الحلف الزجاجي.... كذبة خجولة تبني جسرًا للأقزام.
2022-09-21 22:25:29 2022-09-21

  
  • السبع العجاف ومفارقات المعركة الجائعة
  • حلف الخيبة وبعبع إيران، في حرب الرهانات الباهظة .
  • حرب السبعة أعوام نام عنها حلف الخذلان
  • التحالف العربي... بطون الملوك لا تجلب طعامًا للفقراء
  • من بشت الرياض وعمامة طهران جاء رهان الخيبة والخسران .


في 21 سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، بمسلحيها القادمين من محافظة صعدة التي تمثل معقلا رئيسيا للمليشيات، بعد أن خاضوا قبل ذلك معارك مع القوات اليمنية لأشهر.

انقضى عام على سيطرة مليشيا الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم بدأ ما عرف بعاصفة الحزم حينها، وهي العملية العسكرية التي قادتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بعد تشكيل تحالف عربي بدعوى إعادة الحكومة وإنهاء التمرد.

بعد سبعة أعوام من الحرب في اليمن، وتواجد عسكري لدول التحالف العربي الذي تقوده الرياض وأبو ظبي، خلالها خرج التحالف ليؤكد سيطرته الكاملة على الملف العسكري للحوثيين، وجاء بإحصاءات كثيرة تفيد بتدمير ما يزيد عن الـ90 ٪ من الأسلحة التي تسيطر عليها المليشيات.

وعلى الرغم من التبجح الكبير الذي حظي به خطاب التحالف العسكري خلال فترة الحرب السابقة، وحديثه المستمر على قدراته الاستخباراتية للوصول إلى أهم المعلومات وأدقها فيما يتعلق بالأسلحة الحوثية التي كان قد تحدث بتدمير معظمها، لا سيما سلاح الجو اليمني الذي سيطرت عليه المليشيات، على الرغم من كل ذلك إلا أن العروض العسكرية لمليشيا الحوثي مؤخرا تقول غير ذلك.

ففي حين قدم التحالف العربي لإنهاء التمرد الحوثي وإعادة الحكومة الشرعية إلى اليمن، يشهد المعسكر الحوثي نموًا وازدهاراً غير مسبوق، ففي الوقت الذي روج التحالف لنفسه بتدميره الكامل لمنظومة السلاح الجوي الخاضع لسيطرة المليشيات، فقد كشفت عروض مليشيا الحوثيين عن فشل كبير للرياض وأبو ظبي، لاسيما وقد كشفت الميليشيات بعروضها العسكرية، عن قدرات غير متوقعة.

دعم مغلف.

تجيد مليشيا الحوثيون توظيف السلام وكل ما يأتي تحت مسمى الهدنة، ففي حين بدت الميليشيات خائفة وغير قادرة على مواصلة الحرب بعد خسائرها الكبيرة في جبهات مأرب، ذهبت لاستهداف عدوها الزجاجي في الرياض وأبو ظبي، وهي الطريقة الأقرب للتوصل لتهدئة طارئة.

جلبت السعودية والإمارات الهدنة الأممية عندما شعرت بالذعر، وهنا فرضتها على الحكومة الشرعية اليمنية، لتسلم من شر مليشيات الحوثي الذين فرحوا كثيرا بهذه الفرصة الذهبية، ليعيدوا خلالها ترتيب صفوفهم وليعودوا أقوى من ذي قبل، ليكشفوا زيف التحالف وما خلفوه من خيبة في نفوس اليمنيين بعد أن دمروا بلادهم ومكنوا للحوثيين أكبر.

منذ بداية إعلان الهدنة الأممية في اليمن، استمر ضجيج مليشيا الحوثيين بشكل متتابع، فتارة تهدد بإنهاء الهدنة والعودة للخيار العسكري، وتارة أخرى تذهب لرفض تمديد الهدنة الأممية، وأحيانا تضع شروطًا تقول بأنها لن توافق على تمديد جديد ما لم تستجب باقي الأطراف لمطالبها.

وفي حين تتمسك الرياض الخائفة بالسلام الذي وفره لها غطاء الهدنة الأممية، تعود المليشيات الحوثية لتهدد باستئناف هجماتها ضد السعودية، في وقت يتخلل ذلك خروقات مستمرة للهدنة تنفذها مليشيا الحوثيين على بعض الجبهات الداخلية مع الحكومة الشرعية.

تستمر الخروقات الحوثية ضد الحكومة، وخصوصا على جبهات تعز ومأرب، فيما تنعم السعودية بالسلام دون أن تبذل أية كلفة على الحرب في اليمن، فيما يبدو تمسك الجانب الحكومي بسريان الهدنة غريبا وغير مرضيا بالنسبة لليمنيين، وهو تمسك لم تتضح أسبابه، على الرغم من قدرتها على تفعيل الخيار العسكري، في وقت توفر لها ميليشيات الحوثي أسبابا كافية للانسحاب من الهدنة.

وفي حين استغلت الرياض وأبو ظبي فترة الهدنة، للخوض في مشاريع تشطيريه تمس بالسيادة اليمنية وترفع حدة التوتر بين الأطراف المكونة للحكومة الشرعية، عملت مليشيات الحوثيين، على تكثيف التجنيد، وإرسال التعزيزات العسكرية إلى مختلف الجبهات، إضافة إلى العروض العسكرية الأخيرة في صنعاء والحديدة يرافقها خطاب تصعيدي، وكشف عن أسلحة جديدة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر على علو منخفض في بعض مناطق سيطرة المليشيا.

ممارسات مليشيا الحوثيين خلال مدة الهدنة، تضيف مزيدا من التعقيدات على الملف اليمني الذي بات في واقعه معقدًا، في حين بات واضحا أن الهدنة الأممية لم يعد بمقدورها سوى تقديم نتائج عكسية، ولن تؤسس لوقف شامل لإطلاق النار والبدء في مفاوضات الحل السياسي كما تأمل الأمم المتحدة التي ما زالت تواصل جهودها لتمديد الهدنة ستة أشهر إضافية.

محطة ترتيب.

تتعامل مليشيا الحوثيون مع الهدنة الأممية كمحطة لترتيب أولوياتها، فليست سوى فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفها، كما أن تهديداتها المتواصلة خلال الهدنة بالعودة للخيار العسكري تعكس إصرارها على تحقيق أهدافها من خلال الحسم العسكري بعيدا عن طاولة المفاوضات، وسط دور خافت للمجتمع الدولي في إنهاء الصراع والضغط على المليشيا لإنهاء القتال والانخراط في مفاوضات الحل السياسي الشامل.

ففي أبريل الماضي، وافقت مليشيا الحوثيين على الهدنة رغما عنها وذلك لحاجتها الماسة لأية مساحة توفر لها الوقت لإعادة ترميم جناحها المكسور بعد انسحابها المهين من أطراف محافظة مأرب ومن ثلاث مديريات تتبع محافظة شبوة، وكانت تلك الهزيمة المُرة بعد معارك ضارية دامت أكثر من عام.

أعدت المليشيا الحوثية لمعاركها في مأرب إعداداً جيدًا وألقت بكل ثقلها لخوضها بهدف السيطرة على محافظة مأرب كاملة، وتحديدا منابع النفط والغاز في المحافظة، التي تحتاجها لتنمية مواردها المالية، وتوجيه ضربة قاصمة تصيب الجانب الحكومي بما هو أشبه بشلل سياسي وعسكري، والانطلاق للسيطرة على مناطق الثروات النفطية والغازية جنوب اليمن.

بعد قرابة عام كامل من المعارك الدامية والمتواصلة مع الجيش الوطني، انسحبت مليشيا الحوثيين من أطراف محافظة مأرب ومعها خيبة الانهزام، وتلى ذلك وفاة الهالك الإيراني حسن إيرلو في ظروف غامضة، وخسرت المليشيا المديريات والمناطق الصحراوية التي كانت قد اتجهت للسيطرة عليها كلما شعرت بصعوبة الوصول إلى مدينة مأرب.

كان انسحاب مليشيا الحوثيون بعد اشتعال معارك في جبهات أخرى، خسروا فيها جميعا، حيث انسحبت من ثلاث مديريات بمحافظة شبوة، كما انسحبت من مواقع كثيرة في جبهات تعز وحجة بعد اندلاع معارك محدودة فيها.

وفي حين مثلت الهدنة الأممية في المقابل الفرصة ذاتها لمجلس القيادة الرئاسي المعني بإدارة الحكومة الشرعية وتفعيل الخيارات العسكرية أو إيقافها، وهي الفرصة التي توقع اليمنيون كسبها لصالح المعسكر الحكومي بدعم من دول التحالف، إلا أن دولة الإمارات كانت حينها بصدد إغراق المجلس والحكومة في دوامة من الانقسامات الدخيلة، لتسجل بذلك مرحلة جديدة من الاحتقان السياسي، وكل ذلك برعاية سعودية مباشرة. 

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عم مشاهدة المزيد