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام وهي أعظم الأمر وقوام الدين، فبايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلاً لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جنوده، وكنت أخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قبض ولاها عمر فأخذ بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر لم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم نقطع البراءة منه، فأديت إلى عمر حقه وعرفت طاعته وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدل بي ولكنه خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنباً إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه وولده، ولو كانت محاباة منه لآثر بها ولده، فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم، فلما اجتمع الرهط تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدلوا بي، فأخذ عبد الرحمن مواثقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا، ثم أخذ بيد ابن عفان فضرب بيده على يده فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري، فبايعنا عثمان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جيوشه، وكنت أخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما بالصلاة قد مضيا وهذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب، فبايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين.
وبالجملة فقد أو سع العلماء هذا الحديث شرحاً ورداً لما أثير حوله من شبه، وننصح في هذا الصدد بمراجعة كتاب الصواعق المحرقة للإمام ابن حجر الهيتمي فقد أجاد وأفاد في رد سائر الشبه المتعلقة بهذا الحديث.
  • مناقشة هادئة
هل من المعقول أن يبني الشيعة أصلاً من أصول الدين بناء على رواية تاريخية وليس نص قطعي..
هل بيعة النساء أعظم من بيعة علي (المزعومة) حتى يذكرها القرآن ولا يذكر بيعة علي!.. سجل القرآن بيعة الرضوان بتفاصيلها وهي بيعة في حدث عارض (مقتل عثمان)، فلماذا لم يسجل بيعة تحدد مصير الأمة إلى قيام الساعة؟.. لماذا لم يعلن علي عن هذه الحادثة بعد موت النبي مباشرة ويذكر المسلمين بذلك اليوم؟.
هل من المعقول أن يتقاعس المؤمنون جميعهم في تنفيذ هذا الأمر وينقلبوا على أمر النبي بعد موته؟. لماذا لم يحتفل علي أيام خلافته بهذا اليوم, ولماذا لم يحتفل به الحسن أو الحسين فهل هؤلاء أحرص منهم..؟ لماذا لم يوصِ النبي لعلي في خطبة عرفة بوجود جميع المسلمين، وآخرها إلى غدير خم قرب المدينة ليقولها أمام نفر أقل من ذلك الحشد حيث لم يبق من الحجاج إلا حجاج المدينة؟.. هل هذا اليوم هو احتفال ببيعة علي أم إنه احتفال بيوم مقتل عثمان الذي قتل في مثل هذا اليوم؟!.
  • "غدير قُم" بدعة حوثية في المذهب الزيدي   
في اليمن يعد الاحتفال بالغدير بدعة حديث عهد، إذ لم يكن علماء الزيدية الحقة يقرون بالغدير.. خوفاً من أن يتحول الغدير إلى مناسبة للتعبئة القتالية والعسكرية والمعنوية ضد الآخر.. وهذا ما هو حاصل الآن ولم يدون المؤرخون منذ عهد الدولة المتوكلية مثل هذه الاحتفالات ولم يذكر أهل تعز عاصمة الإمام أحمد أنه احتفل بهذه المناسبة في أي من مدوناتهم لحقبة الإمامة.
وهنا يبدأ التساؤل عن مغزى الظهور المتأخر لهذه البدعة؟، وما هي الأهداف المخفية من وراء هذا الاحتفال؟ وهل مضامين خطابه تتناسب مع الدولة المنشودة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون أم أنه ينقض أبسط مقومات الدولة المدنية بادعاء الحق الإلهي في الحكم؟.
وإذا ما أضفنا إلى ذلك ما أوردته بعض المصادر من أن الحوثيين لاقوا هذا العام تعاوناً منقطع النظير من الرئيس السابق وأنصاره في المؤتمر ولأول مرة في مهرجان (الغدير) الذي عادة ما يقام خارج العاصمة صنعاء في مناطق يمنية بعيدة عن أنظار السلطة التي كانت تفرض (حينها) قيودها على هذه الطقوس الدينية بالقوة وتحول دون إقامتها في مناطق بعيدة في اليمن كتلك المناطق النائية من محافظة صعدة.. فما بالكم بإقامتها في وسط العاصمة صنعاء.
