الأخطبوط الحوثي... فساد يأكل صنعاء وقمع يخنق الأصوات المناهضة

2023-01-13 22:54:18 اخباراليوم / تقرير خاص

 

خلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حِدة قمع ميليشيا الحوثيين ضد الأصوات المعارضة لبعض ممارساتها في مناطق سيطرتها، حيث قامت باعتقال بعض الناشطين الذين كانوا قد قاموا بنشر مواد للتنديد بتدهور الأوضاع في هذه المناطق.

تقول ميليشيا الحوثيين إنّها في حالة حرب، وإنّ هذه الأصوات مدفوعة من الخارج، أو على الأقل تسعى لإثارة الفوضى، إلا أن خصومها يرون أن ما يحدث مقدِّمة لثورة شعبية وشيكة.

وتسبب الغضب الشعبي المناهض لفساد الميليشيا في صنعاء، بحالة قلق وخوف في أوساط الميليشيا الحوثية إذ ظهر قلق ميليشيا الحوثيين بفرضها إجراءات مشددة ونشر مسلحيها في مختلف الشوارع والأحياء في العاصمة.

وكشفا مصادر محلية أن قيادات الحوثي وجهت ميليشياتها على مداخل صنعاء بمنع دخول مسلحي القبائل إلى وسط العاصمة ومراقبة أي تحركات شعبية، مبينة أن دوريات شوهدت تتمركز أمام جامعة صنعاء وفي شارع الزبيري وميدان التحرير ومداخل الأسواق الرئيسية والشوارع الأكثر ازدحاماً.

قلق حوثي

أفرز التصعيد الشعبي المناهض للفساد الذي تديره الحركة الحوثية في صنعاء، حالة من القلق الأمني داخل ميليشيا الحوثيين، إذ وجدت نفسها أمام رفض شعبي لمختلف أشكال الفساد وسياسة القمع الذي تمارسه ضد اليمنيين.

في السياق يقول الصحفي حسين الصوفي: "ما يحدث ليس تصاعدا، بل حالة الرفض الشعبي موجودة من أول يوم واليمنيون يتعاملون مع ميليشيا الحوثيين على أنهم جسم غريب، وأنه كائن دخيل على المجتمع اليمني، ويتعاملون أيضا بنفسية المحتل والغازي".

وأضاف: "أيضا (ميليشيا) الحوثيون تعاملوا مع اليمنيين على أنهم غزاة، وأنهم ليسوا جسمًا صحيحًا من الجسم اليمني"، معتبرا ذلك "علاقة متبادلة نظرة اليمنيين لميليشيا الحوثيين وتعامل ميليشيا الحوثيين مع اليمنيين".

وتابع: "منذ أول لحظة لم يستطع (ميليشيا) الحوثيون أن يقدِّموا أنفسهم على أنهم جزء من الشعب اليمني، وفي السنوات التي سطوا على السلطة وسرقوا فيها الدولة يتعاملون بذهنية المحتل".

وأردف: "نتذكر القرارات وما يتخذونه، سواء قرارات تعيين أو إقصاء للموظفين وتهميشهم ومنع الرواتب وقطعها ثم فرض الإتاوات على اليمنيين"، مشيرًا إلى أن ميليشيا الحوثيين "فتحوا في كل محافظة جمارك، في مشهد لا يمكن أن يتخيله عاقلا، وفي كل قرية جمارك".

وزاد: "هناك حالة ابتزاز واسعة، هناك ملاحقة، هناك محاولة تنميط لليمنيين، وهناك سرقة للأموال، وهناك أيضًا افتعال للأزمات بين الحين والآخر"، مؤكدًا أن " ميليشيا الحوثيين يتعاملون على أنهم غزاة وحالة طارئة، وأكبر دليلا على ذلك التعذيب والقتل تحت التعذيب والسجون وملاحقة كل أبناء القبائل".

وأوضح أن "ذهنية ميليشيا الحوثيين تقوم بدور وظيفي، مكلفة به من قِبل إيران، وإيران هي التي تأمرها وتنهاها، وهي التي توجهها"، مشيرًا إلى أن "دور ميليشيا الحوثيين هو قفاز لدور محتل خارجي أجنبي لا علاقة لهم لا باليمنيين ولا بالدولة اليمنية ولا بالقضاء ولا بالقانون اليمني".

وتساءل الصوفي: من هي ميليشيا الحوثيين حتى تتحدث عن قانون؟

 بأي قانون جاءت؟

مؤكدًا أنها مجموعة من العصابة، تعمل لصالح الاستعمار والاحتلال.

وحول الحديث عن الإجراءات والوضع في مناطق الشرعية، يقول الصوفي: "الحالة ليست مثالية، وليست على ما يرام، لكن حينما نتحدث في مناطق سيطرة الشرعية مع الضعف والقصور والمآخذ وأيضًا التقصير والخطايا، التي تُرتكب، فإنها لا يمكن إطلاقا مقارنتها بمجموعة من العصابات التي قتلت قبل يومين مواطنا من أبناء صعدة في سجن الطلح وسلخت جلده".

وأشار الصوفي إلى أن ميليشيا الحوثيين تحاول تصفية خلافاتها وصراعاتها من الخزينة العامة للدولة، موضحاً أن "ميناء الحديدة كان يمثل ربع ميزانية الدولة".

وتابع "والتقرير، الذي أصدرته يمن موبايل، قال إن عدد المشتركين بلغ عشرة ملايين مشترك، والإيرادات المفترضة للدولة 52 في المائة كانت ربما تسد رواتب الموظفين في شهر واحد، بالإضافة إلى هيئة الزكاة والجبايات التي ينهبونها، هذا الحديث ووصفهم باللصوصية و"السرق" لم يعد خطاب الشارع فقط، بل خطاب عبدالملك الحوثي الذي قال فيه إن الوضع لم يعد يحتمل وإن اللصوص قد زادوا".

وخلص إلى القول إن ميليشيا الحوثيين هي "مجموعة من العصابات ومجموعة من اللصوص لا يعترفون لا بدولة، ولا بمنهجية دولة، ولا لديهم نظام ولا قانون"، مشيرًا إلى "قانونهم ومنهجهم عنصري بحت، وربّما عفا عليه الزمن، وتعاملهم تعاملا عنصريا".

مقصلة الحرية

مع أول يوم لدخول ميليشيا الحوثيين إلى العاصمة صنعاء، أنشأت مقصلة لمحاكمة كل من يخالفها أو يتعارض مع توجهاتها، ليس ذلك فحسب، بل أن سيفها مشرع للقضاء على كل صوت يرفض فسادها بأي شكل من الأشكال.

ففي حين يتعالى صوت الجياع في صنعاء، بدأت ميليشيا الحوثيين محاكمة ثلاثة من صناع المحتوى على منصة "يوتيوب" واتُهموا بـ"إذاعة أخبار كاذبة" و"تحريض الناس على الفوضى"، بحسب وثائق قضائية.

وكانت سلطة ميليشيا الحوثيين قد أوقفت الشهر الماضي كل من أحمد حجر ومصطفى المومري وأحمد علاو، وهم من مشاهير التواصل الاجتماعي.

وبحسب وثيقة الاتهام، اتُهم النشطاء الثلاثة بأنهم "أذاعوا أخبارا وبيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة بقصد تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة" عبر قنواتهم على يوتيوب.

وتم اتهامهم أيضًا بأنهم "حرضوا الناس على الفوضى والخروج إلى الشوارع واقتحام الوزارات وشل وظيفتها بما يؤدي لخدمة العدوان المستمر في حربه وحصاره على اليمن".

ووُجّهت إلى شخص رابع تهم تقديم المساعدة لأحد النشطاء و"تنسيق محتويات الفيديوهات". فيما وطالبت النيابة العامة بـ"الحكم عليهم بأقصى العقوبات المقررة قانونا".

وأوقف أحمد حجر بعد نشره فيديو انتقد فيه سلطات المتمردين وتدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم واتهمهم بالفساد.

وفي مقطع الفيديو الذي نشر على قناته على يوتيوب وحظي على أكثر من نصف مليون مشاهدة، يقول حجر إن المتمردين: "سرقوا الشعب اليمني. نهبوا الشعب اليمني مقولة نسمعها يوميًا أكثر من مليوني مرة. اليمنيون كلهم أينما ذهبت يقولون الكبير والصغير يشتكي من أنصار الله".

وقال أحد أقاربه شرط عدم الكشف عن اسمه، لوسائل إعلامية إن حجر: "تم اعتقاله وخطفه من الشارع في تاريخ 22 من كانون الأول/ ديسمبر" الماضي".

وأكد أن العائلة تمكنت من زيارته قبل أسبوعين وكان "في حال يرثى لها وليس على طبيعته" مشيرًا أنه مصاب بأمراض مزمنة.

        

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزير الدفاع يتحدث عن الحرب العسكرية ضد ميليشيا الحوثي ويكشف سر سقوط جبهة نهم والجوف ومحاولة اغتياله في تعز ولقائه بطارق صالح وتخادم الحوثيين والقاعدة وداعش

كشف وزير الدفاع الفريق ركن محسن محمد الداعري، ملف سقوط جبهتي نهم والجوف، بقبضة ميليشيا الحوثي، للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وأشاد الداعري، في حوار مع صحيفة "عكاظ" بالدعم بالدور المحوري والرئيسي الذي لعبته السعودية مشاهدة المزيد