نائب رئيس هيئة مستشفى الثورة بالحديدة لـ"أخبار اليوم":

الصحة في اليمن لن تتجاوز دور الإسعافات ألأولية بحلول العام 2015

2014-12-05 12:33:20 حاوره/ماجد البكالي

مُستقبل الصِحة في اليمن مُثقَل بأوبئة وآفات صحية صَعُب استئصالها والقضاء عليها خلال سنوات مضت, ومُهدد بجمود وتوقُّف, كنتيجة طبيعية لتخلي الدولة عن صحة مُجتمع يُصارِع الفقر والبطالة ولا مُنقذ له, وحكومة بدأت كفاءتها بالفتك بصحة المُجتَمع من خلال خفض مَهول لموازنات الهيئات والمراكز الصحية العامة التي تُقدِّم خدماتها للفُقراء والمُعدَمين وهُم غالبية المواطنين وكُل اليمنيين.. ذلك ما أكده د/أحمد مُعجم نائب رئيس هيئة مُستشفى الثورة العام للشؤون الطبية والإدارية بمحافظة الحديدة في حوار تناولت تفاصيله واقع الصحة بالمحافظة وأبرز الأمراض التي تعانيها, والصعوبات التي تواجه الهيئات الطبية, فإلى الحصيلة:

*ما أبرز الصعوبات التي تواجهكم؟


- الصعوبة الدائمة التي تواجه أي إدارة لهيئة مُستشفى الثورة العام بالحديدة هي حالة الفقر المُخيفة التي تُخيِّم على أبناء المحافظة, والتي تحول دون قُدرة 90%من المرضى الوافدين على سداد الرسوم المحددة كرسوم مشاركة المُجتمع رغم ضآلة تلك الرسوم.

*لكن الجميع يعتبر محافظة الحديدة من المحافظات الغنية اقتصادياً؟


- غناها لغير أهلها.. أما أهلها وسُكانها فمطحونين بالفقر ليس بمقدورهم دفع رسوم مشاركة المُجتمع فعلاً والتي لا تمثِّل في التكلُفة الفعلية للخدمة سوى 30% من قيمة الخدمة هذا هو حال غالبية المرضى الوافدين كما أسلفت ,..إزاء هذا الواقع تجد أن إدارة الهيئة مُضطرة للتخفيضات أو الإعفاءات بشكل دائم وعلى مدار الساعة.. وهو ما ينعكس سلباً على إيرادات الهيئة والتي تُحسَب على أنها مصدر رئيس من مصادر الموازنة العامة للهيئة ومحسوبة ضِمن ربط نظري للمالية على أن رسوم المشاركة مدفوعة كاملةً دون مراعاة للواقع الذي نعيشه ونعانيه وأسلفنا ذِكره ..والأغرب من كل ذلك أن تقر المالية ضمن موازنة العام2015م زيادة مبالغ بند الإيرادات ولا نعلم لماذا ولا ما المعايير التي أعتمد عليها رابطو المالية؟ والأغرب من هذا أننا في ظرف وفترة زمنية عصيبة يزداد فيها وضع عامة اليمنيين فقراً ومُعاناةً والمالية في بلادنا تُنظر إلى زيادة الإيرادات بدون أي مسوغات موضوعية ولا واقعية ولا منطقية.. أليس ذلك مثار غرابة ومخالف للعقل؟.

*ربما تم رفع بند إيرادات الهيئة للعام 2015م كنتيجة لافتتاح مراكز أو أقسام طبية جديدة في الهيئة تسهم في زيادة الإيرادات؟


- ليتنا تمكَّنا من افتتاح مراكز أو أقسام جديدة ..ولكن ما عوَّلنا عليه في تلبية حاجات وخدمة المرضى وهي: مباني الطوارئ والمُختبرات والكشافة تعثرت وهي مبانٍ, كذا تم تزويد المُختبر بمجموعة أجهزة متطورة ولكن الجهاز الأفضل بينها والوحيد في المحافظة وهو جهاز(بي سي آر) لم يعمل حتى اليوم؛ لأن أحداً لم يزودنا بما يحتاجه هذا الجهاز من محاليل للقيام بمهامه وعمله رغم طلبنا من وزارة الصحة ومن المنظمات العاملة في مجال الصحة لم يزودنا أحد بالمحاليل.. وهذه من الصعوبات التي نعانيها أيضاً, فلا وجود لدينا لزيادة إيرادات بل زيادة صعوبات ومعوقات وتحديات,.. بل إننا لو افترضنا جدلاً أنه تم افتتاح أقسام أو مراكز جديدة فإنها ــ صحيح ــ قد ترفع الإيرادات, لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى زيادة في بند النفقات تفوق ضِعف الزيادة في الإيرادات , هذه بديهية معروفة في الخدمات الطبية الحكومية.