  • بين الصرخة والغدير.. الحوثي في صنعاء!!
بينما كان اليمنيون يحتفلون بالذكرى الخمسين للثورة اليمنية كان الحوثيون يحتفلون بالذكرى الحادية عشرة لما يسمونه "الصرخة" في تجاهل لافت للثورة ومحاولة لإخضاع المجتمع للقبول بهذه الثقافة.
وبحسب الباحث الدكتور/ محمد جميح فإنه لم يعد خافياً على أحد محاولات الحوثيين المستميتة لإيجاد موطئ قدم أو توسيع تواجدهم في صنعاء، ففي الآونة الأخيرة نشطت جماعة الحوثي ولوحظ عمق التحركات العسكرية التي تقوم بها وإدخالها تعزيزات عسكرية كبيرة من أسلحة خفيفة ومتوسطة إلى العاصمة صنعاء.
ذلك فضلاً عن الخلايا النائمة التي تشكلت منذ سنوات وألقت الحكومة القبض على مجموعة من جواسيسهم في صنعاء، قبل أن يتمكنوا من إدخال بعض مقاتليهم إبان الجولة الخامسة من المعارك إلى منطقة بني حشيش (20كم شمال شرق العاصمة)، وكان آخرها بعد انطلاق «ثورة الشباب» بحسب محللين سياسيين لم يكونوا يثقون بجدية انضمامهم السلمي إلى الثورة، حيث سجل الحوثيون أو ل وجود علني لهم في العاصمة، ومنذ ذلك الحين وهم يحاولون استغلالها لصالح مشروعهم الطائفي السلالي المدعوم إيرانيا، بل إن تقارير أخيرة أفادت بوجود تعاون بينهم وبين بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق في محافظات حجة وعمران وصعدة والجوف.
وبعد التوقيع على المبادرة الخليجية وجد الحوثيون أن الرياح السياسية في اليمن تجري بما لا تشتهي سفنهم، أو بالأحرى سفن طهران، وأعلنوا منذ اليوم الأول الحرب عليها، ليس لأنها لم تحقق كل أهداف الثورة كما يقولون، ولا لأن القائمين عليها من أحزاب اللقاء المشترك سرقوا الثورة كما يروجون، بل لأنهم يرون في المبادرة الخليجية المدخل لاستقرار الأوضاع في البلاد، التي يدرك الحوثيون أن استقرار أوضاعها يعني بكل بساطة القضاء على حلم التوسع الإمامي في ثوبه الحوثي الجديد. ومع ذلك، يحاول الحوثيون بين الحين والآخر اللعب على عدة حبال من بينها موافقتهم على المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، واختيار ممثليهم في اللجنة الفنية للحوار ـ كما يقول د/محمد جميح..
وخلال الشهور الأخيرة، وبعد أن أدرك الحوثيون أن الحل السياسي في البلاد يسير في الجهة التي لا ترغب فيها طهران، ولا يرغبون هم فيها، بدأت قيادات هذه الحركة في إدخال كميات كبيرة من السلاح والعناصر المدربة قتالياً إلى العاصمة صنعاء.
واليوم تتحدث التقارير عن نشاط ليلي للحوثيين داخل مدينة صنعاء القديمة حيث قاموا بتخزين كميات كبيرة من الأسلحة داخل المدينة تماما كما فعلوا في مدينة صعدة، وامتداداً لذلك فقد طبعوا شعاراتهم في الشوارع الرئيسية بصنعاء القديمة قبل أن توجه أمانة العاصمة بإزالتها..
يضاف إلى ذلك استغلالهم لقضية الفلم المسيء للرسول الكريم وحصولهم على قضية يستطيعون من خلالها حشد البسطاء المتعاطفين مع النبي الكريم لتحقيق مخططاتهم واستهداف السفارة الأمريكية حينها.. وحين كان الشباب منشغلين بمظاهراتهم ضد الفيلم المسيء كان قادة الحوثيين يعملون على إدخال مقاتليهم وأسلحتهم إلى قلب العاصمة والمدينة القديمة منها على وجه التحديد، مع تكديس كميات كبيرة من الأسلحة والعناصر المسلحة في حي «الجراف» شمال صنعاء، الذي يتصل بمناطق لهم فيها ولاء قبلي تمتد إلى الشمال من العاصمة.
  • تقرير منظمة وثاق
وكان تقرير "لمنظمة وثاق" قد رصد حصول (8794) انتهاكاً بحق المواطنين المدنيين، ارتكبت من قبل جماعة الحوثي في خارج الحروب الستة التي شهدتها صعدة، كما أن المنظمة رصدت العديد من حالت الإخفاء القسري لمواطنين اختطفتهم حركة الحوثي لسنوات ولا يعلم أهلهم عنهم شيئا، كما أن الجماعة التي تحتفل بولاية علي كرم الله وجهه تمتلك 36 سجناً موزعاً على 7 مديريات وهي سحار ورازح وباقم ومجز وصعدة والصفراء وحيدان، كما أن عدد الانتهاكات في محافظة حجة من قبل المحتفلين بعلي رضي الله عنه وصلت إلى (4866) انتهاكاً في السنوات الماضية.
عليهم العلم بأن اليمن لن تحتفل معهم "بالولاية والولي" وهذه جرائمهم غير خافية ولن يرحب أحد من اليمنيين كما عنون لذلك موقع الجمهور وبراقش نت وغيرها من مواقع الرئيس السابق، بسلوك من يدعون أنهم أتباع الإمام علي، مع علمنا أنهم يسيئون له قبل غيرهم ويحاولون إقحامه في كل كبيرة وصغيرة..
وإضافة إلى التقرير فإن الحركة الحوثية كما يرى الكثيرون لم تقدم شيئاً على المستوى الاجتماعي, لا جمعيات خيرية ولا مدارس ثقافية تعلم الرياضيات والكمبيوتر ولا مؤسسات أو شركات يمكن أن تثمر على المستوى الاقتصادي, ثم هو على المستوى السياسي يقدم نظرية متخلفة في الحكم وفي شكل نظام الحكم تنتمي إلى الماضي وتجتر مآسيه.
يلاحظ الكاتب محمد العمراني مثلاً, أن أي كاتب أو ناقد أو باحث يمكن أن يتعرض للحوثي فإنه يجب أن يختار ألفاظه بعناية وبشكل هادئ، لأنك ربما تستلم رسالة أكثر وضوحاً من رسالة قصيرة على الموبايل أو الفيسبوك, شيئاً ينسجم تماماً مع تلك الثقافة المرعبة ـ بحسب تعبيره.
ودون أدنى شك ليس من حق أي طرف كان ومهما اختلفنا مع الحوثي أن نفرض وجهة نظرنا على الآخر، ذلك أنه من حق الحوثي وأنصاره أن يمارسوا شعائرهم المذهبية بكل حرية، ليس ذلك فحسب بل على وزارة الداخلية القيام بواجبها الدستوري والقانوني في حمايتهم..

  • تحذيرات من فوضى خلال الأيام القادمة
حذر مراقبون من فوضى عارمة قد تشهدها المحافظات الشمالية خلال اليومين القادمين في حين يستكمل الحوثيون إحياء عيد الغدير بتوزيع كميات كبيرة من الألعاب النارية والذخيرة الحية على مناصريهم في العاصمة ومحافظات أخرى.
وكان مسلحو الحوثي قد قاموا بفرض مبلغ 1000 ريال على كل مواطن في مديريتي ساقين وحيدان بمحافظة صعدة تحت مسمّى "رسوم ضيافة"، للحوثيين القادمين من بني حشيش بصنعاء استعداداً للاحتفال بعيد الغدير.
كما حذر مراقبون من استغلال الحوثيين وتسخيرهم لاحتفالات الغدير لابتزاز القوى السياسية والقبائل المناوئة للتمدد الحوثي في المناطق الشمالية والرافضة للتدخلات الإيرانية الحوثية وتسليحها للحراك الانفصالي في المناطق الجنوبية.
حيث ومن بوادر وبركات ليلة الغدير، أفادت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين حاولوا اقتحام مقر الإصلاح بمديرية مستبأ بمحافظة حجة شمالي اليمن وهددوا بتفجيره على رؤوس من بداخله، لكن حراسته تصدوا لهم ومنعوهم من الدخول مساء الجمعة الماضية، وقدمت مجموعة من مسلحي الحوثي إلى أمام المقر وحاولوا اقتحامه دون مبرر, غير أن الحراس منعوهم وتطور الأمر إلى الاشتباك بالأيدي قبل أن يغادر الحوثيون متوعدين الحراس بالعودة بآخرين مسلحين كي يقتحموا المقر.
وتعد هذه المرة الثانية التي يحاول فيها مسلحو الحوثي اقتحام مقر الإصلاح بمستبأ، كما تعد محاولة الاعتداء السابعة التي تستهدف مقرات الإصلاح بالمحافظة, خاصة المقر الرئيسي الذي تعرض لخمس محاولات سابقة ما بين محاولات اقتحام ووضع متفجرات آخرها تفجير حافلة تابعة للمقر كانت واقفة بجواره.
وقال الناشطون إن التحركات المريبة في الأيام الماضية للمجموعات المسلحة ومظاهر حمل السلاح في مراكز المدن وخصوصاً صنعاء وتعز وحجة قد تكون لها أغراض أخرى سياسية وأمنية، لإعادة البلاد إلى مربع الفوضى التي سبقة الانتخابات الرئاسية.
وأضاف الناشطون أن احتفالات المسلحين وإطلاقهم الذخيرة الحية وإحياء ما يسمى عيد الغدير في المدن والمناطق السكنية قد تخلف عدداً من القتلى والجرحى، خصوصاً للفوضى والعشوائية التي يتم بها إحياء مثل هذه المناسبات والتي حصدت في السنوات الماضية الكثير من الأرواح منذ عام 1992 حتى الآن..
وأشار الناشطون إلى العمليات الإرهابية التي تحدث في المناسبات الدينية الشيعية في العراق وأفغانستان والتي تقف خلفها مخابرات أجنبية أو مخطط لها مسبقاً من تلك الطوائف وذلك بهدف كسب تعاطف الناس والمجتمع الإقليمي، وتبرير أعمال العنف التي تعقب تلك الأحداث تحت بند الدفاع عن النفس ومقاومة العنصرية والإرهاب الطائفي.
ولم يستبعد الناشطون أن تقوم الحركة الحوثية بافتعال مثل هذه التفجيرات أو تسهل لإرهابيين لإحداث مثل هذه الأعمال، مما قد يؤدي لتعطيل العملية السياسية ويفشل الحوار الوطني، يعزز ذلك التقارب الحاصل مؤخراً بين الجماعات الإرهابية والحوثيين والحراك المسلح..
إلى ذلك تناقلت بعض المواقع الإخبارية عن أحد أصحاب الدراجات النارية أن أشخاصاً طلبوا استئجار دراجته يوم الخميس الماضي إلى ساعات متأخرة من الليل مقابل عشرة آلاف ريال. وأضاف صاحب الدراجة "أن الأشخاص دفعوا له مقدم 2000 ريال على أن يتم التواصل به في ذلك اليوم، منوهاً بأن أحد الذين اتفقوا معه يسكن في حارتهم ومعروف بانتمائه للحوثي.
وأشار إلى اتفاق مشابه مع أصاحب دراجات أخرى حدثوه عن ذلك، مستغرباً من المبالغ الكبيرة التي جعلته يتردد في قبول مثل هذا العمل.
يذكر أن جماعة الحوثي كانت في عيد الغدير الماضي قد استأجرت أكثر من خمسين دراجة نارية تستخدمها لليلة الغدير في إطلاق الألعاب النارية من أماكن مختلفة ومن أو ساط المناطق السكنية، بما يوحي للمشاهد العادي أن الحركة الحوثيين تتمتع قاعدة شعبية كبيرة تشمل حتى في المدن ومنها العاصمة.

  • اشتركوا في الحرب ودخلوا فيها كضحايا
ويبدو أن ارتباط الحوثيين عن غيرهم من طوائف آل البيت إن صحت النسبة، أن مسألة إطلاق النار بتلك الجنونية والتي بدأت تقريباً في العام 1992، هي أقرب إلى تركيبة العقل الحوثي منها إلى العقل الزيدي المتنور.. وبالعودة إلى الإحصائيات الأمنية يمكن معرفة عدد الضحايا منذ ذلك الحين حتى اليوم الذي قضوا بالعائد من تلك العبارات الطائشة التي تسيء إلى شجاعة الإمام حيدرة عليه السلام أشجع الناس وأشدهم في دين الله.
وما زاد الطين بلة هو فرض الإتاوات بمتوسط 1000 ريال بحسب مصادر إعلامية، فرضها الحوثيون على مديريات ساقين وحيدان وغيرها.
يفكر الطبيب الجراح دائماً كيف يستخدم المبضع, ويعالج غير الجراح بالأدوية، وفي الميدان لا يمكن أن يفكر العسكري بالحوار بل بالهجوم والمباغتة, ومشوف البندقية هو الزاوية الوحيد التي ينظر من خلالها المحارب إلى الأمور, ومن يتخرج من نادي الكاراتيه فإنها ستكون طريقته المفضلة في التعامل مع الخصوم, وهكذا.
يبدو أن الإصلاح وحلفاءه في المشترك قد حسموا أمرهم في مسألة التعامل مع الظاهرة الحوثية على أنها ظاهرة اجتماعية تحتاج إلى دراسة وحل ولا تحتاج إلى حرب، حتى لا نقع مرة أخرى ضحية أفكار القاعدة والجماعات التي لا تفهم من الدين سوى "وقاتلوهم".
الحوثيون اشتركوا في الحرب ثم دخلوا فيها كضحايا لكنهم بعد ذلك كما يبدو أدمنوا هذا النوع من الحياة والتدريب عليها, فالمحارب هو بالأساس مشروع للموت سواء كان هذا الموت في سبيل الله أو في سبيل الموت ذاته, وعلى هذا النحو يبني كل تصرفاته وطريقة عيشه.
في العالم المتقدم الآن, يخضع الجنود الذين يشاركون في الحروب والنزاعات لعلاج يعيد تأهيلهم اجتماعياً، حيث في الحروب يكون القتل عملاً سهلاً, وتقل معها حقوق البشر إلى أقل ما يمكن, هذه المشكلة تستمر وتحتاج لنوع علاج. سيكولوجياً وسوسيولوجياً,, ماذا تتوقع من شاب ينهك نفسه بشكل كامل في نشر شعار "الموت" وترديده بحماس وبشكل مستمر؟ حتى لو كان هذا الموت صحيحاً ومستحقاً.
وحين يتوقف مشروع الحرب والتهييج يتحول هؤلاء الأفراد إلى عاطلين عن العمل أو باحثين عن حرب.

  • الموقف الحوثي من سوريا.. بوابة الفشل
ومع كل ذلك كما يقول د. جميح، فكما فشل الإماميون عام 1967 في دخول العاصمة في آخر محاولة لجحافل الإمامة قبل أن يلفظ نظامهم أنفاسه، يبدو أن «الإماميين الجدد» سيفشلون كذلك في تنفيذ مخططهم الذي لم يعد هناك شك في وجوده لإحكام الطوق على العاصمة صنعاء التي تعتبر في الإرث الإمامي «العاصمة السياسية» مقابل صعدة التي تعد في هذا الإرث «العاصمة الروحية»، والفشل المحتوم لهم يرجع لعدة أسباب؛ أهمها أن غالبية كبيرة من اليمنيين بدأت تدرك ما كان عدد من الباحثين في أدبيات هذه الحركة يرددونه من أنها حركة عنصرية سلالية لها طموحات إماميه بشكل أو بآخر، وأنها جزء مما بات يعرف بـ«الهلال الشيعي الإيراني» في المنطقة.
ويرجع الفضل في سقوط اللثام عن هذه الحركة أمام الجمهور اليمني إلى موقف هذه الحركة المخزي من ثورة الشعب السوري، هذا الموقف الذي شكل علامة فارقة بين شباب الثورة والحوثيين الذين عادوا للبحث عن عناصر بعينها من النظام السابق يتحالفون معها ضد مكونات الثورة التي زعموا أنهم أحد فصائلها، ثم أن ميزان القوى سياسيا وعسكريا في البلاد كلها ليس في صالحهم، مع تنبه غالبية اليمنيين لخطورة المخططات التي ينفذها الحوثيون في البلاد، هذا إذا ما استثنينا بالطبع محافظة صعدة التي أنشأوا فيها دويلة على شاكلة دويلة حزب الله في لبنان بعد أن اختطفوها بقوة السلاح، ويتندر شباب الثورة بأن احتفال الحوثيين في ساحة التغيير بفوز إيران على اليمن في المباراة التي جمعت بين الفريقين مؤخراً في بطولة الناشئين عرت الحوثة إلى حد لم يبق معه مجال للشك بعدم وطنية هذا الفصيل.

  • عناوين بعض وسائل إعلام صالح
الجمهور نت: سماء اليمن تشتعل حفاوة بيوم الغدير الفرقة الأولى مدرع تعلن حالة التأهب القصوى لمنع الحوثيين من إحياء يوم الغدير
الديمقراطي نت: سماء صعدة تشتعل بكل الألوان احتفالا بيوم الغدير استعدادات كبيرة لإحياء يوم "الغدير" في العديد من المحافظات اليمنية.. "يستعد الشعب اليمني لإحياء مناسبة يوم الغدير في
صعدة برس: سماء صعدة تشتعل بكل الألوان احتفالاً بيوم الغدير.. الفرقة الأولى مدرع تعلن حالة التأهب القصوى لمنع الحوثيين من إحياء يوم الغدير.. عاجل: بدء الاحتفالات بيوم الغدير بمدينة صعدة
اليمن السعيد: الفرقة الأولى مدرع تعلن حالة التأهب القصوى لمنع الحوثيين من إحياء يوم الغدير.. الحوثيون يستعدون لإشعال العاصمة صنعاء بـ (عيد الغدير)
يمن برس: الفرقة الأولى مدرع تعلن حالة التأهب القصوى لمنع الحوثيين من إحياء يوم الغدير في الستين
براقش نت: الحوثيون يستعدون لإشعال العاصمة صنعاء بـ (عيد الغدير)
نبأ نيوز: الحوثيون يضعون اللمسات الأخيرة للاحتفال بيوم الغدير بصنعاء
صحافة نت: كل الأخبار السابقة كان يحتفي بها صحافة نت كما لو أنها أكثر الأخبار قراءة
عاجل برس: الحوثيون يستعدون لإشعال العاصمة صنعاء بـ (عيد الغدير)

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد