مجلس القيادة الرئاسي... قرارات عرجاء لتصنيف الإرهاب الحوثي 

2022-12-04 21:08:15  أخبار اليوم – تقرير خاص

 

أعلن مجلس الدفاع الوطني في أكتوبر الماضي تصنيف ميليشيا الحوثيين كـ"منظمة إرهابية"، وتوعَّد المجلس باتخاذ إجراءات رادعة تجاه الكيانات أو الأفراد الذين يقدِّمون لهذه الميليشيا أي نوع من أنواع الدَّعم والمساندة

فيما قالت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في منتصف نوفمبر الفائت إنها أقرَّت الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية العاجلة في المسارين القانوني والاقتصادي

وبحسب الحكومة، تأتي هذه الحزمة الإجرائية بهدف تنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني بشأن تصنيف ميليشيا الحوثيين كـ"منظمة إرهابية"، وفي وقت لاحق شدد مجلس القيادة الرئاسي، على ضرورة تفعيل الإجراءات العقابية بحق الميليشيا، ردًا على هجماتها الإرهابية

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، فقد شملت الإجراءات العقابية، التي شدد على تفعيلها المجلس الرئاسي، قيادات حوثية وكيانات تابعة لها وأفرادًا منخرطين في شبكة تمويلات مشبوهة بتقديم الدعم المالي والخدمي للميليشيا الحوثية

 

إجراءات عرجاء 

من جهته، يقول الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي، وفيق صالح: "إن الحكومة اليمنية ناقشت -خلال الأيام الماضية- إجراءات تصنيف ميليشيا الحوثيين "منظمة إرهابية" مع فرض عقوبات على القيادات والكيانات الموالية للميليشيا

لكن خلال هذه الاجتماعات لم توضح الحكومة ولا المجلس الرئاسي تفاصيل هذه العقوبات، ومن ستستهدف، وكيف ستعمل على تطبيق العقوبات، وتجفيف منابع الإيرادات الاقتصادية لمليشيا الحوثيين

 

الحكومة اليمنية تعمل عناوين رئيسية، ولكن لا توضّح التفاصيل، واعتقد أن الحكومة لا تملك الأدوات الكافية لتجفيف المنابع المالية والاقتصادية لمليشيا الحوثيين، لأن الملف اليمني لم يعد يمنيًا، وإنما أصبح ملفًا دوليًا وإقليميًا، والحكومة أصبحت طرفًا أو مكونًا من هذه الأطراف .

إذا كان لدى الحكومة الشجاعة الكافية لاتخذت القرارات بفرض الرسوم الضريبية والجمركية على السفن المتدفقة الآن إلى ميناء الحديدة، بدل من أن تُدفع هذه الإيرادات إلى ميليشيا الحوثيين

البنك المركزي اليمني في عدن يقوم بتمويل استيراد السلع عن طريق تجار وبنوك في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثيين، ولا يشترط عليهم دفع الرسوم الضريبية والجمركية إلى الحكومة الشرعية، لأنهم يعاودون دفعها لمليشيا الحوثيين

في النهاية هؤلاء التجار هم المستفيدون من توفير البنك السيولة، وضخ النقد الأجنبي إلى السوق لاستيراد السلع الأساسية والضرورية، ما يعني أن الحكومة متساهلة مع ما يحدث، وإذا كانت جادة ستبدأ من هذه النقطة

ساهمت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا بشكل كبير في الموارد المالية للميليشيا، وتقول في اجتماعاتها بأنها ستفرض عقوبات اقتصادية، والمواطن اليمني لم يعد يفهم كيف ستفرض عقوبات في ظل التنازلات التي تقدّمها يوميا لمليشيا الحوثيين

فقط تريد الحكومة استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية من أجل التوقّف عن استهداف موانئ ومنشآت تصدير النفط اليمني، والتوقف عن التصعيد العسكري في جبهات القتال

يختلف الوضع اليوم كثيرًا عن ما كان عليه في أي وقت سابق، حيث كانت تمتلك الكثير من أدوات الضغط لتجفيف المنابع المالية والاقتصادية على ميليشيا الحوثيين، أما الآن فقد أصبحت خياراتها محدودة وضيِّقة

أصبحت ميليشيا الحوثيين هذه الفترة تستهدف موانئ تصدير النفط اليمنية لأول مرّة منذ بداية الحرب، لأنها أصبحت تلعب في هامش كبير، لأن خيارات الحكومة محدودة 

لن تستطيع الحكومة تنفيذ العقوبات على الميليشيا إلا بدعم المجتمع الدولي والتحالف وعلى رأسه السعودية والإمارات، فإذا كان التحالف جادا في هذا الأمر ستنجح الحكومة في فرض الجمارك على كافة المنافذ، وسيتم دفعها للحكومة الشرعية

تساهل حكومي 

تأخر قرار تصنيف ميليشيا الحوثيين كـ"منظمة إرهابية" كثيرًا، ليس من اليوم أو الأمس، بل منذ العام 2014م، حتى الآن، وقد طالب الكثير من الحقوقيين بمثل هكذا قرار

وفي سياق متصل، يقول الكاتب الصحفي صلاح عمار: "يحظى قرار تصنيف ميليشيا الحوثيين كـ"منظمة إرهابية" بالمركز القانوني تجاه هذه الميليشيا لمحاكمة قياداتها، ورفع قضايا خروج عن القانون والانقلاب على السلطة، وانتحال صفات حكومية ورتب عسكرية، إلى جانب التفجيرات والأعمال الإرهابية والجرائم والسجون ". 

وأشار عمار في حديثه لـ"أخبار اليوم" إلى أن: "مثل هذه القرارات ممكن أن تُلهم تجارب كثيرة، كما حصل في روندا، عندما أقيمت محاكم شعبية لهؤلاء الخارجين عن القانون، الذين اشتركوا في إراقة الدِّماء وإقلاق السكينة العامة، أو أيضا المحاكم التي نشأت في يوغوسلافيا، التي أودت بهؤلاء خلف القضبان، ونشأت بعدها محاكم دولية ". 

وتابع قائلًا "هناك دولا فرضت عقوبات على قيادات في هذه الميليشيا، بينما الحكومة الشرعية لم تحرِّك هذا الملف إلا الآن، ما يعني أن هناك ضعفًا وتواطؤًا وعدم مسؤولية من قِبل الحكومة الشرعية منذ العام 2015، في التعاطي مع ميليشيا الحوثيين من الناحية القانونية والاقتصادية ". 

وأشار إلى أن "مؤسسة الاتصالات والطيران المدني، والكثير من مؤسسات الدولة، ما تزال تتبع سلطة الأمر الواقع في صنعاء، بينما الحكومة لم تتخذ حيالها أي إجراء قانوني في نقل إداراتها إلى عدن ". 

وقال: "فيما يخص فرض الضرائب والجمارك على البضائع، التي تصل من موانئ الحكومة إلى مناطق سيطرة الميليشيا، إذا فعّلت الحكومة ذلك سيكون هناك خطيئة قانونية، ومشروع لتقسيم اليمن، وتجزئته، والمواطن اليمني هو من سيدفع ثمن هذه الفاتورة ".

 

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزير الدفاع يتحدث عن الحرب العسكرية ضد ميليشيا الحوثي ويكشف سر سقوط جبهة نهم والجوف ومحاولة اغتياله في تعز ولقائه بطارق صالح وتخادم الحوثيين والقاعدة وداعش

كشف وزير الدفاع الفريق ركن محسن محمد الداعري، ملف سقوط جبهتي نهم والجوف، بقبضة ميليشيا الحوثي، للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وأشاد الداعري، في حوار مع صحيفة "عكاظ" بالدعم بالدور المحوري والرئيسي الذي لعبته السعودية مشاهدة المزيد