*وهل زاد بند النفقات في الموازنة المحددة للعام 2015م؟


- لا, بل شهدت كل بنود الموازنة نقص وتخفيض, ..كُل ما هو لصالح الخدمة الطبية شهِد تخفيضاً وما هو لصالح المالية شهد رفعاً وهو الإيراد ووفق روابط وهمية تنظيرية يناقضها الواقع تماماً.

*كم نسبة الخفض في موازنة الهيئة عمَّا كانت عليه في العام2014م والأعوام السابقة؟ وما هي الأسباب؟

- والله, لا نعلم ما هي الأسباب حيث أن الأعباء تزيد على الهيئة من عام لآخر سواءً في زيادة عدد الحالات الوافدة المحتاجين للخدمة الصحية, وتنوع الحالات, وزيادة فقر المرضى الوافدين, وليس لدينا نقص في عدد الكادر ولا أقسام مُغلقة لكنه مزاج وتخمين الإخوة في المالية أو قِلة خِبرة لديهم.. وشماعتهم وحُجتهم هي الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد, وهي أوضاع تعانيها اليمن منذ2011م دون أن تشهد موازنات المؤسسات الحكومية أي تخفيض.. أما نسبة التخفيض فهي متفاوتة من بند لآخر وهي كما ورد في مُذكرة المالية وحددتها على النحو التالي:تخفيض50%من بند تنفيذ المشاريع,و50%من بند التبرعات والمساعدات,و30%من بند الإعلام والدعاية والضيافة, و15%من بند المُستلزمات,و10%من بند المكافئات, وإيقاف شراء الأثاث, والسيارات, وإيقاف المشاركات الخارجية(التدريب, والتأهيل و...إلخ ).

*في ظل انخفاض موازنات المؤسسات والهيئات الطبية الحكومية الذي يبدو أنه طال غالبية الهيئات والمؤسسات الطبية العامة كيف سيكون وضع الصحة في اليمن؟

- ممَّا لا شك فيه أن الصحة في اليمن ستكون أسوأ من السابق, فإذا كانت اليمن كحكومة ــ بما تملكه من مؤسسات طبية حكوميةــ غير قادرة طوال السنوات الماضية على تقديم الخدمات الصحية لـ50%من المواطنين, ولم تُغطِّ الخدمات الصحية الريف اليمني إلا بنسبة 20%, وبيئة تستوطن فيها الأوبئة والفيروسات دون تمكُّن من مكافحتها, وكان العائق الأكبر هو التمويل والدعم المالي, فما بالك بعد أن تصير موازنات الهيئات والمراكز, والمؤسسات الصحية اليوم هي 50%أو 70%ممَّا كانت عليه في أعوام مضت تطور عكسي بمؤشرات وموازنات سلبية يقابله زيادة في عدد السُكان وزيادة في كم الأمراض والإصابات وأنواعها, وزيادة في فقر الأُسر اليمنية وتدني مستواها الاقتصادي والمعيشي.. وهو ما يعني أن الصحة والخدمات الصحية في اليمن بدءاً من العام 2015م ستكون إسعافات أولية فقط محصورة على المُدن, وستزداد مُعدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض التي لم يَعُد بمقدور المُستشفيات العامة إنقاذ أصحابها, ولا إجراء العمليات اللازمة لهم وليس بمقدور المريض إسعاف نفسه إلى مستشفى خاص أو إلى خارج الوطن نتيجةً للوضع الاقتصادي المتردي لدى غالبية اليمنيين.

*أشرت لنا في إجابة سؤال سابق عن جهاز مخبري قُلتم أنه الوحيد في المحافظة.. ما هي فوائد هذا الجهاز وما الأمراض التي ستستفيدون منه في تشخيصها؟


- نعم جهاز الـ(سي بي أر) الذي لم نحصل على المحاليل اللازمة لعمله حتى اليوم.. هو جهاز هام جداً يتعلق عمله بإجراء الفحوصات الفيروسية كـفيروسات:(حُمى الضنك, وكافة الأمراض الوبائية الفيروسية),وهام جداً لقِسم الطفيليات, وقِسم الأنسجة, ويغنينا عن إرسال العينات إلى صنعاء ومن ثم إلى الأردن لفحصها, ويمكننا من كُل ذلك مع توفير في التكاليف على المريض واختصار للوقت, وبنتائج مضمونة ؛كون العينات سيتم فحصها فوراً دون أن تتعرض للتلف أو أي تأثر نتيجة الانتقال والسفر ووسائل الحِفظ,.. ولكن أين المحاليل ؟ ومن خلالكم نجدد الدعوة لوزارة الصحة العامة وكل المنظمات الصحية بدعمنا بالمحاليل التي يحتاجها هذا الجهاز ليتم بدء العمل به وخِدمة الناس والاستفادة من الملايين التي صُرفت لشراء هذا الجهاز.

*كم يبلُغ عدد الكادر العامل بهيئة مُستشفى الثورة بالحُديدة؟ وكم عدد الأطباء؟.

- يبلغ إجمالي الكادر الوظيفي للهيئة 625موظف منهم 40طبيب,أضف لذلك 10أطباء أجانب, فيما عدد المتعاونين العاملين في الهيئة يزيد عن عدد الموظفين الرسميين , حيث يصل إجمالي عدد المتعاونين 680متعاون منهم 400متعاون في مجال الحِراسة الأمنية والخدمات, يتم دفع مُستحقاتهم من حصة الهيئة من الإيرادات.

*كم يبلغ عدد الحالات الوافدة للهيئة بشكل يومي؟

- عدد الحالات الوافدة بشكل يومي يزيد عن 500حالة في اليوم, وتفد للمستشفى حالات من محافظات: الحديدة, حجة, ريمة, المحويت, وأجزاء من محافظات: ذمار وصنعاء, وبشكل يومي.

*من الأقسام التي نشأت لديكم خلال العام2012م حسب معلوماتنا : طوارئ الأطفال, والعناية القلبية.. كم تبلغ السعة السريرية لهذين القِسمين؟

- السعة السريرية لطوارئ الأطفال تبلُغ 22سريراً, فيما السعة السريرية للعناية المركَّزة القلبية تبلُغ 9أسِرَّة.

*ما أبرز الأمراض التي تعانيها محافظة الحديدة من خلال أدائكم وعملكم كمستشفى مركزي للمحافظة؟

- نحن مُستشفى مركزي ليس لمحافظة الحُديدة فقط كما أسلفت.. كون الوافدين لطلب الخدمات الصحية بالمُستشفى وبشكل دائم ويومي هُم من "5"محافظات, هي: الحديدة, حجة,ريمة, المحويت, وأجزاء من ذمار وصنعاء, ..أما أبرز الأمراض التي تُعانيها محافظة الحديدة ووفق الحالات المرضية الوافدة وبشكل دوري ومتكرر فهي: الأمراض الوبائية لاسيما الملاريا, وحُمى الضنك, كون هذه الأوبئة مستقرة وتنشط في مواسم مُعيَّنة.

*ما أبرز مشاريعكم المُستقبلية وطموحاتكم؟


- أخي العزيز وإن راودتنا طموحات بمشاريع مُستقبلية فإننا نصطدم بواقع يُحبط كُل الطموحات والخُطط؛ كوننا إلى الآن نتمنى استكمال تنفيذ مشاريع مُتعثرة منذ سنوات مضت, نحن نتمنى إنعاش وإحياء ما بدأنا تنفيذه في الماضي, ونتمنى من المُستقبل ألاَّ يحول دون عملية الإنعاش هذه,.. فالوضع مُحبط للغاية أخي العزيز في كُل مجالات الحياة في وطن يعاني غياباً شبه تام للدولة, واستمرار الصِراع بين المكونات والأحزاب على حساب وطن ينهار يوم بعد آخر في مؤسساته, ومقدراته, في صحته وتعليمه, ..في كُل شيء.. فمن أين تستجدي الطموح؟! من وسط ركُام العَتمة والضبابية والانحدار, ..فكُل ما نطمح به ونتمناه هوأن يحل لطف الله وستره بهذا الوطن.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد