الكتاب المدرسي.... حرب حوثية غابت عنها الحكومة الشرعية

2022-12-25 07:08:15   أخبار اليوم – تقرير خاص

  

بعد انقضاء أكثر من سبع سنوات من انقلاب ميليشيا الحوثيين الإرهابية، وجد ملايين اليمنيين أبناءهم الطلاب أمام مناهج تعليمة مدجنة وملغومة بأشكال الخرافة السلالية التي باتت تعبث بالوعي اليمني وتصنع من أطفال المدارس قنابل مؤقتة وذخائر حرب ودمار

وعلى الرغم من حضور الوعي الاجتماعي المناهض للخرافة الحوثية، إلا أن مقاومة المجتمعات المحلية للفكر الحوثي في معزلٍ عن أي دور من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، إذ باتوا أمام أكبر مشاريع التلوث الفكري والعقائدي في العالم

هناك في صنعاء حيث المناهج التعليمية التي استبدلتها ميليشيا الحوثيين بما يخدم أفكارها، تتغافل الحكومة الشرعية عن أحد أخطر برامج التطييف التي تعمل على تجريف الأطفال اليمنيين إلى معسكرات الموت والهلاك، إذ تحول الصغار بفعل هذه المناهج الملغومة بالإرهاب، إلى أسلحة تقدس الموت وترغب به بشدة، وترى زعيم الميليشيا في ثوب من القداسة الدينية .  

فقد عملت ميليشيا الحوثيين منذ أول نشاط لها في انتحال الشكل الحكومي على تعيين شقيق عبدالملك الحوثي قائد التنظيم، يحيى بدر الدين وزيراً للتربية والتعليم، إذ يعد من أكثر الشخصيات في الميليشيات تعصباً لفكرة الفصيل الدينية

وعملت الميليشيا عقب اجتياحها صنعاء على إلزام الطلاب ترديد شعاراتهم "الصرخة " في المدارس صبيحة كل يوم دراسي، وهو الشعار الذي تردده الجماعات المدعومة من إيران، ونظمت في المدارس مناسبات الدينية كيوم عاشوراء، ويوم الولاية، ويوم القدس، وعيد الغدير، ويوم 21 سبتمبر، وهو ذكرى انقلابها على الشرعية اليمنية. وكذلك الفعاليات السياسية والعسكرية، إذ تبث داخل المجمعات الدراسية كلمات زعيم الميليشيا

وبحسب نموذج عملوا على توزيعه منذ بداية العام الماضي 2021م الدراسي، تضمن النموذج فقرات إذاعية متنوعة تدعم خطاب الميليشيا في عملية التعبئة العامة، والترويج العميق لفكرة مشروعها، والدعوة لتحشيد المقاتلين إلى جبهات القتال، خصوصاً الجبهات الشمالية "الجهة الحدودية مع السعودية ". 

مقبرة للوعي  

وكغيرها من التنظيمات والحركات الإرهابية التي تقوم على أفكار ثيوقراطية، أدركت ميليشيا الحوثيين الانقلابية أنها أمام أكبر مصادر الثروة البشرية التي يمكن من خلالها تحشيد وتجييش الآلاف من اليمنيين

كانت المدرسة هي مصدرها في التجريف هذه المرة، وكذلك كان الحال مع العاملين في قطاع التربية والتعليم، وهو ما أجبر الميليشيا لتدفع بيحيى الحوثي-شقيق زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي- ليتولى مع القاسم حمران (من أصهار زعيم الميليشيا) عملية تجنيد وملشنة قطاع التعليم العام. بحسب ما ذكرت تقارير

وفي السياق يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي أن: "هذا الأمر أشد خطورة من الحرب ذاتها، إذ إن الحرب قد تنتهي وآثارها مقدور على معالجتها، لكن تسميم المناهج وتفخيخ عقول الطلاب لن ينتهي بسهولة وسيستمر لأجيال، وسيغذي الصراع وينميه ويجعله حاله مستوطنة ودائمة» وفق تعبيره ". 

وقال "القاعدي" في حديثه لوسائل إعلام إن: "بقاء سيطرة ميليشيا الحوثيين على التربية والتعليم في ظل تحريف المناهج وتضمينها أفكارها الطائفية يعني خلق أجيال مشحونة بالعنصرية ومتمنطقة بالعداء تجاه المختلف وغير قابلة للتعايش معه ". 

وأكد: "أن هذا مقدمة لتمزيق النسيج المجتمعي، وتفتيت وشائج القربى، وتهديد للسلم الاجتماعي والأمن والاستقرار ". 

  وخلال أكثر من سبعة أعوام، كرست ميليشيا الحوثيين جهودها لتجريف الطلبة من المدارس، وقد أشارت التقديرات في هذا السياق إلى تجنيد أكثر من 40 ألف طفل في صفوف مليشيات الحوثي جميعهم من المدارس

هذه الجهود الإرهابية أظهرت كبار قيادات الصف الأول لميليشيا الحوثيين أثناء تباهيهم بنجاحهم بإنشاء جيلًا جديدًا من المؤمنين بأفكار الميليشيا، إذ تستطيع من خلال هذه الثروة البشرية مواصلة القتال ضد اليمنيين إلى ما لا نهاية .  

  لم تكتف الميليشيا بقطع رواتب نحو 130 ألف معلمًا وموظفًا في قطاع التربية والتعليم من العاملين في مناطق سيطرتها، وكان ذلك بغرض تدجين المنظومة التربوية والتعليمية بالآلاف من عناصرها

 

وبالإضافة إلى ذلك، اعتمدت ميليشيا الحوثيين سياسة شاملة لإحكام قبضتها على كل مفاصل العملية التعليمية، ابتداء من إقالة كافة المديرين والمديرات غير الموالين لها في المدارس والإدارات العامة وكذلك الحال بالنسبة للقطاعات التعليمية المختلفة .  

تدجين ممنهج  

  تدرك ميليشيا الحوثيين الانقلابية أنه لم يعد بمقدورها فرض سيطرتها المجتمعية إلا من خلال إحكام قبضتها على منظومة القطاع التعليمي، وذلك وجه أنظار الميليشيا صوب المدارس والمنشآت التعليمية لتشن عمليات تدجين شاملة في هذا القطاع

وخلال مسيرة ميليشيا الحوثيين في غزو الوعي اليمني، قامت بتغيير أسماء المدارس لتضفي عليها طابعا طائفيا، وذلك إما بإطلاق أسماء رموز تاريخية أو أسماء قادتها القتلى أو صفات تغرس نهج الميليشيا كما حدث مع الكثير من مدارس صنعاء وعمران وحجة وإب وذمار .  

فيما لجأت الميليشيا إلى اعتماد تغييرات جذرية في المناهج، خاصة في مناهج التربية الإسلامية والتربية الوطنية والجغرافيا والتاريخ واللغة العربية، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمناهج العلمية، إذ قامت بتنقيحها بمحتويات دالة على أفكارها ذات الطبيعة الطائفية، كما هو الحال في مناهج الحساب للصفوف الابتدائية، وكل ذلك بغرض إحكام سيطرتها بشكل أكبر

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر تربوية تقييم في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثيين، أن الميليشيا عملت على فصل آلاف المعلمين وأحلت بدائل من عناصرها المؤدلجين وكذلك آخرين موالين لها

وأضافت المصادر أن الميليشيا: "وجهت إدارات الأنشطة لإرغام الطلبة على ترديد الصرخة الحوثية ويمين الولاء لزعيم الميليشيا، بالإضافة إلى حصص أسبوعية خصصت لإبقاء أفكار الميليشيا عبر معممين أوكلت لهم المهمة

وأردفت: "عملت الميليشيا أيضًا على تحويل جدران المدارس إلى معارض لصور القتلى من الكبار والصغار، لجهة تمجيد القتل والحض على حمل السلاح في صفوفها ". 

  

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزير الدفاع يتحدث عن الحرب العسكرية ضد ميليشيا الحوثي ويكشف سر سقوط جبهة نهم والجوف ومحاولة اغتياله في تعز ولقائه بطارق صالح وتخادم الحوثيين والقاعدة وداعش

كشف وزير الدفاع الفريق ركن محسن محمد الداعري، ملف سقوط جبهتي نهم والجوف، بقبضة ميليشيا الحوثي، للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وأشاد الداعري، في حوار مع صحيفة "عكاظ" بالدعم بالدور المحوري والرئيسي الذي لعبته السعودية مشاهدة المزيد