مُدير مُستشفى دار السلام للصحة النفسية بالحُديدة لـ

مُستشفى حكومي وحيد بأخصائي نفساني واحد ودار نُزلاء مُتهالك

2014-12-19 11:30:58 حاوره/ماجد البكالي

بدأ حديثه بوصف الصعوبة الأبرز التي تواجه المُستشفى الحكومي الوحيد للأمراض النفسية في الجمهورية.. وعلل أسباب عدم قيام الدولة بإنشاء مُستشفيات للأمراض النفسية كما هو الحال مع باقي التخصصات, موضحاً أن الحالات النفسية في اليمن وانفجارها الكمي نتيجة ظروف مركبة من: الصِراع, والفقر والمُعاناة.. تركزت خلال السنوات الخمس الأخيرة مفاجئة الحكومة والمُجتمع, والجهات الأكاديمية المعنية بتدريس الطب النفسي..

ذلك ما أكده د/عبد الكريم النجدي مُدير مُستشفى دار السلام للصحة النفسية بمحافظة الحُديدة وهو المُستشفى الحكومي الوحيد في الجمهورية المعني بعلاج الأمراض النفسية.. في حوار أجرته معه "أخبار اليوم" وتطرق إلى عدد من المحاور.. فإلى حصيلة الحِوار:  

صعوبة دائمة

عن الصعوبة الأبرز التي تواجه, المُستشفى وإدارته طوال سنوات مضت هي: عدم توفر الأخصائيين النفسانيين بالمُستشفى حيث لا يوجد في المُستشفى سوى أخصائي نفساني واحد, وباقي الطاقم أطباء من تخصصات غير نفسية, تم تأهيلهم بدورات نفسية, وأضحت لديهم خِبرة ومهارة نتيجة لكثرة الممارسة والعمل, ولكن كأخصائيين نفسانيين لا يوجد سوى أخصائي نفساني واحد ورفعنا بطلبات مُتعددة وبشكل دائم للإخوة في وزارة الصِحة, بتزويد المُستشفى بعدد من الأطباء الأخصائيين النفسانيين.., ولم يتحقق لنا أي شيء من تلك الطلبات المُتكررة, ويعول اليوم على حكومة الكفاءات الوطنية ممثلة بوزارة الصحة في أن تقوم بتزويد المُستشفى بالكادر الطبي المُختص في مجال الطب النفسي..؛ لأن المُستشفى بحاجة ماسة للأخصائيين للعمل فيه كونه لا يوجد سوى أخصائي واحد فيما أعداد المرضى المُصابين بالحالات النفسية في تزايُد من عام لآخر.

الحالات

وعن عدد الحالات النفسية التي تفد لمُستشفى دار السلام للصحة النفسية بمحافظة الحُديدة يؤكد د. النجدي بأن إجمالي الحالات التي تفد للمُستشفى وفق إحصائيات العام2013م بلغت 9000حالة,وشهدت ارتفاعاً في العام 2014م لتصل مع مُنتصف شهر نوفمبر الفائت نفس إحصائية كُل العام الماضي,.. فيما حالات الفصام تحتل النسبة الأكبر من بين الحالات النفسية الوافدة حيث بلغ عددها: 2571من إجمالي الحالات الوافدة يليه الاكتئاب والذي بلغ عدد حالاته: 1078حالة,ثُم الصرع والذي بلغ عدد الحالات الوافدة: 962حالة,فيما 581من الحالات الوافدة تعاني مرض(ذهان),و528حالة تعاني (ضمور خلايا الدماغ),و501حالة تعاني(تخلُف عقلي),وعدد265حالة تعاني(شلل العصب السابع),فيما 261حالة تعاني من(الهوس),و130حالة(جلطات دماغية + قلبية)و68حالة (خرف), و61حالة (هستيريا),و..

أما النطاق الجغرافي للحالات النفسية الوافدة للمُستشفى فيؤكد/مُدير المُستشفى بأن: الحالات الوافدة لم تكن من محافظة الحديدة فقط بل من محافظات: حجة, ريمه, المحويت, وبعض من مُديريات صنعاء وذمار, ولكن مدينة الحديدة تحتل النسبة الأكبر حيث تصل نسبة الوافدين من المدينة 52% من إجمالي الحالات الوافدة فيما 24% هي نسبة الحالات الوافدة من ريف المحافظة,و23%هي نسبة الحالات الوافدة من المحافظات المجاورة.

هروب وندرة

وعن ندرة الكادر الطبي المُختص في مجال الطب النفسي يؤكد/النجدي بأن هذه ظاهرة تُعانيها اليمن ككُل وليس مُستشفى دار السلام للصحة النفسية في الحُديدة بل أن الواقع يؤكد بأن السياسة العامة للدولة وتوجهها لم تعط الصحة النفسية أي اهتمام يُذكر مُقارنة بباقي مجالات وفروع الطب وأن الشاهد الأبرز هو أن: مُستشفى دار السلام للصحة النفسية بالحُديدة يكاد يكون المُستشفى الحكومي الوحيد في الجمهورية والذي يُعنى بالصحة النفسية مُرجعاً غياب ذلك الاهتمام والتوجه لأسباب عدة أبرزها: أن عدد الحالات المرضية المُصابة بالحالات النفسية كانت شبه نادرة الحدوث في اليمن إلى ما قبل 15عام وليست منتشرة ولا كثيرة كما هو الحال مع الأمراض العامة والأوبئة, و... ونتيجة لمحدودية الحالات النفسية لم يتجه الدارسين للتخصص في مجال الطب النفسي أيضا كواحد من الأسباب للعزوف عن التخصص علاوة على ما سبق ذِكره ,ونتيجة للظروف المعيشية التي عانتها اليمن خلال العقد الأخير والتي ازدادت سوء في السنوات الأربع الأخيرة, وزاد الصِراع والاقتتال, والفقر والبطالة,.. عوامل عدة أثرت سوق الأمراض النفسية ورفده مرة واحدة وفي فترة وجيزة بعشرات الألاف من المصابين بالأمراض النفسية كنتيجة لما يعانيه المُجتمع من: مخاوف, ومُعاناة, وفقر, وصِراع.. وفجأة أصبحت اليمن بأمس الحاجة للمُستشفيات التي تُعنى بالصِحة النفسية, وتعاني في ذات الوقت من عجز ونقص فادح في كم الأخصائيين النفسانيين القادرين على التعامُل مع الحالات النفسية وعلاجها, مؤكداً بأن هذا هو الواقع الذي تعانيه اليمن اليوم.  

تعاملات

وعن تعاملات أهالي المرضى النفسيين مع مرضاهُم أكد د. النجدي بأن ما تلمسه إدارة المُستشفى هو: أن غالبية أهالي المرضى يتمنى الخلاص من مريضه ومن أدلة ذلك أنهم يأتون بالمريض للمُستشفى ثم يغيبون ما بين 6أشهر إلى سنة كاملة, وإدارة المستشفى في متابعة مستمرة لهم أن خذوا مريضكم, رغم أن المريض قد تحسنت حالته, لكن الأهالي لا يريدون عودته موضحاً بأن التفسيرات التي وجدها لدى غالبية الأهالي المُتهربين من زيارة مرضاهم وإعادتهم إلى منازلهُم هي: خوف الأهالي من أن تنتقل عدوى المريض النفسي وحالته إلى باقي أفراد الأسرة, وأن يُصاب أفراد آخرين في أُسرته بنفس حالته, مُشيراً إلى أن هذا مُبرر منطقي لكن الأسرة أن وجدت لدى أفرادها أساليب جيدة في التعامُل مع المريض فسيجرونه هُم إلى العودة لحالته الطبيعية, ولن يجرهم هو لحالته النفسية... ويضيف بأن لدى المُستشفى حالات أضحت مُقيمة منذ 10سنوات وأكثر نتيجة لعدم وجود أهل لها ولعدم معرفة المُستشفى إلى اليوم لعناوين أو أماكن عدد من أهالي تلك الحالات. 

بُنية

عن بُنية المُستشفى وما لاحظناه مُختلف عن السابق هو تحول الدور الأول من مبنى الإدارة إلى عيادات استشارية, ومُختبرات تستقبل الحالات الوافدة وتُجرى لها التشخيص والفحوصات اللازمة ـ حسب ما أوضحته إدارة المُستشفى ـ والتي أكدت أن تحويل الدور الأول إلى عيادات ومُختبر تم قبل عام وبعد أن تم استكمال التجهيزات اللازمة للدور الثاني من المبنى والذي انتقلت إليه الإدارة.. أم دار النُزلاء وهي الحالات النفسية التي ترقد في المُستشفى فهو دار شبه مُتهالك بجوار مبنى الإدارة ..أكد مُدير المُستشفى بأنه سيتم إعادة بناء هذا الدار خلال العام القادم وبدعم صندوق الأشغال العامة, والذي يُنفذ ما يحتاجه المُستشفى من مباني أو إنشاءات وبشكل دائم ـ حد وصفه ـ.

وعن السعة السريرية للمُستشفى يؤكد النجدي بأن السعة الحالية للمُستشفى هي 300سرير فيما السعة المُحددة من وزارة الصحة هي 150سرير فقط.. لكن ونظراً للإقبال المتزايد ولضرورة تقديم الخدمة للحالات الوافدة تم مضاعفة السعة السريرية للمُستشفى ورُغم ذلك لم تلبي الاحتياج ولم تف إزاء الإقبال الذي شهد تزايد خلال الأعوام الأخيرة.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد