المستشفيات الخاصة في اليمن..

فقدان الثقة .. معاناة في الحياة وبعد الممات

2012-11-20 03:14:37 استطلاع/فيصل عبد الحميد


عندما يصاب شخص بمرض ماء ويشار عليه بالذهاب إلى المستشفى يغمى عليه فيفضل البقاء على فراش المرض في المنزل ويقول أن ذلك خير له من أن يذهب إلى المستشفى فيعود كسيحا أو مشلولا بعد أن كان يعاني فقط من حمى عارضة.
ليس البلاء والمرض الذي يجنيه المحموم من زيارته المستشفى فحسب بل يصاب أيضا بداء الدين وفراغ الجيب خاصة في المستشفيات الخاصة, وهذا هو موضوعنا اليوم الذي سنحاول من خلال هذه الوقفة استعراض جزء بسيط من هموم الأمراض الزائرين للمستشفيات سواء خرجوا أحياء أو أموات.

مع أن البلاد تتكبد سنويا 900 مليون دولار على نفقات العلاج بالخارج، حسب ما أفاد وزير الصحة الدكتور/أحمد قاسم العنسي في اللقاء التمهيدي الذي ضم وزارة الصحة وممثلي المنشآت الطبية الخاصة أمس بصنعاء،من أجل الوصول إلى خدمة آمنة ورقابة مشتركة على الأداء المهني.
 المستشفيات في اليمن الخاصة منها والعامة هناك الكثير من القصص والمعانات، وأيضاً الاختلالات في الوضع الصحي في اليمن، ابتداءً من معالجات المرضى، ومعايناتهم وكذلك نتائج التشخيصات، مروراً بروتين المعاملات الممل التي تستنزف كل ما يملكه المريض وأهله ليصل بالبعض منهم حد السجن بعد الفقر.
وهناك الكثيرون من المرضى أصبحوا أيضاً ضحايا للأخطاء الطبية لضعف الكفاءة لدى بعض الأطباء العاملين في مرافق الصحة بالبلد حكومية وخاصة وإما لعدم التشخيص الصحيح، أو نتيجة أدوية فاسدة ومهربة تغرق السوق المحلي لغياب الرقابة والقانون، أو أنه صرف لهم علاجات لا علاقة لها بإصابات أولئك المرضى، المهم أن هناك استنزاف للمواطن مادياً وصحياً قادت البعض منهم إلى المقابر بعد إنتهاء كل شيء..!!
"أخبار اليوم" تناولت جانباً من حكايات الطب الخاص، التي أصبحت مقابر مفروشة تنهش جيوب البشر وتحتجز سياراتهم بالسلاسل وتبيع بعضها لأجل السداد وترفض الإفراج عن الجثامين لفقدان الثقة، التي أصبحت قضية بحد ذاتها يطول تناولها فإلى الحصيلة:ـ

  • ممنوع الزيارة
الزميل/ عارف ـ نقل والدته قبل فترة من الزمن للعلاج في مستشفى آزال ـ الخاص طبعاً ـ وأدخلت العناية المركزة ـ وعندما تراكمت عليه فاتورة العلاج، منع القائمون على هذا المستشفى الخاص، إدخال الزوار إليها، بحجة تأخرهم عن دفع الأقساط برغم أن لديهم توجهاً من نقابة الصحفيين بتحمل كل التكاليف عليها وهناك عقد مبرم مع المستشفى بخصوص تقديم خدماته الطبية للأسرة الصحفية، وتعتبر النقابة مستشفى "أزال" نموذجاً للشراكة الفاعلة والإيجابية، فيما لا يثق هذا المستشفى بتلك العقود المبرمة مع النقابة، ويتصرف بغوغائية مع الزميل عارف وزوار والدته التي توفت ويرحمها الله وكانت أحد الذين عانوا من المستشفيات الخاصة، حين منع الزائرون إليها بسبب تأخر دفع الأقساط رغم العقود.. فقدان الثقة كان هو المسيطر في هذه القصة الإنسانية ودون خوف من الله.
مستشفى لا يثق بغير السيارات
وفي الشهور الماضية حين أراد أقارب الفنان الكبير المرحوم/عبد الكريم الأشموري إخراج جثمانه من المستشفى نفسه "أزال" تم منعهم بحجة بقاء 600ألف ريال عليه، ولم يتم الإفراج عن جثمانه إلا بعد أن وضع أحد أصدقائه سيارته لديهم وتم وضع الحجز عليها حتى يتم سداد المبلغ رغم وجود مذكرة رسمية من وزارة الثقافة بأنها ستدفع المبلغ المتبقي، وبرغم كل ذلك إلا أن المستشفى ـ كغيره من المستشفيات الخاصة والحكومية ـ أيضاً لا يثق بغير السيارات المقيدة، والتي يصبح البعض منها في مزاد البيع لو تأخر أصحابها عن السداد طبعاً.
الفاتورة مستمرة حتى خروج الجثة
وهذا عمار ـ الذي أسعف زوجته للولادة إلى مستشفى العلوم ـ بعد أن أكدوا له نجاح العملية التي سيجرونها للمولود الذي خلق ولديه ضغط على أمعائه، برغم أن هناك أطباء آخرين من مستشفى الثورة وغيره أكدوا لعمار أن نجاح العملية غير ممكن، المهم أسعف الطفل من مستشفى المنار إلى العلوم والتكنولوجيا، وهناك أجريت له العملية ومات الطفل وظل لثلاث أيام، وهم يوهمون الأب بأن طفله هو واحد من بضع أطفال موضوعين في حاضنة زجاجية وبعناية خاصة بعد أن خسر حوالي سبعمائة ألف ريال، لتأتي أم الطفل أخيراً لتفقد ابنها وبعد محاولات عديدة لإقناعها ـ اضطروا أخيراً مواجهتها بالحقيقة بأنه توفي ولولا مقدرة زوجها على دفع كل التكاليف لكان الطفل الضحية وجثمانه رهن الاعتقال حتى يسدد ما عليه من تكاليف للمستشفى بعد خسرانه الطفل الأول على يد أطباء أوهموه بأنهم قادرون على كل شيء، وظلت فاتورة الحساب مستمرة منذ إجراء العملية وموت الطفل لم يوقف فاتورتهم حتى خروج جثمان الطفل إلى المقبرة.
سجون وسلاسل بحراسات خاصة
هذا قاضٍ أسعف بعد أن اعتدى عليه هو وأبنائه داخل منزلهم وأصبحت قضيتهم قضية رأي عام هو الآخر أسعف إلى مستشفى العلوم ولم يخرج من المستشفى إلا بعد أن رهن سيارة ابنه هناك بباقي ما عليه من مبالغ للمستشفى الذي خصص مبنى مكوناً من ستة أدوار كموقف للسيارات فيه فتحول إلى سجن للسيارات المحتجزة على ذمة مبالغ مالية.. ويمكن لك معرفة ذلك من خلال تلك السلاسل التي تحول دون خروج السيارات واضعاً عليها حراسة خاصة على مدار الساعة حتى لا يأتي أصحابها لاختطافها من سجنها.
تلك السيارات التي تقيد بالسلاسل وسط الجدران الأسمنتية، تتنوع موديلاتها من القديمة إلى الحديثة، بحسب ما عليها من مبالغ يصل البعض منها إلى الملايين، ولم يفرج عن تلك السيارة إلا بعد أن سُلمت فاتورة الحساب كاملة.
لولا الطبيب لكان الصالون محتجزاً
فيما محمد ـ الذي أجريت له عمليتان لفقرات عموده الفقري وكانتا فاشلتين ـ أيضاً في المستشفى الأهلي ودخل بعد العملية الثانية في غيبوبة أدخل على إثرها العناية المركزة، لتصل فاتورته في حساب المستشفى فوق طاقته، وأخذ صالون أحد أقربائه بالمبلغ، وعندما طلبوا أهله بنقله إلى عناية المخ والأعصاب بأحد المستشفيات الحكومية الذي يعمل فيه ذلك الطبيب الذي أجرى لـ محمد العملية لعدم مقدرتهم على تحمل تكاليف العلاج في مستشفى خاص، ونقله إلى مستشفى حكومي ـ كان وسيطهم في ذلك هو الطبيب نفسه الذي أجرى لـ محمد العملية وهو نفسه من أصر عليه بإجراء العملية وأكد نجاحها بعد أن حول محمد من ذلك المستشفى الحكومي لروتينه الطويل والممل إلى ذلك المستشفى الخاص، ليضع في الأخير سيارة قريبه رهن الاعتقال حتى حصل من أهل الخير على مبلغ سلم كجزءً مما عليه، وسلم الصالون من الطبيب بعد أن نقل محمد ليموت في عناية المستشفى الحكومي، وكان الطبيب ـ حسب قول حسابات ذلك المستشفى ـ ضميناً بباقي المبلغ الذي لم يسدد حتى اليوم؛ بعد أن استنزف المستشفى كل ما يملك محمد، وكل تبرعات أهل الخير له، فلولا تدخل الطبيب لكان الصالون محتجزاً حتى الآن.

  • الحجز والإنذار
الزميل صقر أورد العديد من القصص في موضوعا تناوله في سبتمبر الماضي بالقول: لجأ حمود صالح الحجي إلى رهن سيارته عندما كان يعالج والدته قبل أن تموت في المستشفى ورغم أن المبلغ المتبقي لم يتجاوز ال300 ألف إلا أن المستشفى رفض الإفراج عن الجثة حتى يتم تقييد السيارة وتم ذلك ولم تمر أيام حتى بدأ المستشفى بالاتصالات المتوالية والإنذارات أنهم سيبيعونها ويأخذون المبلغ الذي لهم وسيعطونه الباقي إن وجد , يقول الحجي جعلني ذلك أصاب بالخوف ولم أنم حتى دبرت المبلغ فقد يبيعونها بالمبلغ الذي يطالبوني به وهو لا يصل إلى ربع قيمتها .
وهناك شخص آخر تم حجز سيارته بـ200 ألف ريال مقابل رقود ابنه الذي سقط من شاهق وقام بإخراجه لعدم وجود أي تحسن ولم يسمح له بالخروج إلا بعد حجز السيارة التي بقيت لأشهر محتجزة حتى سداد كامل المبلغ .
محاكمات
ففي واحدة من جلسات محكمة المرور ينظر القاضي محمد الشميري في موضوع الخلاف بين مستشفى قام بعلاج أحد المصابين في حادث مروري وبين صاحب الباص الذي ارتكب الحادث ويصيح بأعلى صوته أنه يريد الإفراج عن سيارته حتى يتمكن من مزاولة عملة وجمع المبلغ الذي يطالبه به المستشفى " كيف أسدد المبلغ إذا كان مصدر رزقي في حوشكم " هكذا يردد دفاعا عن باصه السجين منذ يوم الحادث تحتاج القضية إلى المزيد من التدقيق للنطق بالحكم وتحديد ما إذا كانت الضمانات تكفي للإفراج عن مصدر الرزق .
إنها صورة الحيرة التي ترافق الكثير من قضايا المرور لعدم وجود قانون واضح يحدد العلاقة بين المشاة والطريق والمركبات وما هو موجود يتحيز كثيرا لصالح المشاة ويحمل السائقين كل التبعات ولا يساهم المشاة بدفع ثمن الغلطة التي شاركوا فيها إلا في حالة واحدة إذا كان هناك جدار مرتفع والسيارة تمر جواره والسائق لا يرى المشاة وسقط أحدهم فجأة من أعلى الجدار إلى الطريق هنا يمكن أن يساهم في تكاليف العلاج أما غير ذلك فلا يقوم المشاة بشيء مهما ساهموا في الخطأ وعرضوا أنفسهم للخطر حتى وإن كانوا أرادوا الانتحار فعلى السائق أن يعالجهم ويرهن سيارته أو منزله .
النسبة
كثير من السيارات المحتجزة ناتجة عن هذا الوضع فالمستشفى يستقبل المصاب والسيارة التي تسببت في الحادث ولا تعالج الحالة أن وصلت وحيدة ويتم الإحالة إلى مستشفى عام بحجة أن الطبيب رفض إجراء الإنقاذ ورفض المخاطرة بنسبته الأكبر التي أصبحت تتجاوز في بعض المستشفيات الـ70% من ثمن العملية وهي نسبة صارت تنافسية تلجأ إليها المستشفيات لجذب الأطباء .

  • التسديد حتى لا تتضاعف الفاتورة
يقول صاحب سيارة محتجزة منذ شهر نتيجة حادث مروري بعد أن قام بإسعاف شخص صدمه على خط الستين الغربي وكانت إصابته طفيفة إلا أن السائق أصر عليه أن يصطحبه إلى المستشفى ليجري له فحوصات للتأكد من سلامته لكن المستشفى تولى احتجاز السيارة فورا ورأى الطبيب أن الإصابة خطيرة ولابد من تدخل جراحي وأجريت عملية في الساعد الأيسر تبعها فاتورة بنصف مليون وذهبت لتوفير المبلغ وتم إخراج المصاب وبعد أسبوعين عدت لأجد أن الفاتورة قد تضاعفت وأن المريض عاد بعد أسبوع من خروجه وأجريت له عملية في عينه اليسرى وتم احتسابها و أضيف المبلغ إلى الفاتورة السابقة دون أن أعرف علاقة مرضه الأخير بالحادث وأحاول إقناعهم بتخفيف المبلغ لسداده قبل أن يعود مجدداً وتجرى له عملية جديدة تضاف إلى الحساب ويصبح المبلغ مساويا لقيمة السيارة المحتجزة .
فقدان الثقة
قياس تدهور الثقة من خلال ما يحدث يجعلنا جميعاً أمام ظاهرة باتت تنبئ بالإحباط وتوحي بجهل الرسالة الإنسانية التي يفترض أن تتبناها مهنة الطب وممارسوها، كون المسألة تتعلق بالحياة وإنقاذ الناس.
ونحن اليمنيون يرافقنا الموت كظلنا، هكذا قال عماد أحمد الإدريسي عن المرافق الصحية الخاصة ويضيف حتى في المرافق الصحية الذي تذهب إليها للتداوي، والتي وجدت لنحيا وقد يكون الموت في أي مكان آخر أحب إلينا إلا أن الموت في هذه المرافق الصحية يأتي بعد أن تخسر كل شيء وتموت ولن يتمكن أهلك من إخراج جثمانك إلا بعد أن تدفع أيضاً لأنك أصبحت في زمن فقدان الثقة، وأصبح لهذه المستشفيات طرق وأساليب تجيد استخدامها للضغط عليك للدفع فقط، ما دام لجنأت إلى هذه الصروح الطبية، التي وجدت لإنقاذ تدهور الصحة في البلد فتجد ـ حسب قوله ـ لديها رسوم رقود وعمليات مستعجلة وحتى لديها ثمن للتنفس يقدمونه للمرضى والموتى الذين فارقوا الحياة منذ زمن مادام جثامينهم لا تزال لديهم.

  • العربون للتدخل
ففي رابع أيام عيد الأضحى قام مجموعة من الشباب بإسعاف شخصين مصابين إثر حادث انقلاب سيارة في طريق منطقة البرح بمحافظة تعز ، أسعف المصابان وهما في حالة خطرة إلى مستشفى تعز في منطقة الحصب وهناك صدموا برفض العاملين بالمستشفى باستقبال المصابين أو حتى إجراء الإسعافات الأولية لهما إلاّ بدفع مبلغ كعربون حتى يوافقوا على استقبال الحالات ، وبعد محاولات حثيثة لإقناع إدارة المستشفى والتي باءت بالفشل جميعها قام أحد الحاضرين برهن (جنبيته) لدى استعلامات المستشفى مقابل إجراء الإسعافات الأولية للمصابين ، حينها وافقت إدارة المستشفى على شرط نقلهم بعد ذلك إلى أي مستشفى آخر.
رسوم استقبال
قبل ما يقارب العامين ونصف أسعف مستشار الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بتعز إلى أحد المستشفيات الخاصة بالمحافظة إثر نوبة قلبية وهو في حالة إغماء، القائمون على المستشفى رفضوا استقبال الحالة ما لم يتم دفع مبلغ (100٫000 ريال) رسوم استقبال ولأن حالة أسرته المادية كانت صعبة حينها اضطروا لإعادته إلى مستشفى الثورة بتعز التي نقل منها لعدم توفر قسم خاص بمرض القلب وعدم توفر أي شيء ومن ثم إلى مستشفى العلوم والتكنولوجيا بصنعاء وتوفي هناك.

  • البعض يرفض الرهونات
قبل تلك الحادثة بعام أسعف الحاج أمين الشدادي إثر نوبة قلبية أيضاً إلى أحد المستشفيات الخاصة ونفس الشيء طلبت إدارة المستشفى مبلغ كرسوم استقبال المريض ولأن المبلغ لم يكن متوفراً في تلك اللحظة حاول أهل المريض إقناع إدارة المستشفى برهن سيارتهم لديهم حتى يتم دفع المبلغ، وبالطبع تم رفض هذا الطرح ولم يتم قبول الحالة إلا بعد أن دفعوا المبلغ وذلك بعد ما يقارب نصف ساعات الليل من البحث عن قرض أو رهن للسيارة.. حالات كثيرة عانت وتعاني من تعامل المستشفيات الخاصة مع المرض كسلعة تجارية فقط للربح ، وتعجب من عدم وجود الطابع الإنساني لدى أصحاب تلك المستشفيات.
وفيما تعمل المستشفيات الخاصة على عدم قبول أي حالة مرضية إلاّ بمبلغ العربون تقوم أيضاً تلك المستشفيات على احتجاز جثث المرضى الذين يتوفاهم الأجل ويخطفهم الموت من بين أيدي تدعي قدرتها على التطبيب بسبب مبالغ متبقية ولا يتم الإفراج عن جثث الموتى إلا بعد دفع تلك المبالغ.
وتتسع دائرة الموت في المستشفات الخاصة أكثر من الحكومية ،وبحسب تقارير منظمات صحية دولية أن نسبة المتوفين من المرضى المتداوين في المستشفيات الخاصة تصل إلى (20)% سنوياً فيما تقل النسبة في المستشفيات الحكومية حيث لا تتعدى الـ(10)% وأرجع التقرير الأمر إلى أن عدد المستشفيات الخاصة في اليمن أكثر من الحكومية بنسبة 300 % وأيضاً إقبال المواطنين على المرافق الصحية الخاصة هروباً من المرافق الحكومية التي يتفشى فيها الفساد والمحسوبية حتى في عمل التطبيب.
يعمل الأطباء في المستشفيات الخاصة على تقرير أدوية بكميات كثيرة خاصة لمن هم في غرفة العمليات أو في الرقود رغم عدم الحاجة لها ويفرضون على قليلي الوعي شراءها من صيدليات المستشفيات نفسها ، لأن الأطباء يتحصلون على نسبة من كل ذلك ، وهذا ما يؤكده غالبية المواطنين وما تؤكده شكاويهم.

  • أمية في كل شيء
أصبحت المستشفيات الخاصة إلى جانب ما تمارسه من تسويق الأطباء، تمارس دعاياتها لأنشطتها التجارية، دون أي رادع، ويمارسون أعمالهم تلك في استخفاف بالناس لأنهم في وطن تبلغ فيه الأمية ذروتها، ويحق لأي كان أن يفعل ما يشاء هكذا قالها ياسر أحمد المغترب في السعودية..
ويضيف لا وجه للمقارنة فما تجده اليوم في المستشفيات الحكومية قد تجده في المستشفيات الخاصة، لأن هناك غياباً للرقابة، وأصبح الكل يبحث عن الفلوس، فلا الدولة تعي الأمر ولا وزارة تقوم بدورها ولا متخصص يدرك الخطر، فالأمية والجهل في البلد أصبحت تسيطر على كل شيء، وفي كل شيء ويتساءل ياسر متى نعيد الثقة للجميع؟ ومتى نجعل واقعنا الصحي أفضل..؟!
ومتى تصير الرعاية الصحية وقانون التأمين الصحي شيئاً مفروضاً وواقعاً وبخطوات مدروسة لحماية الجميع؟!
صيد الجيوب
يرى كثيرون من الناس أنهم يسمعون عن جشع أصحاب اغلب المستشفيات الخاصة والعيادات وعن بعض الأخطاء الطبية التي تحدث هنا وهناك ، ويرون أن ممارساتهم تلك لا تمت بصلة لمهن الطب ويقون اللوم كل اللوم والمسؤولية على الجهات المعنية ومكاتبها التي بجب أن تقوم بواجبها في وضع اللوائح ، وتنظيم القطاع الصحي بشقيه (العام والخاص ) لما فيه المصلحة العامة ، وحصول المريض على خدمة صحية أمنة ومخفضة التكاليف في مختلف المرافق الصحية بعيداً عن الجشع والاستغلال والتي يصل فيها البعض للمهاترات والمشاكل فيما بين الطرفين. 
حيث يقول محمود أصبحت بعض المصحات والمستشفيات الخاصة مراكز لصيد جيوب المواطنين من قبل مستثمري الفرصة الذين وجدوا في الوضع الحالي فرصة سانحة لممارسة هواية الإثراء في ظل ضعف الخدمات الصحية التي تقدمها المرافق الحكومية والتي قد لا تفي بنسبة بسيطة من حاجة السكان إلى الخدمات الطبية والإسعافات الأولية سواء في الأرياف أو المدن
ويضيف على هذا الأساس فقد شرعت فقاصة المستشفيات الخاصة والمراكز الصحية تفقص مستشفيات اقرب إلى الشقق والدكاكين منها إلى المستشفيات والمصحات حيث يركز بعض مالكيها على استقطاب اكبر كم من الزبائن من خلا الدعاية والإعلان التي تؤكد على الكوادر الطبية الخارقة التي تجلبها هذه المرافق أو تلك من بلدان شقيقة وصديقة لتقديم خدماتها الطبية للمواطنين بأسعار باهظة،تنتهي معظمها لحجوزات مختلفة، أشهرها السيارات ،خصوصاً وأننا مجتمع أغلب مواطنيه من أصحاب الدخل المحدودة وغيرهم ممن قد لا يصلون لبعض هذه المستشفيات والمرافق التي ترتفع فيها تكلفة المعاينة والتطبيب والفحوصات بشكل جنوني يقترب من تكلفة السفر إلى الخارج.

  • نسأل أصحاب التجربة
الأخطاء الطبية التي شوهت صور الطب وكذا الأسعار في هذه المرافق وجعلت الناس يتساءلون ويسالون أكثر من شخص من أصحاب التجربة قبل الذهاب إلى هذه المستشفى أو ذاك الطبيب خشية الوقوع فريسة سهلة في قبضة من لا يفهمون برسالة الطلب سواء قبض النقود وزيادة معاناة المريض ، وربما مضاعفة عاهته وآلمه بعد إفراغ الجيوب جراء الفواتير الطبية الباهظة والجنونية مقارنة بدخل الفرد اليمني المعدم ،ذلك ما قاله أحد المترددين على المستشفيات الخاصة،ويجب أن يكون معك معرف هناك ،ليتدخل عندما تغرق في فاتورة العلاج وإلا فالسجن في انتظارك،كما قال.
الترويج فقط
وتقول منال عبدالله إحدى المترددات أيضا على المستشفيات الخاصة أن تلك المستشفيات تعمد على أساليب الترويج الإعلامي، مما يجعل أسرة المريض تشعر أن الشفاء لا محاولة في أيدي هؤلاء وان الخدمات الطبية في هذا المرفق ا وذاك عال العال ، ثم ما يلبث الإنسان أن يقع في المطب ، وطبعاً هذا لا ينطبق على الكل حتى، لا نكون غير منصفين ،لكن هناك الكثير من هذه المرافق التي لا تستحق أن نطلق عليها مستشفيات، بل مسالخ أو محلات صرافة نظراً لكثرة الرسوم، وعملية القبض على كل حركة داخل المبنى ولا يوجد شيء إلا وسرعه خيالي ، حتى الفحوصات والمشكلة انه لا يوجد تسعيره معروفة من قبل الجهات المعنية تحمي المواطنين من الجشع ، وتعمل على تنظيم هذه المهنة التي يحتاجها كل الناس ويترددون على عيادتها باستمرار للتطبيب وعالج أطفالهم ونسائهم ليس لأنهم أغنياء ومقتدرون على دفع الرسوم، بل أنهم مرغمون على ذلك لعدم وجود بديل في القطاع العام،وتقول لولا صيغتها لما تمكنت من مواصلة العلاج والتي ما تزال حتى اليوم تراجع عنه.

  • من شكلك يكون تعاملهم
 أما الأخ علي عبده أحد المغتربين أيضا فإن يؤكد أن عيب المستشفيات الخاصة أنها لا تفكر بغير زيادة الدخل ، وليس تحسين الخدمة الطبية التي تقدمها ، وهذه للأسف الشديد لا وجود له في يلد أخر . فمثلاً بالخارج المستشفيات والمراكز الصحية تحرص على ثقة الناس بها من خلال تقديم خدمات راقية ويحاول أصحاب هذه المرافق أشعار المريض وأسرته أنهم حريصون على صحته من مختلف الاتجاهات من نظافة وخدمة ، مما يشعر المريض وأسرته بالاطمئنان من العناية وبساطة الروتين وغير ذلك .وأضاف ذات مرة ذهب إلى مستشفى خاص طبعاً وكن أعاني من مغص وعملوا فحوصات وتحاليل ، وصل الأمر إلى تقرير رقود لمجرد أنهم عرفوا أنني مغترب، ولدي القدرة على الدفع، وكانت النتيجة خسارة خمسة وثلاثين ألف ريال في لحظات، صرفت أدوية لم استفد منها، ولم أتناولها لأنني تعافيت بمجرد شعوري بخروج الفلوس من جيبي بكثرة لم أعهدها في الغربة.

  • مزاد وفخر
الغريب في الأمر أنه وقبل سنوات قرأت في إحدى الصحف إعلاناً لأحد هؤلاء المستشفيات الخاصة "سبعة نجوم" تم نشره عن سبعين سيارة موجودة لديه، هذا في مستشفى واحد فقط، بالأرقام أنواع تلك السيارات، وأنه على أصحابها أن يأتوا لدفع ما عليهم، ما لم فإن المستشفى سيقوم بعرضها للبيع في مزاد علني، سلوك أصبح أصحاب تلك المستشفيات يتفاخرون به، فيما يقول أصحاب مستشفى آخر يمارس الحجز إنه يتمنى لو كان جعل من مشفاه فندقاً، فهو يرى أن ذلك أكثر كسباً، فالمستشفى يحتاج إلى أجور شهرية للأطباء والتي يصفها بالمرتفعة، وما إلى ذلك ما اهتمامات وصيانات وغيرها، إجابات تجعلك تقف جائراً أمام تعامل أصحاب هذه المستشفيات الخاصة.. وهم يتعاملون مع المرضى كسلعة تجارية في ظل العشوائية وغياب الرقابة.
حاملين شعارات الدفع المسبق، دون جودة في خدماتهم المقدمة.
والغريب في الأمر أن تجد أيضاً أنه ومن وجهة نظر أصحاب المستشفيات أن حجز السيارة هو تسهيل للتعامل مع المريض وإنقاذ لحياته فبدل إخراجه من غرفة العمليات يتم قبول الرهون بدل المبالغ المالية أو الدفع المسبق لكل شيء.

  • اتحاد للمساعدة
في 12 يوليو ـ تموز 2012م خرجت هذه المستشفيات الخاصة بإنشاء صندوق لمساعدة المريض الفقير، والخروج بميثاق شرف أعلنه اتحاد المستشفيات الخاصة لخدمة آمنة للمريض، والذي سيعالج 60% من المشاكل الصحية سواء من حيث الأداء السيء لبعض المستشفيات أو الأطباء، وأكد وزير الصحة العامة والسكان الدكتور/ أحمد العنسي ـ في حفل إشهار الاتحاد ـ أن القطاع الخاص يعد رديفاً وشريكاً أساساً مع القطاع العام وأن بلادنا بحاجة إلى 300 مليون دولار لإصلاح القطاع الصحي، موضحاً ـ في كلمته ـ أن اليمن تخسر مبالغ باهضة من العملات الصعبة مقابل العلاج في الخارج والتي تقدر بملايين الدولارات.
فلا ندري عن أي شريك يتحدث الوزير، أم أن تلك الأرقام التي أوردها في كلمته، في حفل الإشهار ذلك، يعني بها أن على تلك المستشفيات تجميعها من خلال فواتيرها الباهضة التي ترهق المريض وأهله، لتصبح الصحة في بلادنا "نقمة مغبون بها الكثيرون"، خصوصاً بعد أن أصبحت المستشفيات الحكومية تفتقر إلى أبسط المقومات في أكثر مرافقها..

  • حقائق و أرقام

ما يشهد قطاع الصحة من تدهور برغم ازدياد عدد المستشفيات والوحدات الصحية والمراكز الصحية وعدد الكوادر الطبية، إلى جانب التوسع في إنشاء المراكز الوقائية والعلاجية التخصصية والمستشفيات العامة والخاصة ومشاركة القطاع الصحي الخاص لم تساهم في تحسن القطاع الصحي في اليمن، ولا تزال بلادنا في مصاف الدول التي تعاني كثيراً من المشاكل والأمراض الصحية،والتي يعانها الفر حتى بعد قيام الثورة.
 حيث ارتفع عدد المستشفيات في الجمهورية اليمنية من ثلاثة مستشفيات قبل الثورة ليصل عددها حالياً إلى أكثر من 414 مستشفى حسب إحصائيات العام 2011م موزعة على المدن وأرياف ومناطق اليمن، منها 56 مستشفى عاماً موزعة في مراكز المدن، بسعة سريرية تصل الى10468 سريراً، وكذا ارتفاع عدد المستشفيات الخاصة إلى 176 مستشفى خاص خلال العام 2011م ، وكذا 183 مستشفى مديرية لنفس العام بعدد أسرة 5678 سريراً، كما تم إنشاء العديد من المراكز الوقائية والعلاجية مثل المركز الوطني للرصد الوبائي، والمركز الوطني لدحر الملاريا، والمركز الوطني للطوارئ والإسعافات، ومركز الكلى الصناعية ومركز القلب ومركز السرطان ومركز الكبد الفيروسي ومركز الطب النووي ومركز مكافحة السكري ومركز العيون والمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه ومركز الحروق في المستشفى الجمهوري بصنعاء وتم افتتاح خمسة مراكز لمكافحة السرطان في محافظات (تعز، عدن، حضرموت المكلا، الحديدة، إب).
أما بالنسبة للمراكز الطبية والصحية والوحدات فقد تزايدت أعدادها إلى 4853 مركزاً طبياً وصحياً ووحدة صحية منها 580 مركزاً طبياً و549 مركزاً صحياً بـ16695 سريراً و795 مركزاً صحياً بدون أسرة و2929 وحدة رعاية صحية أولية خلال العام 2011م، وبلغ عدد المرافق الصحية التي تقدم خدمات الصحة الإنجابية لنفس العام إلى 2422 مرفقاً، وتزايد عدد الأسرة لنفس العام أيضا حيث بلغ إجمالي عدد الأسرة 32840 سريراً موزعة في المستشفيات العامة ومستشفيات المديريات والمراكز والوحدات الصحية بعموم مديريات ومحافظات الجمهورية..
فيما شهدت القوى العاملة في قطاع الصحة هي الأخرى تزايداً بسبب نمو أعداد المنشآت الطبية والمرافق الصحية، حيث تزايد عدد أطباء العموم من 2315 طبيباً في العام 1992م إلى 4389 طبيباً في العام 2007م. ليرتفع قليلاً خلال العام 2011م إلى 4804 أطباء عموم من 15 طبيباً أجنبياً خلال الحكم الإمامي، كما ارتفع عدد الأطباء الأخصائيين إلى 1645 أخصائياً لنفس العام وبلغ عدد مساعدي الأطباء أخصائيين وحملة البكالوريوس 10608كودراً.. طبعاً محافظات (الضالع، وأبين والجوف) لم تدرج ضمن هذه المؤشرات. وبلغ إجمالي عدد الفنيين من ممرضين وقابلات ومساعدي أطباء وفنيي مختبرات وفنيي تخدير وأشعة وغيرها للعام 2011م 28264 كادراً منهم 11540 ممرضاً و4279 قابلة.
فقد شهد الاستثمار في القطاع الطبي الخاص في قطاع الصحة تطوراً بعد قيام الوحدة المباركة في العام 1990م إذ تشير الإحصاءات بأن عدد المنشآت الطبية وصل إلى 4085 منشأة في العام 2006م منها:145 مستشفى خاصاً، و 518مستوصفاً خاصاً، و2302عيادة إسعاف أولي، و49مركزاً.. وارتفعت هذه المؤشرات في العام 2011م إلى 5267 مرفقاً ومنشآت صحية منها 176 مستشفى خاصاً و323 مستوصفاً خاصاً و580 مركزاً طبياً و3315 صيدلية خاصة و4133 مخزناً خاصاً،فكل تلك الإحصائيات والبيانات لمنشات الصحة في بلادنا حكومية وخاصة، رسمت نوعاً من عدم الثقة من خلال تعاملاتها المخلة بأخلاقيات المهنة ،ولا يلجأ لهذه المستشفيات الخاصة إلا المضطرين والذين لا يجدون فرصة مناسبة في المستشفيات الحكومية، أو النخبة من الميسورين والذين يريدون العلاج بفلوسهم، مهما كان الثمن، وهذا كان رأي أحد المرضى الذي دخل أحد هذه المستشفيات مضطراً.
 لأن العلاج في هذه المستشفيات يحتاج ميزانية حسب قوله أحدهم فالمواطن ينظر إلى بعض هذه المستشفيات وأصحابها وكأنهم جزارين لا يهمهم إلا الكسب والربح التجاري فقط، وهنا يقول الأخ معاذ عامر الفقيه: إن الجانب الإنساني مفقود لدى هذه المستشفيات إلا من رحم الله، والمواطن يهرب من زحمة المستشفيات الحكومية إلى بعض هذه المستشفيات التي قد تكون مملوكة لهؤلاء الأطباء والمدراء في المستشفيات الحكومية، فقد يحصل على الخدمة العلاجية المناسبة ولكن بمبالغ كبيرة لا يتحملها المواطن البسيط، وقد لا يحصل عليها رغم ما يدفعه من أموال طائلة.
إلا أن البعض منهم يضل رهن الاحتجاز ، وللأسف هذا المبدأ هو المبدأ الحاصل في وقتنا الحاضر في المستشفيات الخاصة التي هي عبارة عن فلل سكنية أو عمائر كبيرة للتجارة وتصفية الجيوب فأقل مستشفى وأبسط مركز سيترك المريض إن أسعف إليه يموت فسؤالهم الأول ادفعوا قبل كل شيء!
فكيف لك بمستشفى يخصص غرفة لحبس أسرة لمدة أشهر حتى يسددوا ما عليهم من مبالغ ؟!.. وآخر يترك شاباً ينزف حتى الموت بحجة أن المبلغ الذي وضع في الصندوق غير كاف لبدء إسعاف ولدهم؟!..فيما الآخر يجلب أطباء عرب وأجانب من أجل أبسط شيء يسجل لك علاجاً بعشرين ألف ريال يمني؟..
كيف لك بمستشفى وأطباء لا يستطيعون تشخيص مرضك إلا بعد أن يعمل لك فحوصات بعشرات الآلاف وكل سجلك الطبي السابق عنده لا يصلح؟! ومستشفيات خاصة أصبحت لا تعالج وما يهمها بالبحث عما تملكه في جيبك لدرجة يصل الحال ببعضها لاحتجاز الجثث إن بقي مبلغ رمزي لدى أصحاب المتوفى، ولا تقبل أي إيصال بذلك!.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد